قامت حكومات دول المجلس بالاستثمار بكثافة في البرامج التي تؤدي الى ايجاد أو تشجيع النشاط الاقتصادي في القطاعات غير النفطية. وقد بذل الكثير من هذه الجهود, لاسيما في المملكة العربية السعودية نحو تطوير الصناعة التي يعتمد بعضها على الغاز الطبيعي والبتروكيماويات ومعظمها تمتلكه الحكومة, وبعضها الآخر يعتمد على الصناعة الخاصة بدعم أو تمويل من مؤسسات حكومية. وقد ركزت بعض دول المجلس كالامارات مثلا على التجارة والتوزيع والنقل وصناعة الخدمات مثل السياحة. قياس التنوع يعتمد المقياس التقليدي لتنوع مصادر الاقتصاد على الناتج المحلي الاجمالي النفطي, ويقاس الناتج المحلي الاجمالي بضم القيم المضافة في كل من القطاعات الاقتصادية الرئيسية. وتسمى القيمة المضافة من النفط الخام بالناتج المحلي الاجمالي النفطي, وتسمى القيمة المضافة في كل القطاعات الاخرى بالناتج المحلي الاجمالي غير النفطي. وكما يتضح من الرسم, حافظ الناتج المحلي الاجمالي غير النفطي للمنطقة على مدى العشرين عاما الاخيرة على معدل نمو ثابت نسبيا, بينما كان الناتج المحلي الاجمالي النفطي متقلبا بصفة عامة, بما يعكس التغيرات في أسعار النفط, ولكن مما لا شك فيه ان القطاعات غير النفطية تساهم الآن في الناتج المحلي الاجمالي بصورة أكبر من القطاع النفطي. ووفقا لتقديراتنا, بلغ الناتج المحلي الاجمالي النفطي حوالي 80 مليار دولار. وفيما بين عامي 1978 و1999 ارتفعت مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الاجمالي من 35% الى 68%. فقد دخلت حكومات دول مجلس التعاون الخليجي على مدى السنوات العشرين الأخيرة عصرا انخفضت فيه الى حد كبير الايرادات النفطية, مع نمو طفيف في ايراداتها غير النفطية. ففي عام ,1999 وفقا لتقديراتنا, كانت ايرادات النفط (تتكون من عوائد انتاج النفط بالاضافة الى الضرائب على أرباح شركات النفط) مازالت تشكل 73% من كافة الايرادات الحكومية في دول مجلس التعاون الخليجي. ونتيجة لذلك, مازالت الحكومات في دول مجلس التعاون الخليجي معرضة للتأثر بعدم استقرار أسعار النفط, وأية تغيرات طفيفة في موازنة العرض والطلب في سوق النفط قد يكون لها تأثير كبير على ايرادات الدولة. وقد ظهر هذا التأثر بوضوح عند انهيار أسعار النفط في عام 1998 ثم عودة الأسعار للارتفاع في عام 1999. في الوقت الحالي, تتكون المصادر الرئيسية للأموال الحكومية بخلاف النفط من الايرادات الجمركية بالاضافة الى الرسوم أو الضرائب الخاصة بالخدمات المركزية أو المحلية. ولا تتوفر الا بيانات قليلة نسبيا عن الايرادات غير النفطية, ولكن يبدو ان هناك جهود متزايدة تبذل من قبل حكومات دول مجلس التعاون الخليجي لتحصل رسوم جمركية وزيادة رسوم الخدمات, ففي الامارات, على سبيل المثال, ارتفعت الايرادات الجمركية المجمعة فيما بين عام 1992 و1998 من 84 مليون دولار الى 496 مليون دولار, وارتفعت الايرادات الضريبية الاخرى من 833 مليون دولار الى 645.1 مليون دولار. وفي الكويت بلغت الايرادات غير النفطية في عام 1998/1990 مبلغ 023.,1 وقدرت بمبلغ 805.1 مليون دولار في موازنة العام المالي 1997/1998. ان الحكومات في دول مجلس التعاون الخليجي, عند تناول قضايا رسوم الخدمات والضرائب, بحاجة الى موازنة احتياجاتها للتمويل ولتنويع مصادر دخلها مقابل قدرة القطاع الخاص على الدفع. وقد صاحب اتجاهات التحرر الاقتصادي في العالم حدة لا مثيل لها في المنافسة بين الدول والصناعات والشركات الفردية. وتبين كافة المؤشرات المتوفرة, ان النشاط الاقتصادي والتجاري في دول مجلس التعاون الخليجي مازال يحقق نموا ملحوظا, ولكننا نعتقد ان هوامش الربح تواجه ضغوطا عالية للغاية. لذلك هناك خطورة من احتمال ان تؤدي المحاولات لزيادة الايرادات الضريبية الى نتيجة عكسية.