تكتسب المواد العازلة المستخدمة في البناء أهمية متزايدة في مختلف بلدان العالم, وبالاخص في الامارات ودول مجلس التعاون الخليجي, وذلك بسبب قساوة الطقس من جهة وطبيعة مواد البناء المستخدمة من جهة اخرى. ونظرا للجوانب الاقتصادية الهامة لاستخدام المواد العازلة, فقد اتخذت في الامارات بعض الاجراءات الرامية الى تشجيع استخدامات المواد العازلة بمختلف أنواعها. وتأتي القضايا الخاصة بتخفيض استهلاك الطاقة في مقدمة القضايا الناجمة عن اتباع طرق البناء الحديثة باستخدام المواد العازلة, والتي يمكنها المساهمة في تخفيض استهلاك الطاقة بنسبة 40% في المباني السكنية والتجارية, مما يعني حدوث تغيرات مهمة في ميزان الطاقة المحلي. ففي الامارات ودول مجلس التعاون الخليجي, سيؤدي استخدام المواد العازلة في البناء الى تخفيض الاعتمادات المخصصة لبناء محطات الطاقة في الموازنة السنوية, وبالاخص الطاقة الكهربائية, مما سينعكس ايجابيا على الانفاق العام للدولة بسبب الدعم الكبير الذي تقدمه الدولة لانتاج الطاقة الكهربائية وبيعها للمستهلك النهائي بأقل من سعر التكلفة. ويعتبر معدل استهلاك الفرد للطاقة في دول المنطقة من أعلى المعدلات في العالم, كما ان نمو الطلب السنوي على الطاقة يزداد بمقدار الضعف في دول مجلس التعاون عنه في الدول النامية الأخرى, بمقدار أربعة أضعاف عن نمو الطلب على الطاقة في البلدان الصناعية. ولتلبية الزيادة المتواصلة في الطلب على مصادر الطاقة المحلية والتي تقدر بـ 9% سنويا, فإنه لابد من اتخاذ اجراءات الزامية لاستخدام المواد العازلة في عمليات البناء السكنية والتجارية على حد سواء. وفي الوقت الحاضر, فإن هناك تفاوتا كبيرا بين ارتفاع الطلب على الطاقة في الامارات والبالغ 9% وبين ارتفاع الطلب على مواد البناء العازلة والبالغ 5.2% سنويا. وتعتبر الزيادة السنوية الكبيرة لنسبة الطلب على الطاقة والتي تؤدي الى تضاعف انتاج الطاقة الكهربائية في الدولة كل 10 سنوات مرهقة لميزانية الدولة, حيث يمكن لاستخدام مواد البناء العازلة ان تخفض نسبة الطلب المرتفعة على الطاقة الكهربائية الى أقل من 5% سنويا. وفي الوقت الحاضر, يتم استخدام العديد من أنواع مواد البناء العازلة للجدران والأسقف, فهناك المواد العازلة المصنوعة من الاسفنج البلاستيكي والمطاطي والزجاجي, كما تستخدم أنواع أخرى كالبولي سترين والصوف الصخري والفايبرجلاس, حيث يتم تلبية الطلب المحلي من خلال الواردات من دول مجلس التعاون الخليجي بصورة أساسية ومن خلال انتاج ثمانية مصانع قائمة في الدولة. ويلبي الانتاج المحلي البالغ 3670 طنا متريا 66% من اجمالي الطلب البالغ 5582 طنا متريا في عام 1999. واذا ما تم الزام مؤسسات البناء باستخدام المواد العازلة في المباني والتي يقتصر استخدامها حاليا على عدد محدود من المباني الفاخرة, فان مستويات الطلب على مواد البناء العازلة يمكن ان ترتفع بشكل حاد لتتخطى التوقعات الواردة في هذه الدراسة, مما يتطلب تطوير انتاج هذه المواد سواء بالتوسع في انتاج المصانع القائمة أو باقامة مصانع جديدة. وبالاضافة الى عوازل جدران واسقف المباني, فان النوافذ والابواب الزجاجية يمكن ان تساهم في حل الاشكالات الخاصة بارتفاع الطلب على الطاقة الكهربائية, وذلك من خلال استخدام الزجاج العازل المزدوج والذي يمكن ان يساهم مساهمة فعالة في تخفيض استهلاك الطاقة في الدولة. والى جانب خفض استهلاك الطاقة, هناك ايجابيات اخرى لاستخدام مواد البناء العازلة في دولة الامارات ودول مجلس التعاون الخليجي, فهذه المواد تلعب دورا كبيرا في اطالة عمر المباني السكنية والذي يعتبر قصيرا جدا, مقارنة مع عمر المباني في البلدان الاخرى ذات الطقس البارد والمعتدل. واذا كانت مواد البناء العازلة تكتسب كل هذه الاهمية الاقتصادية, فان مسألة الاهتمام باستخداماتها لابد وان يستحوذ على اهتمام اصحاب المباني التجارية والخاصة وعلى اهتمامات متخذي القرار في الهيئات المسئولة عن عمليات البناء, وبالاخص بلديات الدولة, حيث يمكن لهذه القرارات الالزامية ان تساهم الى جانب تخفيض استهلاك الطاقة في تطوير صناعة مواد البناء والتشييد, وبالاخص صناعة مواد البناء العازلة في الدولة. عقد مجلس ادارة المصرف اجتماعه الدوري العادي الأولي عام 2000 بتاريخ 12 مارس الماضي برئاسة فاضل سعيد الدرمكي عضو مجلس الادارة, حيث وافق المجلس على تمويل 5 مشاريع صناعية في قطاعات المعادن غير الحديدية وصناعة الاغذية, وذلك بمبلغ 35 مليون درهم, كما اطلع المجلس على تفاصيل 3 مشاريع بقيمة 7.3 ملايين درهم عاملة في قطاعات البلاستيك والمعادن الاساسية, حيث سبق للادارة التنفيذية وان وافقت على تمويل هذه المشاريع. وفي نفس الوقت اعتمد المجلس التقرير السنوي لمجلس الإدارة عن سير اعمال المصرف للسنة المنتهية في 31 ديسمبر 1999.