حرصنا في بداية هذا التحقيق أن نبدأ باستطلاع آراء المتضررين من قرار خفض العمولة وهم وكالات السفر والسياحة, التي ترى أنها أكبر متضرر بسبب هذا القرار المفاجئ. ومن خلال عرض هذه الآراء نتعرف على الكيفية التي ترى بها وكالات السفر الوضع بعد تفعيل قرار خفض العمولة من 9 إلى 7%, وعلى آلياتها للتعامل مع هذا القرار, ثم ـ وهو الأهم ـ كيف سيكون موقفها بالنسبة إلى العقود الموقعة مع العملاء على أساس النسبة السابقة التي جرى تعديلها. * جاسم الرئيسي, مدير عام شركة أطلس للسياحة, يرى أن قرار شركات الطيران بتخفيض العمولة من 9 إلى 7% سيلحق ضررا كبيرا بعمل وكالات السفر والسياحة, على اعتبار أن نسبة 9% لم تكن تكفي أصلا لتغطية نفقات الوكالات, حيث درجت الوكالات على إعطاء 7% للعميل ويتبقى لها نسبة 2%. أما وقد هبطت النسبة إلى 7% فقد أصبح الوضع غير صحي على الإطلاق من الناحية الاقتصادية لوكالات السفر. والحقيقة أن شركات الطيران تنظر لمصلحتها دون إعطاء أهمية لمصلحة وكالات السفر التي هي شريك رئيس فعلي لشركات الطيران, ذلك أن من المتعذر على شركات الطيران إجراء كافة عمليات الحجز وخلافه بدون الحاجة إلى وكالات السفر, كما أن عمل وكالات السفر يرتبط أيضا بالتعامل مع شركات الطيران. غير أن الدافع في رأيه ـ جاسم الرئيسي ـ الذي جعل شركات الطيران تتخذ قرارها بتخفيض العمولة الممنوحة لوكالات السفر من 9 إلى 7% يرجع إلى تمثيلها القوي في الدولة, فهناك لخطوط الطيران الماليزي وطيران الخليج والسعودية وغيرها من الخطوط تمثيل قوي داخل الدولة, الأمر الذي يجعل العميل يذهب إليها مباشرة ودون المرور بوكالات السفر. ولهذا السبب أقدمت شركات الطيران على هذه الخطوة دون التباحث والتشاور مع الوكالات. فالتمثيل القوي لشركات الطيران يجعل العملاء يذهبون إلى شركات الطيران مباشرة, دون النظر إلى التخفيضات التي يمكن أن يحصلوا عليها من وكالة السفر, ذلك أنهم سيجدون (مقعدا) على شركة الطيران قد تعجز وكالة السفر عن توفيره للعميل في الوقت الذي يناسبه. والنقطة الثانية التي شجعت شركات الطيران على هذه الخطوة عدم وجود جمعية أو رابطة لوكالات السفر والسياحة في دبي يمكن لها أن تضغط للحفاظ على مصالح أعضائها, وهذا هو ما تفتقده سوق السفر في دبي. وربما تكون هذه القضية المثارة بين شركات الطيران ووكالات السفر سببا لإيجاد لجنة مسئولة داخل دائرة السياحة والتسويق التجاري على غرار لجنة منظمي الرحلات السياحية الداخلية, وبحيث يكون هدفها بحث قضايا السفر والحجوزات. ويسلط الرئيسي الضوء على ما يدور داخل قطاع السفر فيقول إن كثرة أعداد شركات السفريات في إمارة دبي, جعلت كافة الشركات تتنافس في ما بينها لإعطاء نسبة تخفيضات أعلى للعميل ضمن نسبة 9%. فهناك من يعطي 7% وهناك من يعطي 8%, الأمر الذي أضر بالسوق. لكن يعود السبب في هذه المنافسة إلى التمثيل القوي لشركات الطيران, وتفضيل العميل للتعامل معها عن التعامل مع وكالة السفر. ولهذا السبب لا مفر أمام وكالات السفر سوى عرض المزيد من التخفيضات لجذب العملاء, خصوصا من الشركات والمؤسسات الكبيرة. والمعروف أن وكالات السفر تلجأ مضطرة إلى إعطاء نسبة كبيرة من التخفيضات (9%) إلى كبار عملائها, لحاجتها الملحة إلى السيولة وسداد التزاماتها بعد أيام من الحجز لشركات الطيران. ولهذا السبب تتنافس وكالات السفر في ما بينها لإعطاء النسبة الأكبر من العمولة الممنوحة لها من شركات الطيران إلى العملاء, فتظن شركات الطيران أن الوكالات لا تستفيد من العمولة الممنوحة لها وتعطيها للعملاء. ويؤكد الرئيسي أن الوكالات مجبرة على التعامل مع القرار الجديد بخفض العمولات فليس أمامها حل آخر. أما القول بإعادة التذاكر إلى الشركات فهو ليس حلا لأن الوكالات لا تستطيع أن توقف عملها الرئيس, وأيا كانت الأحوال فإن القرار سوف يؤثر سلبا على وكالات السفر, وبالتالي على الاقتصاد القومي حيث لن يكون بمقدور وكالات السفر بعد هذا القرار فتح فروع جديدة أو توفير خدمات أكثر وذات جودة أعلى, ذلك أن حصة