قدرت الامانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الطلب العالمي على النفط الخام خلال العام الماضي بحوالي 74.5 مليون برميل يوميا, مقابل 73.5 مليون برميل لعام 1998 و 73.5 مليون برميل لعام 1997. وارجعت الامانة العامة اسباب التزايد في الطلب العالمي على النفط الى انفراج الازمة الاقتصادية التي سادت بعضا من دول شرق اسيا اضافة الى ارتفاع من قبل الدول الصناعية. ووفقا للنشرة الاقتصادية الرابعة عشرة التي اصدرتها الامانة العامة وتلقت نسخا منها الوزارات والدوائر الاقتصادية المعنية انخفض نمو الاقتصاد العالمي, مقاساً بالناتج المحلي الحقيقي, من 4.2 في المئة في عام 1997 الى 2.5 في المئة في عام 1998. وساهم في هذا الانخفاض كل من الدول الصناعية والدول التي تمر بمرحلة التحول, اذ وصل نمو الناتج المحلي الحقيقي لعام 1998 الى 2.2 في المئة في الدول الصناعية و 0.2 في المئة في الدول التي تمر بمرحلة التحول, في حين وصل النمو في الناتج للدول النامية 3.3 في المئة, ويرجع هذا الانخفاض الملحوظ في معدلات نمو الناتج الى عدة عوامل منها الازمة المالية التي عمت عددا من دول شرق اسيا (مثل تايلاند وكوريا واندونيسيا وماليزيا واليابان) وما خلفته من كساد اقتصادي فيها, فيما عدا اليابان, خلال عام 1998, ومنها الاوضاع المالية المتردية والازمة الاقتصادية التي مرت بها كل من روسيا والبرازيل خلال العام نفسه. ويشير الى انه نتيجة لانخفاض اداء الانشطة الاقتصادية لدول شرق اسيا وللتراجع في معدلات النمو في الدول الصناعية, انخفضت اسعار السلع الاولية, النفطية وغير النفطية, خلال عام 1998, اذ انخفضت اسعار النفط بما يقارب 30 في المئة واسعار السلع الاولية غير النفطية بما يقارب 12 في المئة خلال العام نفسه. وكان لهذا التراجع الشديد في اسعار السلع الاولية مردود ايجابي على المستويات العامة للاسعار العالمية الامر الذي بدوره ساعد على عدم تدهور معدلات النمو الاقتصادية الحقيقية في كثير من الدول. ويوضح انه وعلى الرغم من انفراج في دول شرق اسيا وتحقيق معدلات نمو حقيقية ايجابية لكوريا, وظهور بوادر نمو اقتصادي في كل من ماليزيا وتايلاند, وقدرة كثير من الدول الصناعية على تحمل الاثار المترتبة على هذه الازمات وازمات الاسواق الجديدة, وتحقق نمو اقتصادي مرتفع في الولايات المتحدة الامريكية, لم يطرأ تحسن يذكر في اداء النشاط الاقتصادي العالمي خلال النصف الاول من عام 1999. وارجعت النشرة السبب وراء ذلك الى عدة عوامل ادت الى كبح التقدم المأمول في مستوى النشاط الاقتصادي العالمي, منها: عدم الاستقرار الاقتصادي في البرازيل وامريكا اللاتينية المرافق للتصحيحات المالية المتبعة في بداية العام 1999, والتأخر في رسم وتنفيذ سياسات فاعلة لتصحيح الاوضاع الاقتصادية المتدهورة في روسيا, وضعف اداء الاقتصاد الياباني, واختلال الموازنات التجارية العالمية وما تبعها من تغيرات في اسعار الصرف. وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي الى امكانية تحقيق الاقتصاد العالمي لمعدلات نمو في الناتج المحلي الحقيقي تصل الى 3.0 في المئة خلال عام 1999 و 3.5 في المئة خلال عام 2000. وتصل هذه التقديرات الى 2.8 في المئة للدول الصناعية, و 3.5 في المئة للدول النامية, و 0.8 في المئة للدول النامية, و 2.8 في المئة للدول التي تمر بمرحلة التحول خلال عام 2000. واستمرت معدلات التضخم في الانخفاض لكل من الدول الصناعية والدول التي تمر بمرحلة التحول خلال عام 1998, وارتفعت هذه المعدلات قليلا للدول النامية خلال العام نفسه. وبلغت معدلات التضخم خلال عام 1998 1.8 في المئة للدول الصناعية, ويرجع هذا الاتجاه في معدلات التضخم الى انخفاض اداء النشاط الاقتصادي العالمي وحدوث ركود اقتصادي في بعض دول شرق اسيا وانخفاض في معدلات النمو الاقتصادي لكثير من الدول الصناعية خلال عام 1998. وتشير توقعات صندوق النقد الدولي الى استمرار انخفاض معدلات التضخم في الدول الصناعية والدول النامية خلال عامي 1999 و 