نقل أمس عن وزير النفط الفنزويلي على رودريجيز تأكيده أن منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) توصلت في اجتماعها الاسبوع الماضي في فيينا إلى اتفاق سري حول نظام لحماية الاسعار وصفه بأنه (أحد أهم القرارات) في تاريخها. إلا أنه تقرر عدم الاعلان عن الاتفاق رسميا بسبب اختلاف محرج بين الاعضاء حول السعر الذي يتعين حمايته والذي تدعو المملكة العربية السعودية إلى أن يكون في حدود 20 ـ 25 دولارا للبرميل فقط. ويعني ذلك ان الاية قد انقلبت في أوبك, من الاختلاف على الانتاج وحصصه إلى الاختلاف على الاسعار. وفي تقرير خاص عن اجتماع فيينا أشارت نشرة ميدل إيست إيكونوميك سيرفي (ميس) المتخصصة في شئون البترول التي تصدر في قبرص إلى أن الاتفاق يدعو, طبقا لما تسرب من الوزراء المشاركين, إلى زيادة أو خفض إنتاج أوبك بدفعات كل منها 000.500 برميل يوميا إذا ما زاد السعر عن 28 دولارا للبرميل لنفط برنت أو نقص عن 22 دولارا للبرميل لمدة عشرين يوم عمل متتالية. وفي أحاديث أدلى بها بعض الوزراء بعد انتهاء اجتماع الثلاثاء الماضي لعدد محدود من الصحفيين المتخصصين في شئون البترول, لم يتردد رودريجيز في تأكيد الاتفاق حينما سئل تحديدا عما إذا كان قد تم بالفعل التوصل إلى تفاهم حول ميكانيكية لتفعيل نظام تعديل الانتاج, زيادة أو نقصا, إذا ما زاد السعر عن 28 دولارا أو انخفض عن 22 دولارا. وقال رودريجيز في رده على السؤال (في رأيي كان ذلك هو أهم قرار في هذا الاجتماع ومن الممكن أن يكون أحد أهم القرارات التي اتخذتها أوبك وخطوة محددة في الاتجاه الصحيح) كانت محل نقاش بين الوزراء على مدى العام الماضي. إلا أن رودريجيز تجنب بطريقة دبلوماسية أي تأكيد مباشر على لسانه حول مستوى السعر الذي تم الاتفاق على الدفاع عنه, رغم أنه أكد تحديدا أن الزيادة أو النقصان في الانتاج ستكون في خطوات كل منها مقداره 000.500 برميل يوميا إذا ما نقص السعر أو زاد عن مستوى معين لمدة 20 يوم عمل متتالية. كما تجنب ريلوانو لقمان الامين العام لاوبك تحديد السعر أيضا في حديث مماثل, حيث اكتفى بالقول (إن المخضرمين منكم في حضور هذه المؤتمرات الصحفية يعلمون أنه كان لدينا هدف سعري هو 21 دولارا للبرميل وبقي على سجلاتنا لفترة طويلة جدا. ونحن نتخذ من وقت لاخر خطوات علاجية لكي نصحح العمليات الملحوظة في السوق ونعيد الاسعار إلى مستويات أكثر معقولية وتمثيلاً لحقيقة الاوضاع في السوق. ونقلت النشرة عن ريلوانو لقمان قوله أن الطلب على نفط أوبك في المقابل سيكون في حدود 26.3 ملايين برميل إلى 62.5 ملايين برميل يوميا في الربع الثاني من العام الجاري. إلا أنها أضافت أن توقعات مختلف المصادر ومنها مجلس أوبك الاقتصادي والوكالة الدولية للطاقة ووزارة الطاقة الامريكية تشير كلها, رغم اختلافات كبيرة في تقديراتها, إلى أن مثل ذلك الانتاج المقدر لاوبك في حدود 27.9 ملايين برميل يوميا يعني أن الدول الصناعية لن تتمكن من إعادة بناء مخزونها الذي استهلكته في صراع الاسعار مع أوبك في الاشهر الماضية إلا في حدود 000.800 برميل يوميا إلى 1.6 ملايين برميل يوميا في الربع الثاني من العام الحالي, وأنه بنهاية العام لن يكون مستوى المخزون العالمي من النفط أفضل من المستويات المتدنية التي كان قد وصلها في نهاية عام 1999 إن لم يقل عنه. واستخلصت النشرة أن ذلك يعني أن أوبك قد تضطر مرة أخرى إلى إعلان زيادة جديدة في الانتاج قبل نهاية العام. ـ د.ب.أ