على الرغم من التقدم الكبير الذي شهده قطاع التامين في معظم الدول العربية خلال الربع الاخير من القرن الحالي فقد اظهرت الوثائق والدراسات والمناقشات التى تمت في مؤتمر الاتحاد العام العربى للتامين الذى انتهت فعالياته امس الاول في ابوظبي مدى تواضع هذا القطاع ، والتحديات الكبيرة التي تواجهه ونجح المؤتمر إلى درجة كبيرة في تحديد معالم سبل النهوض بقطاع التأمين العربي وصولا الى انشاء سوق تامين عربية واحدة مع وجود نحو 400 شركة تامين واعادة تأمين تعمل فى المنطقة الحرة زادت اقساطها عام 1998 عن ستة مليارات دولار امريكى فان هذه الاقساط فى الدول العربية مجتمعة لا تساوى سوى ربع اقساط التامين فى جنوب افريقيا وعشر اقساط التامين في كوريا الجنوبية وواحد على 27 من اقساط التامين فى المانيا وعموما بلغت نسبة اقساط التأمين العربية ثلاثة بالالف من مجموع اقساط التامين العالمية. ومازالت اقساط التامين تمثل نسبة ضئيلة لا تتجاوز الواحد بالمئة من الناتج المحلى الاجمالي للدول العربية ومازال متوسط نصيب الفرد من الانفاق التأمينى منخفضا ويتراوح بين 8 دولارات في بعض الدول العربية ويصل اقصاه إلى 271 دولارا امريكيا في دول عربية اخرى. وعلى الرغم من ان الاتحاد العربى للتامين يضم نحو 230 شركة وطنية فقد اتضح بأن اسواق التأمين العربية وبسبب تفرقها ليست سوى اسواق تابعة مازالت تلهث وراء الاسواق العالمية. فرغم وجود 15 شركة اعادة تامين عربية متخصصه والمجمع العربى لاعادة التأمين فضلا عن الطاقة الاستيعابية الضخمة التي يوفرها نشاط اعادة التامين فى الشركات المباشرة التى تتجاوز عددها 400 شركة الا اننا مازلنا نجد ان اقساط التامىن العربية المعاد تامينها والتي تصل إلى 2200 مليون دولار امريكي لا يتجاوز نصيب سوق اعادة التأمين العربى منها 200 مليون دولار امريكي اي بنسبة اقل من 10 بالمئة من الاقساط المعاد تامينها مما يعنى ان هناك تسربا ضخما للاقساط خارج المنطقة العربية. اما على الصعيد الخليجى فتعمل 174 شركة تامين فى دول مجلس التعاون من بينها 112 شركة تامين وطنية و62 شركة اجنبية وقد بلغت اقساط التأمين في الدول الخليجية الست عام 1997 وفق بيانات المجموعة العربية للتأمين (اريج) نحو 2063 مليون دولار ويرتفع فيها نصيب الفرد من اقساط التامين إلى 75 دولارا وتأتى قطر ودولة الامارات في المقدمة بينما بلغت اقساط التامين المحققة فى السعودية ودولة الامارات نحو 70 بالمئة من اقساط التامين الخليجية وتمثل نسبة 36 بالمئة من اقساط التامين على المستوى العربي. وتأتى سوق التامين فى السعودية والامارات فى المرتبتين الثانية والثالثه بعد المغرب من حيث حجم الاقساط المحققه ومع ان معظم شركات التأمين فى دول مجلس التعاون تشكل نتائج مقبولة الا انها تواجه تحديات تفتت محافظ التامين بسبب ضخامة عدد شركات التأمين بالقياس الى حجم السوق ثم الى وجود حالة من عدم التوازن في هذه المحافظ وهذا ما يفرض على شركات التامين الخليجية اعادة النظر في سياستها الاكتتابية ونشاطاتها التسويقية. ويعنى التامين العربى من جهة اخرى قاعدة ادخارية ضخمة تساهم في النمو الاقتصادى والاجتماعى وهو يعنى ايضا قاعدة هامة لحماية وتأمين كافة جوانب حياتنا الاقتصاديه والاجتماعية. ويرتبط موضوع تطور النشاط التامينى المباشر او اعادة التأمين من حيث المبدا بتطور النشاط الاقتصادى من جهة وبزيادة الوعى التأميني لدى الناس من جهة ثانية واية متغيرات سياسية او اجتماعية قد تطرأ من جهة ثالثة. وعلى الرغم من ان حجم الاقتصاد ومستوى دخل الفرد عنصران اساسيان لا تستطيع شركات التامين تخطيهما الا ان ذلك يجب ان لا يحجب مسئولية الشركات العربية ذاتها فى التحديث والتطوير مثل دعم اتجاه انشاء شركات تامين متخصصة (تأمين صحى وائتمان وضمان وصادرات) وتطوير دور البنوك في تسويق خدمات التامين والتخلي عن الاساليب التقليدية في التسويق واتباع الاساليب العلمية من خلال تقسيم السوق الى قطاعات وشرائح بما يسمح بتقديم خدمات متنوعة لكل شريحة والاخذ بنظام هيئات الانتاج والسمسرة. وقد شهدت مناقشات المؤتمر اهمية ادراج التامين باعتباره احد الخدمات المرتبطه بالتجارة وبالبرنامج التنفيذى لاتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية لاقامة منطقة التجارة الحرة العربية وذلك لما يترتب عليه من اعطاء الاولوية لشركات التامين واعادة التامين العربية في النفاذ الى اسواق التامين العربية خصوصا وان فتح اسواق التامين العربية امام شركات التأمين الاجنبية سوف يؤثر على هيكل صناعة التامين وعلي استراتيجيتها ونتائجها لاسيما وان العالم يشهد حاليا اندفاعا نحو تحرير التجارة والاستفادة من التكنولوجيا باتجاه عالمية الاقتصاد ومن هنا تبدو اهمية قيام تكتل اقليمي عربي وخليجي يسعى في هدفه النهائي الى ايجاد سوق تامينية عربية واحدة ولهذا فقد حث المؤتمر شركات التامين العربية لاعداد نفسها منذ اليوم لمواجهة انفتاح اسواق التامين العربية نتيجة تطبيق اتفاقية منظمة التجارة الدولية فى مجال الخدمات وذلك برفع قدراتها المالية والفنية والادارية. وللانتقال بعمليات التأمين العربية من مجرد المتاجرة ببعض المنتجات التامينية البدائية الى صناعة تامين مزدهرة بمفهومها التقنى والمالي المتعارف عليه عالميا فقد دعا المؤتمر الى قيام شركات التأمين العربية بتسويق منتجاتها عن طريق التجارة الالكترونية والى ان يكون لشركات التامين العربية مواقع على الانترنيت والى تطوير منتجاتها التامينية لكي تكون متلائمة مع الاحتياجات المحلية مع الاهتمام بتامينات المسئولين المهنية والتأمين الصحى. وقد رسم المؤتمر بداية توحيد سوق التامين العربية بالبدء فى تبادل الاسنادات واعطاء الاولوية لشركات اعادة التامين والمجمعات والصناديق العربية ضمن طاقاتها الاستيعابية مع التمنى على شركات الاعادة والمجمعات والصناديق العربية تمتين اواصر تعاونها وتوفيرالكوادر البشرية العربية الفنية المؤهلة لقيادة هذا القطاع البالغ الاهمية بما يخدم التنمية الاقتصادية والاجتماعية العربية.