الديون والقروض.. ما هي افضل وسيلة لاعادتها والتخلص منها؟ هل يكون ذلك بعدم الاستدانة اصلا وتفادي السقوط في هذا المطلب الذي يترك تأثيراته الموجعة ربما لسنين عديدة؟ واذا حصل ذلك.. فكيف ستكون الحياة بلا قروض؟ وكيف تحقق المؤسسات التجارية والمالية الارباح الخرافية التي تحصل عليها؟ بل كيف سيكون لملايين البشر ان يحصلوا على احتياجاتهم الاساسية؟ انها اسئلة كثيرة تطول وقد لا تنتهي, ويهم معظمنا ان يعرف الاجابة الشافية.. ذلك لأن معظمنا مقترض ومستدين! الديون عموما سيف ذو حدين وامر لابد منه في هذا العصر الصعب الذي نعيشه, ومع ذلك لابد من التعامل معها, بحذر بالغ وانضباط تام, والا انهارت بيوت وصروح كثيرة.. فكيف نتعامل معها ونأمن شرها؟ ينظر البعض إلى مفهوم (الديون) نظرة سلبية, ويعتقد انه وباء من اوبئة هذا العصر وشر لابد من اجتنابه الا ان للبعض الآخر ـ خاصة البنوك التجارية ومؤسسات التمويل والشركات التجارية التي تنشط في مختلف المجالات وحتي تلك الحوانيت الصغيرة التي تنتشر في الاحياء ـ وجهة نظر مغايرة, فهي ننظر إلى الديون كوسيلة ضرورية لزيادة مبيعاتها على الرغم من المخاطر التي تحيط بقرارات الموافقة على تقديم القرض. أما اسعد الناس بالقروض والديون فهم المستدينون بطبيعة الحال, والذين تصل بهم الضائقة المالية إلى الاقتناع بأن الوسيلة الوحيدة لحلها هي الاستدانة.. ومهما كلف الامر. ويرزح ملايين البشر تحت نيران القروض, ويخرج الآلاف منهم من قرض ليدخلوا في قرض آخر, فليس امامهم من وسيلة اخرى لمواجهة متطلبات الحياة والحصول على بعض الاحتياجات الضرورية مثل المنازل والسيارات وغيرها. وقد يقع البعض ضحية للقروض التي تتراكم عليه لسبب بسيط وهو عدم القدرة على ردها او الفشل في وضع قائمة تحدد درجة اهمية القروض وبالتالي اولويات ردها, اي الديون تلك التي يجب ان ترد اولا وتلك التي يمكن تأجيل اعادتها. والقاعدة الرئيسية لادارة المال هي توجيه الموارد المالية المحدودة نحو المجالات الضرور ية والتي لا يمكن الاستغناء عنها, وهي الغذاء والكساء والمأوى والخدمات بشتى اشكالها مثل الكهرباء والماء والهاتف والمواصلات. وبكل اسف لا توجد قائمة قياسية او محددة لتسلسل الديون التي يجب الوفاء بها اولا, هذا اضافة إلى ان موقف كل شخص يختلف عن الشخص الآخر. ومع ذلك فإن خبراء ادارة الاموال يعتقدون ان هناك اربعة عشر مبدأ يمكن ان يستهدي بها المدينون في وضع قائمة بالديون ذات الاولوية القصوي وتلك التي يمكن ان يصبروا عليها قليلا. ويمكن ان يطلق على هذه القائمة (قائمة تسلسل الديون بحسب اهميتها) . اما هذه المبادىء الاربعة عشر فهي كما يلي: ـ الاحتياجات الاخرى: وتعني هذه الاحتياجات المأكل والمشرب والعلاج, وهذه اشياء لا غنى لاي عائلة عنها. ولكي يتم الوفاء بالديون المتعلقة بهذه الاحتياجات يكون من الافضل عادة تقليص الانفاق عليها إلى ادني حد ممكن. وعلى سبيل المثال بدلاً من خروج العائلة لتناول وجبة العشاء خارج المنزل خلال عطلة نهاية الاسبوع (اي اربع مرات في الشهر الواحد) ودفع قيمة تلك الوجبات باستخدام بطاقة الائتمان. يمكن تناول وجبة العشاء باحد المطاعم مرة واحدة في الشهر ترشيدا للانفاق. وبدلا من تلقي العلاج في المستشفيات الخاصة يمكن الاستفادة من الخدمات العلاجية التي تقدمها المستشفيات العامة المنتشرة في كل المدن والتي تقدم خدماتها باسعار اقل كثيرا من اسعار المستشفيات الخاصة. وجاءت هذه الاحتياجات على رأس قائمة الديون ذات الاولوية القصوى في الدفع لانه ما من عائلة يمكن ان تعيش من دونها. فعلى سبيل المثال. اذا اعتادت عائلة على شراء احتياجاتها من الطعام من بقالة قريبة على أساس البيع بالاجل. فإنه يتعين عليها ان تقوم بدفع قيمة الطعام الذي استدانته اولا بأول وإلا فإن صاحب البقالة قد يتوقف عن تقديم هذه الخدمة. ـ الفواتير ذات الصلة بالمسكن: اي قيمة ايجار المنزل المستأجر انطلاقا من اقتراض استحالة ان يعيش الانسان الا داخل منزل, وان لهذا المنزل مالكا هو المؤجر والذي ينتظر قدوم بداية كل شهر (او بحسب شروط الايجار) لاستلام قيمة الايجار. فماذا سيحدث اذا ما طلت في دفع ايجار المنزل؟ سيشعر المالك عندها بأنك انسان مخادع لا يلتزم بوعوده. ولهذا فقد يمانع استكمال تجديد عقد الايجار او قد يقرر رفع قيمة الايجار كعقاب على هذا التصرف. ـ الخدمات: اي الخدمات الضرورية لحياتك كإنسان وهي الكهرباء والماء والهاتف. وميزة هذه الخدمات هي امكانية عدم دفع قيمة الفواتير بالكامل, ولهذا يجب دفع المبالغ الضرورية لاستمرار هذه الخدمات. ان بذل الجهد والمال في بناء منزل لا يعني شيئا ان لم يكن باستطاعة اصحابه الحياة فيه نتيجة لعدم توفر الخدمات الاساسية. وهناك خيارات عدة لدفع قيمة فواتير استهلاك هذه الخدمات, اذ يمكن دفعها باقساط منتظمة, او دفع جزء من القيمة او طلب تأجيل الدفع لفترة محددة. ـ جاء الآن دور قرض السيارة, اذا كنت تحتاجها حقيقة, فإذا كنت تحتاج إلى السيارة للذهاب إلى مقر العمل او استخدامها في مجالات ضرورية فيفضل ان تقوم بدفع القسط الشهري الآن وبعد ان تكون قد اوفيت بالالتزامات المالية الخاصة بالطعام والمسكن والملبس والخدمات الطبية والخدمات الأخرى. وقد تفضل دفع قسط السيارة أولا إن كنت تعتقد بأنها مهمة لأدائك لعملك. واذا احتفظت بالسيارة فلابد لك من دفع اقساط بوليصة التأمين ايضا, وإلا فإن المؤسسة التي تولت تمويل شراء السيارة ستقوم بدفع تلك الاقساط نيابة عنك, الأمر الذي سيكلفك اكثر. واذا كنت تستطيع الحياة من دون سيارتك او احدى سياراتك فإن ذلك سيكون امرا رائعا لأنك ستوفر ليس فقط قيمة الاقساط بل تكاليف الوقود والصيانة والتأمين وغيرها. ـ المصروفات المدرسية الآن.. وإن الانتظام في دفع مصروفات المدارس يكتسب اهمية كبرى لأنه يؤكد رغبتك في استمرار ابنائك في الدراسة ويعزز من سمعتك وسط ادارة المدرسة. ـ قروض بلا ضمانات.. قروض يمكن تأجيل دفعها: ونعني هنا معظم ديون بطاقات الائتمان ومكاتب المحاماة وعيادات الاطباء وفواتير المستشفيات والحسابات المفتوحة مع التجار وغيرها. ولكن لماذا يمكن تأجيل دفع هذه الديون بالتحديد؟ السبب بسيط وواضح, فهي قروض بلا ضمانات, ولا يمكن للجهات الدائنة ان تفعل اي شيء لإلحاق الأذى بك, على المدى القصير على الأقل. كما ان بعضها لا يهتم باستعادة الديون على المدى الطويل ايضا. ـ القروض بضمانات أجهزة ومعدات منزلية.. أولوية متدنية: إذ يحدث احيانا ان تتطلب مؤسسات التمويل او اي مؤسسة مقرضة تقديم بعض الاجهزة المنزلية كضمان لقرض, ويجب تصنيف هذا النوع من القروض ضمن فئة القروض ذات الأولوية الدنيا. ونادرا ما يقوم الدائنون بالحجز على هذه الاجهزة بسبب قيمتها السوقية المتدنية ايضا, اضافة الى صعوبة الحجز عليها من دون اوامر من المحاكم التي تستغرق اجراءاتها القانونية وقتا طويلا وتكلف الشاكي مصروفات باهظة قد تكون اكبر من قيمة الاجهزة التي يرغب في الحجز عليها. ـ لا تنقل اي قرض الى مرتبة متقدمة لمجرد ان الدائن هدد باللجوء إلى المحمكة لان معظم هذه التهديدات ليس حقيقيا, وحتى اذا تقدم الدائن بشكوى قضائية فإن محصل الديون سيجد صعوبة كبيرة في الوصول الى ممتلكاتك والتي قد يكون معظمها غير قابل للحجز. وبخلاف الفشل في دفع قيمة ايجار المنزل أو الرهن العقاري او اقساط السيارة, والذي ينتج عنه فقدان المنزل او