2000, وارتفاعها بالنسبة للدول التي تمر بمرحلة التحول خلال عام 1999 ومن ثم انخفاضها بشكل كبير خلال عام 2000. واستمر الانخفاض في عجوزات الموازنات العامة, كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي, في الدول الصناعية والدول التي تمر بمرحلة التحول, في حين ارتفعت هذه النسب بالنسبة للدول النامية خلال عام 1998. وتشير التوقعات الى ارتفاع عجوزات الموازنات العامة خلال عام 1999, ومن ثم انخفاضها خلال عام 2000 لجميع مجموعات هذه الدول. وبالنسبة للسوق النفطية فقد ادى النمو الاقتصادي في كل من الدول الصناعية والدول النامية الى تزايد الطلب العالمي على النفط الخام. فقد ارتفع الطلب اليومي على النفط من 73.2 مليون برميل في عام 1997 الى 73.5 مليون برميل في عام 1998. كما استمر تزايد الطلب العالمي على النفط خلال العام الحالي 1999, اذ بلغ 74.5 مليون برميل يوميا, ويعود ذلك الى بوادر انفراج الازمة الاقتصادية التي سادت بعضا من دول شرق اسيا, اذ بدا ينمو النشاط الاقتصادي فيها الامر الذي ادى الى ارتفاع الطلب على النفط من قبل هذه الدول وايضا الى ارتفاع الطلب على النفط من قبل الدول الصناعية التي لها تعاملات تجارية كبيرة معها. ونتيجة لذلك, ولاسباب اخرى, ارتفع متوسط الاسعار للنفط الخام, فقد وصل سعر نفط سلة اوبك في المتوسط الى 13.23 دولارا للبرميل, وسعر النفط العربي الخفيف الى 13.14 دولاراً للبرميل, وسعر نفط برنت الى 13.43 دولارا للبرميل خلال النصف الاول من عام 1998, وذلك مقارنة بـ 12.90 دولارا للبرميل, و12.43 دولارا للبرميل و13.63 دولارا للبرميل خلال الفترة نفسها من عام 1997 على التوالي. وتوضح النشرة انه نتيجة لمبادرة عدد من دول منظمة الاقطار المصدرة للنفط اوبك وعلى رأسها المملكة العربية السعودية بتخفيض سقوفها الانتاجية والتزام هذه الدول بذلك واتفاق دول المنظمة بعدئذ على تخفيض حجم الانتاج من النفط الخام, بدا متوسط اسعار النفط الخام بالارتفاع التدريجي. وفي الاونة الاخيرة ونتيجة لالتزام دول المنظمة بتخفيض السقف الانتاجي لها فترة طويلة نسبيا, واكتساب المنظمة مصداقية حول ذلك, وارتفعت الاسعار بنسبة كبيرة تجاوزت 30% اذ تجاوز سعر نفط برنت 22 دولارا للبرميل خلال شهر اكتوبر من عام 1999. واستمر حجم التجارة الخارجية العالمية في النمو خلال عام 1998 ولكن بنسبة أقل من تلك التي تحققت خلال عام ,1997 6.3 في المئة لعام 1998 مقارنة بحوالي 9.9 في المئة لعام ,1997 وعلى الرغم من استمرار النمو في الطلب على السلع العالمية, انخفض مخصص الاسعار للتجارة الدولية مقدرا بالدولار وبحقوق السحب الخاصة, بنسبة 5.1- 3.7 في المئة, على التوالي لعام 1998. وفيما يتعلق بمكونات التجارة العالمية, استمرت صادرات الدول الصناعية والدول النامية في الارتفاع خلال عام 1998, حيث بلغت معدلات نمو الصادرات 3.2 في المئة للدول الصناعية 4.9 في المئة للدول النامية, وفي المقابل استمرت معدلات نمو الواردات للدول الصناعية في الارتفاع, اذ بلغت 4.8 في المئة, في حين انخفضت معدلات النمو هذه بشكل طفيف بالنسبة للدول النامية (بمقدار يقارب 1.3). وتشير التوقعات الى استمرار النمو في حجم التجارة الخارجية وفي معدلات نمو الصادرات والواردات لكل من الدول الصناعية والدول النامية, وذلك خلال عامي 1999, 2000 وبمعدلات مرتفعة نسبيا. وانخفض فائض حساب الميزان التجاري للدول الصناعية بشكل ملحوظ لعام 1998, اذ بلغ 37 مليار دولار, كما انخفض عجز الحساب الجاري للدول التي تمر بمرحلة التحول بمقدار ضئيل نسبيا, اذ وصل الى 25 مليار دولار, وفي المقابل ارتفع العجز للدول النامية, ليصل الى 77 مليار دولار خلال العام نفسه. وتشير التوقعات الى تحول فائض الميزان التجاري للدول الصناعية الى عجز خلال العام الحالي والعام المقبل, كما تشير التوقعات الى استمرار انخفاض عجز الميزان التجاري وبصورة كبيرة للدول التي تمر بمرحلة التحول وانخفاضه بنسبة اقل للدول النامية خلال العام الحالي والعام المقبل. أبوظبي ـ مكتب البيان