تدفقات الاستثمار الأجنبي العام الماضي على اليابان هي مجرد بداية لموجة من الأموال الخارجية المتوقع ان تتدفق على الشركات اليابانية. ويقول كثير من المستثمرين الأجانب أن هذا الاتجاه الذي بدأ بصفقة ديملر كرايزلر لشراء حصة أسهم شركة ميتسوبيشي سوف يستمر ويتزايد. وكان البنك المركزي الياباني قد اعلن في وقت سابق ان الاستثمارات الأجنبية ارتفعت ثلاثة أضعاف العام الماضي وبلغت 14 مليار دولار أمريكي, وهو رقم قياسي. وقد ادى الى ذلك اتجاه شركات مثل نيسان للسيارات الى رأس المال الأجنبي كآخر ملاذ لها, إلا ان هذه الاستثمارات تعكس أيضا تغيراً جذرياً في الاقتصاد الياباني سوف يجعل البلاد تتلقى مزيداً من الاستثمارات مع اكتمال الدورة الاقتصادية. ويقول مسئول بشركة اجنبية مقرها طوكيو قامت بزيادة عدد مستشاريها الى مئة خلال العام الماضي من أجل الوفاء بالطلب ان الاتجاه للسماح للمستثمرين الأجانب بالاستثمار في اليابان أقوى من أي وقت مضى. وتتراوح الاستثمارات الاجنبية في اليابان بين مجالات من الاتصالات الى تجارة التجزئة, والأكثر ملاحظة وقوة حالياً مجال السيارات, بعد شراء يملر كرايزلر حصة في ميتسوبيشي اليابانية نسبتها 34% مقابل 05.2 مليار دولار أمريكي, وتعني هذه الصفقة ان جميع شركات السيارات اليابانية الكبرى باستثناء شركتين فقط أصبح لها شركاء في أمريكا أو اوروبا. وتشير هذه الصفقات الى ان المبدأ الرئيسي في الاقتصاد الياباني يتغير, لان اليابان فرضت قيوداً على الاستثمار الاجنبي منذ الحرب العالمية الثانية بهدف دعم الشركات المحلية, لكن كثيراً من هذه القيود الغيت منذ بداية الثمانينات, إلا ان الحواجز غير الرسمية ظلت قائمة. واليابانيون غالباً يعتقدون ان السماح بالاستثمارات الأجنبية يعني ضعفاً أو بيع اليابان للأجانب, وساهم ذلك في ارتفاع كبير في الفائض التجاري الياباني لأن الشركات الأجنبية التي تريد بيع منتجاتها في اليابان, عليها ان تستثمر داخل البلاد اولاً, كما ان تأخر دخول الاستثمارات الأجنبية ادى الى تأخر اللحاق بالاتجاهات السائدة في الولايات المتحدة ومنها التجارة الالكترونية. لكن الموقف تغير الآن في اليابان والحواجز الباقية أمام الاستثمارات الأجنبية تسقط تباعاً. الاتصالات في مجال الاتصالات مثلا, تم السماح للشركات الأجنبية بتقديم خدمات متكاملة داخل البلاد منذ فبراير 1998. وبدأت الشركات اليابانية في ذات الوقت تلاحظ ان الارتباطات والاتصالات العالمية امر ضروري في مجال الاتصالات, وهذا ما اقنع أصحاب الاسهم في شركة انترناشيونال ديجيتال للاتصالات في طوكيو بيع حصة من اسهم الشركة لشركة كابل آند وايلرلس البريطانية العام الماضي. وأبرمت شركة جلوبال كروسنج ومقرها برمودا صفقة إندماجية مع شركة ماروبيني اليابانية واستثمرت ملياري دولار في مصانعها في اليابان خلال العامين الماضيين, كما ان الأموال التي تبحث عن شركات متعثرة لتستثمر بها وتقوم باصلاحها قبل بيعها مرة اخرى لتحقيق الارباح, ظهرت في طوكيو بقوة لأول مرة. واعلنت شركة سيربراس ومقرها نيويورك في وقت سابق انها تجرى مفاوضات لشراء شركة ناجسكايا اليابانية الكبرى في مجال الأغذية والملابس, التي أفلست في فبراير العام الجاري, وتقول سيربراس انها خصصت ملياري دولار للاستثمار في اليابان. بالطبع الارتفاع الشديد في الاستثمارات الاجنبية العام الماضي من الصعب ان يستمر بنفس المعدل, لكن مدير احدى الشركات الكبرى يعتقد ان الاستثمارات الاجنبية سوف تنخفض بمجرد ان يتغير اتجاه الاقتصاد الياباني. ويقول مستشار لشركة نيسان التي باعت 8.36% من أسهمها لشركة رينو الفرنسية ان المديرين اليابانيين لايقومون باعادة الهيكلة لمجرد التحسن, بل يفعلون ذلك فقط عندما يكونون على وشك الانتهاءولاسبيل آخر أمامهم. ولم تحدث صفقة كبيرة في