تراجعت اسعار النفط الخام بشدة بعد ان حذت المكسيك حليف اوبك غير العضو فيها حذو المنظمة ورفعت انتاج النفط. واذعنت منظمة البلدان المصدرة للبترول (اوبك) امس الأول رغم اعتراض ايران لضغوط الولايات المتحدة لرفع الانتاج بهدف خفض أسعار النفط. وانضمت المكسيك احد المنتجين الثلاثة الذين وضعوا اتفاق تقييد المعروض في العام الماضي الذي صعد باسعار النفط من ادني مستوياتها في 12 عاما الى دول اوبك ووافقت على رفع الانتاج. وقال لويس تييرز وزير النفط المكسيكي (قررنا زيادة الصادرات المكسيكية بمقدار 150 الف برميل يوميا اعتبارا من اول ابريل) . وزيادة المكسيك تقل عن الكمية التي سحبتها من المعروض في اطار اتفاق العام الماضي لتقييد المعروض وقدرها 325 الف برميل يوميا وتقل كثيرا عما توقعت الاسواق ان يتراوح بين 200 و300 الف برميل يوميا. وقال تييز ان بلاده ستراجع في يوليو زيادة الانتاج بناء على الاسعار العالمية وبالتعاون مع منتجين اخرين. واتفق وزراء اوبك على الاجتماع مرة اخري في يونيو لمراجعة سياسة الانتاج. واقرت تسع من الدول الاعضاء في اوبك زيادة الانتاج 45.1 مليون برميل يوميا او سبعة بالمئة اعتبارا من اول ابريل. وبذلك تقلص اوبك تخفيضات الانتاج التي اتفقت عليها قبل عام ويرتفع اجمالى انتاج الدول التسع الى 069.21 مليون برميل. ورفضت ايران ثاني أكبر منتج في المنظمة المشاركة في الاتفاق لكنها قالت انها سترفع انتاجها رافضة التنازل عن حصتها في سوق تصدير النفط. وقال بيجان زانجانه وزير النفط الايراني (لن نتنازل عن حصتنا تحت أي ظروف. وسوف نقرر قريبا الكمية (الاضافية) التي سننتجها) . وتخشي ايران من ان تؤدي زيادة انتاج اوبك الى انهيار الاسعار وقال زانجانه انه يتوقع هبوطا حادا في اسعار النفط في غضون 45 يوما عندما يبدأ انتاج اوبك الاضافي الوصول الى السوق. وتراجعت اسعار العقود الاجلة في لندن ونيويورك اكثر من دولار خلال تعاملات امس قبل ان تغلق اكثر انخفاضا. وهبط سعر خام مزيج برنت في تعاقدات مايو الاجلة ببورصة البترول الدولية بلندن 11.1 دولار الى 40.24 دولاراً للبرميل. وفي بورصة نيويورك التجارية (نايمكس) انخفض سعر النفط في تعاقدات مايو 64 سنتا الى 45.26 دولاراً للبرميل. وكانت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) أمس أن سعر نفطها شهد مزيدا من الانخفاض في أعقاب الاتفاق الذي توصلت إليه المنظمة في مطلع هذا الاسبوع بزيادة إنتاجها من النفط. وذكرت أمانة أوبك في فيينا أن سعر برميل نفط أوبك انخفض إلى 23.95 دولارا مقارنة مع 24.55 دولارا للبرميل أمس الأول. وكان معدل سعر برميل نفط أوبك الاسبوع الماضي 25.42 دولارا للبرميل. واكد وزير النفط الجزائري شكيب خليل أمس ان مطالبة دول منظمة البلدان المصدرة للنفط (اوبك) بزيادة الانتاج لخفض الاسعار لم تأت من الولايات المتحدة والدول الاوروبية المستهلكة للنفط فقط بل من الدول النامية ايضا ومنها الهند. وقال فى مقابلة خاصة مع وكالة الانباء الكويتية (كونا) ان الهند بعثت ايضا برسالة الى الاوبك طالبت