لا يمكن بالطبع في ظل المستجدات الزام القطاع الخاص بقوة القانون بسياسة معينة جامدة للتوطين لان القطاع الخاص ذاته اصبح يصارع من اجل البقاء والنمو والتطور في ظل العولمة ومعطياتها الحاضرة والمتوقعة. والحقيقة ان العولمة قد تفرز لنا متغيرات اقتصادية ، وغير اقتصادية غير منظورة ويصعب التكهن بها وهي بالفعل تدفع القطاع الخاص بقوة نحو التحفظ على سياسة التوطين. بيد ان الدليل الاستراتيجي المرن يبقى هو الافضل. اما التحد الآخر والذي ستشتد حدته في ظل العولمة فهو تحدي الخبرة. والحقيقة ان تحدي الخبرة لا يكفي ان نواجهه بسياسة تدعيم مراكز ومعاهد التدريب. بل لابد من البدء بجدية بتغيير مناهجنا التعليمية في ضوء المعطيات. فالتدريب رغم اهميته الا انه عامل مساعد ومدعم. اما السنوات التي يقضيها الطالب من عمره في الدراسة فهي السنوات التي تتشكل بها شخصيته في كل كينونتها. ومناهجنا الدراسية في كافة المراحل التعليمية لا نبالغ اطلاقاً عندما نقول بأنها بعيدة كل البعد عن روح العصر ومتغيراته. والحقيقة ان استراتيجية المناهج التعليمية يجب ان يتم بناؤها على اساسين (المتغيرات والثوابت). فالدين واللغة والتراث هي الثوابت. اما العلوم الدنيوية بكل فروعها فهي متغيرات. وان فلسفة التعليم يجب ان تبنى على فهم نظريات التكنولوجيات وليس فقط استخداماتها. ولابد في الحقيقة من وضع استراتيجية محددة لنقل الخبرة الاجنبية إلى القوة العاملة الوطنية اثناء العمل وعدم ترك ذلك لمحض الصدفة ولمهارة الموظفين والعاملين باختلاس بعض من مهارات الاجانب. حيث ان ذلك لوحدة غير كفيل. يخلق خبرات وطنية يعتمد عليها. ومن هذا المنطلق يصبح تحدي الخبرة من اصعب التحديات التي لابد من وضع استراتيجية محددة لمواجهتها في ظل العولمة. اما التحدي الثالث فهو تحدي الراتب والمزايا المالية في ظل المنافسة الاجنبية ذات الكلفة المنخفضة ولا شك ان ذلك سوف يزداد ضررا في ظل العولمة وتحرير انتقال اليد العاملة بشكل او بآخر. وتتمكن اليد العاملة الوطنية من منافسة القوة العاملة الاجنبية امام تحدي كلفة الاجور فلابد للدولة من التدخل لدعم القوة العاملة المواطنة في القطاع الخاص ووضع الاستراتيجية الكفيلة بضمان العيشة الكريمة للعاملين بالقطاع الخاص كي يتمكنوا من خوض معركة التحدي مع القوة العاملة الاجنبية وخاصة في بداية عمل الموظف المواطن عديم الخبرة. والا فلن يجد المواطن سبيله إلى بعض الوظائف التى سوف تصبح بالفعل محتكرة على الاطلاق. وتأسيساً على ما سبق ذكره يصبح من الضرورة بمكان ايجاد جهة متخصصة بتخطيط القوة العاملة. تقوم بالفعل بتخطيط القوة العاملة الوطنية في ضوء المتغيرات والمستجدات وتكون جهة مركزية للتنسيق والتعاون مع الجهات الاخرى المترابطة معها في رسالتها ووظائفها. ويجب ان تقوم فلسفة التوطين على مبدأ ان المواطن كقوة بشرية عاملة ركن اساسي من اركان البناء والتنمية الاقتصادية وليس على اساس ايجاد فرص عمل للمواطن. اي بمعنى آخر فلسفة (ايجاد مواطن لفرصة العمل وليس ايجاد فرصة عمل للمواطن). د. محمد ابراهيم الرميثي