الوكالات في سوق السفر سوف تقل بناء على انخفاض العوائد وضعف الجدوى الاقتصادية من وراء تذاكر السفر. وإزاء هذا الوضع لابد من السعي نحو إيجاد جهة حكومية عليا تدرس الوضع بنظرة اقتصادية, لأن القرار سوف يؤثر سلبا على مكاتب السفريات التي هي جزء حيوي من الاقتصاد القومي, ويمكن أن تكون هذه الجهة ممثلة في غرف التجارة أو الدوائر الاقتصادية. ويقول إن الوكالات وجدت نفسها بموجب هذا القرار المفاجئ في (ورطة) , فهي مرتبطة بعقود مع العملاء خصوصا الشركات الكبيرة بإعطائها نسبة معينة من الخصومات على تذاكر السفر من العمولة المحددة سابقا بنسبة 9%, أما وقد تغيرت النسبة إلى 7% فهل نطالب العملاء بتغيير العقود؟! إذن فنحن أمام مشكلات سببها القرار المفاجئ لشركات الطيران والتي اتخذت قرارها بدون التشاور والتباحث معنا كوكالات سفر. ومع ذلك سنتعامل مع القرار الجديد, لكن الخوف من أن تلتزم شركات الطيران المعروفة بالتزاماتها كطيران الإمارات ولا تلتزم خطوط الطيران الأخرى, بمعنى أن نكون في السوق أمام سعرين للعمولة 9% و7%, الأمر الذي يجعل الوكالات تجد نفسها تعطي نسبا متفاوتة من التخفيضات للعملاء حسب العمولة التي تحصل عليها من خطوط الطيران. ولا يرى الرئيسي جدوى من رفع الأمر إلى منظمة الأياتا, وكما يقول فإن شركات الطيران حصلت على موافقة الأياتا وقوانين الطيران, كما أن الأياتا رأت في القضية المثارة مسألة تجارية تسويقية بحتة لا تتدخل فيها, الأمر الذي لا يجدي معه رفع الأمر إلى الأياتا. وإذا كان الأمر أصبح مسلما به فنحن في وكالات السفر ـ حسب قول الرئيسي ـ ندعو إلى أن تقلل خطوط الطيران من تمثيلها ونفوذها القوي, بمعنى أن تفسح المجال أكثر لوكالات السفر للتعامل المباشر مع العملاء, وذلك بأن تكون مكاتب خطوط الطيران في الدولة أشبه بمكاتب للعمليات تشرف فقط على تنظيم الرحلات ولا يكون من حقها بيع التذاكر مباشرة إلى الركاب. وفي هذه الحالة المذكورة يصبح العميل مجبرا على التعامل مع وكالات السفر التي ستطور كثيرا من خدماتها, وتبذل قصارى جهدها لتحقيق مصلحة شركة الطيران ومصلحة العميل في آن واحد. ويذكر الرئيسي أن العائد الذي تحققه وكالات السفر بعد خفض عمولتها لم يعد مجزيا, الأمر الذي سيعرضها لخسائر لارتفاع نفقاتها من رواتب موظفين وأعمال إدارية ستفوق كثيرا العائد من العمل في حجوزات السفر. فهل بعد هذه النتائج سيكون بمقدور وكالات السفر الاستمرار في السوق؟ كافة التوقعات تشير إلى أن عددا ليس بالقليل من الوكالات سوف تخرج من السوق, لأنها لن تقوى على المنافسة ولضآلة العائد الذي ستحصل عليه من عملها في مجال حجوزات تذاكر السفر. ويتابع قائلا إن فترة الصيف وموسم الإجازات ربما يشهدان بوادر للانعكاسات السلبية لقرار خفض العمولة, خصوصا وأن أسعار تذاكر السفر سوف تشهد ارتفاعات ملموسة. * علي أبو منصر, نائب رئيس شركة نت تورز للسياحة, يتفق كثيرا مع ما ذهب إليه الرئيسي, ويؤكد أن سوق السفر في الإمارات عامة ودبي خاصة تعاني من مشكلات قديمة فجرتها قضية خفض العمولات الممنوحة من شركات الطيران. فقد تعودت وكالات السفر على العيش على نسبة (2%) من العمولة بعد أن تمنح لكبار عملائها 7%, ومن الصعب جدا الآن العيش على نسبة أقل, ولذلك فإن الوكالات مضطرة إلى إعادة النظر في علاقاتها مع العملاء في ضوء هذا التطور. ويقول إننا من ناحيتنا نرى أن الوضع أصبح (سيئا) من الناحية الإنتاجية, ونحن هنا لا نقصد الأرباح لأن هامش الربح الذي كانت تحصل عليه الوكالات من نشاط حجوزات تذاكر الطيران وقبل خفض النسبة كان متدنيا للغاية, لكن نحن نقصد أن القرار سيتسبب في إصابة الوكالات بالشلل التام, لأنها ستجد نفسها عاجزة عن مواصلة العمل في ضوء انخفاض عوائدها بدرجة كبيرة. ويخشى أن تلتزم شركات الطيران المعروفة بجديتها والتي لديها حجم أعمال كبير في السوق بنسبة العمولة الجديدة 7%, ولا تلتزم الشركات الأخرى. فالمتوقع كما هو معروف أن تلتزم طيران الإمارات والهندية والباكستانية, في حين ليس من المتوقع التزام شركات الطيران الأخرى التي ستقدم نسبة العمولة 9% في سبيل الحصول على حجم أعمال أكبر, الأمر الذي سيتسبب في ضرب السوق. ويضيف أبو منصر أن وكالات السفر وشركات الطيران شركاء في السوق منذ البداية, ولابد أن تستمر هذه الشراكة لما فيه مصلحة الطرفين, وإذا كانت لدى شركات الطيران تحفظات على إنتاجية وكالات السفر فلماذا لا تجلس معها بهدف تطوير الأداء؟ أما أن يتم اتخاذ قرار مفاجئ بهذا الشكل فذلك ما سوف يضر بمصالح الجميع. ولذلك نقترح أن يجلس المسؤولون بشركات الطيران مع مسئولي وكالات السفر, بحيث يعرض كل طرف ما لديه من تحفظات ومشكلات للوصول إلى حل مرض للجميع, بل ربما أيضا تطرح حلول أخرى كأن يتم إعطاء حوافز للوكالات حسب إنتاجيتها, بمعنى إذا تمكنت وكالة سفريات من تحقيق مبيعات بقيمة 20 مليون درهم في السنة يمكنها أن تحصل على عمولة 1% أو 2%, أو تقدم شركات الطيران حوافز ممتازة للوكالات التي تطور من خدماتها وتحقق مبيعات جيدة على نحو ما تفعل شركات الطيران في العالم مع شركات السفر. ويعترض نائب رئيس شركة نت تورز على مبررات شركات الطيران بشأن خفض العمولة وأن وكالات السفر لا تستفيد من العمولة الممنوحة لها, فيقول إنه ليس صحيحا أن الوكالات لا تستفيد من العمولة وإلا كيف تعيش وكالات السفر؟ وكيف تدفع الرواتب للموظفين؟ نحن ندفع 7% من العمولة لكبار العملاء وتتبقى نسبة 2% للوكالات تكاد تكفي بالكاد لسداد نفقات الوكالة. والغريب أن شركات الطيران تتعلل بارتفاع نفقاتها وتلجأ إلى خفض العمولة الممنوحة للوكالات, في الوقت الذي تتخذ قرارات غير مبررة منها تسيير رحلات عديدة إلى نقاط سفر وتكون معظم المقاعد فارغة على الرحلات. وعلى سبيل المثال هناك بعض خطوط الطيران التي تسير أكثر من رحلة طيران يومية إلى دبي ومعظمها (مقاعد فارغة) , في حين أن بمقدورها أن تسير رحلات أقل تستوعب الطلب الموجود فقط وترحل الرحلات الأخرى إلى وجهات أخرى. وهناك أيضا من خطوط الطيران من يسير رحلات من دبي إلى لندن بـ2500 درهم, ومن لندن إلى نيويورك بـ590 درهما فقط! فهل هذا السعر معقول ويغطي التكلفة؟ وقارن ذلك برحلات طيران الإمارات حيث كافة رحلاتها من دبي إلى الخارج وبالعكس كاملة العدد. إذن نحن أمام مبررات غير منطقية تسوقها شركات الطيران لتبرير قرارها المفاجئ بخفض العمولة الممنوحة لوكالات السفر. وينبه أبو منصر إلى أن سوق وكالات السفر تعاني من فوضى نتيجة للمنافسة غير الشريفة على الأسعار والتخفيضات المقدمة للعملاء, الأمر الذي أوجد في السوق وكالات سفر غير مؤهلة على الإطلاق سواء تكنولوجيا أو من حيث الخدمات التي تقدمها للعملاء, ولذلك نحن ندعو شركات الطيران ألا تتعامل مع وكالات سفر إلا بعد التأكد من تحقيقها لمستويات جودة وإنتاجية معينة. وفي رأيه أنه لا معنى أن تعالج الفوضى التي تشهدها السوق بقرار غير صائب كقرار خفض العمولة, ذلك أن القرار سيؤدي إلى المزيد من الفوضى في السوق, فهناك من الشركات من سيلتزم بالتخفيض الجديد في العمولة والكثير منها لن يلتزم بالقرار, وهذا سيوجد سعرين أو نسبتين من العمولة في السوق, مما سيتسبب في فوضى كنا في غنى عنها. والقضية أننا أصبحنا مجبرين على التعامل مع الوضع الجديد في السوق, ويزيد من صعوبة الوضع أن شركات الطيران رفعت من أسعار تذاكرها خلال الصيف, الأمر الذي سيؤثر بالسلب أيضا على وضعية وكالات السفر, لذلك ستظهر نتائج سلبية على كافة الوكالات في الإمارات خلال عام أو عامين, وعندها ستجد شركات الطيران نفسها مضطرة لرفع نسبة العمولة إلى الضعف لأن الوضع سيكون مأساويا للغاية. ومع ذلك فإن أبو منصر يعتقد أن حركة السفر لن تتأثر مباشرة بما حدث مؤخرا لكن ستحدث فوضى, فالعميل سيذهب إلى شركة الطيران مباشرة لحجز مقعده دون إعطاء أهمية كبرى للتعامل مع وكالة السفر, لذلك نتوقع حدوث فوضى في الفترة المقبلة في سوق السفر. * ويرى نزار أرنبي, المدير العام لشركة الماجد للسفريات, أن قضية العمولات أخذت ضجة أكبر من حجمها, على اعتبار أن وكالات السفر لا تستفيد على الإطلاق