في مؤتمر الخليج 2000 للطاقة الذي عقد في الشهر الماضي في أبوظبي ونظمته (ميد) وحضره اكثر من 200 مندوب, قال سمو الشيخ سلطان بن خليفة آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد ابوظبي التي استضافت المؤتمر انه لابد من التأكيد على اهمية العولمة بالنسبة للشركات المحلية والحاجة الى شراكة طويلة المدى وتحالفات بعيدة الأثر. واضاف ان مستقبل شعب هذه المنطقة يتطلب تضافر الجهود لتأمين مستقبل افضل الاجيال القادمة والحفاظ على الامن الاقتصادي والاجتماعي لها. وقال ان الظروف الان موائمة لكى يلعب القطاع الخاص دوره في تمويل وانشاء وتشغيل وادارة المشروعات المملوكة للدولة, اضافة الي جذب الاستثمارات الاجنبية المباشرة وان هذه قضية في غاية الاهمية ند وضع السياسات الاقتصادية المستقبلية. مجلس التعاون ومنظمة التجارة العالمية وقال وزير التخطيط السعودي الذي حضر المؤتمر انه من المتوقع ان ينمو سكان المملكة العربية السعودية بنسبة تزيد على 90% ليصلوا الى 29.7 مليون نسمة في عام 2020 وان المملكة سوف تحتاج الى استثمارات كبيرة في مجال البنية الاساسية. واضاف ان السعودية تطور مناهج جديدة في اشكال القطاع الخاص من أجل تنفيذ مشروعات البنية الاساسية وتمويلها وانه على مدى العشرين عاما المقبلة سوف تحتاج السعودية الى ما يعادل 80 الف مليون دولار امريكي من الاستثمارات في مجال توليد الطاقة وتوزيعها. ويقدر ايضا بأن الطلب على المساكن سوف يرتفع الى سبعة ملايين وحدة سكنية مقابل ثلاثة ملايين وحدة حاليا, وسوف نحتاج قطاعات مثل الصحة والتعليم وقطاعات اجتماعية اخرى الى استثمارات كبيرة. وقال بول هنري رافير نائب مدير عام منظمة التجارة العالمية في ايضاح اثر اتفاقيات المنظمة على دول مجلس التعاون الخليجي ان دول الخليج تتوافق مع لوائح المنظمة بوصفها منطقة تجارة اقليمية. واضاف ان دور منطقة التجارة الاقليمية هو تعزيز وزيادة التجارة عن طريق ازالة اي عوائق تحد من التدفق الكبير للتجارة الحرة. وشدد على ان دخول السعودية في عضوية المنظمة سوف يكون له اثر بالغ الاهمية على دول مجلس التعاون وشكل المجموعة. وقال رافير: اذا دخلت المملكة في عضوية المنظمة بوصفها دولة متقدمة وليس دولة نامية سوف يخضع مجلس التعاون لفحص اكثر دقة من منظمة التجارة العالمية. واضاف ان السعودية وعمان العضوان في مجلس التعاون الخليجي هما الوحيدتان في المجلس اللتان خارج منظمة التجارة العالمية, وقال انه كان من المتوقع ان تدخل سلطنة عمان في عضوية المنظمة خلال عام. وقال ان عضوية السعودية لن تتم خلال العام الجاري. وحث براد بورلاند الخبير الاقتصادي في البنك السعودي الامريكي (سامبا) على ان تصبح المملكة عضوا في منظمة التجارة العالمية بهدف تعزيز النشاط الاقتصادي. وقال ان هناك حاجة الى هذه العضوية لأن اجمالي الناتج الوطني السعودي يتأثر بارتفاع وانخفاض اسعار البترول وقال ان كانت الرسوم على التجارة منخفضة في السعودية فإنها ستحقق نموا كبيرا. وقال ان ارتفاع النمو الاقتصادي شرط اساس اذا ارادت المملكة ان توفر فرص عمل لمواطنيها. وقدر ان 110 آلاف شخص دخلوا سوق العمل السعودي العام الماضي لكن الاقتصاد لم يستطع ان يوفر الا 25 - 40 الف وظيفة فقط. واضاف ان برنامج السعودة او تشغيل المواطنين بدلا من الاجانب لن يحل المشكلة لأن هناك 4 ملايين من ستة ملايين عامل اجنبي, يشغلون وظائف ذات دخول منخفضة مثل الخادمات والسائقين. وقال ان الحل الوحيد لهذه المشكلة هو النمو ثم النمو. البنية الاساسية وقال ستيفن اتكنسون مدير بنك البحرين ان التطورات الاخيرة في البنية الاساسية في دول مجلس التعاون الخليجي ان سوق مشروعات الكهرباء والمياه سوف يحقق نموا كبيرا من الان وحتى عام 2010. واضاف ان هناك حاجة لاستثمارات قدرها 300 الف دولار امريكي في قطاع الطاقة وان مشاركة القطاع الخاص امر حيوي في مشروعات المياه. وقال فوزي الخطيب والمسئول ببنك قطر الوطني ان المشكلات الاقتصادية الهيكلية في دول مجلس التعاون الخليجي لا يمكن ان تحل دون اجراء اصلاحات جذرية واضاف ان ازمة البترول الاخيرة اكدت على اهمية اتخاذ اجراءات حيوية من اجل تفعيل التوازن المالي وتحقيق نمو كبير. أهمية التجارة الالكترونية وقال عبدالله الطالب المسئول في شركة قطر العامة للبترول انه آن الاوان بدول الخليج لأن تأخذ التجارة الالكترونية على