تعد الادارة المالية في بلدية دبي من أنشط الخلايا الادارية على مستوى امارة دبي, نظرا للخدمات المتطورة التي تقدمها لكل من الوحدات الادارية العاملة في البلدية ومختلف القطاعات الاقتصادية في الامارة من خلال أقسامها الخمسة: الحسابات, الرسوم والايرادات, الموازنة العامة, الخزينة والتعويضات. كما انها تكتسب أهمية خاصة بوصفها الجهة الداعمة للخدمات المالية لأكبر الدوائر الحكومية, ومن هذا المنطلق أجرت (البيان) هذا الحوار الشامل مع مدير الادارة المالية في بلدية دبي المهندس ابراهيم شريف بالسلاح للوقوف على آخر تطورات العمل والخطط الطموحة للادارة في المستقبل: * كان للادارة المالية دور كبير في الارتقاء بالاداء المالي للبلدية من خلال تطوير النظم المعمول بها لديكم, فكيف وصلتم الى ذلك؟ ـ في ظل التطور الهائل لتكنولوجيا المعلومات كان لابد لنا من مسايرة هذا التطور للوصول الى المستوى المأمول بالخدمات التي نقدمها, ومن هنا قمنا باجراء الدراسات والابحاث حول كيفية تطوير أدائنا المالي من خلال استخدام التكنولوجيا. وقد جاء النظام المالي الذي تم تطبيقه مؤخرا نتاجا لهذه الدراسات والبحوث لنكون أكثر قدرة على مواجهة ثورة تكنولوجيا المعلومات, حيث قمنا بدراسة احتياجاتنا وكيفية تطوير الاداء بما يتناسب مع الفترة المقبلة, وبعد ذلك تم تقييم الشركات المتخصصة في هذا المجال بما يتوافق ومتطلبات العمل الى ان تم ترسية العطاء. * هل ساعد النظام المالي على زيادة حجم الانتاجية؟ ـ بالطبع, لقد كان له أثر واضح في في تقليل الجهد والوقت, وبالتالي تخفيض التكاليف وعلى سبيل المثال تم اختصار وقت تشغيل مهمة اصدار الدفعات من 45 دقيقة الى 3 دقائق فقط كحد أقصى, أضف الى ذلك تم خلال العام 1999 اضافة 19 ألفا و559 فاتورة بالنظام المالي الجديد, مقارنة بالعام 1998 نحو 16 ألف فاتورة. * هل ساعدت التقنيات الحديثة في اعداد الموازنة وتحسين أداء العمل؟ ـ لقد تم اعداد الموازنة بأعلى درجة من الدقة والتميز مع استخدام التقنيات الحديثة والأساليب العلمية, فقد تم استخدام البريد الالكتروني والنظام المالي الجديد لخدمة إعداد وتنفيذ ورقابة الموازنة مما انعكس ايجابيا على العمل, وايضا ساعد على ذلك الأساليب الجديدة التي تم استخدامها في هذا السياق وهي أسلوب التقدير الواقعي, أسلوب العلاقة المباشرة وأسلوب التكاليف التاريخية. * ما هي تطلعاتكم لرفع مستوى التعامل التكنولوجي لتفعيل العمل بالادارة مستقبلا؟ ـ تقوم الادارة المالية حاليا باجراء تغييرات جذرية في كافة اجراءات العمل بوحداتها الادارية, بحيث يتم الاعتماد بشكل كبير على الحاسب الآلي وخاصة فيما يتعلق بخدمات الجمهور, فهناك العديد من الانظمة الآلية سيتم تطبيقها قريبا, وهذا بالتالي سيخدم طموحنا وتوجهنا بالرقي بالخدمات لأعلى مستويات الجودة, وهنالك على سبيل المثال لا الحصر العديد من الانظمة مثل النظام الآلي لاعداد نماذج الصرف والانظمة الخاصة بتحصيل الرسوم والتي سيتم تطبيقها ومنها: (النظام الآلي لتحصيل رسوم السكن, النظام الآلي لتحصيل رسوم الفنادق والشقق المفروشة, النظام الآلي لتحصيل رسوم حوادث ممتلكات البلدية, النظام الآلي لتحصيل رسوم السكن والأسواق), كما انه تم توفير خدمات الدعم الفني الدائم داخل الادارة من خلال تعيين مبرمج وذلك رغبة منا بمواصلة الابداع والتطوير المستمر في المجال التكنولوجي, وفي هذا الاطار قامت البلدية بانشاء صفحة على الانترنت وستقوم الادارة المالية بدورها بتحديث مستمر للبيانات المدونة, كما سيتم ربط صفحة الادارة المالية ببعض الانظمة الآلية المطبقة بالادارة. * ماذا بشأن خدمة العملاء في هذا الجانب؟ ـ لقد تم العمل مؤخرا بنظام الاستفسار الآلي عن دفعات الموردين والمقاولين والتأمينات, ولتسهيل الأمر على المراجعين تم اعداد دليل استخدام نظام الاستفسار الآلي وتوزيعه على المراجعين, ويعد هذا النظام أول خدمة من نوعها في مجال المعاملات المالية على مستوى الدوائر المحلية. * ما هي خطط الادارة المالية خلال السنوات المقبلة؟ ـ لابد للادارة الناجحة من تحديد أهدافها وخططها المستقبلية بوضوح, ومن هذا المنطلق قمنا باعداد خطة استراتيجية للادارة المالية للأعوام الخمسة المقبلة, وقد تم ترجمتها رقميا لتكون أكثر وضوحا وتحديدا, وتشتمل الخطة على أربع استراتيجيات هي استراتيجية الادارة, استراتيجية القوى العاملة, استراتيجية الموارد المادية, استرتيجية رضا العملاء. * ماذا بشأن الاداء المالي للبلدية خلال السنوات المقبلة حسب ما تضمنته الخطة؟ ـ تضمن الخطة تغطية الانفاق الاجمالي تماما بحلول عام 2005 من خلال ترشيد الانفاق وتطبيق نظام محاسبة التكاليف وتنويع مصادر الايرادات وتحسين وتسريع عملية تحصيلها دون زيادة الاعباء على المجتمع. بالاضافة الى استغلال السيولة المتاحة وبرمجة التدفق المالي وتنمية الايرادات من خلال القنوات الاستثمارية والادوات المالية المتاحة وتطوير وتنمية القدرات والامكانيات من خلال دعم التجارة المحلية وتطوير الصناعة وتحسين مستوى المعيشة لجميع الأفراد والمقيمين في الامارة (الخدمات) لدعم الاقتصاد المحلي بشكل خاص والناتج القومي بشكل عام. * وكيف يمكن تغطية الانفاق؟ ـ نسعى الى ذلك من خلال موازنة الايرادات بالمصروفات في العام 2005. * وهل يوجد فارق كبير بين الايرادات والمصروفات في الوقت الحالي؟ ـ كانت الموازنة تشير في العام السابق 1999 كالتالي: المصروفات مليار و951 مليون درهم, والايرادات مليار و400 مليون درهم, أما المتوقع خلال العام 2000 المصروفات مليار و920 مليون درهم, والايرادات مليار و550 مليون درهم. * وهل تطرقت الخطة لمشاريع البلدية المنفذة في الأعوام المقبلة؟ ـ نعم, لدينا توجه نحو التحليل المالي للمشاريع المزمع تنفيذها ودراسة التكلفة الرأسمالية والمصاريف وعمر المشروع والمردود الاقتصادي والاجتماعي لها على أسس علمية والتعرف من خلال الدراسة والتحليل على خفض تكلفة المشروع وخفض المصاريف التشغيلية (البعد المالي), وفي الحقيقة اننا مهتمون بتطبيق نظام الخصخصة وادارة الأعمال والبرامج والمشاريع حسب ادارة القطاع الخاص. * ما هو تقييمكم للمهرجان؟ ـ يتمتع مهرجان دبي للتسوق بسمعة طيبة ومكانة مرموقة, وخير دليل على ذلك قيام بعض الدول بزيارة المهرجان للاستفادة من خبرات القائمين على المهرجان, وقد قمنا هذا العام باستقبال الوفد الماليزي الذي زار البلاد لهذه الغاية, حيث اطلع الوفد على الترتيبات والاجراءات التي يتم اتخاذها للاعداد للمهرجان. * هل كان حجم المشاركة ايجابيا هذا العام؟ ـ وصل عدد المشاركين بفئتي التنزيلات وتنزيلات نصف المحل الى 840 محلا وهي نسبة جيدة. بوصفكم رئيس لجنة التنزيلات في مهرجان دبي للتسوق, ما مدى مساهمة الادارة المالية في المهرجان؟ ـ لقد كان لنا مشاركة فعالة في المهرجان وذلك من خلال اصدار تصاريح المشاركة للمحلات بفئتي التنزيلات وتنزيلات نصف المحل, وكذلك الرقابة والتدقيق على هذه المحلات, وكما جرت العادة نقوم بتشكيل لجان العمل المختصة حسب الاختصاص. * هل كان هناك اقبال كبير على المشاركة في التنزيلات على مدار العام؟ ـ بلا شك ان هناك اقبالا جيدا نتيجة الحركة الاقتصادية النشطة التي تشهدها امارة دبي, ففي العام الماضي كانت هناك 1345 مشاركة في التنزيلات وتنزيلات نصف المحل وعدد 278 عرضا خاصا. * ما هي تطلعاتكم المستقبلية لتفعيل دور رقابة التنزيلات؟ ـ في الحقيقة ان لهذه الوحدة دورا هاما وفعالا في النشاط الاقتصادي للامارة, ومن هذا المنطلق فإننا نسعى دوما لتطوير أدائها بالشكل الذي يخدم الجمهور, وهناك نظام آلي خاص بالتنزيلات سيطبق قريبا, ويمكن من خلال هذا النظام الحصول على تصريح المشاركة بفئات التنزيلات من خلال الانترنت مباشرة. وقد تم مؤخرا استصدار استبيان لخدمة هذا الجانب بالشكل الذي يناسب التجار والمحلات ضمن الأطر القانونية التي حددها الأمر رقم 7 لسنة ,1997 كما ان هنالك توجها حاليا لدينا لالغاء التأمين المستحق على المشاركة بالتنزيلات والبالغ 20 ألف درهم. * ما هي وضعية الكادر الوظيفي بالادارة المالية؟ ـ في الحقيقة ان الادارة تتمتع بكادر وظيفي مميز وعلى درجة عالية من الكفاءة ولولا وجود هذا الكادر المثالي لما وصلت الادارة لهذه الانجازات والتطورات, كما اننا نولي اهتماما غير عادي للموظفين, وقد ظهر ذلك جليا من خلال الخطة الاستراتيجية في البند رقم ,2 ولدينا خطط طموحة لتأهيل وتدريب الموظفين للرقي بأدائهم وصقل مهاراتهم مما يسهم بشكل فعال في تحقيق أهداف الادارة. * هل هناك سياسة واضحة بشأن خطط التوطين بالادارة؟ ـ الكادر الوظيفي للمواطن يستحوذ على جل اهتمامنا, كما ان الادارة المالية تعد من أكثر الوحدات الادارية توطينا للوظائف, حيث بلغت نسبة التوطين في بعض وحداتها الادارية 100%. كما اننا نولي اهتماما خاصا بالعنصر النسائي المواطن من خلال منحه الثقة والمراكز القيادية, والجدير بالذكر ان العنصر النسائي يتولى رئاسة ما نسبته 50% من الشعب المدرجة ضمن الهيكل الوظيفي للادارة, حيث ان هناك أربع شُعب تتولى رئاستها كودار نسائية مواطنة من أصل ثماني شُعب بالادارة. * حظيت مدينة دبي بترشيحها لاستضافة اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين, كيف جاء الترشيح لهذا الحدث؟ ـ يعتبر المؤتمر من أهم الاجتماعات العالمية, حيث انه يسهم في منح مصداقية كبيرة للدولة المستضيفة بالاضافة الى السمعة الجيدة, كما ان الاجتماع يساعد الخبراء الاقتصاديين والمستثمرين وأصحاب الشأن بالتعرف على مدينة دبي عن قرب مما يكون له الأثر الايجابي في جلب الاستثمارات الخارجية, وكل ذلك من شأنه ان يساعد على تعزيز مكانة دبي العالمية, بالاضافة الى رقي وتدعيم النهج المالي والتوجه الاقتصادي المنبثق من توجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بجعل مدينة دبي مركزا ماليا عالميا مرموقا. * كيف تجرى الاستعدادات الحالية للاستضافة؟ ـ تجري استعدادات ضخمة لمواكبة هذا الحدث العالمي الهام من خلال التنسيق بين مختلف الدوائر المحلية في الامارة, ونحن الآن بصدد تشكيل لجان عمل مختصة يصل عددها الى 14 لجنة تقريبا لتغطية كافة احتياجات المؤتمر, وسيتم قريبا جدا وضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل الموضوع. حوار: خالد درويش