شهدت نهاية الاسبوع الماضي عقد عدة اجتماعات لمسئولين خليجيين في اطار مجلس التعاون الخليجي ورجال الأعمال في اطار اتحاد الغرف الخليجية وذلك بهدف مناقشة وتقييم مسيرة التعاون الخليجي وتفعيل هذه المسيرة من خلال اتخاذ مزيد من الاجراءات والخطوات التكاملية, وعلى الرغم من ادراكنا بحيوية هذه المهمة وتشعبها حيث يجب ان تشمل هذه الاجراءات والخطوات الكثير من الجوانب والقضايا الحيوية, فإننا نريد التأكيد هنا بشكل خاص على أهمية المشروعات الخليجية المشتركة في تعزيز مسيرة التكامل الاقتصادي الخليجي, ويوضح تقرير صادر عن منظمة الخليج للاستشارات الصناعية حول المشروعات الخليجية المشتركة العديد من المؤشرات الحيوية والتي تسلط الضوء على واقع هذه المشروعات والصعوبات التي تواجهها. يقول التقرير انه استنادا الى احصائيات نهاية عام 1998 يبلغ عدد المشروعات الصناعية الخليجية المشتركة في دول مجلس التعاون 150 مشروعا باجمالي رأسمال مستثمر يقارب 8 مليارات دولار, في حين بلغت العمالة في هذه المشروعات حوالي 30 ألف عامل, وتوضح البيانات الاحصائية ان عدد المصانع الخليجية في البحرين بلغ 16 مصنعا يمثل ما نسبته 8.10% وتستقطب هذه المصانع 6747 عاملا يمثلون 5.22% من الاجمالي, ويبلغ رأسمال هذه المشروعات المقامة في البحرين 2745 مليون دولار يمثل 4.34% من الاجمالي, أما دولة الامارات فتضم 64 مشروعا صناعيا خليجيا, تمثل ما نسبته 8.42% من اجمالي عدد المصانع الخليجية بالمنطقة, وتستقطب 8236 عاملا وبرأسمال قدره 1044 مليون دولار, ويقام في السعودية 44 مشروعا خليجيا تمثل 3.29% من الاجمالي وتوظيف هذه المشاريع 12600 عامل يشكلون ما نسبته 1.42% ورأسمال هذه المشاريع يبلغ 4109 ملايين دولار أو ما نسبته 6.50% من الاجمالي. ويقام في الكويت مشروعان خليجيان, وفي عمان 14 مشروعا, وقطر 10 مشاريع, وتستقطب هذه المشاريع على التوالي 113 عاملا, و1926 عاملا, و336 عاملا, كما ويبلغ رأسمال هذه المشاريع على التوالي 106 ملايين دولار, و175 مليون دولار, و380 مليون دولار, ويتضح من هذه الاحصائيات ان دولة الامارات والمملكة العربية السعودية والبحرين تحظى بالنصيب الأكبر في عدد المصانع والعمالة ورأس المال المستثمر في المشروعات الخليجية المشتركة. وتجيء الامارات في المقدمة من حيث استيعابها لأكبر عدد من المصانع, لكن معظمها صغير الحجم بالنظر الى نسبة مساهمة هذه المصانع في اجمالي رأس المال المستثمر في المشروعات الخليجية المشتركة, كما ان السعودية وفقا للتقرير تستقطب أعلى نسبة استثمار تبلغ حوالي نصف اجمالي الاستثمارات في المشروعات المشتركة وأكبر عمالة مستخدمة تبلغ نسبتها 42% من الاجمالي. ويستفاد من البيانات الاحصائية كذلك ان قطاع المنتجات الكيماوية والبلاستيكية يحظى بأكبر نصيب من المصانع في دول مجلس التعاون (1349 مشروعا), يليه قطاع الاغذية والمشروبات (1071 مشروعا), كما ان قطاع الصناعات الكيماوية والمعدنية الأساسية والمنتجات التعدينية تستقطب القدر الأكبر من استثمارات المشروعات الخليجية المشتركة, وهذا الأمر ينطبق أيضا على مساهمة المشروعات الخليجية المشتركة في قطاعي الصناعة المعدنية الاساسية والمنتجات التعدينية الى مجموع الاستثمار على مستوى اجمالي الصناعة التحويلية, اذ يمثلان نسبة عالية (36 و23% على التوالي, وبالرغم من ان قطاع الكيماويات يستقطب اعلى نسبة من الاستثمارات الخليجية المشتركة 6.32% إلا ان رأسمال هذه المشروعات الخليجية المشتركة يعتبر ضئيلا بالنسبة الى اجمالي الاستثمارات في هذا القطاع 4.5% حيث ان هذا القطاع يستقطب الاستثمارات العالمية المشتركة. وتوضح البيانات كذلك ضعف مساهمة المشروعات الخليجية المشتركة في اجمالي الاستثمار 10% في حين تمثل مساهمة المشروعات العالمية تقريبا 39% من اجمالي الاستثمارات في الصناعة التحويلية في دول مجلس التعاون. كما يتضح ايضا ضعف مساهمتها في العمالة 3.5% وضآلة عدد المنشآت 1.2% برغم التاريخ الطويل نسبيا لهذه المشروعات. من الملاحظات الهامة الاخرى التي يوردها التقرير ان رأس المال الخليجي في المشروعات الخليجية المشتركة يبلغ 25% من اجمالي حجم الاستثمار, وهذا يوضح ان المشاركة الخليجية مازالت متواضعة, أما رأس المال الاجنبي فهو عازف عن المشاركة إذ لا تتعدى نسبته في المشروعات الخليجية المشتركة 3% من اجمالي الاستثمار. وهذا يوضح ان رأس المال الوطني هو الغالب في المشروعات الخليجية المشتركة, مما يعني ان الشركات العالمية تفضل الدخول في مشروعات مشتركة مع طرف واحد, ربما لتفادي نزاعات الملكية المتعددة والمشاكل الادارية, إضافة الى تعظيم الاستفادة من المزايا النسبية المتعلقة بموقع المشروع المشترك. حسين محمد