قال الدكتور احمد خليل المطوع نائب مدير جامعة الامارات لشئون التخطيط ان الامارات ليست بحاجة الى الاستثمارات الاجنبية قياسا بالدوافع السياسية والحاجات الملحة لاي دولة لهذا النوع من الاستثمار. وأكد على ضرورة ان نعي جيدا طبيعة وماهية الاستثمار الاجنبي حال الاتجاه اليه بشكل جدى مشيرا الى ان الاطار الصحيح للاستثمار الاجنبي لدينا مازال مفقودا.. واننا غير مؤهلين تشريعيا لاستقطاب هذه الاستثمارات. وتساءل الدكتور المطوع وهو خبير اقتصادي معروف.. كيف اطالب الاجانب باستثمار اموالهم لدينا في قطاعات غير منتجة مثل السوق المالية لمجرد المضاربة على الاسهم ورفع اسعارها فقط؟! واضاف في حوار مع (البيان) ان معظم الشركات المسجلة في السوق ذات طابع خدمي ولن يكون لديها مردود ايجابي كبير على الاقتصاد المحلي.. بل على العكس فانها سترفع من تكاليف المعيشة. وطالب بضرورة ايجاد المناخ الاستثماري المناسب للمستثمر المواطن قبل ان نطالبه بالعودة بامواله من الخارج مؤكدا حقيقة ان رأس المال ذكي وحذر ويتجه دوما الى الفرص الاستثمارية التي تأتي بأكبر عائد. واشار الدكتور المطوع الى ان ازمة الثقة في سوق الاسهم مازالت موجودة بسبب ما حدث عام 1998 وان الاجانب لديهم نفس المعلومات الموجودة لدى المواطنين المتعاملين في السوق. واضاف ان النظام الذي يحكم السوق المالية لدينا الآن ليس دقيقا ولا ينطوي على آليات رقابية جيدة ولا متابعة اوحتى ملاحقة جيدة وهذا مدعاه للخوف والحذر. وحذر من مغبة ان تستغل السوق المالية في الامارات من قبل بعض الجهات في غسيل الأموال بدلا من الاستثمار.. ويجب ان نكون حذرين, فقد تدخل هذه الأموال وتضارب على الأسهم فترفعها كثيرا ثم تخرج. ودعا الى اعطاء الشركات الوطنية فترة سماح أو حماية لتتجاوز دائرة الدعم الحكومي أو المباشر أو غير المباشر قبل ان نفتح الباب أمام الاستثمارات الاجنبية التي يجب ان نوفر لها الاطار التشريعي المناسب الذي يحقق المصلحة. وأكد نائب مدير الجامعة لشئون التخطيط على ان السوق المالية للامارات تنقصها الشفافية, فالفرق بين السوق الرسمية وغير الرسمية يكمن فقط في شفافية السعر. أما الشفافية الكاملة فلاتزال مفقودة والحيادية غير موجودة ايضا. وفيما يلي نص الحوار: * هل تؤيد المطالبة بفتح الباب للاستثمار الاجنبي.. وما مدى حاجتنا لهذا النوع من الاستثمار؟ ـ الاستثمار الاجنبي له أطر ونظريات تحدد مدى الحاجة اليه وجدواه. وتقاس هذه الجدوى من خلال ثلاثة دوافع أساسية, فقد يكون الاستثمار الاجنبي هو السبيل الوحيد للحصول على العملة الصعبة, كا في حالة الدول الفقيرة التي لا تفي وارداتها بمردود كاف من العملة الصعبة, وبالتالي لا تستطيع ان تفي باحتياجاتها من التكنولوجيا. واذا نظرنا الى هذا الدافع بالنسبة للامارات فسنجده غير موجود لأن الامارات تصدر النفط والعملة الصعبة لا تشكل بالنسبة لنا أية مشكلة في الوقت الراهن. وقد يكون الدافع