معالي حميد بن أحمد المعلا, وزير التخطيط بالدولة, يقول: إن تأسيس وزارة التخطيط ضمن التشكيل الوزاري الأول بعد قيام الاتحاد يعبر وبدون شك عن إيمان صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان, رئيس الدولة, وإخوانه حكام الإمارات بأهمية وضرورة اعتماد أسلوب التخطيط في إدارة مختلف الفعاليات الاقتصادية والاجتماعية. لكن كانت هناك ظروف عديدة, خاصة الظروف الفنية منها, حالت دون قيام الوزارة بإصدار خطة شاملة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية خلال فترة السبعينيات, حيث استيعض عن ذلك بإصدار برامج استثمارية على المستويين الاتحادي والمحلي. ويضيف أنه في الثمانينيات عندما وافق مجلس الوزراء على إعداد الخطة الخمسية الأولى, واقترن ذلك بصدور قرار المجلس الأعلى للاتحاد, قامت وزارة التخطيط وبالتعاون مع الوزارات والدوائر المحلية بإعداد أول خطة خمسية للسنوات 1981 ـ 1985. وقد شمل مشروع الخطة حينها كافة القطاعات وكافة الإمارات كذلك. ويتابع وزير التخطيط: اننا إذا ما نظرنا بموضوعية إلى تلك الفترة سنجد أن كثيرا من أهداف الخطة قد تحقق, وأن أغلب المشروعات التي تمت مناقشتها أثناء إعداد مشروع الخطة أخذت طريقها إلى التنفيذ على المستويين الاتحادي والمحلي. وفي هذا الصدد أشير إلى أن هناك وثيقة مهمة يجب ألا نغفلها, وهي وثيقة الأهداف العامة الرئيسة للتنمية, والتي أقرتها القيادة السياسية العليا بالبلاد, والتي تحمل اتجاهات لحركة التنمية في دولة الإمارات, والتي لاتزال الدولة تعتمدها كأهداف بعيدة المدى. ويوضح أن هذه الوثيقة اشتملت على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية, حيث إنها تضمنت كافة الطموحات سواء للفرد أو المجتمع, وبالنسبة للموارد المالية والطبيعية وكذلك بالنسبة للإنتاج. وأن أية خطة معتمدة في المستقبل ستعمل في إطار هذه الوثيقة الطموحة, والتي يحرص المسئولون على وضعها موضع التنفيذ, ونأمل قريبا أن نرى هذا على أرض الواقع. ويؤكد معالي حميد المعلا أن وزارة التخطيط استطاعت خلال سنوات عملها أن تقدم الكثير, وأن تحقق الكثير من اختصاصاتها التي نص عليها قانون إنشائها. ورغم كل الصعوبات إلا أنها استطاعت تقديم صورة مشرفة للعمل الاقتصادي والإحصائي شهدت به المنظمات الدولية والإقليمية. فقد عرضت الوزارة صورة حقيقية لاقتصاد دولة الإمارات أمام كافة الجهات الإقليمية والدولية, ونذكر على سبيل المثال في مجال التخطيط أن الوزارة تتابع وترصد التطورات الاقتصادية العالمية والإقليمية وانعكاس ذلك على الأداء الاقتصادي, عن طريق إعداد تقرير اقتصادي سنوي يرصد ويحلل الظواهر الاقتصادية وانعكاساتها على دولة الإمارات, ويبرز التطورات ويستشرف آفاق النمو للعام التالي. إضافة إلى إصدار كتاب التطورات الاقتصادية والاجتماعية للدولة, والذي يعد وثيقة مراجعة كل خمس سنوات لتطورات الاقتصاد والمجتمع الإماراتي. وإلى جانب هذين التقريرين هناك كتاب الحسابات القومية والذي يستعرض المتغيرات الاقتصادية, ويوضح الترابط والتشابك بين القطاعات مما ينعكس على واقعية القرارات المستقبلية. ويرى الوزير أنه باكتمال قاعدة البيانات واكتمال غالبية الأجهزة الإحصائية والتخطيطية بالدولة, فالوزارة مستعدة للإعداد لخطة تنموية شاملة فور صدور التعليمات من الجهات المعنية. مع