محمل اكثر جدية. وقال ان غالبية هذه الدول لا تزال متعثرة في هذا المجال الخاص بتكنولوجيا المعلومات واستخدامها. والآن عليها ان تتخلص من هذا التعثر اذا ارادت الانطلاق. وتساءل كيف يفعلون ذلك لكنه قال انه لا يعرف الاجابة على هذا السؤال وان هذا هو التحدي الذي يقابل هذه الدول في القرن الواحد والعشرين. وقال حسين دجاني مدير شركة اوراكل في الشرق الاوسط ان سوق التجارة الالكترونية في المنطقة صغير ويعتمد على العمالة الرخيصة. غير ان به ميزات تنافسية. لكن ما يعوق استغلال هذه الميزات هو الافتقار الى المعرفة الادارية وارتفاع تكاليف الاتصالات والرضا عن الوضع القائم. وقال ليو دورلاس الخبير في دراسات الطاقة ان السعودية اكبر منتج للبترول تحتاج الى الا ينخفض سعرالبترول عن 20 دولارا للبرميل لتواجه اعباءها المالية. أثر أسعار البترول وقال فيرجوس مكلويد المسئول ببنك دويتشه (الألماني) ان عدم استقرار أسعار البترول مستمر بسبب نشاط المضاربة وقدر ان العوامل التي يمكن ان تؤثر على اسعار البترول مستقبلا تشمل زيادة الانتاج من الدول غير الاعضاء في أوبك واحتمال انخفاض الطلب العالمي, الذي يرتفع بمعدل 1.5 مليون برميل يومياً من 15 عاماً. وقال احمد عزيزي رئيس بنك الصناعة والتعدين الايراني ان هناك عوامل جذب للمستثمرين الاجانب خاصة في قطاع الغاز والبترول في المنطقة, خاصة وان الحكومات حريصة الآن على جذب الاستثمارات الاجنبية واقامة شراكة طويلة المدى مع رجال الأعمال الدوليين. أهمية الخصخصة وتطرق كريستوفر مكجي المسئول بشركة دايلوسابت العالمية الى اهمية خصخصة المرافق وقال ان هذا يمكن الحكومات من مواجهة التغيرات الخارجية ويسهل تخصيص الجيل الحالي من محطات الطاقة والتوزيع والنقل. ويمثل عامل جذب للمستثمرين ويثبت الالتزام بفلسفة واسترايتيجة واضحة. وقال وزير الاقتصاد الوطني العماني احمد بن عبدالنبي مكي ان الخصخصة هي هدف رئيسي لسلطنة عمان منذ اكثر من عقد وانه تم تحقيق تقدم طيب في هذا المجال حتى الآن, لكنه اعرب عن اعتقاده بأن القطاع الخاص سوف يلعب دوراً اكبر اهمية في المستقبل. واضاف ان الحكوة ملتزمة بإيجاد المناخ الملائم للتنافس من اجل الخصخصة وانها تبحث اجراء تغيرات هيكلية لتعزيز البناء الاقتصادي. وقال ادريان جريد المدير بشركة تاورز هاملينز في ابوظبي ان تجربة مشروعات الطاقة والمياه المستقلة في البلاد تتطور وسوف تزداد الفرص في المستقبل. واضاف ان ابوظبي وعمان تتصدران مسيرة خصخصة مشروعات الطاقة والمياه في المنطقة. تمويل المشروعات في البنية الاساسية: وقال جيوف كنوكس المسئول ببنك ايه. إن. زد الاستثماري ومقره لندن ان عملية جمع مصادر التمويل للمشروعات في الشرق الاوسط تنطوي علي عدد من التحديات, غير ان هذه المشروعات توفر فرصا متنوعة كبيرة. واكد ايضا على الخيارات المتاحة لتمويل تلك المشروعات في المنطقة. وقال ستيفن مايلز المسئول بشركة ارنت فوكس كنتز بلوتكين الشرق الاوسط ان هناك تغيرات طموحة في قطاع الطاقة في السعودية لكن التحدي انه قدرة المملكة على الاستمرار هو في هذا الاتجاه. وقال ان هذه التغيرات اذا تمت واكتملت سوف تغير المناخ القانوني والتجاري ولابد ان تعزز فرص الاستثمار الاجنبي. وعن مشروعات البترول في المنطقة قال تيري نيو ندروب رئيس شركة تايلور ديجونج ان تمويل المشروعات بدأ يتدفق مرة أخرى عقب الانخفاض الذي سجله في العام الماضي غير ان اللوائح في الكثير من البلدان لا تزال غير كاملة وغير واضحة. وقال حاتم فوزي مدير المشروعات بمشروع دولفين ان التركيز على ترجمة الاتفاقيات العامة مع موردي الغاز الى اتفاقيات حقيقية ثابتة لابد ان يأتي الان بعد اختيار الاستراتيجيات. وقال ان تركيزنا الآن ينصب على الاتفاقيات مع قطر, ونحن نجري ايضا محادثات مع دبي وسلطنة عمان للتوصل الى اتفاقات في مجال الغاز وتعظيم المكون المحلي. وقال بيتر ستور المسئول ببنك ابن عمرو انه في الوقت الذي تحقق فيه البنية الاساسية نموا كبيرا في دول الخليج فإن المنطقة لاتزال تتخلف عن الدول النامية الاخرى في مجال استغلال القطاع الخاص. وقال ان الاتجاه نحو الاصلاح والخصخصة يزيد من عدد المشروعات وحجمها وسوف يضمن استمرار الاهتمام من جانب الممولين. واضاف ان التحدي الذي يواجه حكومات المنطقة والممولين هو ملاءمة الموارد التمويلية الطبيعية وايجاد موارد تمويل جديدة.