قال معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشئون المالية والصناعة ان انعقاد اللقاء العربي الاقليمي الثاني حول التبادل التجاري في منتجات الصلب في أبوظبي (والذي بدا اعماله امس ويستمر ثلاثة ايام) يعكس الرغبة الصادقة والاكيدة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة في دعم وتشجيع العمل العربي المشترك ، على الصعيد الاقتصادي من اجل رفعة الامة العربية وتقدمها, كما يعكس اهمية المكانة الاقتصادية والسياسية للدولة. واضاف الدكتور خرباش في كلمة الافتتاح والتي القاها نيابة عنه محمد علي بن زايد وكيل وزارة المالية والصناعة المساعد لشئون الصناعة ان توالي اللقاءات على الصعيد العربي للاطلاع على مستجدات وتطورات صناعة الحديد الصلب انما يبرز الاهتمام العربي المشترك بهذه الصناعة ودورها المهم في تطوير الصناعة التحويلية باعتبارها صناعة رئيسية ذات اهمية استراتيجية في التنمية الصناعية العربية, حيث انها تحقق اكبر درجات التشابك والترابط القطاعي للنشاطات الاقتصادية. وقال د. خرباش: ان ارتفاع انتاج الحديد والصلب في العالم العربي يعتبر مؤشرا لتزايد الاهتمام بهذه الصناعة حيث يعكس ارتفاع الانتاج من مليوني طن سنة 1970 الى 8.8 ملايين طن عام 1997 ومن المتوقع ان يرتفع هذا الانتاج حسب التقديرات الى 52 مليون طن عام 2005 وهذا يشير الى اتساع حاجة الدول العربية من منتجات الصلب الطويلة والمسطحة لتغذية برامج التنمية الصناعية المتزايدة فيها. واشار معاليه الى ان صناعة الحديد والصلب تشهد تغيرات مهمة على الصعيد العالمي بسبب مستجدات التكنولوجيا والهندسة لذلك فقد اصبح من الضروري على المنتجين والمهتمين بهذا القطاع الصناعي الهام العمل على تطوير كفاءتهم وفعالياتهم وجودة منتجاتهم, خاصة ونحن على ابواب الالفية الثالثة بما تفرضه من مستجدات العولمة والاقتصاد المفتوح وتحرير التجارة العالمية وما ينتج عنها من تبعات المنافسة الحادة بين المنتجين. وذكر وزير الدولة لشئون المالية والصناعة ان دولة الامارات كانت من اوائل دول الخليج العربية التي ادخلت صناعة الحديد والصلب الى هذه المنطقة سنة 1975 حيث انشىء اول مصنع لانتاج حديد التسليح في دبي. وقال انه وفقا لبيانات السجل الصناعي بوزارة المالية والصناعة لعام 99 فان عدد المنشآت الصناعية في قطاع الصناعات المعدنية الاساسية يبلغ حوالي 43 منشأة منها 32 منشآة تعمل بالدولة والبالغ 1859 مصنعا, وبلغ حجم رأس المال المستثمر في صناعة الحديد والصلب حوالي (219) مليون درهم. وبالنسبة لبرامج الدولة الحالية في مجال صناعة الصلب اشار الى ان هناك مشروعين كبيرين في كل من أبوظبي ودبي برأسمال اجمالي قدره 253 مليون دولار وبطاقة انتاجية اجمالية قدرها 950 الف طن من حديد التسليح عالي الجودة, وسيبدأ الانتاج في كلا المصنعين في مطلع العام 2001م. واشار خرباش الى ان التعداد السكاني لدول المجلس بلغ 24 مليون نسمة في العام 1994 وسيرتفع هذا الرقم الى 60 مليون نسمة بحلول العام 2025 مما يعني ان احتياجات منطقة الخليج العربية سترتفع الى 20 مليون طن سنويا من الطلب بمعدل زيادة سنوية تبلغ 6% وهذا يعطينا مؤشرا الى ان المستقبل ينبىء بتزايد حجم الطلب على الصلب في العالم العربي بصفة عامة ودول الخليج العربية بصفة خاصة, وان هذه الصناعة تحتاج الى استثمار رؤوس اموال ضخمة لقيام مشروعات ذات انتاج كبير تحقق وفورات الحجم, وان المرحلة المقبلة تستوجب تنسيق الجهود لمواجهة تحرير التجارة العالمية وما ينجم عنها من منافسة شديدة تملي علينا ان نعد العدة للاستعداد لها. تفعيل التبادل ومن جانبه قال الكيميائي عادل الدنف