في سعيها للاستفادة من التجارة الالكترونية, لابد لدول المنطقة والمسئولين فيها السعي الى استيعاب طبيعة وخصائص ومحركات هذه التجارة والآليات التي تحكمها وذلك بهدف التعامل معها تعاملا واعيا يتيح الاستفادة منها بالصورة القصوى. ويقول الخبير العربي طلال ابوغزالة في هذا المجال ان التجارة الالكترونية مثل الهدف المتحرك وليس من السهل اصابته. كذلك فان تعريف التجارة الالكترونية يتغير باستمرار وفقا للتطورات المتلاحقة التي تطرأ على التجارة الالكترونية الا ان المحصلة النهائية لهذه التجارة هي القدرة على شراء اي شىء من اي مكان في اي وقت. ان التجارة الالكترونية, من الناحية الفعلية والنظرية تتضمن الجوانب التالية: تبادل المعلومات والخدمات وخلق سوق عالمي مفتوح والتعامل المتبادل الفوري بين الاطراف ذات العلاقة وتعزيز دور الزبائن وارضية للادارة المتكاملة للعلاقات المتبادلة. ويحدد الخبير طلال ابوغزالة اهم تأثيرات التجارة الالكترونية حيث يجيء في مقدمتها تغير الاهمية النسبية للزمن. ان الكثير من الجوانب التي تحدد الصورة الاقتصادية لمجتمع ما تعتمد اعتمادا كبيرا على الزمن. الانترنت لا تغلق ابوابها بعد السادسة مساء ولا تعطل اعمالها يوم الجمعة. ان منتصف النهار في القاهرة يكون فجراً في نيويورك واخر الليل في استراليا. ان تغير دور الزمن في حركة الاقتصاد سيعمل على تغيير بنية وهياكل الاعمال نفسها وكذلك النشاطات الاجتماعية المرتبطة بها. ويكاد يكون من المؤكد ان الاثار الناتجة عن ذلك ستكون كبيرة للغاية. كما ان بعض الاثار الايجابية للتجارة الالكترونية ليست جديدة تماما. الجديد في الامر هو ازدياد وتيرة التغيرات وانتشارها بشكل اوسع واعمق بفضل التجارة الالكترونية. والسبب في ذلك هو ان التجارة الالكترونية ليست شيئا محددا بحد ذاتها بقدر ما هي طريقة لتسيير الاعمال. التجارة الالكترونية تخلق روابط وصلات باعداد كبيرة تستطيع رؤيتها في كافة المجالات, الامر الذي يؤدي مباشرة الى خلق روح من الانفتاح والشفافية. من ناحية اخرى سيقل الزمن اللازم لانجاز المهمات واداء الاعمال, وكذلك ستتغير طبيعة السوق نفسها. بهذا المعنى تعمل التجارة الالكترونية كوسيط يسهل بشكل هائل الانتقال عبر مراحل التطورات. وستتأثر الانظمة والقوانين في البلدان تباعا, كما سيتزايد عدد الصلات التي تربط الشركات ببعضها البعض, فضلا عن عولمة النشاط الاقتصادي وازدياد الطلب على الكفاءات المتخصصة. ستتأثر بعض القطاعات بشكل مباشر: ستزداد وتيرة التعاملات المصرفية الالكترونية بين الافراد والمؤسسات المالية على اختلاف اشكالها, وستزداد نسبة الحجوزات المباشرة في عالم السياحة, كما ستتأثر العمليات الشرائية بين الزبائن والشركات. كما ستتأثر طرق ووسائل تسيير الاعمال. من الامثلة على ذلك نذكر تغير دور الوسطاء وظهور فئات جديدة من الوسطاء الذين يعملون في محيط الكتروني. كذلك ستظهر الى السوق منتجات وخدمات جديدة. وسيظهر الى حيز الوجود اسواق لم تكن موجودة قبلا. كما ستتغير طبيعة العلاقات بين الافراد والشركات (اذ ستصبح هذه العلاقات اوثق بكثير مما كان عليه الحال في السابق. ستظهر قنوات جديدة لانتشار المعرفة, وستتغير اشكال التعامل والتفاعل بين العاملين في الشركات وستظهر اشكال جديدة من التعامل. وستكون هناك حاجة متزايدة الى المرونة والقدرة على التكيف مع المتغيرات والمستجدات. واخيرا يقول الخبير طلال ابوغزالة ان الطبيعة الفنية للتجارة الالكترونية تجعل لزاما الاعتماد على فلسفة قائمة على الانفتاح والشفافية. ان السبب الرئىسي لانتشار التجارة الالكترونية هو الانتشار الهائل للانترنت, التي تعتمد بدورها على وسائل اجرائىة ليست لها حقوق ملكية. بإمكان اي شخص ان يتجول عبر الانترنت. ان الخصائص والتأثيرات المختلفة للتجارة الالكترونية تحتم على المسئولين بدول المنطقة الاستعداد السريع للاستفادة منها طالما ان اهم عناصرها هو الانتشار السريع والتغير الدائم في طبيعة المعطيات, الا اننا ابتداء لابد من وضع البنية الاساسية لهذه الاستفادة من خلال اقامة اجهزة متخصصة تشرف على هذا الموضوع وسن التشريعات والقوانين اللازمة وكذلك تشجيع الشركات والمستثمرين للاستثمار في مختلف حلقات هذه التجارة حسين محمد