العلم بأنه إذا كانت مسئولية وزارة التخطيط تتعلق بتوفير البيانات وإعداد الخطة في ذات الوقت, فإن هذا لن يتم بنجاح إلا بتعاون كافة الجهات الحكومية من وزارات اتحادية ودوائر محلية, وكذلك القطاع الخاص ممثلا في غرف التجارة والصناعة بالدولة. مشيرا إلى أن وضع الخطة لا يتم بمعزل عن هذه الجهات, وإنما يكون إعدادها محصلة لعمل الجهات جميعا حتى أدنى مستوياتها المتمثلة في الوحدات الإنتاجية والخدمية, وليعكس في ذات الوقت حاجات المجتمع وتطلعاته. ويشدد وزير التخطيط على أن أية إجراءات لإعداد الخطة, يجب أن تحرص على وضع العناصر الرئيسة التي تضمن عدم إحداث فجوة بين التخطيط على مستوى الاتحاد ومستوى كل إمارة من الإمارات, وإنما تربط المستويين في حلقة من العلاقات والاتصالات تمكن من مراعاة الاتجاهات المؤثرة على كليهما, وتكرس في ذات الوقت قاعدة من لامركزية التخطيط على مستوى الدولة في مجموعها. ويؤكد أن الوزارة تكونت لديها خلال السنوات السابقة مجموعة من البيانات الأساسية التي يمكن أن تكون قاعدة جيدة للانطلاق في الفترة المقبلة لإعداد خطة طموحة تلاحق التطورات العالمية التي نشهدها, وفي الوقت نفسه تحافظ على المكتسبات التي تحققت خلال عمر الاتحاد. * الدكتور محمد شهاب, المستشار الاقتصادي بدائرة التخطيط بأبوظبي, يرى أن عدم الالتزام بتنفيذ الخطط التنموية الشاملة, التي تم وضعها في فترات سابقة في دولة الإمارات والتي تستطيع من خلالها جميع أجهزة الدولة والقطاع الخاص تأدية أدوارها بشكل فعال, قد يكون بسبب زخم الأحداث التي رافقت فترة الطفرة النفطية. وعوضا عن العمل بموجب خطط تنموية زمنية متتالية, اعتمدت الدولة على برامج استثمارات سنوية في الميزانية العامة منذ قيام الدولة في مطلع السبعينيات, حيث تركز الاهتمام على تحسين مستوى المعيشة وعلى نمو وتنويع قواعد النشاط الاقتصادي خارج قطاع النفط, ومن ثم أخذ نطاق هذه الجهود في التوسع. ويضيف أن دولة الإمارات شهدت ازدهارا اقتصاديا كبيرا في العقدين الماضيين, حيث أسهمت الإيرادات المتحققة من الصادرات النفطية, والتي تقدر بنحو 90% من إيرادات الميزانية العامة في دولة الإمارات, في زيادة معدلات الإنفاق العام. وأصبح قطاع النفط والصناعة البتروكيماوية من أهم القطاعات التي حظيت باهتمام مباشر من الحكومة. أما القطاع الخاص فقد اعتمد على الإنفاق الحكومي, الذي ارتبط بشكل أساسي بالصرف على مشروعات البنية التحتية كالطرق والمطارات والموانئ ومرافق الكهرباء والماء والإسكان والمدارس والمستشفيات. ويقول إنه انطلاقا من ذلك, فإننا نجد أن قطاع النفط يتحكم في النشاط الاقتصادي, وساعدت الإيرادات المتحققة من صناعة النفط في توفير قدرات مالية للدولة, وأصبح الإنفاق العام هو المحرك الرئيس للنشاط الاقتصادي, بينما تركز نشاط القطاع الخاص على الاستفادة من برنامج الإنفاق الحكومي, في حين قامت الدولة بجميع الاستثمارات الكبيرة في القطاعات الإنتاجية الأساسية في قطاع النفط والتكرير والصناعات البتروكيماوية, واستحوذت بالتالي على ملكية المصادر الرئيسة للنشاط الاقتصادي. وإن كانت هذه التجربة قد أدت إلى هيمنة الدولة على النشاط الاقتصادي وضعف دور القطاع الخاص, فإن هذا الوضع في بداية طريق التنمية ليس بالأمر المستغرب. كما أنه يمكن تصحيح هذا الخلل باتباع سياسات الإصلاح