رئيس مجلس ادارة الاتحاد العربي للحديد والصلب ان هذا اللقاء الذي يجمع رجال تجارة وصناعة الصلب العربي لتفعيل التبادل التجاري بين الدول العربية يعتبر لقاء هاما ومؤثرا على نجاح هذه الصناعة والتي تواجدت في كل الدول العربية تقريبا. واشار الى التطوير والتحديث الذي ادخل على صناعة الصلب العربية والى دخول شركات جديدة في الانتاج وقال انه في ظل هذه المتغيرات التي تمر بها هذه الصناعة الناتجة عن العولمة وحرية التجارة واقتصاد السوق وقيود البيئة والتطور التكنولوجي الهائل والمنافسة القوية التي فرضت على دول كثيرة في البحث عن حلول لهذه العوامل مثل الدخول في تكتلات اقليمية وفرت التكامل بين اعضائها لدفع عملية التنمية عن طريق توسيع الاسواق القائمة وتنمية التجارة بين دول هذه التكتلات على نحو يتيح لها اقامة صناعات لا توفر اسواقها المنفردة لها فرصة البقاء والاستمرار وفي ظل اتفاقية الجات ومنظمة التجارة العالمية فان اقامة تكتل اقتصادي للدول العربية يوفر مزايا اقتصادية لدول التكتل ويجعل هذه المزايا قاصرة عليها. قوة صناعية وفي كلمة خلال الجلسة الافتتاحية قال الامين العام للاتحاد العربي للحديد والصلب محمد العيد الاشقر ان الاتحاد العربي للحديد والصلب درج على عقد لقاءاته الدورية في مدن وعواصم العالم العربي, وذلك انطلاقا من ايمانه بان هذه الصناعة التي تجسد النماء الاقتصادي, وتشكل منطلقا لكل تطور صناعي, ينبغي ان تكون موجودة في كل دولة عربية. واشار الى ان صناعة الصلب العربية بدأت قبل نصف قرن من الزمن بطاقات انتاجية صغيرة, واليوم اصبحت تشكل قوة صناعية واقتصادية لا يمكن التقليل من شأنها, حيث استطاعت هذه الصناعة ان تضاعف انتاجها خلال اقل من ثلاثة عقود, وان تصل بانتاجها خلال عام 1999 الى رقم يتجاوز 11 مليون طن من منتجات الصلب النهائية. وقال ان نمو صناعة الصلب مرتبط الى حد بعيد بالانتعاش الاقتصادي, وان مناخا اقتصاديا غير ملائم سوف يؤدي بالضرورة الى ركود اسواق الصلب, وهذه الحقيقة تفرض نفسها اليوم ليس فقط على صناعة الصلب العربية, وانما على جميع صناعات الصلب في العالم التي واجهت وبدرجات مختلفة مشاكل ناجمة عن الازمات المالية والاقتصادية التي تعرضت لها اقتصاديات بعض الدول. وقال ان اسواق صناعة الصلب العربية قد واجهت خلال السنوات الماضية ومازالت تواجه عددا من المشاكل الناجمة عن تزايد مستوردات الصلب ذات الطبيعة الاغراقية والتي كان تأثيرها قاسيا على ربحية الشركات واوضاعها بشكل عام, كما واجه المنتجون في صناعة الصلب المشاكل الناجمة عن تزايد حدة المنافسة, وانخفاض اسعار منتجات الصلب في الاسواق العالمية, مما ادى الى تراجع الصادرات بشكل واضح, وهذا من شأنه ان يؤثر سلبا على تطور هذه الصناعة وعلى مستقبلها. ومن جانبه قال محمد شبيب الظاهري عضو مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي ان قضية التنمية الاقتصادية المستدامة اكتسبت اهمية كبرى وخاصة بعد بروز قوانين العولمة واداتها التنفينذية منظمة التجارية الدولية مع تطور معدلات التجارة الدولية والتي سجلت معدل نمو بلغ 2.5% بنهاية العام 1998. وارتفاع التصدير والتبادل التجاري بين البلدان وزيادة التطور التكنولوجي الهائل وتطور العلوم والاختراعات وزيادة عدد الدول التي تتبنى نظام الاقتصاد الحر. واضاف ان اللقاء هذا ليس بمعزل عما يجري من حولنا من تغيرات, فصناعة الصلب هي عصب الصناعة وتعتبر من الصناعات الاستخراجية ذات الاثر المباشر على الانتاج والانتاجية في الناتج المحلي الاجمالي للعديد من دولنا العربية بما توفره من مزايا الانتاج الكبير للصناعات الاخرى. أبوظبي ـ احمد محسن