تواجه سوق دبي المالي التي افتتحت الاسبوع الماضى تحديا رئيسيا يتمثل في اعادة الثقة إلى سوق الاسهم المحلية, التي عانت ولسنوات طويلة من تجاوزات وسلبيات عديدة في ظل غياب سوق رسمية منظمة للأسهم, التي شكلت تقليديا أحد ابرز المجالات الاستثمارية المفضلة لدى المستثمرين في الامارات. ورغم ان اسعار الاسهم اخذت تشهد ارتفاعا ملحوظا قبل اسابيع من الافتتاح الرسمي لسوق دبي المالي في 26 مارس 2000, إلا ان مستويات التداول والأسعار مازالت لا تتماشى مع حجم السوق التي تعد ثاني اكبر سوق للأسهم في الخليج من حيث القيمة السوقية (بعد السوق السعودي) او مع مؤشرات القياس التقليدية للأسهم, حيث مازالت الأسعار تراوح حاليا عند مستويات متدنية. الا ان مسئولي سوق دبي المالي يعبرون عن ثقتهم في تحول سوق الأسهم الاماراتية إلى احد انشط الاسواق المالية في المنطقة, مشيرين في هذا المجال الى ان ازمة سوق الاسهم المحلية, ليست هيكلية او متعلقة بالاوضاع الاساسية للسوق نفسها, وانما مرتبطة ببعض التجاوزات والسلبيات التي نجمت في الماضي عن عدم وجود سوق منظمة للأسهم. وكانت سوق الاسهم غير الرسمية في الامارات قد شهدت مضاربات شديدة اوصلت الاسعار الى مستويات قياسية في اغسطس 1998, قبل ان تنهار مخلفة وراءها الكثيرين من الذين اكتووا بنار المضاربات. حيث تراوح القيمة السوقية للأسهم المتداولة حاليا حول حاجز المائة مليار درهم مقابل مستوى قياسي قدره 160 مليار درهم قبل 18 شهراً. ويقول محمد على العبار, مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في دبي: (تمثل اعادة الثقة الى سوق الاسهم المحلية, احد ابرز أهداف سوق دبي المالي, ولهذا فقد حرصنا على اعتماد معايير عالية من الشفافية والافصاح, وهناك قانون صارم لمكافحة عمليات الاتجار بالاسهم بناء على معلومات داخلية غير متاحة للجمهور) . واضاف (أكدت حكومة دبي حرصها على اعادة الثقة الى قطاع الأسهم, من خلال اعتماد سوق دبي المالي لمستويات عالية من الشفافية والافصاح, وتوفير معلومات وبيانات منتظمة عن الشركات المساهمة المدرجة, لكافة المتعاملين, وبالتالي تمكينهم من اتخاذ قراراتهم الاستثمارية بناء على معلومات وبيانات دقيقة وحديثة, بينما يساهم النمط المنظم للتعاملات في الحد من المضاربات والشائعات, بحيث تعتمد حركة مختلف الأسعار على عمليات بيع وشراء فعلية, فنحن مهتمون بتعزيز الاستثمار في السوق المحلي وتشجيع المواطنين على جذب استثماراتهم من الخارج, حيث تتمتع دولة الامارات بالفعل بتشريعات قانونية متطورة وبيئة استثمارية جذابة) . وكانت ازمة الثقة قد اصابت سوق الاسم بركود حاد على مدى الـ18 شهراً الماضية, تراجعت خلالها معدلات التداول والاسعار الى مستويات متدنية, مع ابتعاد شرائح واسعة من المستثمرين عن قطاع الاسهم, كنتيجة مباشرة لغياب سوق منظمة للأوراق المالية, وعدم وجود اية جهة رقابية على التداولات. وقد ساهمت عوامل تتراوح بين الافتقاد الى الشفافية ومحدودية المعلومات المتاحة للمساهمين عن اداء الشركات المساهمة, وتفشي الشائعات وعمليات تسريب المعلومات (سواء صحيحة أو مضللة) والمضاربات, في تسجيل أسعار الأسهم لصعود قياسي اوصلها خلال فترة زمنية وجيزة الى مستويات لا يمكن الحفاظ عليها. قبل ان تؤدي عمليات البيع لجني الارباح التي قام بها بعض المستثمرين, وعززتها الشائعات, في اثارة موجة مبيعات اتسمت بالذعر, هبطت بالأسعار الى مستويات متدنية, وظلت تراوح هوامش ضيقة مع احجام المستثمرين عن الدخول في أية عمليات بيع وشراء إلا ضمن نطاق ضيق, ولاعتبارات تتعلق في الغالب بالسيولة. ويقول مسئولو سوق دبي المالي ان افتتاح السوق سيساهم في اشاعة مناخ من الثقة بين المستثمرين, من خلال مستويات عالية من الشفافية والافصاح, سواء من خلال الزام الشركات المدرجة بتوفير بيانات دورية يمكن للمتعاملين الاعتماد عليها في قراراتهم الاستثمارية او من خلال القضاء على مختلف التجاوزات (بما في ذلك مكافحة عمليات الاتجار بناء على معلومات داخلية غير متاحة للجمهور) والرقابة على التداولات, وتنظيم انشطة الوسطاء, ووضع حد لعمليات المضاربة, الى جانب توفير نظام فعال للمخالصة والتسويات. ويقول عيسى عبدالفتاح كاظم, مدير عام سوق دبي المالي: (تضمن التشريعات التي يعتمدها سوق دبي المالي توفير بيئة تداول عالية المستوى, تتسم بقدر من الشفافية والانضباط, حيث ستقتصر التداولات في الاسهم المدرجة على الوسطاء المرخصين من قبل السوق, كما وضعت ادارة السوق تشريعات ومبادىء تحكم انشطة السماسرة وممثليهم في السوق, والذين سيجرون كافة تداولاتهم عبر نظام الكتروني متطور هندسيا يضمن تفاعلا فوريا بين العرض والطلب, ليوفر بذلك اسعاراً عادلة تعكس الحركة الفعلية للعرض والطلب على الاسهم المتداولة) . وسيتولى نظام الكتروني متطور بمراقبة وادارة كافة عمليات التداول, بينما يتولى نظام متطور للمقاصة والايداع في غرفة المقاصة بانجاز عمليات ايداع ونقل الاسهم وتسوية المعاملات المالية. كا روعي ايضا تكامل كافة انظمة التداول والمقاصة لضمان انجاز كافة العمليات بشكل فوري, وبحيث تنتقل ملكية الاسهم من البائع الى المشتري بمجرد ادخال البيانات بالكمبيوتر. ويضيف العبار بقوله: (نحن واثقون في ان سوق دبي المالي سيساهم في اعطاء دفعة قوية من الثقة لقطاع الأسهم, بحيث يلعب السوق دوراً محورياً في تعبئة الموارد وحشدها, وتوفير المناخ الملائم لتعزيز معدلات الادخار المحلي وجذب رؤوس الأموال) . يذكر ان إقامة سوق دبي المالي تتماشى مع التوجه الحكومي الرامي الى اقامة سوق الامارات للأوراق المالية والسلع التي اقر مجلس الوزراء مشروعها مؤخراً, حيث سيكون السوق مكملا لسوق الامارات للأوراق الماليةوالسلع وليس بديلا عنها. وهو ما ينطبق ايضا على سوق ابوظبي المالي المقرر افتتاحها قريبا حيث سيرتبط السوقان بنظام الكتروني للتداول.