خلال العقد الماضي تجرأ التايوانيون وتحدوا كل الصعاب وأصبحوا ثاني اكبر جالية استثمارية في الصين, والآن, بعد ان عاد التوتر الى جانبي مضيق تايوان, الذي يفصل بين بر الصين الرئيسي, او الصين الشعبية, وتايوان التي تعتبرها الصين مقاطعة تابعة لها, في اعقاب انتخاب الرئيس التايواني الجديد اصبح المستثمرون التايوانيون ينظرون الى بر الصين الرئيسي بحذر تصل الاستثمارات التايوانية في الصين الى 40 ملياردولار أمريكي, ويقول المستثمرون التياوانيون انهم قلقون عقب انتخاب الرئيس الجديد تشن شوي بيان, الذي لا يزال حزبه يؤيد رسميا الاستقلال للجزيرة التايوانية التي تضم 22 مليون نسمة. لكن لا يقول احد من المستثمرين التايوانين انه سوف يسحب استثماراته من جمهورية الصين الشعبية برغم ان كثيرا منهم يقولون انهم سوف يؤجلون استثماراتهم حتى يتأكدوا اذا كان الرئيس تشن سوف يستطيع اعادة بدء التفاوض مع سلطات بكين بشأن وضع تايوان الشائك. ويقول رئيس احدى الشركات التي تبلغ استثماراتها نحو 1.1 مليار دولار امريكي في 22 مصنعا لانتاج المكرونة والمشروبات في الصين لدينا خطط لتخفيض استثماراتنا في الصين, فإذا كان علينا أن نغير خططنا الآن, فماذا سنفعل في كل استثماراتنا هناك؟ القبعة انه برغم تزايد التوترات منذ منتصف العام الماضي, عندما قامت الصين بمناورات عسكرية في مضيق تايوان وأطلقت صواريخ اقتربت من السواحل التايوانية, ظلت التجارة بين جانبي مضيق تايوان تتزايد. وارتفعت التجارة بين الجانبين إلى رقم قياسي بلغ 25.8 مليار دولار العام الماضي, بارتفاع 14.5% مقابل العام السابق له. وفي الوقت نفسه ارتفعت الاستثمارات في شهر يناير العام الجاري بمقدار ستة اضعاف مقابل نفس الشهر من العام 1998, بمقدار 319 مليون دولار امريكي. الصين لا تشجع شن هجوم: من الاسباب التي تدعو الكثيرين الى الاعتقاد بأن هذه الاستثمارات والتجارة البينية بين جانبي مضيق تايوان لن تنخفض على المدى الطويل هو ان الرئيس التايواني الجديد تشن زعيم الحزب الديمقراطي التقدمي هو شخصية معتدلة. وقد خفض الحزب من لهجته المؤيدة لاستقلال تايوان وتعهد تشن ـ المحامي في مجال الدفاع عن حقوق الانسان, بتعزيز خطوط الشحن والطيران بين تايوان وبر الصين الرئيسي, وهو مطلب الكثير من رجال الأعمال التايوانيين, الذين يضطرون الآن إلى السفر إلى البر الرئيسي عبر هونج كونج او اليابان. وهناك سبب آخر لتوقع ارتفاع الاستثمارات والتجارة الصينية التايوانية هو ان المستثمرين التايوانيين لم يشعروا بأي تحرشات او سوء معاملة من سلطات البر الرئيسي خلال فترات التوتر الشديد في العلاقات حتى عندما اطلقت الصين صواريخها عبر مضيق تايوان. ولايبدو ان هناك اختلافا كبيرا هذه المرة عقب انتخاب الرئيس تشن شوي بيان. واصدرت سلطات مقاطعة فوجيان الصينية المواجهة لتايوان اوامر بمنع اي هجمات او تحرش ضد المستثمرين التايوانيين. وقالت صحيفة تشاينا بيزنس تايمز في مقال بعنوان (لايجب الا يخشى المستثمرون التايوانيون) ان هيئات التدريس