الاقتصادي كسياسات الخصخصة مثلا. ويشير إلى أنه يمكن أن نستنتج أن ثمة استراتيجية تنموية, وإن كانت غير معلنة رسميا تبنتها الدولة منذ قيامها في أوائل السبعينيات, تتركز على عدة عوامل رئيسة منها تحسين مستوى المعيشة في إطار سياسة الرفاه الاجتماعي, وتنويع مصادر الدخل. وإن اختلفت تجربة دولة الإمارات عن تجارب بعض الدول النامية في طريقة تنفيذها لاستراتيجيتها, من خلال تبنيها برامج الاستثمارات السنوية في الميزانية العامة. وفي ضوء ما أظهرته الشواهد والبيانات الإحصائية, يمكن أن نخلص بقدر من الثقة إلى أن دولة الإمارات نجحت إلى حد كبير في تحقيق أهداف هذه الاستراتيجية, فارتفع مستوى المعيشة واحتلت دولة الإمارات مركزا متقدما في الترتيب العام لدليل التنمية البشرية, وحصلت على أعلى معدل للخدمات الصحية على مستوى العالم. ويوضح الدكتور شهاب أنه فيما يتعلق بتنويع مصادر الدخل والتقليل من الاعتماد على النفط, فإن الإحصائيات الاقتصادية لنهاية التسعينيات تبين انخفاض نسبة إسهام قطاع النفط في الناتج المحلي الإجمالي, وارتفاع نسبة إسهام القطاعات الاقتصادية غير النفطية في توليد الناتج المحلي الإجمالي عما كانت عليه في أوائل السبعينيات. ويؤكد ضرورة الاهتمام بالعنصر البشري, فكفاءة التخطيط نفسه تعتمد على كفاءة ونوعية العنصر البشري من مخططين وجميع من لهم علاقة بإعداد وتنفيذ ومتابعة وتقويم وتكييف الخطط الاستراتيجية. وحيث إن الإنسان يتأثر بعوامل عديدة, ولعل التعليم والتدريب من بين أهم هذه العوامل, فإن التعليم وإن كان هدفا بحد ذاته إلا أنه وسيلة فعالة لتمكين الإنسان من تحقيق أهدافه بشكل أفضل. ومن هنا تنبع أهمية الاهتمام بالتعليم والتدريب, ووضع مناهج تعليمية متسقة ومرتبطة بخيارات تنموية واضحة. فإذا اخترنا أن تكون دولة الإمارات قاعدة لصناعة الكمبيوتر أو برامج الحاسوب أو التجارة الإليكترونية على سبيل المثال, فعلى الاستراتيجية الجديدة توجيه المواطنين لتعلم العلوم المرتبطة بهذه المجالات, وهكذا بالنسبة للخيارات الأخرى. وأخيرا يقول الدكتور شهاب إنه خلال زيارة عمل قام بها إلى كل من اليابان وكوريا الجنوبية وهونج كونج وسنغافورة, للتعرف على التجارب التخطيطية لهذه الدول, كانت إجابة مسئولي التخطيط هناك عن سؤال حول سر نجاح تجربتهم التنموية هي: (التعليم) . وقد قدمت هذه الدول الدليل القاطع على أن التخلف ليس قدرا محتوما على الدول النامية, لأن المعرفة لا تورث بل تكتسب. * الدكتورة سهير السبع, الخبيرة الصناعية بغرفة تجارة وصناعة دبي, ترى أن أسلوب التخطيط الأمثل والذي يتناسب مع ظروف الدولة يجب أن يكون على مستويين: الأول على مستوى كل إمارة على حدة, ثم يتم تجميع خطط الإمارات السبع في خطة واحدة, بحيث تخضع لمجلس أعلى للتخطيط في الدولة أو وزارة التخطيط أو أية هيئة تستطيع أن تنسج منها خطة وتنسق فيما بينها, لإنجاز خطة شاملة توضع في إطار الظروف الكلية التي يمر بها اقتصاد الدولة. وينبغي أن تكون هذه الخطط قصيرة المدى لتتناسب وظروف الدولة, حيث إن الدول التي تضع خططا طويلة الأمد تكون معطياتها الاقتصادية ثابتة إلى حد ما بحيث تستطيع الوفاء ببنود هذه الخطط. وتضيف أن هناك أسبابا وعوامل عديدة تجعل أسلوب التخطيط قصير الأمد هو الذي يتناسب مع ظروف الدولة, ويأتي في مقدمتها أن الاقتصاد الوطني