ثلاثة تساؤلات تستحق الاهتمام والمناقشة يطرحها رجل الأعمال أحمد لطفي في حوارنا معه حول القضية أولها (قبل الحديث عن الاستثمار الاجنبي لماذا لا نبحث عن رؤوس الأموال العربية لان ذلك له انكعاسات اخرى غير اقتصادية لحماية المجتمع بسبب وحدة اللغة والثقافة والعادات والتقاليد؟ ثانيا (هل هناك قوانين واضحة تجذب المستثمر الاجنبي) ؟ التساؤل الثالث (هل استنفد رأس المال الوطني اغراضه في الاستثمار داخل الدولة حتى نبحث عن الاجنبي وهل تنقصنا السيولة في الداخل حتى نبحث عنها في الخارج) ؟ يرى أحمد لطفي ان للمستثمر الاجنبي متطلبات حتى يمكنه القدوم الى الدولة يبحث دائما عن التسهيلات في كافة النواحي سواء من ناحية توافر الايدى العاملة والسكن والتنقلات واستخراج التأشيرات بمعنى وجود قوانين واضحة امام الاستثمار الاجنبي فإذا كان القانون لا يسمح حتى الان بالتملك فكيف اذن يمكنه استثمار امواله ولذلك نجد الشركات العالمية وتفتتح فروعا لها داخل الدولة للاستفادة من التسهيلات الممنوحة وخاصة في المناطق الحرة. ويؤكد ان رأس المال الوطني في الداخل يغطي كافة الاستثمارات المتاحة ولا حاجة لرأس المال الاجنبي فالدولة تبحث عن الاستثمارات الاجنبية لتوفير سيولة والاستفادة من الخبرات وخاصة في مجال التكنولوجيا لكن اذا كانت هذه السيولة متوفرة فلا حاجة لرأس المال الاجنبي اما بالنسبة للخبرة في مجال التكنولوجيا فهنا يمكن ايجاد وسيلة لجذب تلك الشركات سواء عن طريق شراكة او وضع قوانين محددة تسهل لها الاستثمار داخل الدولة وهناك نماذج على ذلك مثل المنطقة الحرة للتكنولوجيا. ويرى لطفي ان الاستثمار الاجنبي سيفكر في الدخول اذا كانت الضوابط والقوانين في صالحه واذا رأى انها غير مناسبة لمصالحة سيبحث عن مكان آخر في المشكلة ليس فقط في القوانين وانما في مدى ارضاء المستثمر عن تلك القوانين ومدى ملاءمتها له. ويشير الى ان الدولة لديها تسهيلات كثيرة امام الاستثمار الاجنبي لكن في حاجة الى ضوابط مدروسة فالبنية الاساسية قوية ومشجعة لكن تنقصنا ضوابط مقبولة من وجهة نظر المستثمر الاجنبي. الا انه يقول انه اذا كان الغرض من فتح الباب للاستثمار الاجنبي هو اغراق السوق المحلي فلا حاجة له ولأن نحتاج له في قطاعات معينة مثل التصنيع بالتالي يستفيد المجتمع والمستثمر المحلي ايضا. يرى احمد لطفي ان هناك قوانين في حاجة الى تعديل مثل قانون الشركات وقوانين الجوازات والهجرة لان ذلك سيساعد على تدفق رؤوس الاموال الاجنبية. ويضيف ان خطوة السماح بالبيع والشراء في المجال التجاري والعقاري للاخوة الخليجيين في دبي خطوة ممتازة لان كل التجار واصحاب رؤوس الأموال في الخليج تتطلع لدبي بشكل خاص وكل الانظار تتجه الى هنا. متطلبات المستثمر * كيف تقيس مدى الحاجة للاستثمار الاجنبي داخل الدولة؟ ـ اولا قبل مناقشة ذلك لابد ان نسأل ماذا يريد المستثمر الاجنبي حتى يفكر في الاستثمار هنا. اى مستثمر يريد تسهيلات ويبحث عنها ويفاضل بين الدول التي تتيح اكبر قدر من التسهيلات التي تحفظ وتضمن له امواله وتجعله يحقق اكبر عائد استثماري. فالمستثمر يبحث عن العمالة الرخيصة, السكن, التنقلات, حق التملك, التأشيرات.. القوانين الميسرة والمشجعة للاستثمار الاجنبي. فمازالت هناك بعض العراقيل امام المستثمر مثل حق التملك على سبيل المثال التي تعتبر امرا مهما بالنسبة له فإذا قرر بالفعل الاستثمار داخل الدولة فكيف لا يسمح له بتملك العقار. وهذا ما يجعل الشركات الموجودة خارج الدولة تفضل فتح فروع لها بالداخل لتسهيل توصيل منتجاتها وتحصل على تسهيلات التخزين في المناطق الحرة بالدولة وفي رأيي ان الاستثمار الاجنبي ضروري بالنسبة للمناطق الحرة ويجب تشجيعه بشرط حماية السوق المحلي حتى لا يتحول الامر الى اغراق وبالتالي مخالفة قوانين المناطق. واعتقد ان ذلك بداية والدليل على ذلك مدينة الانترنت في دبي واعلان تشكيل سلطة المنطقة الحرة للتكنولوجيا والمعلومات والاعلام والسماح فيها باستثمارات اجنبية واعتقد انها ستلقي اقبالا كبيرا من الاجانب لان هناك استفادة فالمسألة ببساطة ان المستثمر الاجنبي اذا لم يستفد من تواجده في البلد فلن يأتي وخاصة اذا كانت الدولة ليس بها اية امكانيات للاسفتادة منها اما اذا كانت دولة معينة لديها امكانيات مغرية ومواد خام يستفيد منها الاستثمار الاجنبي فيضحي بأشياء كثيرة ويأتي اليها وفي الامارات مثلا المستثمر الاجنبي يتشجع للاستثمار في البترول ومشتقاته وصناعة البتروكيماويات والصناعات البحرية والمواد المعدنية. الاستثمار الوطني قادر * بمناسبة الاستثمار الوطني هل ترى انه يفي بالغرض بحيث يغطي مجالات الاستثمار؟ ـ رجال الاعمال والمستثمرون الوطنيون الموجودون بالداخل اعتقد ان لديهم القدرة على تغطية الاستثمارات المتاحة في مجالات عديدة ورأس المال الوطني لديه سيولة كافية للاستثمر وهناك مجموعات وشركات وطنية لم تستغل كل اموالها في الاستثمار داخل الدولة. * هل الاستثمار الاجنبي مجرد أموال متدفقة ام خبرة في قطاعات معينة تفيد الاقتصاد الوطني؟ ـ بالفعل فلا يمكن الاستغناء عن الاستثمارات الاجنبية في قطاعات معينة حيوية لا تتوافر للاستثمار المحلي مثل قطاعات التكنولوجيا المتطورة وقطاع التصنيع ولذلك يجب تشجيع الاستثمارفي هذه القطاعات وتقديم كافة التسهيلات للمستثمر الاجنبي لان ذلك فائدة للاقتصاد الوطني لنقل التكنولوجي فيه الحديثة وتكوين كوادر وطنية مؤهلة بعد ذلك كما ان ذلك سيفيد ايضا المستثمر المحلي وتشجيعه للاستثمار في الصناعة. ولكن اؤكد انه اذا كان الغرض من فتح الباب للاستثمار الاجنبي هو الاغراض وضرب المنتج المحلي فلا حاج اليه ويجب الانتباه لتلك النقطة المهمة. * ما هي الضوابط التي يجب وضعها بالنسبة للاستثمار الاجنبي؟ ـ الضوابط لابد ان تكون واضحة من ناحية حجم رأس المال وضبط حركته واتجاهاته. فالمستثمر سينظر الى التسهيلات الموجودة في القوانين والضوابط اذا كانت في صالحه ام لا. فهناك عراقيل يجب التخلص منها مثل الاجراءات الداخلية في الهجرة والجوازات ومع ذلك التسهيلات في الامارات امام الاستثمار الاجنبي موجودة لكن في حاجة الى ضوابط مدروسة حتى تكتمل الصورة فلدينا البنية الاساسية القوية وسياسة السوق الحرة في التجارة وكلها امور مشجعة بشرط القوانين والضوابط. فمن وجهة نظري هناك ضرورة لتعديل قانون الشركات بحيث يؤدي الى حماية المواطن الكفيل من تحمل اية مسئوليات في حالة تعثر الشركة وتحمل الاجنبي المسئولية امام القانون وبالتالي نستطيع حماية السوق من اية هزات كما حدث في السابق. فهناك رأس مال اجنبي يمكن ان يتدفق الى الدولة اذا تم تعديل قانون الشركات وسيتبع ذلك تلقائيا تغيير بعض اللوائح والقوانين في غرف التجارة ودوائر التنمية الاقتصادية ووزارات العمل والعدل والتملك والايجارات وهذه كلها امور يمكن تعديلها بضوابط محددة فبالنسبة للعقارات يمكن عمل عقود طويلة المدى لـ25 سنة مثلا بدلا من التملك او اعتبار ذلك مرحلة للتملك. السماح للعرب * ما رأيك في خطوة السماح للمواطنين من دول مجلس التعاون بالبيع والشراء والتملك في دبي؟ وهل خطوة مهمة لفتح الباب امام الاستثمار الاجنبي؟ ـ السماح للمواطنين من دول مجلس التعاون بالبيع والشراء في دبي خطوة ممتازة جدا لان كل التجار واصحاب رؤوس الاموال في يتطلعون الي دبي بشكل خاص وكل الانظار متجهة الى هنا وعندما تم فتح الباب جاءوا. واعتقد ان السوق تحسن بعد القرار بنسبة معقولة عن الوضع السابق. ولذلك ارى انه قبل الحديث عن المستثمر الاجنبي يجب البحث عن رؤوس الاموال العربية وتشجيعها للاستثمار داخل حدود الوطن العربي في كل دولة عربية لان ذلك له انعكاسات مهمة اقتصادية وغير اقتصادية وحماية للامن الاجتماعي نظرا للغة الواحدة. والثقافة والعادات والتقاليد المتشابهة. وهذا يدفعنا دائما الى التفكير عن الابعاد الاجتماعية والثقافية تجدها في حالة فتح الباب للاستثمار الاجنبي. واعتقد ان المنطقة الحرة العربية المقررة سوف تشجع على تدفق رؤوس الاموال. واعطاء الاولوية للاستثمار العربي مثل ما يحدث في دول المجموعة الاوروبية فالاولوية لاستثمارات دول المجموعة. وهذا سيشجع على جلب الاستثمارات العربية بالخارج التي تقدر بمبالغ طائلة وضخها في شرايين الاقتصاد العربي. البورصة والشركات العائلية * هل البورصة خطوة مهمة لجذب الاستثمار الاجنبي؟ ـ ما يشجع الاستثمار الاجنبي في سوق المال الرسمي هو تحقيق الارباح وطرح اكبر عدد من الشركات والاسهم ولكن اعتقد ان الامر في البداية سيكون مراجعة ومشاهدة لما يحدث حتى يتحرك الوضع. * بالنسبة للشركات العائلية هل ترى ان وجود السوق المالي سيشجعها على الدخول؟ ـ يرجع ذلك لاصحاب هذه الشركات لتحويلها الى شركات مساهمة بحيث تقوم الجهات الحكومية المعنية بتقييم الاصول والموجودات لتحديد سعر السهم المعقول. حوار عادل السنهوري
رجل الأعمال أحمد لطفي: ، قبل الحديث عن الاستثمار الأجنبي لابد من تشجيع رؤوس الأموال العربية رأس المال الوطني قادر على تغطية الاستثمارات المحلية ولديه سيولة متوفرة
