ان جملة المزايا التي تحققها المشروعات الخليجية المشتركة والتي تطرقنا لها في الجزء الثاني من هذا المقال من جهة وجملة المؤشرات المذكورة حول الواقع الراهن للمشروعات الصناعية الخليجية المشتركة التي تطرقنا لها في الجزء الأول منه، والتي تشير بوضوح الى ان هذا الواقع هو اقل من الطموحات والتوقعات التي تضمنتها اتفاقيات العمل الاقتصادي المشترك من جهة اخرى تقود تلقائيا للمطالبة بضرورة السعي الى توسيع رقعة هذه المشروعات افقيا وعموديا بما يخلق قاعدة مادية عريضة لقيام وتطور الاشكال الاخرى للتعاون. ومواجهة الصعوبات والمعوقات التي تواجه هذا الهدف والتي يجب التصدي لها بجدية ومعالجتها من خلال تفعيل قرارات العمل الخليجي المشترك ومنها: وضع الاستراتيجية الصناعية المحددة موضع التنفيذ حتى تستكمل البرامج وخطط العمل وتحدد الآليات التي تضمن تشجيع الاستثمار الصناعي الخليجي المشترك. وتعتبر الاسباب التالية من اهم معوقات الاستثمار الخليجي المشترك: عدم توفر التقنية المحلية وصغر حجم السوق المحلية وعدم وجود مهارات ادارية وفنية كافية والمنافسة الكبيرة بين الصناعات المتشابهة وعدم توحيد ووضوح قوانين الاستثمار وعدم التعاون بين مؤسسات القطاع العام الكبرى, والشركات الخليجية المشتركة في القطاع الخاص ولبيروقراطية وتعقد الاجراءات الرسمية. ان تقرير منظمة الخليج للاستشارات الصناعية يشير الى انه بالرغم من الوضع الحالي للمشروعات الخليجية المشتركة والذي لا يحقق الطموحات المرجوة, الا ان هناك العديد من المؤشرات التي تؤدي الى اعطاء دور اكبر للعمل المشترك, وقيام المزيد من المشروعات الخليجية المشتركة. وهذا التفاؤل ناجم عن حدثين متوقعين في المستقبل القريب وهما: الانفاق على الاتحاد الجمركي الخليجي, وقيام السوق الخليجية المشتركة خلال العقد المقبل. وسيكون اثرهما على الاستثمار المشترك ايجابيا. كما ان الصعوبات الاقتصادية الحالية المتعلقة بانخفاض الايرادات, والتوقعات المستقبلية المتشائمة تجعل من تجميع الموارد المالية والرأسمالية امرا ضروريا وحيويا, وهذا بدوره يدفع بالتعاون الاقتصادي بين دول المجلس الى الامام. هذا من ناحية, ومن ناحية اخرى فان تخفيض الانفاق الحكومي العام يلقي عبئا اكبر على القطاع الخاص لسد الفجوة الاستثمارية ويجعل من المشروعات المشتركة اداة مهمة لتوفير رؤوس الاموال خصوصا في المشروعات ذات الحجم الكبير. ان قيام المزيد من المشروعات الخليجية المشتركة يساعد بشكل فعال على ايجاد مشاريع محلية تتكامل معها في مجال تبادل المنتجات الوسيطة, الأمر الذي يقوي من تشابك وترابط الحلقات والسلاسل الانتاجية. ويبقى الدور الآخر الذي يقوم به العمل المشترك من توثيق التعاون والعلاقات الاقتصادية والاجتماعية, وخلق بيئة عمل تعبر عن الوحدة الخليجية والمصير المشترك بين ابناء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. لقد بات من الضروري ان تتخذ دول المجلس وبصورة جماعية مزيدا من الاجراءات الهادفة الى توسيع رقعة المشروعات المشتركة المقامة فيما بينها. ومن بين هذه الاجراءات مواصلة توسيع قاعدة المواطنة الاقتصادية من خلال السماح بممارسة مزيد من الانشطة والمهن لمواطن دول المجلس لان هذا التوسع يعني توحيد الانظمة والقوانين وتنقل العمالة والاستثمارات هذا جميعه يسهم في تعزيز القاعدة المادية لتنمية المبادلات التجارية وبالتالي اقامة المزيد من المشروعات المشتركة. كذلك فان اقامة المزيد من المعارض الوطنية والمشتركة الخليجية للتعريف بالصناعات والخدمات الخليجية يسهم في تعزيز ثقة المستهلك الخليجي بالصناعات الوطنية. ومن الانظمة والتشريعات التي يتوجب النظر في توحيدها هي تلك المتعلقة بالوكالات التجارية والقوانين التجارية وقوانين الاستثمار ومزاولة المهن وصيانة حقوق الملكية وبراءة الاختراع. ان السماح للمنتجين الخليجيين بتعريف منتجاتهم في الاسواق الخليجية الاخرى دون الحاجة الى وكيل محلي من شأنه ان يسهم بصورة ايجابية في هذا الشأن. كما ان اقامة مشروعات مشتركة في مجال النقل البري والبحري واعطاء التسهيلات الضرورية لهذه المشروعات ومعاملته كمشروعات وطنية من شأنه ان يسهم بصورة فاعلة في تقليص الفروقات في اسعار السلع الوطنية في اسواقها الوطنية والاسواق الخليجية الاخرى. ومن القضايا المهمة التي لا تزال قيد الدراسة والمعالجة على الرغم من مضي فترة طويلة على الدعوة اليهما هي توحيد اسعار صرف العملات الخليجية والسماح للبنوك الخليجية بفتح فروع لها في الدول الخليجية الاخرى. ان اهمية توحيد اسعار صرف العملات الخليجية في تشجيع قيام المشروعات المشتركة هي اهمية واضحة ولاتخفى حيث ان تقلبات اسعار صرف هذه العملات فيما بينها, وبين العملات العالمية الرئيسية تثير مخاوف المصدرين والمستوردين الخليجيين فيما بينهم وتدفعهم لتحمل اعباء ونفقات اضافية لحماية اوضاعهم ازاء مخاطر تقلبات اسعار العملات. ان وجود نظام جماعي لتحرك اسعار العملات الخليجية امام بعضها وفي نطاق متفق عليه من شأنه الاسهام في تحديد وتقليص تلك المخاطر. حسين محمد