التفت وزراء النفط بالدول الاعضاء بمجموعة اوبك للنداءات المطالبة بزيادة انتاج الاعضاء من النفط الا ان السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو هل تفي اتفاقية فينا لملاقاة حاجات السوق والطلب. وبات من المحتمل ان تتعرض مجموعة الاوبك لضغوط جديدة من اجل دعم حجم انتاج اعضائها وزيادته مرة اخرى، خاصة بعد ان اصبحت القضية برمتها احد العوامل المؤثرة في ملعب السياسة الامريكية مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية هناك. ووفقا لتقرير نشرته مجلة (ميد) في عددها الاخير انه منذ خمسين عاماً مضت كانت فيينا هي تلك الموقع الجميل الذي جرت فيها احداث الفيلم الشهير (الرجل الثالث) ولكن ما حدث في العاصمة النمساوية في نهاية مارس الماضي من اجتماع وزراء نفط مجموعة اوبك وما واكبه من احداث بدا وكأنه اقل اتفاقاً من الناحية السينمائية على الرغم من ان تلك الاحداث كان من الممكن لها ان تضارع ابرع مشاهد الميلودراما التي تنتهجها استديوهات هوليوود لولا تغير مجري الاحداث. وقد دفعت الاحداث المراقبين لعقد تلك المقارنة خلال انعقاد اجتماع وزراء اوبك بعد ان اندفع وزير النفط الايراني خارج قاعة الاجتماع في وقت متأخر من ليلة الثامن والعشرين من مارس الفائت رافضاً تحت ضغط كبير الموافقة على زيادة حجم الانتاج ولم يكن هناك مجال لتفادي الاعتقاد بأن الايرانيين كانوا يلعبون دورهم باتقان امام جمهورهم المحلي وهنا يعلق روجرديوان من شركة بتروليوم فينانس التي تتخذ من واشنطن مقراً لها قائلاً (ان حفل توزيع الاوسكار لم يعقد عشية الاحد في لوس انجلوس ولكنه كان في فيينا في امسية الثلاثاء الماضي) . وبعد ان انفضت تلك العروض المسرحية في مؤتمر فيينا سيبدأ الآن منتجو النفط بمجموعة اوبك العمل الحقيقي والذي ينص على زيادة انتاجهم من البترول وما كان الالتزام بزيادة حصة الانتاج بمعدل 1.45 مليون برميل يومياً ـ أو 1.7 مليون برميل اذا انضمت اليهم ايران ـ ليقابل بمثل هذا القدر من الحفاوة والترحيب. وقد جاء موقف ايران الرافض كنتيجة طبيعية لمحاولة ايران الا تكون في صورة التابع المطيع لمقررات الاجندة السياسية الامريكية ولكن بقية الاعضاء ايضاً يشاركونها في الوقت نفسه مخاوفها في محاولة تفادي ذلك الثمن الباهظ الذي قد يمكن ان يكون تكراراً للموقف الذي حدث في عام 1998 عندما انهارت اسعار النفط إلى اقل من عشرة دولارات للبرميل الواحد. ومن الممكن تفهم التزام الاوبك جانب الحذر والترقب الشديدين من زيادة الحصص الانتاجية لدولها الاعضاء اذا ما نظرنا اليها في اطار الارتفاع المتزايد في اسعار النفط خلال الاسابيع الثلاثة التي سبقت مؤتمر فيينا. ويقول جيم بريك مدير دراسات الشرق الاوسط بمعهد ابحاث كمبردج للطاقة (قد انخفضت اسعار نفط غرب تكساس بالفعل قبيل انعقاد القيمة بمعدل سبعة دولارات للبرميل وكان السبب الرئىسي في التأخر للوصول إلى اتفاق في القمة هو حرص الاعضاء على عدم اثارة وتكرار مشكلات الانتاج التي حدثت منذ عامين مضيا حيث كان هناك نقاط خلاف رئىسية حول الاستراتيجية المستقبلية للمجموعة. ويري احد تجار النفط ببنك (دويتش بنك) ان اسعار النفط ستأخذ في الانحدار خلال الربع الثاني من هذا العام وقد يتسبب تسرب بعض كميات الانتاج النفطي الخارجة عن حصص الانتاج المحددة اضافة إلى تسعمائة الف برميل يومياً هي حجم الانتاج المنتظر من الدول المنتجة من خارج مجموعة الاوبك في وجود حوالي مليوني برميل اضافةً في الاسواق إلى جانب مخصصات حصص انتاج اوبك. ولكن السؤال يبقى امام المنتجين ومؤداه (هل تكفي كل هذه الكمية من الانتاج لملاقاة طلبات الاسواق من النفط الجديد لاوبك مع الابقاء على مستوى الاسعار مغرياً حصص انتاج اوبك. ولكن السؤال يبقى امام المنتجين ومؤداه (هل تكفي كل هذه الكمية من الانتاج لملاقاة طلبات الاسواق من النفط الجديد لاوبك مع الابقاء على مستوى الاسعار مغرياً للمشترين. وعلى الرغم من توقع زيادة نسبة المخزون خلال الربع الثاني من هذا العام الا ان المحللين يعتقدون بأن زيادة الحصة الانتاجية لا يكون لها الاثر المتوقع على مستويات الاسعار على مدار العام وينتظر هؤلاء المراقبون ان يتراوح سعر النفط لغرب تكساس حول معدل 25 دولاراً للبرميل الواحد. ووفقاً لمركز ابحاث الطاقة العالمي ومقره لندن فإن زيادة الانتاج مع بداية شهر ابريل لن يكون لها اثراً كبيراً في خفض اسعار النفط واذا لم يتم تعديل هذه الحصص في يونيو المقبل فإن توقعات المركز تشير إلى ان سعر البرميل الواحد من نفط برنت سيتراوح حول معدل 26 إلى 27 دولار خلال الربع الثاني والثالث من هذا العام بمتوسط 27 دولاراً للعام اكمله. وتؤكد استقراءات المركز ان الحجم الحقيقي للانتاج الجديد سيكون محدوداً وذلك بسبب حرص مجموعة الدول الاعضاء باوبك والتي تنتج بمعدل يقارب كامل طاقتها والاخرى التي ابتعدت عن الانتاج بكامل طاقتها خاصة المملكة العربية السعودية على الابقاء على ثبات الاسعار وتجنيبها الانخفاض بمعدلات كبيرة. وقد يحبط هؤلاء ممن ينتظرون زيادة ضخمة في الانتاج حيث قد لا يتعدى الامر زيادة هامشية في شهر يونيو المقبل تتراوح ما بين 300 الف إلى 500 الف برميل يومياً وربما بعض الزيادات الاخرى في سبتمبر ولكن من المتوقع ان تأخذ هذه الزيادة منحنى تصاعدياً.