تمر العلاقة التي تربط وكالات السفر مع شركات السفر مع شركات الطيران وخاصة تلك الوكالات المرخصة من قبل المنظمة الدولية للنقل الجوي (اياتا) تمر عبر بوابة هذه المنظمة وذلك منذ بدأت صناعة الطيران ومنها ما يتعلق بالعمولات التي تحصل عليها تلك الوكالات، والتي بدأت متدنية او منخفضة حيث كانت 5% ثم ارتفعت إلى 6% و7% إلى ان وصلت قبل شهر ابريل الجاري إلى 9% وكل تلك القرارات المتعلقة بنسب العمولة كانت الآياتا مسئولة عنها, هذا ما يؤكد عليه محمود احمد عيسى مدير عام وكالة المنصور للسفريات بابوظبي. ويشير إلى انه نظرا لانها لا تستطيع تغطية جميع دول العالم من خلال مقرها الرئيسي في جنيف فقد اوجدت لكل منطقة منظمة تدير وتشرف على شئونها وبالنسبة لمنطقة الشرق الاوسط فالمقر هو دولة البحرين وهذه المنظمة مهمتها الرئىسية تنسيق العلاقة بين الوكالات وشركات الطيران. ويضيف ان اي قرارات تتعلق بشركات الطيران والوكالات كانت تتم عن طريق الاياتا, ولكن لاول مرة في تاريخ هذه العلاقة قام ممثلو شركات الطيران بالامارات بالاتصال بالوكالات بشأن تخفيض العمولة من 9% إلى 7% وعرفنا ان السبب وراء قيام ممثلي شركات الطيران باتخاذ هذا القرار مباشرة دون الرجوع إلى منظمة (الاياتا) هو ان البند الخاص بالعمولة في قوانين المنظمة قد تم الغاؤه اعتباراً من نوفمبر 1999 والذي كان يفرض على شركات الطيران نسبة عمولة معينة وذلك بدلاً من قيام (الاياتا) بهذا الدور فإنها تركت المجال لشركات الطيران نفسها مشيراً إلى ان هذه الشركات سارعت بعد حوالي 3 اشهر فقط من الغاء هذا البند باتخاذ قرار تخفيض العمولة وبالتالي فإن الوكالات لن تجد امامها سوى تقبل الامر الواقع. ويوضح ان شركات الطيران ارجعت التخفيض في العمولة إلى ارتفاع التكاليف التي يتحملها وكلاء الوكالات باجهزة الكمبيوتر وغيرها من التجهيزات الفنية وارتفاع اسعار الوقود مشيراً إلى انه اذا كانت بالفعل قد تحملت شركات الطيران باعباء مالية اضافية فقد كان من الاولى بها ان تقوم بزيادة اسعار التذاكر او اي اجراء آخر بعيداً عن عمولات الوكالات التي تعتمد عليها بشكل كبير في ايراداتها وتغطية التكاليف التي تتحملها من ايجارات ورواتب موظفين ورسوم التراخيص وتحديدها وغيرها مشيراً إلى انه اذا لم يكن البند الخاص بالعمولة قد الغي ما امكن لنا كوكالات معتمدة ان نتصل ونلجأ إلى (الاياتا) وبالتالي فإن القرار لم يأخذ في الحسبان طبيعة العلاقة بيننا وبين المتعاملين معنا من مؤسسات ودوائر ووزارات وكان من الضروري منحنا فرصة لترتيب وتوفيق اوضاعنا حيث لم يمر سوي اسبوعين منذ اتخاذ القرار في 13 مارس الماضي وحتى تنفيذه في اول ابريل الجاري ومن هنا فإننا قد رضخنا للقرار نظراً للاوضاع الجديدة التي طرأت مؤخراً وتخفيض العمولة ولم نجد الا ان نسير مع التيار. ويري محمود احمد علي ان هذا القرار يمكن ان يأتي في اطار نظام العولمة لانفتاح الاسواق والتي