يرى خبير بريطاني ان دخول الالفية الثالثة يتطلب تغيير النمط الذي نفكر به معتبراً انه على الرغم من التقدم العلمي الذي تحقق في القرن الماضي الا انه لم يشهد اي تقدم فعلي على صعيد التفكير الانساني. واشار البروفسور ادوارد دي بونو الى الحروب التي شهدها القرن الماضي، والصراعات والتفرقة العنصربة والفقر وعدم تحقيق العدالة وعزا أسباب حدوث هذه المسائل جميعها الى ضعف التفكير. بونو الذي كان يتحدث في ندوة مغلقة لمدراء الشركات والمصارف المحلية من بينهم انيس الجلاف العضو المنتدب كبير المدراء التنفيذيين لدى مجموعة بنك الامارات حث مدراء الشركات على ضرورة تطوير النمط الذي يفكرون به قائلاً: (ان المدراء الاذكياء هم وحدهم الذين بمقدورهم ايجاد الاخطاء) . وشدد الخبير البريطاني على ضرورة ايجاد عنصر الابداع وخلق الافكار الجديدة والحلول والبدائل في مواجهة اي مشكلات. وقدم البروفسور دي بونو نظرية جديدة في عالم الادارة تعرف بنظرية (القبعات الست) والتي ترسي أسس واضحة للنقاش في مجال الإدارة أو الاجتماعات وتوضح كيف يمكن ايجاد الحلول المناسبة في المواقف الصعبة. وبحسب هذه النظرية فانه يمكن ان يغير المرء موقفه خلال النقاش بحسب (القبعة) التي يرتديها فاذا كان يرتدي القبعة السوداء عليه ان يكون حذراً وناقداً جيداً ويقوم بحساب المخاطر, اما القبعة الزرقاء فانها تعد آلية تحكم فيما ترتدى القبعة الخضراء للاجابة عن اية تساؤلات ومحاولة معرفة المعلومات الناقصة. ويرى الخبير البريطاني ان هذه النظرية تستهدف انتزاع (الانا) من أي نقاش بحيث يصبح نقاشاً علمياً وعلى أسس سليمة للتفكير. واعاد دي بونو الى الاذهان مقولة العالم البرت انشاتين التي تقول (ان كل شيء قد تغير الا الطريقة التي نفكر بها فانه لم يطرأ عليها تغيير) . ويرى الخبير البريطاني ان الوقت لم يتأخر لتغيير النمط الذي نفكر به مشيراً الى وجود مئات الشركات والاف الناس الذين قاموا بكتابة برامج الحاسوب ولكن ماذا عن العقل البشري؟! وهل هناك اناس قاموا بوضع برامج تتصل بالعقل الانساني؟ بالتأكيد فانهم قلة, أما أسباب ذلك فهي الاعتقاد السائد بان الطريقة التي تفكر بها في الوقت الراهن هي طريقة مثالية وليست بحاجة الى تغيير على الاطلاق. ويقول دي بونو ان هناك نمطين للتفكير التقليدي اما الجدال بحيث يتم النقاش بين وجهتين نظر مختلفين أو التفكير الجماعي بحيث يكون الجميع منصباً على التفكير بنفس الاتجاه. وضرب مثالاً على النمط التقليدي في التفكير في القطاع التعليمي فعلى الرغم من الثورة التي شهدها هذا القطاع الا ان هنالك اشياء رئيسية يتمسك بها القائمون عليه في جميع انحاء العالم حتى في أكثر البلدان تطوراً وهي الامتحانات والاسئلة وطريق التدريس. ومن وجهة نظر دي بونو, فان هذه الامتحانات ليست المقياس الحقيقي لقياس ذكاء الطلاب وانما يجب ان يجرى لهم اختبارات في كيفية التفكير العملي لتقيم ابداعاتهم. ويقول انه بمقدور المرء ان يكون لديه خارطة جغرافية يعرف بها الشوارع جيداً ولكن معرفة الشوارع لا تعني انه بمقدور هذا الشخص ان يرسم شوارع جديدة مشيراً الى التفكير في القرن الماضي كان يقتصر فقط على المعرفة والتمييز واصدار الاحكام الا ان التفكير بالقرن الجديد يجب ان يساعدنا في تطوير احتمالات جديدة. ويضيف ان عائدات التفكير في القرن الماضي كانت ترتبط فقط بتحقيق النجاح وتكرار النمط المستخدم الا ان الفرص الجديدة تعني استخدام تكنولوجيا حديثة وقيم جديدة وطريقة أكثر عصرية في الحياة. ومن وجهة نظره فان المؤسسات التي ركزت اهتمامها على المنافسة كان أداؤها سيئاً اما تلك المؤسسات التي ركزت على الابداع والقيمة المضافة حققت نجاحاً كبيراً. وانتهى الى القول ان تكرار الأوامر في حياة المرء لا يعني ان هنالك احتمالات بتغيير المرء, إلا انه بمقدور المرء ان يغير حياته على النحو الذي يريد اذا قام بتغيير النمط الذي يفكر به.