يسعى القطاع الخاص في الدولة لضخ استثمارات بحوالي 7.2 مليار درهم وذلك في صناعة الحديد والصلب التي تشهد نموا كبيرا في الوطن العربي وتلك الاستثمارات سوف تساهم في قيام صناعات طمومحة في هذا القطاع سواء في مجال انتاج الحديد أو كرات الحديد الى جانب قضبان حديد التسليح. ومن المنتظر ان يشهد العامان المقبلان بدء انتاج بعض تلك المصانع في الدولة لسد حاجة السوق المحلية والسوق العربية والعالمية حيث من المتوقع ان تلعب هذه المصانع دورا رئيسيا في صناعة الحديد والصلب العربية. وقد تم وضع حجر الأساس لبعض المشاريع المقرر اقامتها في الدولة الى جانب بدء الانشاءات في مشاريع اخرى, وعلى سبيل المثال هناك مشروع جديد لانتاج الحديد في دبي سينتج عدة انواع عالية الجودة من قضبان حديد التسليح المستخدمة في قطاع الانشاءات وتقوم مجموعة دانييلي الايطالية بتصميم وصنع أحدث خطوط الانتاج لهذا المصنع. وتبلغ الطاقة الانتاجية السنوية للمصنع حوالي 450 الف طن, وسيقام هذا المشروع في مجمع دبي للاستثمار في جبل علي وستبلغ تكاليفه الكلية بما في ذلك متطلبات رأس المال التشغيلي حوالي 477 مليون درهم. وستوفر (اتش.اس.بي.سي) مذكرة معلومات حول هذا المشروع في وقت لاحق لعدد من المؤسسات المالية وستقود عملية ترتيب القرض المشترك لتغطية الحصة المتبقية من رأس المال, ومن المتوقع ان يبلغ القرض 80 مليون دولار أمريكي. ومن الموقع ان ينتهي العمل في المشروع أوائل عام 2001. من جانب ثان, بدأ في يناير الماضي تركيب المعدات الخاصة باقامة مصنع للحديد والصلب في أبوظبي بطاقة انتاجية تصل الى 500 الف طن سنويا ويتوقع البدء في التشغيل التجريبي للمصنع في أواخر أغسطس المقبل بحيث يدخل المصنع الانتاج التجاري مع بداية عام 2001. وسوف ينتج هذا المصنع قضبان حديد التسليح بأقطار تتراوح ما بين 8 ملم و32 ملم طبقا للمواصفات العالمية. وتبلغ قيمة الاستثمارات 123 مليون دولار أمريكي. ويعد مصنع قضبان حديد التسليح بعد الانتهاء من انجازه أحد أكبر المشروعات الصناعية في الامارات, حيث سيقام على مساحة 700 ألف متر مربع في منطقة المصفح بأبوظبي, ويشكل المصنع المرحلة الاولى من مرحلتين, حيث تتضمن المرحلة الثانية بناء مصنع لانتاج العروق وآخر للاختزال المباشر. من المتوقع ان تقوم شركة ادنيب وشركة كوخ بالبدء باقامة معمل لسحب أسلاك الصلب على البارد, حيث وقعت شركة أدنيب عقد شراكة مع شركة أرنيست كوخ لاقامة مجمع صناعي متكامل لانتاج أسلاك وقضبان الصلب في منطقة المصفح الصناعية في أبوظبي بتكلفة استثمارية تقدر بـ 170 مليون درهم. سوف تكون حصة شركة كوخ 5.27% من اجمالي أسهم المجمع, وسوف تكون هذه الشركة مسئولة عن ادارة وتوزيع المنتجات في كل من الاسواق المحلية والدولية. تؤمن شركة الخليج للاستثمار الصناعي (جي.ال.ال.سي) قطعة الأرض التي تبلغ مساحتها 80 ألف متر مربع في منطقة المصفح الصناعية, وسوف يتم تجهيزها بالمرافق الضرورة والامور البعيدة عن الموقع, كذلك سوف يساعد بناء حاجز مائي جديد لمنطقة المصفح الصناعية لجعل هذه المنطقة أكثر ملاءمة. جرى الاتفاق بين شركة Thyssen Kruppت ومقرها ألمانيا, والمؤسسة المثالية للبحوث ومقرها الامارات على قيام المؤسسة المثالية باعداد الدراسات والبحوث المتعلقة بتخطيط وتنفيذ مشروع انتاج صفائح الحديد المدرفلة على البارد في الدولة, ويتوقع ان يصل اجمالي مبلغ الاستثمارات في المشروع الى 250 مليون درهم, وان ينجز على مدى 24 شهرا من تاريخ بدء العمل بالمشروع. ويذكر ان اجمالي استيراد الامارات من صفائح الحديد يبلغ حوالي 300 ألف طن سنويا, وان استهلاك الدول الخليجية يفوق 3.1 مليون طن سنويا. وسوف ينتج المشروع في مرحلته الأولى حوالي 200 الف طن ويتم زيادة انتاجه حتى يصل الى 400 الف طن في