لا خوف على المصارف الاسلامية من قضية العولمة على الاطلاق فالعولمة قضية قد تخدم البنوك الاسلامية فيما لو أحسن استغلالها, حيث ان الاسلام دين عالمي ورحمة للبشرية جمعاء, وبالتالي من الممكن جداً ان تستغل قضية تحرير الخدمات المصرفية لانشاء مزيد من البنوك الاسلامية في الدول غير الاسلامية لخدمة المسلمين المهاجرين المقيمين، وخدمة المسلمين الزائرين وخدمة المسلمين غير المقيمين والذين يحتاجون الى خدمات مصرفية في تلك الدول حتى ولو لم يكونوا مقيمين فيها, فالبنوك الاسلامية في ظل العولمة لديها فرصة ذهبية لتسويق الخدمات المصرفية عالمياً دونما قيود اقتصادية أو سياسية أو غيرها, بيد أن هذا الامر يحتاج من البنوك الاسلامية الى بعض المرونة التي تتطلب منها القيام ببعض الانشطة والتغيرات لتطوير عمل النظام المصرفي الاسلامي ذاته والرقي به من حيث مستوى الخدمات المصرفية بجانبها المادي الى مصاف الخدمات المصرفية المقدمة من البنوك غير الاسلامية, ومن تلك التغيرات المطلوبة هي الاتي: ـ الالتزام بمنهج الافتاء الجماعي فيما يخص كافة جوانب الاقتصاد الاسلامي والنظام المصرفي الاسلامي وما يرتبط بهما سواء في القضايا القائمة أو المستجدة وذلك انطلاقاً من تشعب أبعاد وتخصصات تلك القضايا الاقتصادية والمالية والمحاسبية والمصرفية والقانونية والتي أصبح من المتعذر الاعتماد بها على الاحكام العامة. ـ الاهتمام بقضايا البحث العلمي في هذا المجال وتطويره من داخل المؤسسات المالية والمصرفية الاسلامية, ومن الجامعات. ـ الاهتمام بالجانب التسويقي للخدمات المصرفية الاسلامية. ـ الاهتمام بالجانب التكنولوجي وتسويق الخدمات المصرفية الكترونياً وانظمة المعلومات الادارية والمصرفية, وقد يتم انشاء كلية اقليمية (في احدى دول الخليج مثلاً) لتفتح تخصصات على مستوى جامعي وماجستير ودكتوراه في تخصصات المصارف الاسلامية وما يرتبط بها مثل (الاقتصاد الاسلامي, نظم المعلومات الادارية, المصارف الاسلامية, الاستثمارات المالية الاسلامية, الادارة في الاسلام), وتخرج هذه الكلية كوادر للمؤسسات المالية والمصرفية الاسلامية, فاذا كان على مستوى العالم ما يزيد على 194 مؤسسة مصرفية ومالية اسلامية فأنا أعتقد ان انشاء كلية كهذه يصبح من الضروريات الملحة حيث ان هناك مؤسسات فردية على مستوى العالم لديها كليات متخصصة تخرج كوادرها. ـ ابداء المرونة في التعامل مع الخدمات المالية والمصرفية المعاصرة, وعدم الغلو وعدم التشدد في الدين, فالربا الذي تم تحريمه بشكل قطعي في القرآن الكريم هو ربا القروض وهو واضح بصنعته ومفهومه, وان المغالاة في الدين قد تفقد المصارف الاسلامية الكثير من فرص الاستثمار والتمويل وتضيع عليها نسبة من السوق هي اولى بها من غيرها. ـ اتباع أسلوب الاندماج بين المؤسسات المالية والمصرفية الاسلامية الضعيفة, حيث ان عالم اليوم ليس فيه مكان للمؤسسات الضعيفة والصغيرة الحجم. ـ اصلاح ذات البين واتباع منهج التنسيق والتعاون بين المؤسسات المالية والمصرفية الاسلامية, انطلاقاً من المنهج الرباني (أشداء على الكفار رحماء بينهم). ـ عدم الحاق كلمة اسلامية بالمؤسسات المالية والمصرفية الاسلامية الجديدة واعطائها اسم مشتق من المنهج الاقتصادي الاسلامي (مثل البركة, الرحمة, التقوى, البر, الاحسان, الهدى وغير ذلك), وذلك حتى يسهل تسويق الخدمات المصرفية الاسلامية.