قال محمد عبد الله العتيبة (رئيس مجموعة العتيبة) متعددة الانشطة ان الاستثمار الاجنبي مطلوب خلال الفترة المقبلة شرط توجيهه نحو القطاع الصناعي على وجه الخصوص للاستفادة من التكنولوجيا المتطورة الحديثة وخلق جيل من المواطنين اصحاب الخبرة والمهارة ، لكنه اوضح ان السماح لرأس المال الاجنبي بالاستثمار في كافة المجالات وبلا ضوابط سوف ينعكس سلبا على الاقتصاد الوطني خاصة اذا اتجهت رؤوس الاموال الاجنبية نحو مجالات التجارة والخدمات سريعة المردود والى عمليات المضاربة بالاسهم. ويرى (العتيبة) ضرورة معاملة المستثمرين الخليجيين معاملة خاصة مع امكانية السماح لهم بالاستثمار في البورصة شريطة المعاملة بالمثل قائلا: ان ذلك سوف يشكل بداية حقيقية للوحدة الاقتصاد بين دول مجلس التعاون. ومن وجهة نظره فان السماح لرأس المال الاجنبي بالاستثمار في الدولة بدون ضوابط او اطر قانونية سيشكل تهديدا حقيقيا للاقتصاد الوطني وسوف يصادر حرية القرار الاقتصادي ويطالب اولا بتحديد المجالات التي يمكن للاجنبي الاستثمار فيها بحيث لا يسمح له بالدخول في المجالات الاقتصادية الحيوية ويعتقد بأهمية ان تأخذ التشريعات الاقتصادية بعين الاعتبار الثغرات الموجودة حاليا والتي يتسرب من خلالها رأس المال الاجنبي في مجالات للاستثمار غير مسموح بها قانونا. ويرى (محمد عبد الله العتيبة) ان افتتاح سوق دبي المالي واقتراب بدء التداول في سوق أبوظبي يساعدان على اعادة ثقة المواطنين للاستثمار في الاسهم لكنه حذر من ان السماح لرأس المال الاجنبي قد يؤدي الى حدوث ازمات في سوق الاسهم حيث يرى ان هذه الاموال سوف تستثمر البورصة بغرض المضاربة وجني الارباح السريعة لكنه اوضح ان ذلك يجب ان لا ينطبق على المستثمر الخليجي على ان تتم هذه الخطوة بعد قيام البورصة بوضع ضوابط تضمن حدوث اي ثغرات. وفيما يلي نص الحديث: * كيف تنظرون الى الاستثمار الاجنبي في التحولات الاقتصادية العالمية؟ ـ في ظل التحولات الاقتصادية التي يشهدها العالم حاليا فان المجال امام الاستثمار الاجنبي اصبح مفتوحا اكثر من اي وقت مضى وفي اي دولة لكن هذا الاستثمار لا يخلو من المشاكل في الدول النامية على وجه الخصوص لان المستثمر الاجنبي ينظر الى الربحية والمنفعة بدون النظر للظروف الاقتصادية والاجتماعية او المساهمة في دفع العملية التنموية في الدولة المستضيفة للاستثمار. وبالنسبة لدولة الامارات فان الاستثمار الاجنبي موجود وبصور متعددة ظاهرة او مقنعة باعتبار ان الدولة تعتبر من الدول الجاذبة للاستثمارات. * هل ترون ان السماح لرأس المال الاجنبي يمكن ان يشكل تهديدا حقيقيا للاقتصاد الوطني وبالتالي القرار الاقتصادي؟ ـ لاشك ان السماح لرأس المال الاجنبي بالاستثمار في الدولة بدون اي ضوابط او اطر قانونية يشكل تهديدا حقيقيا للاقتصاد الوطني وسوف يصادر حرية القرار الاقتصادي, ولكن في حال وضع القوانين المنظمة لعملية دخول رؤوس الاموال الاجنبية وتحديد المجالات التي يمكن الاستثمار فيها وبحيث لا يسمح لها بالاستثمار في المجالات الاقتصادية الحيوية والتي يكون لها تأثير على القرار الاقتصادي وعلى البنية الاجتماعية للدولة. كذلك يجب ان تأخذ التشريعات الاقتصادية بعين الاعتبار الثغرات الموجودة في التشريعات الحالية والتي يتسرب من خلالها رأس المال الاجنبي للاستثمار في مجالات غير مسموح بها ولابد من تحديد ما هو المقصود بالاستثمار الاجنبي وهل يشمل رأس المال الخليجي الذي نرى وجوب معاملته معاملة خاصة حيث ان وجود الاستثمارات الخليجية لن يكون له سلبيات على الاقتصاد الوطني, وفي حال سن التشريعات المناسبة ووضع الضوابط وتحديد المفاهيم فان الاستثمار الاجنبي لن يشكل تهديدا للهوية الوطنية للاقتصاد الوطني بل سوف يكون عاملا من عوامل النمو والتقدم للدولة. * كيف ترون ايجابيات السماح بالاستثمار الاجنبي على الاقتصاد الوطني وماهي ابرز السلبيات ايضا؟ ـ ان الاستثمار الاجنبي في حال توجيهه الوجهة السليمة سوف تكون له (وكما ذكرت) العديد من الايجابيات خصوصا اذا ما تم توجيهه الى قطاع الصناعة على وجه التحديد حيث سيساهم ذلك في جذب التكنولوجيا المتطورة لهذا القطاع الحيوي ويساهم في ايجاد منتجات صناعية قادرة على المنافسة في الاسواق العالمية في ظل الانفتاح الاقتصادي العالمي والعولمة. كذلك سيساعد الاستثمار الاجنبي في هذه الحالة على خلق قاعدة صلبة من الخبرات الوطنية من اصحاب الخبرة والمهارة وبالتالي سوف يساهم ذلك في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية ويؤسس قاعدة اقتصادية قوية لا تتأثر بمرحلة ما بعد النفط او التذبذبات في اسعاره. لكن السماح لرأس المال الاجنبي في كافة المجالات وبدون ضوابط او اطر قانونية سوف ينعكس سلبا على الاقتصاد الوطني لانه سوف يتجه الى مجالات التجارة والخدمات سريعة المردود ومرتفعة العوائد والى عمليات المضاربة بالاسهم, وبالتالي ربما رأس المال الوطني العامل في هذه المجالات المنافسة قد يتكبد خسائر ربما تؤدي به الى الخروج من السوق الامر الذي سيكون له تأثيراته السلبية على الاقتصاد الوطني وكذلك على البنية الاجتماعية للدولة. * الى اي مدى يؤثر السماح لرأس المال الاجنبي في البورصة على الاقتصاد الوطني وهل تعتقد ان ذلك يجب ان يتم بصورة تدريجية؟ ـ ان سوق الاسهم اوالبورصة في دولة الامارات مشكلتها الحالية ليست ازمة سيولة او نقص في رأس المال لكن المشكلة الاساسية تكمن في انعدام الثقة نتيجة ازمة السوق التي حدثت منذ عام ونصف (او ما يسمى بأزمة صيف 1998) وكذلك الى عدم تنظيمها, وفي اعتقادي ان افتتاح سوق دبي المالي واقتراب موعد بدء التداول في سوق أبوظبي المالي هي خطوة سوف تساعد على استقرار السوق واعادة ثقة المستثمر الوطني للاستثمار في الاسهم, ومن وجهة نظري فان السماح لرأس المال الاجنبي لن يضيف في المرحلة الراهنة اي تطور ايجابي لان هذه الاموال سوف تستثمر بغرض المضاربة وجني الارباح السريعة الامر الذي قد يؤدي الى تكرار الازمات في سوق الاسهم, علما بأن هناك رؤوس اموال اجنبية تضارب فعلا داخل سوق الاسهم في الدولة وبصور مقنعة وهي ليست بعيدة عن الازمة التي عصفت بهذا السوق لكن ذلك لا يمنع من السماح لرؤوس الاموال الخليجية من الاستثمار في الاسهم على ان تتم هذه الخطوة بعد قيام البورصة بشكلها النهائي ويتم تحديد ضوابط صارمة تكفل عدم حدوث اي ثغرات يمكن ان تؤدي الى عمليات مضاربة سلبية. * هل تؤيدون التوسع في عمليات الخصخصة التي تتيح جذب رأس المال الاجنبي؟ ـ لاشك ان عملية الخصخصة في بعض المجالات الحيوية قد اثبتت نجاحها وكان لها تأثيرات ايجابية على الاقتصاد الوطني, لكن عند درأسة عمليات الخصخصة لا يجب النظر اليها فقد من منظوران تكون جاذبة لرأس المال الاجنبي لكن ينبغي درأستها من ناحية المردود الاقتصادي والاجتماعي على الدولة خاصة وانه لاتوجد لدينا مشكلة في توفر رؤوس الاموال الوطنية او الخليجية. * هل تعتقدون ان المناخ الاستثماري في الدولة مشجع على جذب رؤوس الاموال الاجنبية, وهل الاستثمارات الاجنبية في حالة انتظار للسماح لها؟ ـ بالتأكيد فان المناخ الاستثماري في كثير من جوانبه بالدولة مشجع على الاستثمار خصوصا جهة الرسوم والضرائب ووجود بنية اساسية حديثة وفعالة هي الافضل في المنطقة, لكني اود القول بأنه مازال هناك قصور في التشريعات, ورأس المال الاجنبي في حال انتظار بالفعل ولكن لتعديل اوضاعه لان هذه الاموال تستثمر بالفعل داخل الدولة وبصورة مقنعة بالاضافة الى رؤوس اموال اخرى تبحث عن فرص استثمارية سريعة ومربحة لكن ذلك لا يعني عدم وجود مستثمرين جادين في الانتظار ولكن هؤلاء او معظمهم من اصحاب رؤوس الاموال الخليجية. * كيف ترون وضع السوق في المرحلة المقبلة بعد بدء العمل في بورصة دبي وما توقعاتك؟ ـ ان افتتاح سوق دبي للاوراق المالية مع قرب بدء التداول في سوق أبوظبي المالي لاشك سوف يساهم في اعادة جزء من الثقة المفقودة الى سوق الاسهم في الدولة وعلى تنظيم تلك السوق لكن اثر ذلك لن يظهر بصورة سريعة لان الاسهم المتداولة في السوق محدودة حتى الان بالاضافة الى ان الجزء الاكبر من اسهم الشركات المساهمة في الدولة او بعضها مملوكة لعدد محدود من المساهمين الذين يحتفظون بتلك الاسهم ولا رغبة لديهم في بيعها لاسباب مختلفة, لكن لاشك ان افتتاح السوق بشكل خطوة كبيرة وهامة في طريق معالجة مشاكل الاسهم ويشكل ضمانة جيدة لعدم تكرار ما حدث في صيف 1998. * هل ترى ان تكون الخطوة الاولى لاستثمار غير المواطن هي السماح لرأس المال الخليجي في البورصة؟ ـ اننا نؤيد ان تكون الخطوة الاولى هي السماح لرأس المال الخليجي للاستثمار في البورصة ولكن شريطة المعاملة بالمثل لان ذلك سوف يشكل بداية حقيقية للوحدة الاقتصادية بين دول مجلس التعاون مع العلم ان رأس المال الخليجي يستثمر حاليا في سوق الاسهم بالدولة ولكن بطريقة غير ظاهرة. واريد في النهاية التنوية بان الاستثمارات الاجنبية في الدولة الابواب مفتوحة امامها من خلال تجربة المناطق الحرة خصوصا منطقة جبل علي ومشروع السعديات المزمع تنفيذه, ومن وجهة نظري فان تجربة المناطق الحرة لدينا ناجحة في كثير من جوانبها لذلك يجب اعادة درأسة وتقييم عملها وعلاج السلبيات وبالتالي تكون مدخلا جيدا ومناسبا لرؤوس الاموال الاجنبية وبحيث لا تشكل اي عبء او ضغوط على الاقتصاد الوطني.