السيارة, فإن هذه التهديدات باللجوء الى القضاء غالبا ما تتوقف اذا اقتنع الدائن برغبة المقترض في السداد. ـ لا تسدد القرض اذا كان هناك دفع قانوني ضد اعادة المبلغ المقترض: ومن امثلة الدفوعات القانونية الاخطاء الصناعية التي تصاحب بعض المنتجات والسلع او طلب المقرض مبالغ اكبر من التي يستحقها قانونا. وإذا كنت تعتقد بأن هناك جوانب قانونية تسمح لك بعدم دفع قيمة السلعة, فمن الافضل ان تقوم باستشارة مكتب قانوني للتعرف على حقوقك القانونية أولا. وفي تقويمك لهذا الخيار يتعين عليك ادراك خطورة عدم دفع قيمة الرهن العقاري او ايجار المنزل من دون استشارة قانونية. على كل حال, وبالنسبة لجميع اشكال القروض, فإنه يتعين عليك ان تقاوم بشدة اذا كانت لديك اية دفوعات قانونية مقنعة. ـ الأحكام القانونية قد تعجل بدفع القرض, ولكنها ليست بالأهمية التي تعتقدها.. فعندما يتسلم المحصل القانونى امرا من احدى المحاكم فإنه يتعين عندها نقل القرض الى مرتبة متقدمة, نظرا الى ان الجهة الدائنة قد تسعى الى تنفيذ الحكم بتقديم طلب الى المحمكة بالحجز على ممتلكات او عوائد مالية او حسابات بنكية. وبصرف النظر عن كل ذلك فإن خطورة الموقف تعتمد على النظم القانونية المعمول بها والقيمة المالية للمتلكات وحجم العوائد المالية. فإذا كانت قيمة القرض 50 الف درهم وقيمة الممتلكات أو حجم العوائد المالية لا تتجاوز 10 آلاف درهم, إذن فلتذهب الممتلكات والعوائد المالية. وعلى الرغم من ذلك فإن الامر سيستغرق وقتا طويلا وقد يضطر الدائن لاتخاذ موقف اكثر لينا. ـ فعالية جهود تحصيل الديون ليست اداة لاجراء تعديلات على قائمة الأولويات, ولهذا يجب ان تكون لطيفا مع اقسام تحصيل الديون وان تمسك بزمام المبادرة في تحديد الديون التي ستدفعها اولا استنادا إلى تقديرك الخاص لما سيكون اكثر نفعا لك ولعائلتك. ولاتتوقع ان تقدم لك تلك الاقسام اية نصائح مفيدة, بل توقع دائما ان يتم الضغط عليك لسداد ديون تحتل ذيل قائمة الاولويات. ويمكنك ايضا ايقاف اتصالات هذه الاقسام ومن الجوانب القانونية في التعامل مع مضايقات محصلي الديون. ـ التهديدات بالاساءة الى سمعتك كمقترض يجب الا تتحول لاداة لاعادة ترتيب الاولويات, ففي العديد من الحالات عندما يهدد المحصل ويتوعد بتقديم شكوى ضدك للجهة المقرضة تكون تلك الجهة على علم بذلك التهديد وبموقفك كمقترض. وإن لم تكن تلك الجهة قد حددت موقفا واضحا تجاهك فإنه ليس بوسع ذلك المحصل ان يفعل. وفي واقع الامر فإن المؤسسة التي قامت بتمويل شراء السيارة الجديدة ومؤسسات التمويل والاقراض الكبرى تستنكف من اللجوء الى الاساءة الى سمعة عملائها, في الوقت الذي لا تجد فيه مكاتب تحصيل الديون التي تستأجرها تلك المؤسسات أي حرج في ذلك. ـ تعامل مع القروض بضمانات كما تتعامل مع الديون الأخرى, فإذا قدمت ضمانا عقاريا او ضمنت القرض بسيارتك فإنك قد تواجه مخاطر جسيمة اذا كانت الجهة المقرضة تعاني مشكلات تتعلق بديونها, ولهذا يجب ان يكون هذا القرض على رأس الاولويات. اما اذا لم تقدم مثل هذه الضمانات فلا يوجد سبب يدعوك لذلك, وإذا فشلت لأي سبب من الاسباب في رد الدين, فيتعين عليك شرح موقفك المالي للجهة المقرضة حتى تحدد كيفية تعاملها مع ذلك القرض. ـ اعادة التمويل: انها ليست الحل دائما, اذ يجب ان تحذر دائما من عمليات اعادة التمويل, فإنها قد تكون مكلفة جدا وتتيح للجهات المقرضة فرصة حجز ممتلكاتك القيمة. إن عملية إعادة تمويل واحدة فقط يمكن ان تحدث اضرارا بالغة على المدى الطويل. وإذا كنت مضطرا للجوء لمثل هذه العمليات فإننا ننصحك بدراسة لوائح وشروط اعادة التمويل حتى تتفادى المشكلات التي قد تترتب عليها.