والطلبة في جامعتين في فوجيان على الاقل اجروا مناقشات وعقدوا اجتماعات عبروا فيها عن معارضتهم الشديدة لاستقلال تايوان, لكن السلطات حذرت بشدة من الاضرار بمصالح المستثمرين القانونيين وظلت البورصات الصينية قوية خلال الفترة التي تلت انتخاب الرئيس تشن, وهي غالبا ما تكون مؤشراً على ثقة رجل الأعمال والمستثمرين في بر الصين الرئيسي. ورغم انخفاض هذه البورصات في منتصف عام 1999, عندما بدأت التوترات في التزايد, ارتفعت المؤشرات الرئيسية في بورصتي الصين اكثر من 2.5% لكل منها. وافادت اسعار بعض الاسهم من التفاؤل الذي ساد بعد تعليقات تشن التي قال فيها انه يريد تخفيف الحواجز والقيود على السفر إلى بر الصين الرئيسي والتجارة معه. لكن ليس كل الشركات التايوانية في البر الرئيسي تجد سهولة كبيرة في ادارة عملياتها هناك. فقد قارنت شركة عقارات تايوانية في نانجينج بين وضع المستثمرين التايوانيين والمستثمرين الامريكيين في الصين منذ عام, عندما ضربت الطائرات الامريكية في اطار عمليات الناتو في يوغوسلافيا السفارة الصينية في بلجراد, واثار ذلك تظاهرات ضد الامريكيين. وقالت الشركة انها تلقت مكالمات هاتفية من مصلحة امن الدولة (صينية) والشرطة وادارات حكومية اخرى نصحتها بتوخ الحذر. وقالت الشركة انها سوف تستمر في الاستثمار, لكن هناك مستثمرين آخرين ينتظرون ليروا ما يسفر عنه الوضع. فهم يريدون ان يعرفوا كيف سيتعرف تشن وكيف سيكون رد فعل الصينيين. استراتيجية الانتظار: واتفق مستثمرون آخرون من تايوان على الانتظار لمدة شهرين, حتى يحلف الرئيس تشن اليمين الدستورية ويحدد استراتيجيته الفعلية. وقال نائب رئيس احدى المجموعات الاستثمارية ان فوز تشن في الانتخابات اثار المخاوف بين المستثمرين التايوانيين في بر الصين الرئيسي, ويعتبرون أن هذا الرئيس يمثل حجر عثرة في طريق العلاقات التجارية والاستثمارية بين جانبي مضيق تايوان. واضاف نائب رئيس المجموعة المسجلة في هونج كونج يقول ان هناك مع ذلك امال في ان يجري تشن تعديلات في سياسته الاصلية بشأن العلاقات بين تايوان وبر الصين الرئيسي عقب توليه الرئاسة رسمياً. المستثمرون في تايوان: وكذلك فإن المستثمرين الاجانب في تايوان ينتظرون ليروا ماذا سيفعل تشن قبل ان يتخذوا اي قرارات خاصة باستثماراتهم في تايوان. وقال بيل برايسون رئيس الغرفة التجارية الامريكية بالنيابة في تايبيه عاصمة تايوان ان تشن وعد بأن يعالج قضية الفساد واعرب عن تأييده ودعمه لرجال الاعمال ووافق على الدخول في حوار مع بكين وان يرفع الحظر عن طريق النقل والطيران المباشر والاتصالات المباشرة بين تايوان وبر الصين الرئيسي. وقال اذا قام بتنفيذ كل هذه الوعود التي خاض بها حملته الانتخابية وفاز فيها, فقد يكون تشن احد اسباب ارتفاع وازدهار الاستثمارات هنا (في تايوان), نظراً لحالة الهدوء والاستقرار التي قد تسود بعد بدء الحوار مع سلطات بكين, ناهيك عما اذا توصل الجانبان الى صيغة او اتفاق ما, يقضي على التوتر بين البر الرئيسي وتايوان الى الابد.