تقرر مبدئيا عقد جولة جديدة من المفاوضات التجارية والسياسية بين دول مجلس التعاون الخليجي ودول الاتحاد الاوروبي يومي 17 و 18 ابريل الجاري في بروكسل. وتمهد هذه الجولة التي ستعقد على مستوى اللجنة المشتركة بين الجانبين للاجتماع الوزاري الخليجي الاوروبي المقبل والذي سيعقد مبدئيا في بروكسل نهاية مايو المقبل. وسوف يركز الاجتماع على استكمال المناقشات الخاصة بالسلع الحساسة في اطار مسودة اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين والتي تعطلت محاولات توقيعها في نهاية العام الماضي بسبب اصدار الجانب الاوروبي على تطبيق تعرفة جمركية خليجية موحدة تجاه العالم الخارجي. وتوقع عجلان الكواري الامين العام المساعد للشئون الاقتصادية بمجلس التعاون الخليجي ان لا يكون لقرار قمة الرياض بتأجيل تطبيق التعرفة الجمركية الى عام 2005 تاثيرات سلبية على المفاوضات وبالتالي على الموقف الاوروبي لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة. وابلغ الكواري (البيان) على هامش مشاركته في اللقاء المشترك للامانة العامة لمجلس التعاون ورؤساء واعضاء غرف التجارة والصناعة بدول المجلس ان جميع دول مجلس التعاون قد اتفقت على اقامة الاتحاد الجمركي الخليجي, والتزمت هذه الدول بفرض تعرفة جمركية موحدة على قائمة السلع الاساسية بواقع 5.5% وعلى قائمة بقية السلع بواقع 7.5% وتطبيق هذا التصنيف في موعد اقصاه مارس 2005 كما اتفقت دول المجلس على القيام بتعدل رسومها الجمركية الحالية تدريجيا او دفعة واحدة لتصل الى المستوى المطلوب خلال الفترة المحدودة الامر الذي يؤكد جدية دول المجلس في الوصول الى الاتحاد الجمركي وتطبيق تعرفة موحدة. واضاف الكواري: اعتقد ان الجانب الاوروبي سيقدر جهود دول المجلس في هذا الخصوص ولن يضع عوائق لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة لكنه اوضح ان اجتماع اللجنة المشتركة سوف يسلط الضوء على الموقف الاوروبي بصورة واضحة. وذكر الكواري ان اللجان المختصة قد انتهت من مناقشة الجزء الاكبر من مشروع اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين وستبحث اللجنة المشتركة موضوع السلع الحساسة والسلع الاساسية مثل البتروكيماويات والالمنيوم وغيرها في ضوء تقارير فرق العمل الثلاثة المكلفة بدراسة تفاصيل هذه الموضوعات والنظر في كيفية معاملتها بموجب اتفاقية التجارة الحرة. وتؤكد مصادر ذات صلة ان دول مجلس التعاون تتطلع الى التوصل الى هذه الاتفاقية نظرا لما ستحققه من زيادة في التبادل التجاري بين المنطقتين وتشجع الاستثمار في دول المجلس. وترى هذه المصادر ان تأخير توقيع الاتفاقية في غير صالح دول المجلس في ظل الاعتراضات والحساسية التي تبديها بعض الدول الاعضاء في منظمة التجارة العالمية لهذا النوع من الاتفاقيات والاعتراض عليها, واشارت في هذا الخصوص الى ان الجانب الاوروبي قد استفسر بالفعل عن مستوى الرسوم الجمركية الموحدة لدول المجلس ومدى علاقتها بالمفاوضات مع منظمة التجارة العالمية واتفاقية التجارة الحرة معها حيث اوضحت الامانة العامة لمجلس التعاون ان دول المجلس ستأخذ في الاعتبار ما قدم وما سيقدم لمنظمة التجارة العالمية. وتشير المصادر الى ان فرق العمل الخليجية الاوروبية التي تناقش عناصر اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين قد استعرضت اكثر من مرة موضوع التجارة في السلع الصناعية وتم تحت هذا البند مناقشة التجارة في المنتجات البترولية والكيماوية والبتروكيماوية والالمنيوم. وسوف يتم خلال المفاوضات المقبلة استكمال مناقشة هذه السلع الحساسة. وتعتبر المفوضية الاوروبية عددا من المنتجات السمكية سلعا حساسة مثل الروبيان وتفرض ضرورة استيفاء عدد من الشروط الخاصة بهذه المنتجات في حين ترى دول المجلس ان حجم وارداتها من الاتحاد الاوروبي من المنتجات السمكية يفوق بكثير حجم صادراته منها كما ان الرسوم الجمركية على هذه الواردات منخفضة ومتفاوته ونظرا لصغر حجم صادرات دول المجلس من هذه المنتجات الى الاتحاد الاوروبي فانها تتطلع الى اعفائها من هذه الرسوم. كذلك تتطلع المفوضية الاوروبية الى اهمية تحرير التجارة في المنتجات الزراعية وترى وجود امكانية لتطبيق ما تم الاتفاق عليه بشأنها بين الاتحاد الاوروبي والدول الاخرى التي تم التوصل معها الى اتفاقية تجارة حرة مثل دول شمال افريقيا والبحر المتوسط والتي بنيت العلاقة معها في هذا الشأن على اساس اتفاق برشلونه حيث تم اعطاء فترة انتقالية لتطبيق هذا الاتفاق لمدة 12 سنة على ان تتم مراجعة ذلك بعد مضي خمس سنوات للنظر فيها اذا كان هناك حاجة لتعديل هذا الاتفاق بخفض او زيادة التعرفة على هذه السلع خاصة الحساسة منها وكذلك مدى ملاءمته لانظمة وقوانين منظمة التجارة العالمية. ولم تستبعد المصادر ان يثار خلال اجتماع اللجنة المشتركة موضوع الضريبة الكبيرة التي يفرضها الاتحاد الاوروبي على وارداته من الالمنيوم الخليجي وترى وجود امكانات جيدة لتحريك الموضوع في ظل تحقيق بعض الانفراج في موقف بعض الدول الاوروبية الاعضاء. وتعتزم دول مجلس التعاون افتتاح مكتب اتصال خليجي خاص بصناعة الالمنيوم في بروكسل في ضوء نتائج تاسيس جمعية لشركات الالمنيوم انبثقت من الاجتماعات السابقة لمصنعي الالمنيوم بدول المجلس, واوصى رؤساء غرف مجلس التعاون بافتتاح مكتب الاتصال في موعد اقصاه يونيو المقبل. وتجدر الاشارة الى ان قمة الرياض كلفت لجنة التعاون المالي والاقتصادي باعداد استراتيجية طويلة المدى للعلاقات والمفاوضات الخليجية مع الدول والتكتلات الاقليمية والمنظمات الدولية بهدف الوصول الى مرحلة الصوت الخليجي الواحد على المستوى الاقليمي والاسلامي والدولي ورفع ذلك الى المجلس الاعلى في دورته المقبلة. أبوظبي ـ احمد محسن