ستؤدي إلى تحرير التجارة والخدمات اي انه امتداد لموجة العولمة مشيراً إلى ان هناك دولا مثل استراليا وصلت نسبة العمولة لوكلاء السفر إلى صفر وكذلك في بعض الدول الاوروبية وبالتالي فإن هذا الوضع سيجعل الوكالات تفكر في اعمال جديدة تحقق من ورائها لتعوض عدم حصولها على عمولة حيث ستزيد على هذه الحالة من نشاطها في اعمال اعداد البرامج السياحية المتكاملة وان الوضع الجديد هذا سيجعل الوكالات تبحث عن آفاق جديدة من اجل والتواجد في السوق بحيث لا تعتمد على مجال السفر فقط وخدماته المختلفة. ويقول ان ازالة الحواجز من الاسواق في اطار العولمة ادي إلى تخلي منظمة (اياتا) عن تحديد العمولات وتركة بالكامل لشركات الطيران وسوف يشهد المستقبل القريب المزيد من تأثيرات العولمة على قطاع السفر والسياحة والجديد هذا في المجال هو دخول الانترنت والتجارة الالكترونية والتي يمكن من خلاله القيام بحجز تذاكر السفر مباشرة واستقلالها عن طريق بعض الشركات او المكاتب المتخصصة في هذا الامر ومن المطار مباشرة اثناء السفر الامر الذي سيترتب عليه حدوث تأثيرات سلبية عديدة على الوكالات مما يستدعي البحث عن وسائل وانشطة اخرى تطور من خلالها الوكالات وشركات السفر والسياحة من عملها. ويؤكد بان وكالات السفر لعبت دوراً كبيراً في تطوير سوق السفر والسياحة والطيران بالدولة وأبوظبي كانت دائما سباقه إلى المشاركة في المحافل والمعارض الدولية ذات الصلة بتطوير السياحة وبالتالي فإن تحقيق نسبة الـ 2% من عمولات هذه الوكالات سوف يؤثر سلبا على دخلها وربما يقلص من انشطتها وفعالياتها ونرجو ان تتجاوز الوكالات هذا الامر في القريب العاجل ويتعود السوق على الاوضاع الجديدة باعتبارها اصبحت امرا واقعا لا مفر منه في ضوء المتغيرات والتطورات التي شهدتها العلاقة بين شركات الطيران والوكالات وخروج اياتا من تنظيم الجانب المتعلق بالعمولات كما اسلفت. واخيراً يري ان القرار الاخير الذي صدر عن مجلس ممثلي شركات الطيران بابوظبي اكد بقوة ضرورة ايجاد هيئة او لجنة او آلية ما تحمي مصالح وكلاء السفر ولديها القدرة على تحقيق ذلك. الكابتن رفيق عاشور المدير الاقليمي للخطوط السورية بابوظبي يقول ان تخفيض نسبة العمولة من 9% إلى 7% لمكاتب السفر والسياحة وعمولة الوكالاء العامين لشركات الطيران CSA من 9% + 3% مقابل الخدمات الاضافية إلى 7% + 3% ناتجة من ضغوط خارجية ذات منشأ اوروبي وامريكي بهدف الوصول إلى ما تسميه بالعلمانية, والتي ترمي في عام 2001 إلى اجراء تخفيضات اخرى لتصبح 5% بدلاً من 7% بغية التخلص من مجمل مكاتب السياحة والسفر غير المنتسبين غير الاعضاء بالمنظمة الدولية للنقل الجوي اياتا: وبعد سنوات يبدأ المسافرون بحجز تذاكرهم عن طريق شبكة الانترنت اي يتم بقاء العمولة على تلك المكاتب بالكامل. ويضيف اننا كنا ملتزمين بكل قرارات ومقترحات مجلس ممثلي شركات الطيران الذي اصدر قرار تخفيض العمولة شرط ان