يعتمد على عوامل متغيرة تخضع لظروف خارجة عن إرادة الحكومة الاتحادية, إذ لاتزال العائدات النفطية تشكل النصيب الأكبر في إسهامها في الناتج المحلي الإجمالي والتي تبلغ 21%, وبالتالي لا تستطيع الدولة أن تضع وتحدد خطة بينما أسعار النفط تحددها هيئات ووكالات دولية وتخضع لآليات السوق. لكن ذلك لا يمنع أن تتطور هذه الخطط على المدى الطويل وتتسم بقدر من المرونة, أي أن تضع الدولة خططا طويلة كل 3 سنوات مثلا ولكنها تتميز بالمرونة. وتوضح أن خطط التنمية يجب أن يعتمد في تنفيذها على الشراكة الفعلية بين القطاعات الحكومية والقطاع الخاص, وبالنظر إلى ما تحقق من إنجازات ومشروعات على مدار السنوات الماضية, نجد أن المشروعات بدأت من خلال سيطرة الحكومة على المشروعات الكبيرة, بينما ظلت سيطرة القطاع الخاص على المشروعات الصغيرة والمتوسطة. وستؤدي عملية التوسع في مشروعات الخصخصة إلى أن يكون القطاع الخاص هو المسيطر وصاحب الدور الأكبر في التنمية, فهذا القطاع مهيأ للقيام بذلك إذا ما توفرت له كافة المعلومات اللازمة عن متطلبات عملية التنمية بالدولة خلال المرحلة المقبلة, وجعل عنصرا رئيسا وفعالا في أية خطط للتنمية بالدولة. ولكن يجب أن يكون هناك نوع من التشجيع من الدولة لهذا القطاع, سواء من خلال طرح المزيد من المشروعات للخصخصة أو تقديم تسهيلات أكثر له, وبما يتماشى مع متطلبات اتفاقيات منظمة التجارة العالمية. وترى الدكتورة سهير السبع أن القطاع الصناعي هو أكثر القطاعات الاقتصادية المؤهلة لقيادة أية خطط للتنمية في الدولة, ويعكس ذلك أن إسهام هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي بلغ 11%, مما يعني بأنه سيكون القطاع الرائد في الاقتصاد وأحد أهم عوامل استقراره, خاصة وأنه يعتمد بشكل يكاد يكون كاملا على مواد وعناصر محلية, وغير خاضع بالتالي للظروف والمتغيرات العالمية. إضافة إلى ذلك فهناك قطاعات التجارة والسياحة والقطاعات الخدمية, والتي سيكون التركيز عليها في المرحلة المقبلة, ولكن يجب أن نأخذ في الاعتبار التأثيرات المتوقعة على القطاع الخدمي نتيجة تطبيق اتفاقيات منظمة التجارة العالمية وتحرير التجارة. وتؤكد ضرورة أن تكون خطط التنمية على قدر كبير من المرونة, لأن المتغيرات الجديدة تتطلب أن يكون هناك هامش كبير من التغيير. مشيرة إلى أن الخطط أو الخطة المناسبة للدولة يجب أن تكون شاملة, مع إعطاء زيادة في الأهمية للمناطق النائية, خاصة وأنها تتميز بإمكانيات تطويرية كبيرة جدا, وعلى وجه التحديد المناطق السياحية والزراعية, وكذلك للقطاعات الواعدة كقطاع الثروة السمكية الذي لايزال بكرا ولم يستغل بالشكل المطلوب بعد. كما يجب أن تعطي الخطة أولوية قصوى لتشغيل العمالة الوطنية, وأن يتم هذا بما لا يتعارض مع الظروف العالمية ومتطلبات الانضمام لمنظمة التجارة العالمية. وقد ذكرت دراسة حديثة لبنك دبي الوطني أن الاستراتيجية التنموية الناجحة لابد أن تقوم وتعتمد على كافة عناصر مكونات الاقتصاد الوطني, والمتمثلة في القطاع الخاص والقطاع العام والجماعات والعائلة والفرد. مؤكدة ضرورة التركيز على تطوير القطاع الخاص من خلال إيجاد الإطار التشريعي والتنظيمي المشجع له, وتوفير البنية التحتية والأساسية الداعمة, إضافة إلى مشاركة القطاع الخاص للقطاع العام في جهود التنمية. مع تأكيد قيم