فيها بزيادة الانتاج لخفض معدل اسعار النفط الى مستويات معقولة. واضاف الوزير الجزائري ان الجانب السياسي كان دائما سائدا فى قرارات الاوبك على الرغم من ان الدفاع عن الاسعار ومصالح دول المنظمة يظل الهدف الرئيسي لجميع القرارات. الا انه اكد ضرورة مراعاة مصالح الدول المستهلكة للنفط ايضا باعتبارها زبائن دول الاوبك وقال ان هذا الجانب يكتسب اهمية فى جميع المعاملات التجارية فى السوق. وقال وزير النفط الجزائري ان من لا يراعي مصالح الزبائن التجاريين فانه سيواجه صعوبات كبيرة مشيرا الى ان هذا الاتجاه هو الذى توخته منظمة الاوبك فى الاتفاق الاخير على زيادة الانتاج والذى ستتبعه ايضا فى استراتيجيتها النفطية المستقبلية. ووصف الوزير خليل اتفاق تسع دول فى الاوبك على زيادة الانتاج بانه افضل ما امكن التوصل اليه فى الوقت الحاضر معربا عن امله فى ان يسهم هذا الاتفاق فى استقرار الاسعار على المديين القريب والبعيد. واوضح خليل ان الجزائر كانت تؤيد باستمرار استقرار معدل سعر النفط من نوع (برنت) القياسي على حدود 25 دولارا للبرميل الواحد وهو هدف يمكن تحقيقه بالاتفاق الاخير لاسيما وان هناك من يقول ان معدل سعر النفط سيتراوح بين 22 و28 دولارا للبرميل الواحد بعد اتفاق الاوبيك الاخير. وقال وزير النفط الجزائري ان ايران لم توافق رسميا على اتفاق الاوبك الاخير حول زيادة الانتاج لكن الايرانيين اكدوا انهم سيزيدون الانتاج من النفط وهو ما يدعم قرار الاوبك الاخير. واشار الى ان القدرة الانتاجية الايرانية محدودة وان الاتفاق الحالى مفتوح ايضا الى حين عقد الاجتماع الوزاري الاستثنائي للاوبك فى يونيو المقبل لاعادة النظر فى الانتاج بخفضه او رفعه وفقا لتأثير الاتفاق الاخير على تطور الاسعار. وتوقع خليل بأن هذا الاتفاق لن يوثر كثيرا على مستوى الاسعار فى اسواق النفط العالمية لان المخزون الاحتياطي الحالى ضئيل وانه لا بد من الانتظار حوالى 45 يوما على الاقل لمعرفة مدى تأثير الاتفاق على الاسعار. وقال الوزير الجزائري ان وصول النفط الخام الى الولايات المتحدة على سبيل المثال يحتاج الى 20 يوما على الاقل مؤكدا ضرورة الانتظار حتى اواخر الربع الثاني من العام الجارى علما بان الطلب على النفط يزيد عادة خلال الربعين الثالث والرابع من العام. واكد ان التضامن والانضباط قائمان فى الاوبك على الرغم من عدم انضمام ايران رسميا الى الاتفاق الاخير حول زيادة الانتاج وقال ان الفارق بين انضمام ايران الى الاتفاق وبقائها خارجه ليس كبيرا لان الزيادة فى الانتاج الايراني تقدر بنحو 200 الف برميل يمكن توفيرها من ايران نفسها او من منابع نفطية اخرى وهذه ليست مشكلة. واوضح الوزير الجزائري ان ايران ستعود بالتأكيد الى الاتفاق داخل الاوبك لانها ترغب كبقية دول المنظمة فى تحقيق اسعار جيدة للنفط فى الاسواق العالمية. وقال ان الدول المنتجة للنفط خارج المنظمة وهي روسيا والمكسيك والنرويج وانجولا وسلطنة عمان التزمت ايضا بزيادة الانتاج ضمن مواصلة التنسيق والتعاون مع الاوبك من اجل استقرار الاسعار.