بادىءً ذي بدء أحب ان اشير ـ رغم اقلالي في فهم اللغة العربية الفصيحة بقواعدها ـ إلى ان كلمة بطالة تبدو لي غير مناسبة اطلاقاً في هذا المحل والافضل استخدام كلمة (عطالة) لتفيد (عاطل عن العمل) وان كنت مخطئاً فعلى اللغويين تقويمي وتصحيحي. في الحقيقة نحن في دولة الامارات نعاني من مشكلة البطالة بين افواج الخريجين والخريجات منذ فترة. وقد يكون ذلك الموضوع ليس بالجديد ولكنه متجدد في طرحه وتناوله حيث اننا نتناوله هنا من زاوية البعدين المحلي والاتحادي من منظور الخريجين ذاتهم ومن منظور الحكومات. فبالنسبة للخريجين الذكور يكون حظهم بالطبع اوفر من الاناث حيث ان لديهم المؤسسات والجهات الحكومية الاتحادية العسكرية والمدنية والتي بلا شك توفر لهم فرص العمل المناسبة وان طال امد الانتظار ذلك انطلاقاً من الظروف الاقتصادية للمجتمع وظروف سوق العمل بشكل خاص. اما الخريجات الاناث فيسكن بالطبع اكثر ارتباطاً بأسرهن سواء المتزوجات منهن او العازبات وذلك نظراً لطبيعة المرأة الاماراتية التي مازالت محافظة على بعض الموروثات الاساسية. ومن هذا المنطلق يصبح توفير فرص العمل لهن في اماكن سكنهن واستقرارهن أمرا بالغ الاهمية. وان اتباع سياسة الاحلال يبدو امرا لا مرد عنه بالنسبة لهذه الفئة من الخريجات. فالفتاة الآن تمكنت من قيادة شعوب وقيادة جيوش وتقلدت مناصب ورتبا عجز عنها الرجال احياناً. ولا يعقل ابداً ان تتخرج البنت وتجلس في بيتها لسنوات وهي تشاهد بام عينها وجود وظائف مناسبة يشغلها الاجانب وهي احق بها وهي راضية بان تعمل بنفس الراتب الذي يعمل به الاجنبي اذا ما اضطرت إلى ذلك مع ان في ذلك اجحافا كبيرا في حق المواطن وذلك نظراً للمزايا والسمات التي يتميز بها الموظف المواطن على الاجنبي. وهناك بعد محلي آخر يعكس ظاهرة غاية في السلبية والتقوقع وهي ان كل ا مارة تحرص على قصر وظائف دوائرها ومؤسساتها المحلية على المواطنين المقيمين فيها فقط دون سواهم بحيث انه لو تقدم شخص من امارة اخرى يحمل مؤهلات علمية وخبرات مناسبة يتم رفض طلبه بحجة انه من امارة اخرى. وهذه في الحقيقة ظاهرة بلغت الغاية في السلبية والتقوقع. فلا يعقل ابداً ان نرفض طلب شخص من امارة اخرى ونقبل في ذات الوقت طلب شخص اجنبي حيث في ذلك اجحاف واضح بحق هذا المواطن الذي تم رفض طلبه. وكان الاولى ان نطلب منه الانتقال إلى مقر العمل والاقامة به فإن رفض فهناك تبدو حجة منطقية مقبولة. اما رفض طلبه عند بداية تقديمه فهذا امر يبدو بعيداً عن المنطق السليم والرأي القويم ان النظر إلى القوة العاملة من الخريجين يجب ان يكون من خلال اطارين: اما الاطار الاول فهو الاطار الاتحادي بكل ابعاده ومفاهيمه. واما الاطار الثاني الثاني فهو البعد المحلي بكل ابعاده ومفاهيمه ايضاً. وكلا البعدين مترابطين ومتجانسين. ان هذه الظواهر السلبية التي نتحدث عنها تعتبر في غاية الاهيمة عندما نتعرض لمناقشة موضوع التوطين. وان تجاهلها بحجة حساسيتها لا يحلها اطلاقاً بل لابد من ان تطفو على السطح وتظهر بشكل جلي حتى يمكن التفكير الجاد في ايجاد الحلول المناسبة لها قبل ان تستفحل ويصعب حلها. اننا ابناء دولة واحدة ومصيرنا واحد ومستقبلنا واحد وغايتنا واحدة ومصالحنا واحدة وتطلعاتنا واحدة واهدافنا واحدة فلا يعقل ابداً ان ننظر إلى قضية التوطين من زوايا مختلفة. ان هذا الامر يستدعي التدخل الفوري من الجهات السياسية العليا في كل الامارات لحسم الموضوع واتاحة الفرصة لكافة المواطنين الباحثين عن العمل للراغبين فيه والقادرين عليه لشغل الوظائف الشاغرة في المؤسسات والدوائر المحلية أيا كانت جهة اقامتهم ومواطنهم. وتبقى المنافسة في القدرات والكفاءات ليس الا. د. محمد ابراهيم الرميثي