من نسبة 9% التي تمنح لها من شركات الطيران, حيث تمنح الوكالة 7% لكبار عملائها وتبقى 2% لا تكفي لتغطية نفقاتها المتزايدة وخدماتها التي تتطور دوما. والحقيقة أنه ليس لدينا مانع كوكالات سفر في خفض نسبة العمولة, لكن القضية في مصير العقود التي ارتبطنا بها مع العملاء, على أساس منحهم تخفيضا بنسب تتراوح بين 7 و8%, حيث من الصعب علينا الآن إقناع الشركات بإعادة النظر في العقود وخفض التخفيضات من 7 إلى 5% مثلا. مع ملاحظة أن عدم وجود جمعية أو رابطة لوكالات السفر والسياحة في دبي أسهم في جعل وكالات السفر تتقبل قرار شركات الطيران بدون مقاومة, وعلى كل حال نحن خاسرون من هذا القرار وما علينا إلا توضيح الصورة كاملة لعملائنا. ويؤكد أرنبي أن تعلل شركات الطيران بأنها اتخذت قرار خفض العمولة بعد تطبيقه في دول أوروبا مبرر غير مقنع, على أساس أن وكالات السفر في أوروبا تستفيد كلية من نسبة 9% التي تعطى لها بدون أن تمنح خصومات لعملائها, في حين أن الوضع مختلف في الإمارات حيث تضطر الوكالات تحت وطأة المنافسة إلى إعطاء الجزء الأكبر من العمولة إلى كبار عملائها. ويضيف أنه كان من الأفضل لشركات الطيران أن تثير ضجة حول مستوى الخدمات التي تقدم للركاب, وغيرها من القضايا التي من شأنها الارتقاء بمستوى سوق السفر في الإمارات, فالقضية ليست في خفض العمولة بقدر ما هي تنظيم للخدمات المقدمة. والحقيقة أن شركات الطيران في دبي تدرك تماما أن وكالات السفر تعطي النسبة الأكبر من العمولة إلى كبار العملاء, بغرض زيادة مبيعات التذاكر, لذلك فالحل هو أن يجلس الطرفان معا لدراسة كافة الأمور, بحيث تظل الشراكة بينهما موجودة للحفاظ على مصالح كل طرف. وكسابقيه يقول أرنبي إن سوق السفر تشهد فوضى لا حد لها, فهناك من مكاتب السفر والسياحة من لا يستحق عمولة تساوي 2%, حيث لا تقدم أية خدمات على الإطلاق, فهي مجرد مكتب صغير في حارة ضيقة تعرض تذاكر للسفر على الناس.. فهل تستحق مثل هذه المكاتب عمولة 7% مثلا؟! الخلاصة إذن أن قطاع السفر يحتاج إلى تنظيم وترتيب للحفاظ على حيويته وانتعاشته, وأول هذه الإجراءات إخراج المكاتب والوكالات التي لا ترقى إلى مستوى العمل ورفع الخدمات لدى الوكالات الجيدة, ذلك أن الخدمات التي تقدم حاليا متدنية للغاية, وربما تكون الأزمة الحالية مدخلا مناسبا لضبط الأمور. * محمد الصاوي, مدير عام المسعود لخدمات السفر بأبوظبي, يقول إن قرار تخفيض العمولة سيؤثر إلى حد ما على سوق السفر والسياحة, ولكن في نهاية المطاف فإن المتضرر الأول هو العميل لأن التكاليف الخاصة بالوكلاء أو مكاتب السفر سترتفع نتيجة هذا الخفض في العمولة, وبالتالي فإن الوكلاء والمكاتب ستقوم بدورها بزيادة السعر المحدد لبيع التذاكر للجمهور, وذلك من خلال تخفيضها لنسب ومعدلات الخصم التي تقوم بمنحه لهم, والتي جرى العرف على أنها تصل إلى نحو 7% من قيمة سعر التذكرة. وسينخفض الخصم الممنوح لهم بنفس نسبة التخفيض التي قررتها شركات الطيران وهي 2%, لتصل نسبة الخصم في حدها الأقصى إلى نحو 5%. ويضيف أنه من المفترض أن يعي جميع من يعمل في السوق وخاصة شركات الطيران مستوى العلاقة في ما بينهم, وألا تكون هناك قرارات من شأنها أن تؤثر سلبا عليهم وعلى السوق ككل. وإذا كان العميل سوف يتضرر بالدرجة الأولى إلا أن الضرر يمكن أن يلحق بالوكلاء والمكاتب, ولكن يختلف حجم هذا التأثير باختلاف حجم الوكيل بالسوق, خاصة وأنه توجد ثلاثة أنواع من وكلاء السفر, هم الوكيل العام لشركة الطيران والذي يرتبط بعقد مع شركة الطيران ويقوم بعملية الترويج والتسويق للشركة من بلد أو منطقة معينة, والوكيل المعتمد من قبل منظمة الأياتا وعلاقته مع شركة الطيران تحددها قواعد وقوانين الأياتا, ولكنه ليس وكيلا عاما, والأخير مكتب أو وكالة السفر والسياحة ويتم تصنيفه على أنه ليس وكيلا عاما ولا وكيلا للأياتا. ويتابع أن العلاقة بين هذه الأطراف وشركة الطيران تختلف حسب طبيعة ترخيص كل منها, حيث تكون علاقة شركات الطيران بالوكيل العام بعقد يتضمن شروطا