يمنحنا المجلس وقتاً لدراسته والتشاور مع منظمة اياتا, والتنسيق كذلك مع مكتب الادارة العليا اضافة إلى اننا يجب ان نحترم الشروط والقوانين المبرمة بين وكلائنا العامين مشيراً إلى ان الخطوط السورية وكيلها العام في ابوظبي والعين هي وكالة سفريات سالم ولدينا اتفاقية معها بعمولة 12% (9% + 3%) ضمن العقد المبرم بيننا ويجب بالتالي ان نحترم هذه الاتفاقية. ويقول اننا لا نرغب ان نقع فريسة في مصائد الشركات المنافسة وخاصة في اسواق سمتها المميزةة اعطاء التنشيط السري اضافة إلى التنشيط المعلن والآن ستكون هناك عمولة معلنة واخرى سرية يتم منحها في الخفاء وبالتالي فإننا لا يجب ان نزيد معاناتنا بهذه العمولة الجديدة.. غير المعلنة. مشيراً إلى ان الخطوط السورية لديها اعلان. احترام متبادل مع طيران الخليج باعتباره الناقل الوطني للدولة وهناك اتفاقيات مبرمة بيننا ولا نرغب بالاخلال بما تم الاتفاق عليه. وبالتالي فإن احداث اي تغيير جذري لابد وان يتم بعد دراسته واعطاء الوقت الكافي والا يتم بين عشية وضحاها. ويرى ان زيادة الفوائد للناقل الوطني واي شركة طيران بهذه الطريقة قد تكون سلاحاً ذا حدين لان تحقيق العولمة سيؤثر على ايرادات الوكالات واضافتها إلى ريع الشركات والاجور يدفع الشركات ان تزيد من اسعارها لا ان تلاحق الوكالات ومكاتب السفر في عمولاتهم خاصة وان عمولة الـ 9% يذهب فيها نحو 7% للمسافرين وهو ما يطلق عليه بالتنشيط الوهمي. مشيراً إلى ان منظمة (اياتا) قامت مؤخراً بالايعاز إلى شركات الطيران بزيادة اسعار تذاكر السفر على متنها إلى دول المنطقة الثالثة والتي تضم شرق اوروبا وحوض البحر المتوسط والشرق الادنى والشرق الاوسط بنسب 3% على السعر الكامل للتذاكر (سعر الاياتا) وذلك لمواجهة الارتفاع الحاد في اسعار وقود الطائرات وهي زيادة منطقية ولها مبرراتها واسبابها وليس بتخفيض العمولات وهذه الزيادة من المفترض ان تتم اعتبارا من ميزانية ابريل الجاري. ولا يرى الكابتن عاشور ان كل الشركات ستقوم بتخفيض عمولات الوكالات دون استشارة ذوي الخبرة والمنظمة الدولية للنقل الجوي واشراك غرف التجارة والصناعة لابداء رأيها في هذا الموضوع. ويضيف ان قرار بخفض العمولة سيؤدي الى جفاء في العلاقات بين شركات الطيران والوكالات سلبا على المصالح المشتركة بينهما لعدة شهور وعلى الأخص اننا في بداية موسم الذروة ولا نرغب في اساءة علاقتنا مع الركاب لأنهم الذين سوف يتحملون الثمن في النهاية, وأوصي بدوري من دافع مسئوليتي باستمرار سياستنا التسويقية الحالية تجنباً للوقوع في مصائد الشركات المنافسة وتلافيا للمواقف العدائية التي قد تتخذها وكالات ومكاتب السفر ولاسيما تجاه شركات الطيران. * نبيل الصايغ مدير بن حم للسفر والسياحة بأبوظبي يقول انه منذ بداية الثمانينات والمنظمة الدولية للنقل الجوي (الاياتا) هي الوسيط أو الجهة المنظمة للعلاقة بين شركات الطيران ووكالات السفر المعتمدة