السنين التالية. وتأتي الامارات في مقدمة الدول العربية التي تسعى الى تعزيز تواجدها على صعيد هذه الصناعة الحيوية في العالم. وتسعى شركات خليجية اخرى الى تنمية قدراتها الانتاجية في هذه الصناعة وذلك استعدادا لتلبية الاحتياجات المتزايدة لمختلف الاسواق, كما حققت شركات صلب وحديد عربية نتائج جيدة خلال العام الماضي. من جانبه قال محمد الأشقر الأمين العام للاتحاد العربي للحديد والصلب في كلمة له بالعدد الجديد من مجلة (الصلب العربي) التي تصدر عن الاتحاد انه مع نمو صناعة الصلب العربية ينمو الاتحاد, حيث يضم شركات تنتج أكثر من 95% من اجمالي انتاج هذه الصناعة في الدول العربية, مشيرا الى ان الاتحاد يتطلع بتفاؤل أكبر الى عام 2002 الذي يرى فيه عاما سوف يجدد الثقة بمقدرة هذه الصناعة على تجاوز صعوباتها وعاما سوف يشكل من خلال تصميم وارادة القائمين على هذه الصناعة منطلقا لتطور جديد وهام في قطاع الصلب العربي. وأشار الى ان صناعة الصلب العربية حققت تطورا ملحوظا العام الماضي رغم كل المتاعب التي عانت منها, مشيرا الى ان عام 2000 سوف يشكل عام الثقة بقدرة هذه الصناعة على تحقيق انطلاقة جديدة تكون أكثر قدرة على الاستجابة للطلب المحلي المتنامي وتصنع الاساس لنمو قوي ومتجدد. وأضاف في كلمته ان شهر ديسمبر من العام الماضي شهد بدء تجارب الانتاج في المصنع الجديد للمسطحات التابع لشركة الاسكندرية الوطنية للحديد والصلب في مصر وبطاقة مليون طن سنويا, وقبل هذا التاريخ بشهور قليلة فقط, انطلق مصنع شركة حديد السعودية لانتاج المسطحات وبطاقة 850 الف طن سنويا, وسوف تضيف انطلاقة هذين المصنعين بعدا جديدا لتطور هذه الصناعة في المستقبل. لقد أصبح هناك انتاج للمسطحات في أربع دول عربية هي: الجزائر, ليبيا, مصر والسعودية وبطاقة انتاجية تتجاوز 5.3 ملايين طن, وهذا من شأنه ان يسهم في زيادة الترابط بين منتجات هذه الصناعة وبين القطاعات الصناعية الاخرى المستهلكة لهذه المنتجات, اضافة الى ما سوف تتيحه من امكانية للتفكير باقامة صناعات جديدة مستهلكة لهذه المنتجات, ومن زيادة قدرة هذه الصناعة على التنافس والدخول الى السوق الدولية للصلب. واذا كان العام الماضي قد شهد انجاز هذه المشروعات الهامة, وضمن الزمن المحدد لاقامتها, فإن العام الحالي سوف يشهد الانطلاقة الحقيقية لهذين المشروعين ولمشاريع اخرى جديدة تستعد لدخول ميدان الانتاج, ولاثبات قدرتها على التنافس في أسواق الصلب, خاصة مع وجود تباشير عن تحسن الطلب في عدد من أسواق الصلب العالمية, وخاصة الاسواق الآسيوية التي استأنفت نموها واستطاعت ان تتجاوز الأزمة التي أدت الى انهيار الطلب في أسواقها المحلية, مما دفع الى دخول اسواق التصدير العالمية كمنافس قوي وبأسعار متدنية. وقال ان عام 1999 أرسى دعائم هامة لتطور هذه الصناعة, لابد ان تستند لها في مسيرتها القادمة, مشيرا الى ان العام الماضي لم يكن عاما مخيبا للآمال بالنسبة لصناعة الصلب العربية بالرغم من كل الصعوبات التي اكتنفته, حيث سجل هذا العام نجاحات على مستوى العديد من صناعات الصلب في الدول العربية, وخاصة على صعيد انجاز العديد من المشاريع الصناعية التي كان قد تم البدء بتنفيذها قبل فترة ودخلت مرحلة الانتاج في هذا العام. لقد عملت صناعة الصلب العربية خلال التسعينيات بشكل متواصل, وبجهد لم ينقطع لتحقيق هدفين, أولهما: تقليص الفجوة التي تفصل بينها وبين صناعات الصلب في عدد من دول العالم التي استطاعت ان تحقق تقدما سريعا, بدت معه صناعة الصلب العربية بأنها مطالبة ببذل جهود كبيرة للوصول الى مواقع أكثر تقدما في قطاع الصلب. وثانيهما: هو الوصول بمستوى أداء شركات الصلب الى مستوى تستطيع معه ان تؤكد وجودها كصناعة لها القدرة على التنافس, ليس فقط داخل أسواقها المحلية التي