يرى رجل الاعمال راشد محمد عبدالله المزروعي رئيس مجموعة شركات المزروعي عضو المجلس الوطني الاتحادي أنه حان الوقت للنظر بعين الاعتبار لموضوع الاستثمار الاجنبي الذي يشكل حاليا جزءا من الاستثمارات الرأسمالية المحلية سواء في قطاع السلع الاستراتيجية ، أو غيرها مؤكدا ان الاستثمارات الاجنبية حققت انجازات عديدة في القطاعات التي تعمل بها بالدولة مما يستدعي اعطاء دور أكبر لهذه الاستثمارات بالدولة حتى تزداد فائدتها للاقتصاد الوطني. واعرب عن اعتقاده بأن السماح لرأس المال الخارجي بالاستثمار في سوق الاسهم المحلية سوف يكون أحد الأسباب الاساسية التي ستساعد في نجاح السوق المالي بالدولة (البورصة). وقال انه يتوجب على القائمين بوضع القوانين والضوابط المحركة لهذا السوق الحيوى اتخاذ التدابير والسبل المثلى للاستفادة من التدفق المالي الخارجي بشكل مقنن لما لهذا السوق من شفافية وتأثير سريع على القطاعات المختلفة منبها الى ضرورة الحذر والوضع في الاعتبار التجارب السابقة في الأسواق المشابهة ومنها تجربة السوق الآسيوي عام 1997 وغيرها من التجارب العالمية او الخليجية. وأبدى راشد المزروعي تفاؤله بمستقبل سوق دبي المالي مشيرا الى ان امارة دبي ممثلة بمؤسساتها المالية والاقتصادية والقائمين على اتخاذ القرارات بها قد خطت خطى واسعة نحو العالمية واصبحت مثلا يحتذى به على المستوى العربي والعالمي في انجاح مشاريعها المميزة معرباً عن ثقته الكبيرة بأن القائمين على انشاء السوق المالي في امارة دبي قد اتخذوا كل التدابير والاحتياطيات اللازمة لانجاح وتطوير هذا السوق وانطلاقه بما يتلاءم مع بيئتنا العربية والاسلامية. وقال ان رأس المال المخصص للاستثمار بشكل عام يترقب الفرص السانحة لينقض عليها كما ينقض الصقر على الفريسة والمستثمر الاجنبي عند اقدامه على اي مشروع في اية دولة فإنه ينظر ويتفحص المعايير الاقتصادية الاخرى كالضرائب وتسييل العملة والنظام المصرفي والضمانات الحكوية وضريبة الدخل وتذبذب العملة وصعوبة التمويل والأمور الاخرى المتعلقة بالبنية التحتية والامكانات المساعدة على الاستثمار مؤكدا ان جميع هذه المزايا متوفرة في سوق دولة الامارات مما يجعلها المكان الانسب والامثل من جميع النواحي. وفيما يتعلق بالخصخصة أكد المزروعي ان القطاع الخاص بالدولة اثبت كفاءة عالية المستوى وتمكن من ان يلعب دوراً متناميا ومهما في الاقتصاد الوطني وزيادة الدخل القومي وتنويع مصادر الدخل مشيرا الى انه يراقب عن كثب التجربة الرائدة في مجال الخصخصة من خلال هيئة كهرباء وماء ابوظبي التي تشهد نجاحا ملحوظا معربا عن قناعته بأنه ليس هناك ما يمنع من توسيع عمليات الخصخصة لجذب رأس المال الأجنبي في قطاعات اقتصادية وتنموية أخرى. كما أكد ضرورة فتح القطاع المصرفي للاستثمار الأجنبي واستقطاب الخبرات العالمية في هذا المجال مع التركيز على تحديث القوانين والضوابط بما يتناسب مع التطور في هذا القطاع الحيوى مشيرا في الوقت ذاته الى ان الفائدة المرجوة من الاستثمار الأجنبي في القطاع العقاري ستكون محدودة نظراً لكون كفاءة العاملين في هذا القطاع بالدولة تصل الى المستوى العالمي ولاتحتاج لخبرات خارجية. وفيما يلي نص الحوار مع رجل الأعمال راشد محمد عبدالله المزروعي: * في ظل التحولات الاقتصادية العالمية وذوبان الحواجز في عالم الاقتصاد كيف تنظر الى قضية الاستثمار الأجنبي في الأمارات؟ ـ ندرك جميعاً أن اقتصاد الامارات جزء من الاقتصاد العالمي يؤثر فيه ويتأثر به بشكل مباشر وغير مباشر.. وقد أصبح عالمنا اليوم عبارة عن قرية صغيرة في ظل التكتلات الاقتصادية العالمية والتحولات المختلفة في اقتصاديات اقطار العالم ومها دولة الامارات التي وقعت اتفاقية التجارة العالمية (الجات) . وبالتالي أصبحت الدولة عضوا بمنظمة التجارة العالمية. لذلك اصبح يتوجب علينا ان ننظر بعين الاعتبار الى موضوع الاستثمار الأجنبي الذي يشكل الآن جزءا من بعض الاستثمارات الرأسمالية المحلية سواء في قطاع السلع الاستراتيجية أو غيرها وبالتالي فإنني انظر الى هذا الموضوع نظرة ايجابية استنادا الى الانجازات التي تم تحقيقها في السنوات السابقة.. وثقتي كبيرة جدا بالجيل الجديد من ابناء دولة الامارات لمواجهة المسئوليات الكبيرة الملقاة على عاتقهم للمضي قدما في تحقيق انجازات افضل والاستفادة من رأس المال الاجنبي المستثمر محليا في القطاعات الاقتصادية المختلفة. لا تهديد * من وجهة نظرك هل يمثل السماح لرأس المال الاجنبي تهديدا حقيقيا للاقتصاد الوطني وبالتالي يكون له تأثير على القرار الاقتصادي؟ ـ في ظل وجود المؤسسات في الدولة ومع توفر القوانين التي تتماشى مع أحدث النظم المطبقة في العالم فإنني لا أرى اي تهديد من اي نوع في حال استقطاب رأسمال اجنبي واستثماره داخل الدولة.. بل على العكس من ذلك فإن مثل هذا الاستثمار يخلق فرص عمل جديدة واحتكاكا مباشراً لابناء الدولة مع انظمة الادارة الحديثة المصاحبة لرأس المال الاجنبي. أما بالنسبة للقرار الاقتصادي فإن ثقة كبيرة بالقائمين على اتخاذ مثل هذه القرارات في الاستمرار في اتخاذ مايرونه مناسبا واضعين نصب اعينهم المصلحة العامة للدولة. * في ظل الدعوة المتزايدة للعمل على جذب الاستثمارات الأجنبية للقطاعات المختلفة بالدولة هل ترى ان هناك ضرورة لوضع ضوابط وقوانين جديدة في المجال الاستثماري؟ ـ الاساليب التكنولوجية في المجال الاقتصادي والتجاري تخطو بخطى سريعة جداً يلزمها التقدم بنفس المعدل في النظم الادارية حتى تتمكن من الاستفادة القصوى من هذه التكنولوجيا لذلك فإن القوانين الموضوعة حالياً تحتاج دائما إلى تطوير وتحديث لتواكب هذ التسارع الذي لا يتوقف عند حد معين وعليه.. فإنني لا ارى اي حرج في خلق ضوابط جديدة او تطوير الضوابط الحالية بحيث تتلاءم مع التوجهات العالمية وحماية المصلحة العامة ومواكبة التطور التكنولوجي. الهوية الوطنية * وهل ترى ان زيادة حجم المساهمة الاجنبية في الاستثمارات بالدولة في القطاعات المختلفة من الممكن ان يشكل تهديدا للهوية الوطنية؟ ـ تهديد الهوية الوطنية بسبب زيادة الاستثمارات الأجنبية امر غير وارد على الاطلاق فكما هو معروف لدى الجميع فإن ابناء دولة الامارات قد وصلوا الى مستويات رفيعة من التعليم والثقافة والمهارات تصل الى المستويات العالمية مما يجعلهم نداً قوياً لأي عناصر أجنبية ويمكنهم الحفاظ على هويتهم الوطنية وتشهد بذلك تجاربهم السابقة عبر السنين لذلك فإن عملية الخوف من تهديد الهوية الوطنية تنطبق فقط على من لم يواكبوا التقدم والتطوير الذي تشهده الدولة في جميع قطاعاتها. * ما ابرز ايجابيات وسلبيات السماح بالاستثمار الأجنبي للاقتصاد الوطني وأيهما يتفوق على الآخر؟ ـ تتنافس دول منطقة الشرق الاوسط كغيرها من مناطق العالم لاستقطاب الاستثمارات الاجنبية داخل دولها وفي مختلف القطاعات الاقتصادية وفي سبيل ذلك تقوم هذه الدول باقتطاع جزء من الميزانية العامة لخلق مناخ استثماري ميسر وصرف اموال باهظة في تحسين البنية التحتية والعمل على خلق اغراءات كثيرة وتسهيل انظمتها المصرفية لاستقطاب حجم كبير من رؤوس الأموال الاجنبية لاسباب كثير منها على سبيل المثال زيادة فرص العمل وبالتالي خفض نسبة البطالة وزيادة الدخل القومي وتنويع مصادر الدخل واسباب اخرى كثيرة تؤثر ايجابيا على اقتصاديات الدول. ومن ابرز السلبيات في هذا المجال تحويل ارباح الاستثمار الى الخارج وترك الأصول المستهلكة في الدولة مما يشكل عبئا على اقتصاد الدولة في نهاية مدة الاستثمارات ولكن هذه السلبيات يمكن ان تظهر في حال غياب القوانين والضوابط وبرامج التنمية على اختلاف انواعها وهذا قد يؤدي الى ان تكون السلبيات اكثر من الايجابيات. استثمار مباشر وسريع * ما هو في رأيك مدى التأثير المتوقع للسماح ليرأس المال الأجنبي بالعمل في البورصة (السوق المالي)؟ ـ الاستثمارفي السوق المالي يعتبر استثمارا مباشرا وسريعا ويختلف في طبيعته عن الاستثمارات الأخرى في المشاريع طويلة الأمد, وتأتي اهمية انشاء سوق للأوراق المالية ليس فقط توفيره للبيئة الاقتصادية الملائمة ولكن ايضا يساعد في تكوين المدخرات وتوجهها للاستثمار في القطاعات الاقتصادية المختلفة, كما ويؤدي الى اعادة استثمارات المواطنين من الخارج ويحد من تدفق الاموال الى الخارج اضافة الى المميزات الاخرى الايجابية لهذا السوق التي لا ترى الخوض بها هنا حيث يمكنكم تخصيص مقالة خاصة بهذا الموضوع. واما عن السماح لرأس المال الاجنبي للمشاركة في هذا السوق, فالمعروف ان نجاح السوق يتوقف على عدد الشركات المسجلة والمؤهلة لتداول اسهمها وعدد المتعاملين بالسوق, فهناك نسبة طردية لمدى نجاح سوق الاوراق المالية وعدد المتعاملين فيه, وبناء على ذلك فإن السماح لرأس المال الخارجي سوف يكون احد الاسباب الاساسية التي قد تساعد في نجاح السوق وبهذه الحالة فإنه يتوجب على القائمين بوضع القوانين والضوابط المحركة لهذا السوق الحيوي باتخاذ التدابير والسبل المثلى للاستفادة من التدفق المالي الخارجي لما لهذا السوق من شفافية وتأثير سريع على القطاعات المختلفة اخذين بعين الاعتبار التجارب السابقة في الأسواق المشابهة كتجربة السوق الآسيوي عام 1997 وغيرها من التجارب سواء العالمية او الخليجية. * من وجهة نظرك هل نفتح الباب لرأس المال الاجنبي في كافة القطاعات الاقتصادية المهمة والحيوية مثل القطاع المصرفي والقطاع العقاري؟ ـ لا يخفى على الجميع ان تجربة الامارات وخلال السنوات السابقة في القطاع العقاري قد اثبتت قدرة عالية من الكفاءة ومكانا مرموقا سواء على المستوى الاقليمي او العالمي وبالتالي فإن الفائدة المرجوة من رأس المال الاجنبي في هذا القطاع سوف تكون محدودة وان كفاءة العاملين في هذا القطاع قد تصل الى المستوى العالمي ولا تحتاج الى خبرات خارجية, فالنهضة العقارية التي تشهدها الدولة اصبحت مثلا يحتذى به في الاوساط العربية والعالمية على حد سواء. واما القطاع المصرفي فإنه يتبوأ مركزا مرموقا وللحفاظ على هذا المستوى العالي وتطويره بما يتناسب مع النظم العالمية والراقية ولأن السوق في الدولة يعتبر من الأسواق الحرة وان المسئولين جادون في تأسيس مركز مالي ومصرفي عالمي والذي سوف يكون الخامس من نوعه في العالم من خلال (سوق السعديات المالي) فإنني اضم صوتي الى المنادين بفتح هذا القطاع امام المستثمر الاجنبي واستقطاب الخبرات العالمية في هذا المجال مع التركيز على تحديث القوانين والضوابط بما يتناسب مع التطور في هذا القطاع الحيوي. التوسع في الخصخصة.. * هل تؤيد التوسع في عمليات الخصخصة التي تتيح جذب رأس المال الأجنبي؟ ـ جاءت فكرة الخصخصة كبديل لتدني الكفاءة والمشاكل التي واجهت المؤسسات العامة في معظم دول العالم ولكن هذا لا ينطبق ابدأ على دولة الامارات التي تتبنى توجها نحو الاقتصاد الحر والسوق المفتوح وفوائض رأسمالية كبيرة. وبهذه المعطيات والدعم الحكومي المباشر وغير المباشر فإن القطاع الخاص بالدولة قداثبت كفاءة عالية المستوى السبب الذي يجعله مؤهلا ليلعب دورا اكبر واهم في الاقتصاد والتنمية وزيادة هذا الدخل القومي وتنويع مصادر الدخل وغيرها. ونحن الان نراقب عن كثب تجربتنا الرائدة من خلال هيئة كهرباء وماء ابوظبي التي تشهد نجاحا ملحوظا واهتماما مباشرا من قبل المسئولين من اعلى المستويات فإنني لا ارى ما يمنع من توسيع عمليات الخصخصة لجذب رأس المال الاجنبي في قطاعات اقتصادية وتنموية اخرى. * هناك البعض يتساءل: هل رأس المال الاجنبي في حالة انتظار لفتح باب له, وهل الوضع والمناخ الاستثماري بالدولة مشجعان فما رأيك؟ ـ رأس المال المخصص للاستثمار لاينتظر ابدا وانما دائما يترقب الفرص السانحة لينقض عليها كما ينقض الصقر على الفريسة كما تعلم فإن اي رأسمال لا يعمل (ينتظر على حد قولك) فإن فائدته سلبية تماما واما عن الوضع والمناخ الاستثماري بالدولة فالمعروف ان المستثمر الاجنبي عند اقدامه على اي مشروع في دولة ما, فإنه ينظر ويتفحص المعايير الاقتصادية التالية, الضرائب, تسييل العملة, النظام المصرفي, الضمانات الحكومية, ضريبة الدخل, تذبذب العملة وصعوبة التحويل اضافة الى الاشياء الاخرى كالطرق الجيدة والموانيء الحديثة والمطارات الجيدة لتسهيل عملية نقل البضائع وجميع هذه المزايا متوفرة في سوق دولة الامارات مما يجعلها المكان الانسب والامثل من جميع النواحي. * كيف ترى وضع السوق في المرحلة المقبلة بعد البدء في العمل في بورصة دبي, وما توقعاتك؟ ـ نعلم جميعا ان امارة دبي ممثلة بمؤسساتها المالية والاقتصادية والقائمين على اتخاذ القرارات قد خطت خطي واسعة نحو العالمية وانها اصبحت مثلا يحتذى به على المستويين العربي والعالمي في انجاح مشاريعها المميزة وانني على ثقة كبيرة بأن القائمين على انشاء السوق المالي في امارة دبي قد اتخذوا كل التدابير والاحتياطات اللازمة لانجاح وتطوير هذا السوق بما يتلاءم مع بيئتنا العربية والاسلامية وما نشاهده ونسمعه من اهتمام مباشر بين اعلى السلطات في امارة دبي لانجاح هذا المشروع يجعلنا جميعا متفائلين في توقعاتنا المستقبلية. * هل ترى ان تكون الخطوة الأولى للاستثمار غير المواطن هي السماح لرأس المال الخليجي في البورصة؟ ـ ان الدور الذي لعبته دولة الامارات كعضو فعال في مجلس التعاون الخليجي مشهود له على جميع الاصعدة وان دولة الامارات كانت وستظل دوما ترحب وتعمل اقصى درجات جهدها في تطبيق قرارات المجلس وحول مشاركة او السماح لرأس المال الخليجي في السوق المالي فإن هذا السوق سوف يكون حرا تنافسيا يتقبل ما له ولا يرحب بما عليه. أجرى الحوار عبدالفتاح منتصر