تجتمع خلال هذا الاسبوع لجنة لتنسيق السياحة الخليجية وذلك بهدف مناقشة العديد من القضايا التي تعنى بتطوير المهن الخاصة بالسياحة الخليجية, وكذلك التنسيق الخليجي في مجال تطوير السياحة على مستوى دول المنطقة. ولاشك ان صناعة السفر والسياحة اصبحت حقيقة ملموسة خلال النصف الثاني من هذا القرن, وباتت هذه الصناعة تنمو بشكل هائل ومتواصل وبمعدلات نمو تفوق في سرعتها معدلات النمو الاقتصادي في العالم بأسره. لقد تزايدت اعداد وصول المسافرين الدوليين من 25 مليونا في عام 1950 إلى اكثر من 650 مليونا خلال العام الماضي. وفي عام 1999 مثل اقتصاد السفر والسياحة حوالي 11.7% من اجمالي الناتج القومي العالمي, كما انه يتزايد بمعدلات نمو متوقعة بنسبة 12% كل عام. وبلغت ايرادات السياحة نحو 300 مليار دولار العام الماضي. كما ان صناعة السفر والسياحة تعتبر المسئول المباشر عن توظيف اكثر من 8% من اجمالي الوظائف في العالم وتقوم هذه الصناعة بدعم وخلق اكثر من 5.5 ملايين وظيفة على مدار العام خلال العقد المقبل. من هنا فإننا نعتقد انه على الرغم مما اتخذته دول المنطقة من خطوات واجراءات للنهوض بقطاعها السياحي, فإنه لا يزال امامها شوط كبير لتقطعه من اجل تعظيم الاستفادة من هذا القطاع الحيوي سواء على صعيد تنويع مصادر الدخل وتغذية انشطة القطاعات الاخرى او على صعيد توفير الآلاف من المهن للايدي العاملة الوطنية او على صعيد دور هذا القطاع في تطوير الامكانات الحضارية والثقافية. ان احد المتطلبات الرئيسية لتطوير قطاع السياحة في دول مجلس التعاون الخليجي هو وجود جهاز اعلى يضم كافة الدوائر والجهات المعنية بقطاع السياحة, ويملك كافة الصلاحيات التي تؤهله للبت في كل ما يمكن ان يؤدي إلى تطوير هذا القطاع. وتوفير المرافق السياحية وتسهيل الاستثمارات السياحية. ان الترويج السياحي يمثل عنصرا حاسما في نجاح جهود السياحة في دول المجلس فلا فائدة من الجهود الجبارة والتسهيلات الضخمة المتوفرة للسياح والسياحة في هذه الدول اذا لم يتم الترويج لها بشكل جيد ومتخصص. ونرى ان هناك دولا لا تمتلك قليلا مما تمتلكه دول المجلس من امكانات سياحية, الا انها نجحت في جذب عشرات الآلاف من السياحة بفضل اساليب الترويج والدعاية الممتازيتين والمتخصصتين. ونحن نؤكد هنا على جانب التخصص في الترويج السياحي. اي اننا لا نتوقع ان يقوم جهاز للترويج للاستثمارات الصناعية او المالية للترويج للسياحة بنفس الوقت في الخارج. فالترويج للسياحة يتطلب كوادر بشرية سياحية متخصصة تمتلك العلم والتدريب والخبرة التي تؤهلها لذلك. ان جميع ما ذكرنا من اهمية للترويج السياحي يتوقف في النهاية على وجود ميزانية مالية كافية مرصودة لاغراض السياحة. ولا شك ان تشجيع الاستثمار في القطاع السياحي هو حجز الزاوية في تطوير السياحة وتأهيلها بالمرافق والتسهيلات الجاذبة للسياحة. ان الكثير من الدول التي اهتمت بتطوير قطاعها السياحي قامت بتخصيص مواقع شاسعة من الاراضي والبلاجات للمستثمرين السياحيين, وقامت بتوفير البنية التحتية الضرورية (طرق ـ شوارع ـ اتصالات ـ مواصلات الخ) لها. وقامت بتزويد خرائط كاملة لهذه الاراضي والبلاجات للدائرة او الجهاز المسئول عن السياحة في بلدها واعطته الصلاحية الكاملة لعرضه على المستثمرين والترويج له داخليا وخارجيا. ان تلك الدول تعرض ايضا ترتيبات قامت باعدادها مسبقا لتوفير تسهيلات الحصول على شريك محلي او قروض اجنبية او محلية لتشجيع المستثمرين للاستثمار في هذه المشروعات. ومن الواضح ان مثل هذه الخطوة لم تتحقق بعد في بعض دول المجلس. كذلك لابد من وجود حزمة متكاملة من التسهيلات للاستثمار في القطاع السياحي. وهي تسهيلات ضرورية لانجاح ما ذكرنا في الفقرة السابقة. فعلى سبيل المثال عادة ما تتضمن اتفاقيات الاستثمار السياحي تسهيلات بشأن ايجار الاراضي الممنوحة كالاعفاء من الايجار او تقديمه بأسعار لفترة زمنية محددة, وكذلك ان تكون مدة الايجار طويلة نسبيا لضمان المستثمرين تحقيق العائد المطلوب, وممكن ان تشمل التسهيلات بعض الاعفاءات الجمركية على المواد او الاجهزة المستوردة والخاصة بالمشروع, كذلك ضمان طابع احتكار الخدمة لفترة فيه محددة اذا كان المشروع يقدم خدمات سياحية منفردة. علاوة على ما سبق ان ذكرنا من ضرورة وجود ترتيبات لتسهيل الحصول على الاموال او الشريك المساعد في تمويل المشروع. حسين محمد