فقدت بعد اتجاه معظم اقتصاديات الدول العربية نحو الانفتاح على العالم, ميزة كانت تتمتع بها وهي الحماية وإنما ايضا في دخول السوق العالمية التي أصبحت صناعة الصلب العربية جزءا منها, حيث تخضع لقوانينها التي يسيطر عليها منطق التنافس. وان نظرة الى ما تم تحقيقه خلال التسعينيات, وبالتحديد في العام الأخير من التسعينيات, تجعلنا أكثر ثقة بما وصلت اليه هذه الصناعة التي استطاعت ان تقف على ذروة جديدة, وخاصة فيما يتعلق بالانتاج وبالقدرة على التحكم في التكنولوجيات الحديثة التي أصبحت تمتلك هذه الصناعة, وليس الوصول الى رقم انتاج تجاوز خلال عام 1999 الـ 11 مليون طن, وانطلاقا من رقم ضعيف كانت تقف عنده هذه الصناعة قبل عقدين من الزمن, الا تعبيرا واقعيا يجسد تصميم هذه الصناعة وارادة القائمين عليها, بالوصول الى مستوى من النجاح لا يستهان به والى مقدرتها على مواجهة التحديات التي اعترضت طريق تطورها خلال السنوات الماضية. قد يكون الوقوف على الذروة لفترة طويلة صعبا, ولكن النجاح يكمن دائما في القدرة على الانتقال من ذروة الى اخرى, وهذا ما تتطلع اليه صناعة الصلب خلال عامها الجديد عام ,2000 الذي يبشر بأنه سوف يكون عاما جيدا بالنسبة لصناعة الصلب العربية, حيث يشكل هذا العام قاعدة لانطلاقة هذه الصناعة في اتجاهات أكثر قدرة على تلبية احتياجات المستهلك وأكثر قدرة على تلبية احتياجات المستهلك, وأكثر استجابة لمتغيرات الاسواق. واذا كانت صناعة الصلب العربية قد عانت خلال السنوات الأخيرة من التسعينيات من مشاكل صعبة تمثلت في استمرار الاغراق الكمي والسعري في معظم الاسواق العربية, الأمر الذي أضعف قدرة هذه الصناعة وأبطأ في تنفيذ بعض مشاريعها الجديدة, الا ان عام 2000 وكنتيجة منطقية للترتيبات التي اتخذتها معظم شركات الصلب العربية لمواجهة حالات الاغراق هذه سوف ينجم عنها استعادة هذه الصناعة لحيويتها وتجديد قدرتها على التنافس. لقد لجأت معظم الشركات العربية خلال العام الماضي الى تخفيض أسعار منتجاتها ووصل مستوى هذا التخفيض في بعض الشركات 20% وتجاوزت نسبة التخفيض في شركات أخرى هذه النسبة, وذلك كاجراء لموجهة الإغراق السعري الذي تعرضت له نتيجة استيراد منتجات من عدد من الدول التي فرضت عليها أزماتها الاقتصادية والمالية تصدير منتجاتها بأسعار منخفضة جدا. ولقد شكل تخفيض أسعار المنتجات, وفي غياب التنسيق بين المنتجين, أحد المشاكل الرئيسة التي أخذت تهدد النمو القوي لهذه الصناعة, حيث أصبح هناك تنافس بين المنتجين أنفسهم بهدف الاحتفاظ بمواقعهم داخل أسواقهم المحلية, أو حتى داخل الأسواق التي اعتادوا ان يمتلكوا مساحات معينة فيها, وبالرغم من النتائج السلبية لتخفيض الأسعار على أوضاع الشركات من الوجهة المالية, الا ان هذا الاجراء قد شكل أسلوبا لمواجهة أسعار المستوردات المتدنية, ولانخفاض الاسعار على المستوى العالمي, وللاغراق السعري في الاسواق المحلية, الا انه لم يكن الاسلوب الوحيد, حيث ترافق هذا الاجراء مع عدد من التدابير التي اتخذت لمواجهة حالات الاغراق والتي كان من بينها, فرض رسوم على المنتجات التي ثبت بأنها مغرقة, ووضع ضوابط للمستوردات, ومع انه لا يمكن القول بأن هذه الصناعة قد استعادت كامل حيويتها, الا انه يمكن النظر الى ما تم اتخاذه من تدابير لمواجهة الاغراق السعري والكمي من الحديد المستورد, والى ما حققته هذه الصناعة نفسها من زيادة في الانتاج خلال العام الماضي, والى التصميم على الاستمرار في تنفيذ المشاريع القائمة, والتفكير باقامة مشاريع جديدة, بأنه مؤشر على وجود مناخ أكثر ملاءمة, وأكثر تفاؤلا, بانتعاش جديد لهذه الصناعة, وهذا من شأنه ان يجدد الثقة بقدرة هذه الصناعة على تجاوز الصعوبات التي اعترضت طريق نموها خلال السنوات الماضية. كتب علي شهدور