يقول الشاعر: الرأي قبل شجاعة الشجعان هو أول وهي المحل الثاني فاذا هما اجتمعا يوماً لمرءٍ تعتبر صناعة القرار هي مخ الادارة وغايتها, فكلما كان القرار المتخذ أقرب الى الصواب وأقرب الى الواقعية وأقرب الى القابلية للتنفيذ كلما أشار ذلك الى درجة نجاح الادارة. والحقيقة ان هناك عوامل عديدة تلعب دورا بارزا في التأثير على القرار أثناء مراحل صناعته. ومن تلك العوامل ما هو ذاتي يكمن في ذات الشخص (أو الاشخاص) صانع (أو صناعي) القرار, ومنها ما هو خارجي, أي انه يؤثر على صانع القرار من محيطه الخارجي. ومن هذا المنطلق حرصت المؤسسات الاقتصادية الحديثة على ضرورة بناء مصنع للقرار داخل المؤسسة ذاتها وهذا المصنع عبارة عن جهاز اداري لصنع القرار. وقد يكون ذلك الجهاز بصورة لجنة أو مجلس أو غير ذلك من الصور, وذلك حرصا منها على ضرورة حيادية القرار وصوابه. ومن هنا تأتي التفرقة بين عملية صنع القرار من ناحية واتخاذ القرار من ناحية اخرى. فقد يتم احيانا صنع قرار ما ولكن نظرا لحدوث ظروف معينة أو مستجدات قد تكون مصاحبة لعملية صنعه أو تالية لها فإن اتخاذه قد يتوقف. وتلعب دقة المعلومات دورا بارزا في دقة القرار. كما يلعب التحليل النفسي والتحليل الاقتصادي والتحليل الاجتماعي دورا كبيرا في قياس أهمية القرار وردود الفعل التي من الممكن ان يحدثها القرار على المحيط الذي يستهدفه القرار. من هذا المنطلق يصبح من الأهمية بمكان بناء القرار على فلسفة معينة وعقيدة واضحة ومبدأ ثابت وذلك حتى تتوفر في القرار السمات التي تجعل منه قرارا صائبا وواضحا وهادفا وواقعيا, حيث تطغى ايجابياته على سلبياته أثناء تنفيذه. واذا كان القرار روتينيا متكررا تصبح التغذية العكسية من أهم عوامل نجاحه, وان أهم ما تبنى عليه فلسفة القرار من عناصر هي: دقة المعلومات حول موضوع القرار من ناحية ومحيطه المستهدف من ناحية اخرى, وضوح الاهداف والغايات ووضوح الرؤية الاستراتيجية لجهاز صنع القرار ثم عقيدة ومبدأ جهاز صنع القرار فيما يخص موضوع القرار, أي بمعنى آخر مدى ايمان شخصيات جهاز صنع القرار بأهمية القرار. ويعتبر ايمان جهاز صنع القرار بأهميته من الضرورات الأساسية حيث انه يخلق لدى الاشخاص متخذي القرار نوعا من الاحساس والقناعة بتبني القرار والتركيز التام والتعمق بموضوعه والبدائل المطروحة حوله. كما ويلعب توقيت القرار دورا بارزا بمدى أهميته وخاصة مع عصر السرعة الذي نشهده اليوم. ولن نكون مبالغين اطلاقا بقولنا ان عملية بناء القرار وصنعه كلما كانت مبنية على فلسفة واضحة وأهداف بائنة كلما كانت أهداف التنمية الاقتصادية واضحة بحيث يسهل الوصول اليها. د. محمد ابراهيم الرميثي