علمت (البيان) أن محادثات الدمج بين بنك دبي الوطني وبنك الامارات الدولي قد توقفت وانه بات في حكم المؤكد ان عملية الدمج لن تحدث ولن يكتب لها ان ترى النور. وقالت مصادر مصرفية لـ(البيان) انه لم تحدث محادثات للدمج بين البنكين منذ قرابة التسعة اشهر ـ وهي الفترة التي التزم فيها المسئولون في كلا المصرفيان الصمت وان اللجان التي كان يفترض ان تقوم ببحث آلية الدمج لم تشكل. كما ان بيوت الخبرة العالمية لم تأت مما يعني انه على ارض الواقع لم يعشم الطرفان بأي اجراءات فعليه خاصة بالدمج. واكدت المصادر ـ وهي رغم اطلاعها على التفاصيل لا تعمل في البنكين ـ انه في الوقت الذي بدت فيه ادارة بنك الامارات الدولي متحمسة لعملية الدمج ومتفائلة بدت ادارة بنك دبي الوطني اكثر تحفظاً وقالت المصادر ان بنك دبي الوطني فقد اهتمامه بعملية الدمج وذلك من خلال قيامه باطلاق حملة جديدة لشعار جديد وهي مسألة لا يمكن القيام بها في ظل وجود مفاوضات جادة مع مصرف آخر بهدف تشكيل كيان جديد.. باسم جديد.. وهوية جديدة. وتساءلت المصادر كيف يمكن للمصرف ان ينفق مبالغ طائلة للاعلان عن هوية جديدة ما لم يكن قد فقد اهتمامه بعملية الدمج. ففي التاسع من فبراير من عام 1999 اعل المغفور له سلطان العويس عن قيام بنك دبي الوطني باجراء محادثات مع المسئولين ببنك الامارات الدولي وان بنك دبي الوطني يرى ان المصلحة الوطنية تقتضي قيامه بعملية دمج مع بنك اخر لتشكيل بنك قوى قادر على مواجهة التحديات التي تفرضها المرحلة المقبلة. فيما اعلن معالي احمد حميد الطاير وزير المواصلات رئيس مجلس ادارة بنك الامارات الدولي ان نتائج مفاوضات الدمج بين المصرفين ستظهر قبل نهاية العام 1999 الا ان شيئا لم يظهر. ثم توالت تصريحات المسئولين لدى كلا المصرفين حول وضع آلية عملية لمفاوضات الدمج وتشكيل لجان متابعة واستقدام بيوت استشارة عالمية لتقييم موجودات المصرفيين للدرجة التي تم الحديث فيها عن الاتفاق حول اسم الكيان المصرفي الجديد. غير ان المسائل تغيرت بشكل جذري منذ قرابة التسعة اشهر حيث التزم كلا الطرفين الصمت التام ورفض المسئولان لدى كلا المصرفيان الادلاء بأي تصريحات صحفية تخص من قريب او بعيد عملية الدمج. وعلي الرغم من المحاولات المتكررة لـ(البيان) لانتزاع ايه تصريحات صحفية من الاطراف المعنية لمعرفة الى اين وصلت الامور؟ وهل تم فعلاً استقدام بيوت خبرة عالمية لتقييم موجودات المصرفين؟ وهل تقوم لجان المتابعة التي شكلت خصيصا لبحث آلية الدمج بعملها؟! الا ان هذه المحاولات كانت تجابه بالصمت. ويرى البعض ان مجلس ادارة بنك دبي الوطني كان الاكثر تحمسا لفكرة الدمج مع بنك الامارات الدولي بدليل قيامه بعرضها على الجمعية العمومية للبنك التي انعقدت في العام 99. الا ان ادارة البنك بدت اكثر تحفظا على الفكرة لاسيما وان ثقافة وتقاليد البنك المعروف عنها انها (تقليدية) و(محافظة) تنسجم مع ثقافة بنك الامارات الدولي التي تتسم بالانفتاح والجرأة. وفي مثل هذه الحالة لا يمكن اطلاق اي وصف من الاوصاف التقليدية التي تطلق على المفاوضات مثل تعثر او فشل او تجميد او وصول المفاوضات إلى طريق مسدود لان المفاوضات لم تحدث اصلاً بسبب فقدان الاهتمام من قبل الاطراف ذات الصلة. واللافت ايضاً ان اياً من المسئولين لدى البنكين لم يعلن كذلك عن حالة الجمود التي تعتري عملية الدمج.. وتركت المسألة للاجتهادات وهذه المؤشرات القائمة جميعها يؤكد بان الدمج لن يحدث. ويظل هناك تساؤل طبيعي.. ما هي الاسباب الحقيقية التي ادت إلى فقدان الاهتمام بعملية الدمج علماً بان وكالة كابيتال انتليجنس للتقييم الائتماني ومقرها قبرص قد منحت كلا من البنكين تصنيف (ايه موجب) في الائتمان طويل الاجل و(وايه 1 موجب) في الائتمان قصيرة الاجل. وبحسب الوكالة ذاتها فإن الموجودات المجمعة للبنكين ستتجاوز 11 مليار دولار وصافي قيمتها 1.6 مليار دولار مما يجعل الكيان الناتج في الاندماج اكبر بنوك الامارات قاطبة وتاسع اكبر بنك في الشرق الاوسط. وكانت الاوساط المصرفية قد رحبت بهذا الدمج خاصة وانه تم الاعلان عنه بشكل طوعي وبين اثنين من اقوى المصارف الوطنية على الساحة الوطنية معلقة اهمية كبرى على هذا الكيان الجديد الذي سيدعم القطاع المصرفي بالدولة. جدير بالذكر ان مجموعة بنك الامارات الدولي قد سجلت المرتبة الاولى بين المصارف الوطنية من حيث الربحية حيث تجاوزت ارباحها حاجز النصف المليار درهم فيما بلغت ارباح بنك دبي الوطني 401 مليون درهم.