للاستثمار الاجنبي الحصول على رؤوس الاموال في الدول التي تفتقد اليها لمحدودية الادخار فيها ونحن يوجد لدينا هذا العمق المالي. الدافع الثالث فقد يتعلق بالعمالة, فكثير من الدول تعاني من بطالة كبيرة جدا, ومن هنا فإن دخول الشركات الاجنبية اليها سيدفعها الى توظيف كثير من هذه العمالة وتدريبها والتخفيف من البطالة.. وهنا الأمر يختلف بالنسبة لنا فلدينا بطالة هذه الأيام ولكنها بين المواطنين الخريجين وهم عمالة ماهرة ينقصها التدريب فقط, ولكن الشركات الاستثمارية ـ ومن دافع تجربتنا ـ تفاضل بين النوعية والتكلفة, فالمواطن أفضل مهنيا وتقنيا ولكنه أغلى مما يضطر في النهاية الى الاستعانة بعمالة مستوردة رخيصة واقل جودة على حساب العمالة الوطنية التي تمتلك امكانيات النمو والتطور والانتاجية. * اذا انتفت دوافع العملة الصعبة, رأس المال وتوظيف العمالة.. فما هو دور الاستثمار الاجنبي بالنسبة لنا على صعيد استقطاب التكنولوجيا المتطورة والتقنية؟ ـ التكنولوجيا ليست في الواقع آلات, اجهزة ومصانع, إنما هي (معرفة) ونحن نركز على انتقال المعرفة, فقد تكون التكنولوجيا على شكل قدرة على اتخاذ القرار والقدرة على التحليل على اتباع الأساليب الحديثة في المحاسبة والادارة وكذلك القدرة على التعامل مع الآلات المعقدة. والتقنية تتغير سريعا جدا, فاذا أخذنا أحدث تقنية في العالم وحصلنا في الامارات على حقوق الانتاج فإن هذه التقنية ستموت بعد فترة قصيرة ما لم تكن لدينا القدرات الفنية والمعرفة الكافية لتطوير هذه التقنية في المستقبل, ومن هنا فإن ادخال المعدات والأجهزة والمصانع الحديثة لا يمثل أبدا نقل التكنولوجيا. قطاعات غير منتجة * كيف ترى واقع الاستثمار الاجنبي بالامارات الآن؟ وما هي حدود حاجتنا لهذا الدعم من الاستثمار في حالة التوجه الجدي اليه؟ ـ يوجد اليوم بالامارات قطاعات يسيطر عليها الاستثمار الاجنبي لكنها لا تشكل في مجملها أي نوع من التوظيف او نقل المعرفة.. وما آراه الآن هو عبارة عن مجموعة من المستثمرين الاجانب الصغار ليس بمقدورهم ان يدفعوا اقتصادنا إلى أي اتجاه من حيث النمو والقدرة على المنافسة لان اموالهم تنحصر في قطاعات خدمية لا تحتاج إلى موارد بشرية ماهرة نحن نحتاج إلى مجموعة من الشركات العالمية العملاقة لا تزيد عن 5 أو 6 شركات لديها اطار وسياسة محددة في استخدام العمالة الوطنية وهي في الواقع افضل من الف شركة اخرى لا تدرك في الواقع معنى الاستثمار الاجنبي واهميته بالنسبة لنا ولا تملك العمق المالي المطلوب للتدريب ونقل المهارات الفنية المختلفة للعنصر المواطن.. لا بدلنا في النهاية ان نحدد ماهية الاستثمار الاجنبي الذي ننشده وان نعي جيداً ان الاطار الصحيح لهذا الاستثمار مفقود لدينا. * هل يعني ذلك ان البنية التشريعية بحاجة إلى تعديلات لمواكبة التطورات الاقتصادية العالمية ودخول الاستثمار الاجنبي؟ ـ لا اعتقد اننا تشريعياً مؤهلون لذلك. كما ان مؤسساتنا واجهزتنا الاتحادية مازالت تحتفظ بالانظمة والمعايير ذاتها منذ اكثر من 25 عاماً بينما التكنولوجيا فرضت نفسها على واقعها المعاش وظهرت منظمة التجارة العالمية (W.T.O) التي لا يوجد لدينا الآن من الاجهزة ما يتعامل معها بشكل صحيح.. ان الزمن يمضي من حولنا بسرعة والوقت لم يعد في صالحنا فقد بدأت المنظمة العالمية في دراسة اتفاقية المنافسة وكان من المقرر طرحها على مؤتمر سياتل لكنه فشل وتطالب الاتفاقية جميع الدول بازالة جميع الحواجز ومنها توظيف مواطنين بنسبة معينة وهو ما يعني ان هذه النسبة ستكون غير قانونية حال الموافقة على هذه الاتفاقية. تهيئة المناخ الاستثماري * هل تتفق مع الاعتقاد السائد بأن جذب الاستثمارات الوطنية المهاجرة إلى الخارج اهم من جذب الاستثمار الاجنبي؟ ـ تلك نقطة مثيرة للجدل فكيف اطالب الاجانب بان يأتوا باموالهم للاستثمار داخل الدولة وفي مجالات غير منتجة في الواقع من ضمنها سوق المال لمجرد المضاربة على الاسهم فقط ورفع اسعارها. فلا توجد شركة صناعية واحدة في هذه السوق جميعها شركات خدمات.. وكانت الآمال معقودة على شركة الصناعات باعتبارها الوحيدة التي يمكن ان تساهم في القطاع الصناعي بشكل فعال ولكنها لم تأت إلى حيز الوجود.. اما الشركات الموجودة حاليا فلن يكون لها اثر فعال على الاقتصاد المحلي او على صعيد خلق طاقة انتاجية او تدريب العمالة الوطنية. فكيف اطالب الاجانب بان يأتوا لفتح مشروعات استثمارية لدينا واضغط على المواطنين الذين يشعرون بان هناك قيوداً على رأس المال وان العائد هنا لا يرقى لمستوى طموحهم.. فإذا اردنا لهم العودة فلابد من توفير المناخ الاستثماري الملائم الذي يضمن لهم اكبر عائد. * هل ترى ان تكون الاولوية للاستثمار الخليجي فقط ام فتح الباب للاستثمار الاجنبي بشكل مطلق؟ ـ أنا ضد ان يكون هناك استثمار اجنبي بشكل مطلق.. الاستثمار الخليجي محدود من حيث الخبرة والمجالات فلماذا يقتصر الاستثمار على الخليجيين واذا كانت العملية تتعلق بدعم التعاون والتنسيق بين دول التعاون فبالامكان اعطاء مزايا اكثر للاستثمار الخليجي. لكن يجب علينا ان نبحث دوما عن الافضل. * هل ترى ان فتح الباب امام الاستثمار الاجنبي سيخلق المضاربات في سوق المال ويضر بالمجتمع؟ ـ أود ان اشير هنا ان بعض الاسهم في سوقنا المالي قد تكون جذابة بالنسبة للاجانب الا ان معظم الاسهم الموجودة لا تعتبر جذابة لهم وفقاً للمعايير العالمية خاصة وان المجال واسع امامهم للاستثمار في الاسواق المالية في اوروبا وامريكا وشرق آسيا التي يتوقع ان تشهد هذا العام نمواً كبيراً.. فلماذا يترك المستثمر الاجنبي كل هذه الاغراءات ويتجه الينا؟.. انا اعتقد ان الفئة التي ستتجه الينا هي الفئة التي تفتقد إلى الوعي باهمية هذه الاسواق العالمية.. وستكون فئة محدودة واستثماراتها متواضعة جداً. ان ازمة الثقة مازالت موجودة والاجانب لديهم المعلومات التي توجد لدى المواطنين الآخرين فما زال شبح الازمة التي وقعت في صيف 1998 يخيم على السوق ولاتوجد حتى الان دراسة أو تقرير رسمي يفسر ما حدث ويطمئن المستثمرين فلا احد يعرف حتى الان حقيقية ما حدث. آليات الرقابة مفقودة * هل هناك قطاعات ترى انه يجب ان تكون مغلقة امام الاستثمار الاجنبي؟ ـ هناك قطاعات مغلقة امام المواطنين بينما نجدها مفتوحة امام الاجانب مثل قطاع النفط مثلا فلا تستثمر فيه معظم الشركات الوطنية بحكم التكنولوجيا والالات والاجهزة المطلوبة التي لا تملكها الشركات الوطنية التي لا تساهم في القطاع النفطي بنفس الدرجة والنسبة التي تحصل عليها الشركات الاجنبية. وعادة الدول تهتم بالقطاعات التي تمس امنها القومي ولاتسمح للشركات الاجنبية بالدخول فيها ولكن اذا نظرنا الى جدول اعمال الـ (W.T.O) وغيرها سنجد ان القطاعات كلها سيتم فتحها امام الاستثمار آجلاً أو عاجلاً. * يرى كثيرون ان أسواقنا لا تعاني من نقص السيولة.. فلماذا اذن الركض خلف الاستثمار الاجنبي؟ ـ لا يوجد لدينا نقص في السيولة واعتقد ان التعاملات الموجودة في سوق الاسهم حاليا منخفضة جداً ليس بسبب عدم وجود السيولة.. فالمعلومات المتوفرة تقول ان 90% من الاسهم المحلية تمتلكها شركات كبرى ومستثمرون كبار.. أما النسبة الباقية فيمتلكها المستثمرون الصغار الذين عادة ما يقومون بالتداول بينما يتجه الآخرون الى الاستثمار طويل الاجل. وأؤكد هنا ان السيولة موجودة لكن هناك ازمة ثقة وهناك حالة ترقب تسيطر على سوق الاسهم الان الذي دخل في مسار تصحيح جديد. * هل تعتقد ان سوق دبي المالي سيعيد الانضباط لسوق الاسهم.. وهل ترى ضرورة لافتتاح سوق مالي بكل امارة؟ ـ كنت اود ان يكون السوق المالي مقننا وموضوعا بطريقة افضل فاذا نظرنا الى السوق نجد انه يعاني في ثلاثة صوائب رئيسية اولها الاطار العملي فقد خرج السوق بقانون لم يراع تقنين عمل الوسطاء, عمل الهيئة, عمل الاسواق المالية والشركات القابضة.. والجانب السلبي الثاني في القانون انه يفتقد للآليات اللازمة للتدقيق واكتشاف وملاحقة مستغلي السوق المالية وفاقدي الشفافية والحيادية. ولا اعتقد ان السوق سيحد من التذبذب والتلاعب فسوق (الوول ستريت) وهي أكثر سوق مقننة وشرعية ومراقبة في العالم نجد ان هيئة الاسهم والمبادلات في أمريكا ما بين ,400 500 قضية بسبب التلاعب في السوق سنوياً. البورصة الخليجية ضرورة * هل ترى ضرورة لوجود بورصة خليجية موحدة؟ ـ لابد من وجود هذه البورصة طالما هناك توجه لدى دول مجلس التعاون نحو التكامل السياسي والعسكري والاقتصادي خاصة في ظل اتجاه العديد من أسواق المال في العالم الان نحو الاندماج وذلك ضمن ما يسمى اقتصاديات أو وفورات الحجم.. ونحن ما احوجنا هنا الى هذا الاندماج فسوقنا المالية صغيرة حيث لم يتجاوز تداول الاسهم 5.0% من القيمة السوقية, فاذا كان الامر كذلك فكيف ستقوم الحكومة بتمويل المصاريف وللتكاليف الخاصة بالسوق. حوار محسن البوشي