أساسية, وعلى رأسها أن هذه الشروط تتم العودة فيها إلى قوانين الأياتا, وبعد ذلك يمكن أن تحدد نسبة العمولة للوكالات ولكن بصفة عامة جرى العرف على أنها تكون بنسبة 9%, بناء على شروط الأياتا الموضوعة منذ سنوات طويلة, ولكن حدثت فيها بعض التغيرات خلال العقد الأخير فقط في أوروبا وأميركا وبعض الأماكن من العالم, حيث أصبحت تتراوح بين 6 و7% بدلا من 9%. ويوضح أنه يصعب التكهن بما سيحدث, ولكن المعطيات والمؤشرات بالسوق تقول إن شركات الطيران لديها إصرار شديد على موقفها, وبالتالي فإنه كان من المفترض أن يتم منح الوكالات مهلة لتوفيق أوضاعها وأن تطالب الجهات الحكومية بتفهم الموقف. وفي جميع الأحوال فإن جزءا من الضرر سوف يتحمله الوكيل ولكن الجزء الأكبر سيتحمله العميل, لأنه لا يمكن لنا كوكلاء أن نقدم خصومات أكبر مما نقوم به حاليا. وفي رأي الصاوي فإن أكبر مساوئ القرار عنصر المفاجأة وعدم التشاور مع شركات ووكالات السفر والسياحة, حيث تم تجاهلها تماما رغم الأهمية البالغة التي تمثلها كمنافذ بيع وتسويق. وكان من الضروري أن تحافظ شركات الطيران على علاقتها مع المكاتب والوكالات لا أن تتجاهلها كما حدث. وينبه إلى أن القرار في موضع التنفيذ منذ فترة طويلة, ويمكن أن تشهد العمولات مزيدا من الخفض في الفترات المقبلة حتى تصل إلى صفر%, والاكتفاء بتحديد رسوم إضافية على كل راكب بقيمة محددة وليس نسبة محددة كما هو حاصل حاليا. وأن السبب الرئيسي لهذا الإجراء هو محاولة فرض شركات الطيران نفوذها على شركات ووكالات السياحة بأنواعها الثلاثة, ولكن الغريب أن لجنة وكلاء شركات الطيران الرسمية في إمارة أبوظبي ليس لها أي دور فعال في مواجهة مثل هذه الأمور حتى الآن, رغم المحاولات العديدة لتفعيل دور اللجنة. ولانزال نتمنى من المسئولين الأخذ بعين الاعتبار ضرورة إعادة تفعيل دور هذه اللجنة, أو المساعدة على إنشاء آلية ما للحفاظ على كيان شركات ووكالات السياحة والسفر العاملة في الإمارة. ويوضح محمد الصاوي أن ارتفاع أسعار الوقود ليس هو السبب في خفض نسبة العمولة, فإذا كانت شركات الطيران قد تضررت بالفعل من جراء الارتفاع في الأسعار, فقد كان الأولى بها زيادة أسعار تذاكر الطيران وليس خفض نسب العمولات. ومما يؤكد أن قرار خفض العمولات غير مدروس أنه في نفس اليوم الذي قررت فيه شركات الطيران خفض العمولات إلى 7% بدلا من 9%, قررت بعض شركات الطيران خفض أسعار بيع التذاكر بنسبة 3%, وهذا يعكس تناقضا كبيرا وبالتالي فإن القرار يعد مسايرة من قبل شركات الطيران لنظيراتها العالمية, والتي سبقتها في اتخاذ نفس الإجراء في معظم بلدان العالم, ولكن تنبغي معرفة أن ما يتناسب مع ظروف هذه الشركات والدول الأوروبية وأميركا وأستراليا لا يتناسب بالضرورة مع سوقنا. * محمود أحمد علي, مدير عام وكالة المنصور للسفريات بأبوظبي, يقول إن أية قرارات كانت تنظم العلاقة بين شركات الطيران ووكلائها كانت تتم عن طريق منظمة الأياتا, وخاصة في ما يتعلق بالأسعار والعمولات. ولكن لأول مرة في تاريخ هذه العلاقة الممتدة لسنوات طويلة تقوم شركات الطيران من خلال مجلسها بأبوظبي بإصدار قرار بتخفيض عمولة الوكلاء من 9 إلى 7%, ما يعتبر سابقة جديدة على السوق. وقد أجرى الوكلاء اتصالاتهم بالمنظمة بعد صدور هذا القرار, وعلم أن البند الخاص بالعمولة في قوانين أياتا تم إلغاؤه وذلك منذ بداية نوفمبر ,99 أي أن المجال أصبح مفتوحا أمام الشركات للقيام بذلك دون الرجوع للمنظمة, ولكن شركات الطيران استخدمت هذا الحق الذي أعطته لها أياتا, وأسرعت بتخفيض العمولة بنسبة 2% ولم يجد الوكلاء أمامهم سوى الرضوخ لهذا القرار, ولكن كان يؤمل أن يمهد مجلس شركات الطيران لذلك ويخاطب الوكلاء لدراسة الموضوع معهم قبل الصدور. ويضيف أن شركات الطيران تعللت في اتخاذها هذا الإجراء بارتفاع التكاليف التي تتحملها, إضافة إلى الارتفاع في أسعار البترول وتأثيره على زيادة أسعار وقود الطائرات. ورغم أن شركات الطيران تتحمل هذه التكاليف والأعباء منذ سنوات طويلة, إلا أنها