العمل والمشاركة داخل العائلة لرفع الإسهامات النسائية, وتنمية وعي الأفراد, وإيجاد فرص لتنمية الموارد البشرية. وأشارت الدراسة إلى أن أية استراتيجية تنموية ناجحة يجب أن تركز على القطاع الخاص, ويكون الهدف الأساسي من هذا التركيز هو إيجاد قطاع خاص قوي وتنافسي. وهناك العديد من الإجراءات التشريعية والإنتاجية الحقيقية والمالية التي يمكن استخدامها لتنمية القطاع الخاص. وعلى صعيد الإجراءات التنظيمية والتشريعية, هناك حاجة لعدة أطر تشريعية وقانونية لتفعيل الدور المتزايد للقطاع الخاص, وتشمل هذه الأطر: ـ إيجاد بنية قانونية توفر قوانين المنافسة وتطبقها, وقوانين الإفلاس بشكل عام توفر تشريعا تجاريا مساندا. ـ إطار تشريعي يشجع القطاع الخاص على توفير خدمات البنية التحتية قدر المستطاع. ـ إيجاد إطار تشريعي وتنظيمي يشجع القطاع الخاص على الإسهام في بناء المهارات الفردية وتنمية الموارد البشرية. وبالنسبة لإجراءات الإنتاج الحقيقي ذكرت الدراسة أنها ترتبط بالموارد المحسوسة, وبناء الطاقة الإنتاجية التي يمكن بواسطتها تسهيل زيادة إسهام القطاع الخاص, وتشمل هذه الإجراءات: ـ قيام الحكومة بتوفير البنية التحتية عندما تكون الاستثمارات المطلوبة ضخمة, أو عندما تكون دوافع الربحية غير مشجعة للقطاع الخاص على توفير هذه البنية. ـ خطة مرحلية لإلغاء الإعانات المباشرة وغير المباشرة للقطاع الخاص, لتهيئته لمواجهة المنافسة الدولية في مرحلة العولمة. ـ التركيز على القطاعات التي تتميز باستخدام التقنية العالمية وتتميز بالإنتاجية العالية, وتجنب الاعتماد على القطاعات التي تتطلب مهارات متدنية وتتميز بانخفاض الإنتاجية. ـ التركيز على القطاعات السلعية التي تنتج المعرفة, وتجنب التركيز الشديد على القطاعات الخدمية التي تتميز بمهارات متدنية. ـ سياسة تطويعية قادرة على القضاء على التشوهات التي تحد من التوزيع الأمثل للموارد الاقتصادية. وحول الإجراءات المالية قالت الدراسة إن هناك حاجة لعدة إجراءات لتوفير بيئة مالية مساندة للقطاع الخاص, ومنها: ـ إيجاد إطار تشريعي يمكنه أن يؤدي إلى نظام مالي مستقر وفعال, ويجب على هذا النظام أن يوفر الحد المطلوب من الأمان والقبول المالي, ويدعم المنافسة ويحمي المودعين ويقوي الثقة. ـ قيام البنوك بدور أكبر في عملية التنمية, من خلال مشاركة أكبر في المخاطرة وتمويل التنمية, بدلا من الدور التقليدي الذي تقوم به حاليا وهو إدارة القروض الشخصية. ـ إيجاد سياسة مالية أكثر فاعلية تتجاوب مع احتياجات التنمية الاقتصادية, وتوفر رقابة أفضل للتغيرات الاقتصادية. وبمعنى آخر يجب أن تكون الرقابة مبنية على التوقع وليس على ردود الأفعال. ـ إيجاد تنوع مالي من حيث فرص الاستثمار, مما يؤدي إلى التخفيف من المخاطر وتقليل مستواها. كذلك أكدت الدراسة ضرورة أن توجه استراتيجية التنمية اهتماما خاصا للقطاع العام, ويتركز الاهتمام الرئيس في تحديد دور الحكومة وكيف يمكن لها أن تقوم بهذا الدور. مشيرة إلى أن هذا يمكن تحقيقه من خلال: ـ محاولة إيجاد طرق للعمل مع القطاع الخاص كشريكين في جهود التنمية وليس كمتنافسين. ـ وضع إجراءات تمكن الحكومة من التعامل مع المجتمع بشكل أكثر فاعلية لقيادة عملية التحول. ـ تقوية قدرات القطاع العام من خلال استقطاب عمالة فاعلة وماهرة وتنميتها لإنتاج الخدمات الحكومية.