تشير الاحصائيات الى ان معدلات نمو المصارف الاسلامية على مستوى العالم هي معدلات معقولة جداً وتتناسب مع كافة المعطيات والمتغيرات حيث قدر عددها عام 1997م بحوالي 194 مصرفاً ومؤسسة مالية اسلامية هذا فضلاً عن المصارف غير الاسلامية التي تقدم الخدمات المصرفية الاسلامية, وقدرت اجمالي ودائعها بحوالي 112 مليار دولار في نفس العام, أما معدلات نمو كل من أرباحها وموجوداتها ورؤوس أموالها واحتياطياتها فقد حققت معدلات نمو قياسية فاقت مثيلاتها في كثير من المؤسسات المصرفية العريقة وذات الشهرة العالمية, والحقيقة ان الخدمات المصرفية التي تقدمها المصارف الاسلامية هي خدمات متميزة بمزايا تختلف عن مثيلاتها في المصارف غير الاسلامية وذلك لكونها تحقق اشباعاً معنوياً (روحياً ونفسياً) لمستهلكي تلك الخدمات بجانب الاشباع المادي بالطبع. فطالب الخدمة المصرفية في المصرف الاسلامي لديه قناعة واطمئنان معنوي على ان كل الخدمة تتفق وأحكام الشريعة الاسلامية فهي بالتالي تعمل على اشباع حاجته الاقتصادية بشقيها المادي والمعنوي معاً. ومن هذا المنطلق نلاحظ ان السوق المصرفية الاسلامية هي سوق نامية باستمرار حتى في ظل العولمة والانفتاح الاقتصادي وذلك انطلاقاً من حاجة المسلمين المتزايدة الى الخدمات المصرفية الاسلامية, والحقيقة ان عرض الخدمات المصرفية الاسلامية مازال دون الطلب عليها بكثير وهناك مؤشرات ذات دلالات قوية على ذلك منها: ـ اقبال بعض البنوك غير الاسلامية على تقديم خدمات مصرفية اسلامية وحيازة بعض من سوق المصارف الاسلامية التي هي في الحقيقة اولى بحيازتها. ـ معدلات النمو القياسية لرؤوس أموال المصارف الاسلامية وارباحها واحتياطياتها وودائعها وعملياتها المصرفية, فهذا بنك ابوظبي الاسلامي خير دليل على ذلك حيث ان معدلات نمو بياناته المالية فاقت كل التوقعات والخطط المرسومة له. وهاهي مؤسسة الراجحي في المملكة العربية السعودية وبيت التمويل الكويتي وغيرها من المؤسسات المالية والمصرفية الاسلامية التي تحقق معدلات نمو قياسية في كافة بياناتها المالية. ـ معدلات النمو القياسية لاعداد المصارف والمؤسسات المالية الاسلامية والانتشار الجغرافي الواسع والسريع لها. لذلك نستطيع القول ان السوق المصرفية الاسلامية سوق نامية. أي ان معدلات نموها دائما ايجابية ومازالت السوق بحاجة ماسة الى مزيد من المصارف الاسلامية سواء في الدول الاسلامية أو الدول غير الاسلامية. وانطلاقا من هذه النقطة تصبح قضية العولمة نعمة للبنوك الاسلامية فيما لو تم استثمارها والاستفادة منها بشكل جيد, كيف سيكون ذلك؟ هذا ما سنتعرض له لاحقا. ولا شك ان العولمة لها سلبياتها وسوف تخلق تحديات جسيمة للبنوك الاسلامية شأنها شأن البنوك الاخرى التي سوف تدخل في منافسة شديدة مع بنوك عريقة وذات خبرة طويلة. بيد ان العولمة بالنسبة للبنوك الاسلامية لها أبعاد ايجابية كبيرة جدا فيما لو أحسن استغلالها وسوف نلاحظ ذلك في المقال اللاحق.