لم تلجأ إلى هذا الأسلوب في التعامل مع الوكلاء من قبل, وكان الأولى بها أن تقوم بزيادة أسعار تذاكر السفر وعدم المساس بنسبة العمولة التي يحصل عليها الوكلاء, خاصة وأنهم يعتمدون عليها بشكل أساسي كمصدر لإيراداتهم وتغطية الأعباء والتكاليف التي يتحملونها من إيجارات ورواتب موظفين وغيرها من نفقات رسوم التراخيص وتجديدها. ويرى أن القرار لم يأخذ في الحسبان طبيعة العلاقات بين الوكالات والجهات والأفراد التي تتعامل معها, الأمر الذي كان يتطلب إعطاءها مزيدا من الوقت لإعادة توفيق أوضاعها, خاصة وأن القرار جاء مفاجئا وسريعا ويفصل بين إصداره وتنفيذه أسبوعان تقريبا, وبالتالي فإن الوكالات لم تجد بديلا سوى أن ترضخ للقرار والتأقلم مع نسبة العمولة الجديدة وأن تسير مع التيار وليس ضده. ومع ذلك فإن القرار يأتي منسجما مع نظام العولمة الاقتصادية وانفتاح الأسواق وتحرير تجارة الخدمات وإزالة الحواجز بين الأسواق, وهناك بعض الدول مثل أستراليا ألغت العمل بنظام العمولة تماما وكذلك في أوروبا, مما يجعل الوكالات تفكر جديا في أعمال وأنشطة جديدة تستطيع أن تحقق من خلالها الأرباح لتعوض ما كانت تحصل عليه من عمولات. كما أن تخلي أياتا عن دورها في مسألة تحديد العمولات يأتي في إطار هذه الحرية وعدم التدخل في شؤون شركات الطيران بما يتعارض مع مصالحها. ويؤكد أن التحدي الأكبر في هذا المجال هو دخول الإنترنت والتجارة الإليكترونية, حيث يمكن من خلال ذلك القيام بحجز تذاكر السفر مباشرة واستلامها عن طريق بعض الشركات أو المكاتب المتخصصة, مما سيترتب عليه تأثيرات سلبية عديدة على الوكالات, ويستدعي البحث عن وسائل وأنشطة أخرى تطور من خلالها الوكالات وشركات السفر والسياحة أعمالها. * ومن وجهة نظر حسن الدياسطي, مدير المبيعات بوكالة البادي للسفر والسياحة, فإن قرار تخفيض العمولة قرار حكيم, بل يتمنى أن تلغى العمولة تماما كما في بعض الدول حتى يتم إبعاد شركات ومكاتب السفر والسياحة الصغيرة من السوق, لأنها هي التي توثر سلبا على سمعة سوق السفر والسياحة بالدولة حيث تعتمد على عملية حجوزات التذاكر فقط مقابل العمولة من وكلاء شركات الطيران. كما أنها السبب الرئيس وراء المشكلات التي تحدث في السوق, مثل المضاربة والمنافسة غير الشريفة في بعض الأحيان وغيرها. ويضيف أنه لا صحة مطلقا لما يقال عن التأثيرات السلبية لقرار تخفيض العمولة على الدخل القومي نتيجة خروج نسبة 2% إلى خارج الدولة وعدم الاستفادة منها داخل الدولة, ولكن في الواقع فإن معظم هذه العمولات تذهب إلى الشركات الوطنية كطيران الخليج والإمارات, كما أن نسبة 2% ليست كبيرة. وهناك أسباب عديدة جعلت شركات الطيران تلجأ إلى اتخاذ هذا القرار, وأعتقد أنه لو كانت هناك تأثيرات سلبية على السوق ما كانت اتخذته. لكن الدياسطي ليس مع شركات الطيران في حال قيامها بتخفيض العمولة ولجوئها إلى سياسة حرق الأسعار والمضاربة فيما بينها كما يحدث غالبا, إذ إن المفروض أن تتفق على سعر واحد أو أن تكون الفروق ضئيلة جدا بين أسعار شركة وأخرى, وخاصة بين الشركات التي تسير رحلات مباشرة وتلك التي تسير رحلات غير مباشرة, حتى لا يؤثر ذلك سلبيا على حصص الشركات. ويرى أن هذا القرار يمكن أن يحقق العديد من الفوائد الإيجابية لسوق السفر ككل, حيث يمكن أن يؤدي إلى خروج الوكالات ومكاتب السفر والسياحة الصغيرة من السوق, فلا يبقى سوى الوكالات الكبيرة المعتمدة من الأياتا التي لها سمعتها الجيدة في السوق والتي تقوم بعمل برامج كاملة للراغبين في السفر, مما يؤدي إلى إعادة توزيع الحصص بشكل أكثر عدالة بين الوكالات الكبيرة بالسوق. ويقول إن السنوات الماضية شهدت حالة من الفوضى في مسألة افتتاح شركات ووكالات السفر والسياحة, وقد ساعدت شركات الطيران كثيرا مثل هذه الوكالات من خلال منحها نسبة تخفيض أكبر من تلك المعلنة, وأحيانا تكون عمولتها مساوية للوكلاء والتي تبلغ 9% + 3% نتيجة الخدمات الإضافية قبل قرار التخفيض الأخير. والتساؤل الذي يفرض نفسه حاليا هو: هل سيتم تخفيض نسبة 2% على الوكيل العام أم وكلاء الأياتا أم على جميع الوكلاء؟ فهناك من يثير كلاما عن وجود تفرقة في تطبيق القرار, لكننا نتمنى أن يطبق القرار على الجميع وأن تكون هناك عدالة ومساواة في المعاملة بين جميع الوكالات والمكاتب. * نبيل الصايغ, مدير بن حم للسفر والسياحة, يرى في قرار تخفيض العمولة تغييرا محوريا للعلاقة بين الوكالات وشركات الطيران من جهة, لأنه سيترتب عليه إعادة ترتيب الأوراق مرة أخرى, والعلاقة بين الوكالات وعملائها من أفراد ومؤسسات وجهات حكومية من جهة أخرى, حيث إن هذا التخفيض سيكون له تأثير على نسبة الخصومات التي تمنحها الوكالات للمتعاملين معها. وأن ما حدث من اعتراضات من قبل الوكالات كان بسبب عنصر المفاجأة, والسرعة في إصدار القرار والمدة الزمنية القصيرة التي استغرقها, وعدم منح الوكالات مهلة لتوفيق أوضاعها. كما اعترضت الوكالات أيضا على مدى قانونية القرار من عدمه, ومن حيث موافقة الجهات الرسمية بالدولة ومنظمة الأياتا عليه. ويضيف أن الوكالات بعد إخطارها بالتخفيض قامت برفع مذكرة إلى مجلس شركات الطيران بأبوظبي (البار) , محتجة فيها على نظام العمولة الجديد, داعية إلى ضرورة إعادة النظر في هذا القرار, ووصل الأمر إلى دراسة الوكالات لوقف التعامل مع شركات الطيران, كما تم التوقيع على اتفاقية مشتركة تضامنية بين الوكلاء في مواجهة هذا القرار. ويشير إلى أنه بعد دراسة القرار اتضح أن منظمة أياتا قامت في شهر نوفمبر الماضي بتعديل القانون الخاص بالعمولة المخصصة للوكلاء, وتركت المجال مفتوحا لشركات الطيران لتحديدها. إضافة إلى ذلك فإن مجلس شركات الطيران قد حصل على موافقة الجهات الرسمية في الدولة بشأن هذا التخفيض, وبالتالي فإن نسبة العمولة الجديدة أصبحت إلزامية على جميع الوكالات. * زاهي سفاريني, نائب المديرالعام لوكالة سفريات سالم, يرى أن قرار تخفيض العمولات لوكلاء شركات الطيران متسرع جدا وغير مدروس وغير قائم على أسس صحيحة, والدليل على هذا أن شركات الطيران لم تراع عند اتخاذ هذا القرار ما تحملته الوكالات ومكاتب السفر من تكاليف ضخمة, خاصة فيما يتعلق بالعمالة المتواجدة لديها وتجهيز أجهزة الكمبيوتر, على أساس العمل بمعدلات العمولة البالغة 9% في تعاملاتها مع المسافرين الأفراد, أو مع العقود الخاصة مع المؤسسات والدوائر والوزارات وغيرها من الجهات المتعاملة معها, حيث يتطلب هذا التخفيض تعديل أنظمة العمل بها على أساس 7%, وبالطبع فإن تنفيذ ذلك يتطلب بعض الوقت, وهو ما لم تمنحه الشركات للوكالات لترتيب وتوفيق أوضاعها. ويضيف أنه كان من الواجب على شركات الطيران أن تناقش ذلك مع الوكالات قبل اتخاذ قرارها, خاصة أننا على علاقة مع هذه الشركات منذ سنوات طويلة وتقدم كافة أشكال الدعم والمساعدة لها. ومن هنا فإنه كان من الضروري على الشركات أن تعطينا فرصة لكي نستطيع مواكبة الوضع الجديد, خاصة وأننا مرتبطون بعقود مع شركات ومؤسسات وجهات حكومية بنسب خصومات معينة نمنحها لها تعتمد على العمولة السابقة. ويوضح أن وكالات ومكاتب السفر تتخوف أن يتم إجراء مزيد من التخفيض على العمولة حتى تتلاشى نهائيا, كما هو مطبق في بعض الدول, الأمر الذي يفرز انعكاسات سلبية جدا على سوق السفر والسياحة بالدولة, ومنها مشكلة البطالة حيث تستوعب السوق قطاعا عريضا من العمالة, ولذا فإنه يؤمل أن يعاد النظر في هذا القرار. ويقول سفاريني إن عمولة الوكلاء العامين محددة من قبل منظمة الأياتا, وهي تختلف من منطقة لأخرى في العالم وتتراوح بين 5 و6 و7%. وقد كانت العمولة المطبقة في دول الشرق الأوسط بنسبة 7%, ثم تمت زيادتها إلى 9% قبل القرار الأخير الذي عاد بها مرة أخرى إلى 7%. وفي بعض الدول مثل أستراليا لا توجد عمولة للوكلاء, فاتجهت وكالات ومكاتب السفر إلى التركيز على قطاع السياحة لتحقيق أرباحها, ولكن هذا القطاع لا يصلح تطبيقه في الإمارات وأبوظبي تحديدا, نظرا لعدم وجود حركة سياحية مشجعة بها, وبالتالي ستظل الوكالات والمكاتب تعتمد على العمولة التي تحصل عليها من شركات الطيران في