ان قرار منظمة (اوبك) الاخير يرفع سقف الانتاج بمقدار 1.452 مليون برميل يومياً اعتباراً من اول ابريل وعملية توزيع الحصص الجديدة بين الدول التسع يعتبر قراراً صائباً وحكيماً وفي الوقت المناسب له تماماً. وان معارضة ايران للقرار قد يكون لها ابعاد اخرى غير اقتصادية. والحقيقة ان الضغوط التي واجهتها ومازالت تواجهها دول اوبك من كافة الدول المستهلكة للنفط الخام (الدول الصناعية والدول حديثة العهد بالتصنيع والدول النامية) هي ظاهرة صحية طبيعية جداً وهي تعكس بشكل او بآخر قوة المنظمة وتماسكها. فلولا قوة المنظمة وتماسكها لما تمكنت ان تلعب بالفعل دور الحارس وصمام الامان الذي يضمن تدفق النفط الخام لتغذية الطلب العالمي على النفط بما يضمن استمرار معدلات النمو الاقتصادي المعقول في كافة دول العالم وباسعار معقولة جداً. فبالأمس القريب لاحظنا كيف اهتمت المنظمة باخراج الاسعار من حالة التدهور لضمان مصلحة المنتجين وقد تحقق لها ذلك بالفعل وفي وقت قياسي جداً عندما نأخذ بالاعتبار الابعاد الدولية والظروف الصعبة والضغوطات التي كانت تحيط بالحدث. وها نحن اليوم نشهد ردة فعل جديدة للحد من ارتفاع الاسعار الذي قد يلحق ضرراً اقتصادياً كبيراً بالدول المستهلكة للنفط الخام. فحرصاً من منظمة اوبك على ضمان استقرار اسعار النفط الخام وضمان مصالح كافة الاطراف المستفيدة من النفط الخام (الدول المنتجة والدول المستهلكة والشركات المنتجة وكافة الشركات العاملة في مجال النفط الخام ومشتقاته والمستهلكين بشكل عام) حرصاً من المنظمة على ذلك اقبلت على زيادة الانتاج بمقدار 7% (1.452 مليون برميل يومياً) بنسب متوازنة بين الاعضاء. هذا بالاضافة إلى الزيادات التي ستأتي من الدول المنتجة خارج اوبك مثل المكسيك التي قررت بالفعل الزيادة. مستوي الزيادة الحالية في الانتاج مع المعطيات والمتغيرات الحالية قد يخلق اسعاراً تتراوح بين 20 إلى 25 دولاراً للبرميل الواحد والتي تبدو وكأنها اسعار مستهدفة ومعقولة. ان ما نراه اليوم من تغيرات في اسعار النفط وفقاً لقرار اوبك انما يؤكد لنا حقائق كنا نتشكك حولها وهي مدى اهمية النفط ومستقبله ومدى اهمية البدائل ومستقبلها ومدي اهمية نفط الشرق الاوسط ومستقبله ومدي اهمية المنتجين خارج اوبك ومستقبلهم بل ومدى اهمية اوبك كمنظمة ومستقبلها. انه اختبار صعب نجحت فيه اوبك. فإلى متى يستمر ذلك النجاح؟ د. محمد ابراهيم الرميثي