من المتوقع ان تنمو بقوة اقتصاديات دول الخليج هذا العام مدعومة بعوائد النفط العالية والتغييرات في سياساتها التي تهدف الى دعم ومساندة مشاركة القطاع الخاص وحفز الاستثمار الاجنبي المباشر. وعلى الرغم من تحسن امكانيات واحتمالات التقدم والنجاح وتغير المفاهيم في المنطقة فمازال هناك الكثير الذي يتعين عمله حيال تلك السياسة لدعم المكاسب والارباح. فمنذ مايزيد على 12 شهراً كانت الدول المصدرة للبترول تضع اللمسات الأخيرة لاتفاقية لانقاذ اسعار النفط من الاستمرار في الارتفاع وكانت عوائدهم تستنزف. وكانت هناك محاولتان سابقتان لخفض الانتاج ولكنهما فشلتا في تحريك الاسواق وكانت أسعار النفط في حالة ركود والنظرة الاقتصادية كانت قاتمة جداً لدرجة ان المضاربين تلقوا ضربة في الريال السعودي معتقدين ان تثبيت عملة المملكة مقابل الدولار سيعرضه للتأثر. ولذلك دعت الحاجة الى حلول جذرية, فاتفاق اوبك العام الماضي افرز سلسلة من التخفيضات كانت اكبر من سلسلتي التخفيضات السابقتين معا. وافلحت الحيلة وتأرجحت الاسعار بصورة حادة وارتفعت تبعا لذلك الى مستويات لم تشهدها في عقد سابق وعكس اتفاق اوبك لهذا العام تلك التخفيضات بكاملها والمنتجون لايزالون مستمرين في الاستمتاع بأسعار البترول التي تتراوح ما بين 25 دولارا للبرميل وربما اكثر وليس هناك حديث اخر حول خفض قيمة الريال. ولم يعد الحديث الآن منصبا على نقاط الضعف الهيكلية في الاقتصاديات الخليجية ولكن ما يشد الانتباه هو المدى الذي تحولت اليه الموارد المالية للمنطقة عن طريق الكسب المفاجىء وغير المتوقع لعائد النفط في الـ12 شهرا الماضية وتحول العجز الى فائض وتراجع الديون ارتفع الانفاق الحكومي ثانية والمنطقة تستمتع بعام ثان من معدلات نمو اقتصادي حقيقي اعلى من المتوسط. ويقول فريد محمدي الذي يعمل محللا في مودي لخدمات المستثمرين ان الخليج قد بدأ يستعيد عافيته المالية ثانيا. وبالاضافة الى المؤشرات الايجابية هناك دلائل ان هذا العائد غير المتوقع من أسعار النفط سوف لا يستخدم كعذر لتأخير برامج الاصلاح الاقتصادي التي تمضي قدما للأمام في بلدان عديدة من دول مجلس التعاون الخليجي. فدولة الامارات نجدها تقف في موقف يحسدها عليه الجميع لكونها قادرة على احداث فوائض وزيادات حتى عندما وصلت اسعار النفط بالكاد الى الضعف. فالدولة ترتكز على اصول رسمية تقدرها مودي لخدمات المستثمرين بـ130 مليار دولار كحد ادنى مع السماح بامكانية ان يرتفع الرقم بـ50 مليار دولار. وتقوم ابوظبي بمتابعة برنامج جديد للخصخصة في قطاع الخدمات والدخول في تمويل وتوسيع مشروعات ذات قدرة عالية. والامارات كمحور تجاري حساس فهي مكملة للاقتصاد الاقليمي واقتصادها متشعب بدرجة كبيرة, فمع انكماش النشاط التجاري في قطاع النفط بسبب تخفيضات الانتاج كان هناك اكثر من معادل او مقابل عن طريق قوة وتنوع النشاط غير النفطي والثقة القوية في القطاع الخاص. ومن الملاحظ انه بالنسبة لهذا الاقتصاد فإنه يقف كنموذج لباقي دول المنطقة وهناك معلومات ضئيلة حول الاداء للاقتصاد الحقيقي وتقديرات التضخم تتنوع بشكل كبير. هنري عزام الاقتصادي الكبير ان يكون التوسع في الانفاق الحكومي وعجز صغير في الميزانية وطفرة في الفائض التجاري ملامح هذا العام كما يتوقع ايضا نموا حقيقيا بنسبة 4.5%. أما السعودية فكانت هي الفائز الاكبر, ففي خلال معظم سنوات التسعينيات كان التحدي الاكبر للسلطات هو تطوير رؤية المدى الطويل في اقتصاد يلعب فيه القطاع الخاص الدور الأكبر مع وجوب ادارة خسائر العوائد المتكررة والعجز المتصاعد. وهذا العام فالبلد في وضع نادر لكونه قادرا على توقع فوائض خارجية في الوقت الذي تجد فيه عناصر مهمة من برنامج الاصلاح الطويل الآجل مكانا لها. وبالوضع الحالي فان البلاد تسير على الطريق لاضافة فائض كبير لحسابها الجاري وهي خطوة نجحت فيها مرتان في الـ18 عاماً الأخيرة.