اليابان يتم من خلالها بيع شركة كبرى بالكامل أو اندماجها مع شركاء أجانب حتى الان, بالطريقة التي تمت في صفقة ديملر كرايزلر وميتسوبيشي, وحتى الصفقات الصغيرة من هذا النوع تعتبر نادرة, ويساهم في هذا الاتجاه عقلية المديرين للشركات اليابانية, الذين لايفكرون في بيع الاسهم لشركاء أجانب إلا تحت ضغط لا فرار منه. التمويل وفي مجال التمويل أيضا فتحت الاصلاحات الكبيرة الطريق أمام المستثمرين الأجانب, لكنهم لا يستطيعون أيضا شراء إلا الشركات المتعثرة, مثال ذلك ان جنرال الكتريك اشترت في العام الماضي شركة اليابان للتأجير التي أفلست, وكانت ثاني أكبر شركة يابانية للتأجير. ومع ذلك لايزال كثير من الخبراء والمديرين ان هذا الاتجاه سوف يستمر, برغم ان الاقتصاد يستعيد عافيته. وهناك تغير آخر يحدث في الاقتصاد الياباني هو تحول ظاهرة امتلاك العائلات لأسهم في شركات عائلية اخرى حيث تزايد اتجاه امتلاك الأفراد للاسهم وأصبح لهم نفوذ في الشركات وإدارتها, وتضطر الضغوط المالية هؤلاء الأفراد الى الاتجاه للخارج للحصول على مساعدة لإنقاذ شركاتهم. وكل ذلك يساعد في تزايد الاتجاه الى تدفق الاستثمارات الاجنبية عن طريق التركيز على الأرباح أكثر من العلاقات الأسرية التي كانت تسود في السابق. ولايزال الفائض التجاري يرتفع ارتفع الفائض التجاري الياباني في فبراير العام الجاري لأول مرة منذ 11 شهراً, وأعلنت وزارة المالية ان تزايد صادرات أشباه الموصلات ومنتجات اخرى الى دول كبرى ادى الى تزايد الفائض التجاري. لكن غالبية خبراء الاقتصاد يقولون ان الفائض سوف ينخفض مع مرور الوقت بسبب ارتفاع أسعار البترول وارتفاع سعر الين. ارتفع الفائض التجاري بنسبة 27% مقابل العام السابق فبلغ في 1999 ما يعادل 02.11 مليار دولار أمريكي بعد خصم الرسوم الجمركية. وارتفعت الواردات اليابانية 11% من حيث القيمة مدفوعة بارتفاع أسعار البترول وتزايد الطلب المحلي الداخلي. لكن معدل تزايد الصادرات بلغ 15%, بما يفوق معدل ارتفاع الواردات. وارتفع الفائض التجاري الياباني مع بقية دول آسيا 94% في فبراير الماضي ليصل الى 7.403 مليارات ين, كما ارتفع الفائض التجاري مع الولايات المتحدة الذي يمثل حساسية سياسية 66% ليصل الى 3.687 مليار ين. وتأمل طوكيو في ان يؤدى نمو الصادرات الى خروجها من أسوأ كبوة اقتصادية تمر بها خلال نصف قرن. لكن الحكومة اليابانية وافقت على انفاق نحو 100 تريليون ين ياباني من أجل حفز الطلب الداخلي نتيجة للانتقادات الخارجية لارتفاع الفائض التجاري الياباني. وقال أحد خبراء الاقتصاد ان الصادرات انخفضت والواردات ارتفعت في العام الماضي. وقالت وزارة المالية انها لا تستطيع الحكم إذا كان اتجاه ارتفاع الفائض التجاري قد تغير أم لا بناء على بيانات شهر واحد فقط, حيث كانت تعلن الوزارة ان الفائض التجاري في انخفاض مع انتعاش الاقتصاد وارتفاع الواردات. وقال غالبية خبراء الاقتصاد يبدو ان الارتفاع في شهر فبراير أمر مؤقت وان الارتفاع هو آخر ما توقعه المحللون. وقال خبير اقتصادي ان ارتفاع سعر الين لابد ان يؤدى الى انخفاض الفائض التجاري لان المنتجات اليابانية سوف تكون أكثر تكلفة في الخارج ويرتفع في نفس الوقت سعر أو تكلفة استيراد المواد الخام. لقد تزايدت أهمية ارتفاع الفائض التجاري في فبراير لأن الصادرات انخفضت في أواخر العام الماضي بسبب مشكلة علة القرن وتناقص الفائض في العام السابق له بسبب استيراد كميات كبيرة من الطائرات. لكن خبيراً اقتصادياً آخر بشكة إبن عمرو للسندات فرع طوكيو انه يتوقع ان يزداد الفائض التجاري في الارتفاع ويبرر ذلك بأن الاقتصادات الآسيوية بدأت تصل لحالة الاستقرار مما يعني ارتفاع الصادرات اليابانية اليها. وأضاف ان نمو الواردات اليابانية الذي ارتفع العام الماضي لابد وان يهدأ قليلاً.