تغطية تكاليفها ومن ثم تحقيق الأرباح. ومن المستغرب أن شركات الطيران لم تتفق من قبل في عدد من المسائل المتعلقة بعملها, وخاصة بالنسبة للأسعار والرحلات وغيرها, وتعتبر هذه هي المرة الوحيدة التي اتفقت فيها وكان ذلك على حساب الوكالات لتشاطرها أرباحها, في الوقت الذي تحتاج فيه الوكالات إلى الدعم وزيادة العمولة لمواجهة الارتفاع الكبير في النفقات التي تتحملها, من أجل زيادة الترويج وتنشيط المبيعات لشركات الطيران. وهو لا يرى أي تأثير لخفض العمولة, وبالتالي زيادة أسعار البيع النهائية للمسافرين, على حركة السفر والموسم الصيفي وعودة العاملين بالدولة إلى بلدانهم, لأن هذه الزيادة رغم أن العملاء سوف يتحملونها إلا أنها تبقى ضئيلة وغير مؤثرة, ولكن المتضرر بالدرجة الأولى هم وكلاء الأياتا. مشيرا إلى أن شركات الطيران عندما خاطبت الوكالات ومكاتب السفر بالقرار لم تسمه باسمه الحقيقي, وهو تخفيض العمولة, بل أشارت إلى أنه تخفيض في رواتب مكاتب السفر والسياحة, لكن بعض شركات الطيران خاطبتنا بمسماه الحقيقي والصريح أي تخفيض العمولة. ويقول زاهي إن وكالة سفريات سالم قامت عند إخطارها بالتخفيض بارسال كتاب لغرفة تجارة وصناعة أبوظبي, يتضمن شكواها وطلبها معرفة دور الغرفة. كذلك قام بعض الوكلاء العامين بأبوظبي بإرسال شكاوى مماثلة. وقد علم أن الغرفة قامت بدورها برفع كتاب إلى معالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان, رئيس دائرة الطيران المدني, ولاتزال في انتظار ما سيسفر عنه ذلك. * محمد الرفاعي, مدير عام سفريات الزعابي بأبوظبي, يرى أن قرار تخفيض العمولات لوكالات ومكاتب السفر والسياحة قرار غير صائب, وأن الأولى أن تتم زيادة سعر تذاكر السفر لأن المشتري في النهاية هو من يتحمل هذه الزيادة, حيث ستقوم الوكالات والمكاتب بزيادة سعر التذكرة أو تخفيض قيمة الخصم التي تمنحه للزبائن من العمولة التي تحصل عليها من شركات الطيران, كما أن هذا التخفيض لن يحدث أي تأثير على الوكالات ولن يلحق بها أي ضرر نتيجة لذلك, فقد أدى القرار الأخير بتخفيض العمولة تلقائيا إلى زيادة سعر التذكرة بنسبة 2% من القيمة الإجمالية لها. ويضيف أنه رغم سريان تخفيض العمولة منذ الأول من أبريل, إلا أننا كمكتب سفريات لانزال نتعامل بنفس الأسعار التي كان معمولا بها قبل هذا الإجراء ولم نخفض نسبة الخصم الممنوح لزبائننا لحين انتهاء مخزوننا من التذاكر, ولكننا سنطبق أسعار البيع الجديدة بعد تخفيض العمولة عند نفاد هذا المخزون. على أن الزيادة التي يتحملها المسافر تعد ضئيلة ولن تؤثر كثيرا عليه, على اعتبار أنه يسافر مرة واحدة أو مرتين على أكثر تقدير سنويا, ولكنها يمكن أن تؤثر مثلا على العائلات التي تسافر وإن كان التأثير لن يكون كبيرا أيضا. ويوضح أن اعتراض مكاتب ووكالات السفر والسياحة على تخفيض العمولة غير قاصر على التخفيض وحده, وإنما يمتد إلى احتمالية أن يكون هذا بمثابة قاعدة تؤدي بعد ذلك إلى مزيد من التخفيضات وأن تكون هناك تنازلات أكبر, رغم أن ذلك سيشكل كذلك أعباء أكبر على الزبائن, كما أنه يمكن في حالة استمرار التخفيضات في العمولة أن تتلاشى تماما كما يحدث في بعض الدول الأخرى وهذا ما لا يتماشى مع ظروفنا. وبعيدا عن تحمل الزبائن لفارق العمولة التي تم تخفيضها من قبل شركات الطيران, فإن هناك بعض التأثيرات الأخرى وخاصة ما يتعلق ببرامج الحاسب الآلي للمكاتب والوكالات المتعلقة بالتعامل مع الزبائن وشركات الطيران, حيث إنها معدة ومهيأة للعمل على نسب العمولات السابقة, وبالتالي فإنه يجب تغيير هذه البرامج. وتجدر ملاحظة أنه رغم ما طرأ على أسعار بيع التذاكر من زيادة نتيجة ذلك القرار, إلا أن الأسعار لاتزال في المستوى المقبول ولم تصل إلى المستويات التي كانت عليها قبل سنوات, حيث إنها شهدت تخفيضات متوالية إلى أن استقرت على ما هي عليه. وسيصل سعر تذكرة أبوظبي ـ القاهرة ـ أبوظبي, على سبيل المثال, إلى 1810 دراهم بدلا من 1730 درهما, وهي زيادة ليست كبيرة إذا ما قورنت بالأسعار السابقة.