لديها وهي تطبق نظام الـ 9% عمولة على جميع التذاكر الصادرة على مختلف شركات الطيران وبالتالي فإنه منذ حوالي عشرين عاما والامور تسير على هذا المنوال الى ان جاءتنا رسالة مجلس شركات الطيران العاملة بأبوظبي بشأن تخفيض العمولة المخصصة للوكلاء من 9% الى 7% وذلك اثر الاجتماع الذي عقده المجلس يوم 13 مارس الماضي مع بقاء نسبة الـ 3% الخاصة بالوكلاء العاملون لشركات الطيران كما هي. ويضيف ان هذا القرار كان بمثابة تغيير محوري للعلاقة بين الوكالات وشركات الطيران, حيث سيكون على ضوئه اعادة ترتيب الاوراق مرة اخرى والعلاقة بين الوكالات من جهة وبين عملائها من مؤسسات وشركات وجهات ودوائر حكومية ووزارات. من جهة اخرى, حيث ان هذا التحقيق سيكون له تأثير بالتالي على ما تقوم الوكالات بمنحه من خصومات, مشيرا الى ان ما حدث من احتجاج واعتراض من قبل وكالات السفر خلال المدة التي تلت القرار كان قائما على السرعة في اصداره والمدة الزمنية القصيرة جدا التي استغرقته وعدم منح الوكالات مهلة لتوفيق أوضاعها حيث لن تستغرق المدة أكثر من اسبوعين حيث كان تطبيق القرار في الأول من ابريل الجاري, كما اعترضت الوكالات كذلك على قانونية القرار وتطبيقه من حيث موافقة الاياتا والجهات الرسمية بالدولة. ويوضح انه على ضوء قامت برفع مذكرة لمجلس شركات الطيران بأبوظبي تحتج فيها على تطبيق نظام العمولة الجديدة ودعت الوكالات كل شركة على حدة بضرورة اعادة النظر في هذا القرار ووصل الأمر الى ان درست الوكالات وقف التعامل مع الشركات التي تفرض تنفيذ القرار وبالفعل تم عقد اجتماع بفندق جراند كونتيننتال بأبوظبي حضره ممثلو حوالي 51 وكالة سفر وسياحة بأبوظبي وتم التوقيع على اتفاقية مشتركة للتضامن من مواجهة تطبيق هذا القرار والبحث في مدى قانونيته من عدمه للوكلاء العامين لشركات الطيران بأبوظبي للوقوف على مدى قانونية القرار خاصة وانه صدر عن مجلس شركات الطيران وليست (الاياتا) وتم خلال الاجتماع دراسة الاتفاقيات الموقعة بين الوكلاء وشركات الطيران التي تمثلها والتي بموجبها تم تعيين الوكلاء وهنا اتضح للمجتمعين ان منظمة (الاياتا) قامت مؤخرا وتحديدا في شهر نوفمبر 1999 بتعديل قانون عمولة الوكالات من 9% وأعطت شركات الطيران التابعة لها كامل الحرية في تحديد نسبة العمولة للوكالات المعتمدة اضافة الى ذلك فإن مجلس شركات الطيران بأبوظبي قد حصل على موافقة الجهات الرسمية في الدولة لتعديل نسبة العمولة من 9% الى 7% وبالتالي أصبح الزاميا على جميع الوكالات تطبيق هذا القرار. ويناشد الصايغ المتعاملين مع وكالات السفر ان يراعوا هذا التغيير في العمولات الخارج عن ارادتنا الذي سيؤدي بدوره الي زيادة سعر بيع التذاكر لهم كما يجب مراعاة ذلك في الاتفاقيات الموقعة بين العملاء من المؤسسات والجهات الحكومية وبين الوكالات وخاصة تلك التي تم توقيعها سابقا على ان يتم أخذ ما يستجد بالنسبة للعمولات في الحسبان.