يبدو أن بطء الاقتصاد الياباني خلال العامين الماضيين, منذ بداية الازمة المالية الآسيوية التي بدأت عام 1997 قد اثر على تجارتها الخارجية من حيث الصادرات والواردات مع كثير من الدول. وفيما يخص تجارة اليابان مع الامارات, فقد انخفض حجم التجارة الثنائية بين البلدين خلال الاشهر التسعة الاولى ، من العام الماضي بنسبة 9%. وبلغ حجم هذه التجارة 7689 مليون دولار مقابل 8445.2 مليون دولار خلال نفس الفترة من العام السابق له. ومن العوامل التي ساعدت في انخفاض حجم التجارة بين الامارات واليابان, ارتفاع سعر الين الياباني وانخفاض واردات اليابان من البترول الخام, وكذلك انخفاض وارداتها من الالمنيوم من الامارات. كساد اقتصاد الشرق الاوسط كما ان الانخفاض في حجم الصادرات اليابانية إلى الامارات عكس ايضا استمرار الكساد الاقتصادي في منطقة الشرق الاوسط ودول الكومنولث المستقلة (جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابقة). لم يكن سعر البترول الخام قد تغير كثيراً حتى الربع الثالث من العام الماضي حتى يكون له اثر فعال في الاقتصاديات التي تعاني بطئاً في الخليج وفي ايران ودول الكومنولث المستقلة. وكانت اسواق اعادة الصاردات الاماراتية لا تزال تحت ضغط الكساد الاقتصادي الناتج عن انخفاض اسعار البترول خلال الاعوام السابقة. وليس هناك احصاءات مماثلة من جانب دبي عن الفترة المذكورة. وتشير الاحصاءات الصادرة حول واردات واعادة الصادرات عن عام 1998 من دائرة موانيء وجمارك دبي إلى ان اعادة الصادرات إلى الدول الخمس الرئيسية قد انخفضت والدول الخمس الرئيسية التي تستقبل اعادة الصادرات من دبي هي ايران والهند والسعودية والكويت وافغانستان حسب تلك الاحصاءات. وقد اثر انخفاض سعر الريال الايراني خلال 1998 على اعادة الصادرات من دبي خلال ذلك العام. وتشير مصادر السوق إلى ان اتجاه عام 1998 ساد خلال معظم عام 1999, اي ظل في الاتجاه الهبوطي. واتجه المستهلكون هنا بشكل متزايد إلى السلع ذات العلاقات التجارية اليابانية المصنعة خارج اليابان بسبب انخفاض اسعارها, مما ساهم في انخفاض الصادرات اليابانية إلى الامارات. الصادرات اليابانية بلغ اجمالي الصادرات اليابانية إلى الامارات خلال الاشهر التسعة الاولى من العام الماضي 1843 مليون دولار امريكي مقابل 2132 دولارا خلال نفس الفترة من العام السابق له, بانخفاض 13.98%. وانخفضت صادرات غالبية السلع خلال الفترة المذكورة باستثناء المنتجات المعدنية والآلات بصفة عامة. وكانت اهم الفئات التي انخفضت صادراتها هي المعدات الكهربائىة ومعدات النقل والمنسوجات. وساهم ارتفاع الصادرات اليابانية إلى الامارات من الآلات مثل محركات السيارات والسلالم المتحركة والمصاعد في عدم حدوث انخفاض حاد جداً في الصادرات عموماً. وساهم في ذلك ايضاً ارتفاع قيمة صادرات اليابان للامارات من مصانع تقطير المياه. وبما ان غالبية السلع التي تستوردها الامارات, تعيد تصديرها مرة اخرى, فإن تجارة اعادة الصادرات تمر بوضع حرج للغاية. والآن بعد ان سمحت ايران باستيراد السلع الصناعية مقابل صادراتها والتحسن الذي بدأ في سعر عملتها المحلية خلال أواخر العام الماضي, تسود نظرة تفاؤلية في تجارة اعادة الصادرات في الامارات بشأن ارتفاعها إلى ايران من جانب دبي خلال الجزء الاخير من العام الماضي خلال العام الجاري. الآلات الكهربائىة تمثل الآلات الكهربائىة خط تصنيع هاماً حيث قامت الشركات اليابانية بانشاء وحدات انتاج منها في الخارج, تشمل هذه الآلات المراوح والمكانس الكهربائىة والخلاطات والتليفزيون الملون وكاميرات الفيديو والهواتف الثابتة وغيرها. وقد انخفضت الصادرات المباشرة من اليابان إلى الامارات من كل هذه الآلات نتيجة للانتاج في دول خارج اليابان والصادرات إلى الامارات منها. وانخفضت صادرات اليابان إلى الامارات من المكانس الكهربائىة مثلاً بمعدل النصف تقريباً إلى 4.4 ملايين دولار مقابل 8.4 ملايين دولار في العام السابق له. كذلك انخفضت صادرات الخلاطات بنسبة 35% لتصل إلى 22.4 مليون دولار مقابل 34.6 مليون دولار. وانخفضت واردات الامارات من كاميرات الفيديو من اليابان بنسبة 87.53% لتصل إلى 3.1 ملايين دولار مقابل 24.6 مليون دولار. غير ان المولدات الكهربائية واللمبات الكهربائية وأجهزة تسجيل الفيديو شهدت زيادة في الصادرات من اليابان إلى الامارات, خلافا للأجهزة الأخرى. معدات النقل: كما ان معدات النقل ايضا, باستثاء محركات السيارات, شهدت انخفاضا كبيراً في الصادرات من اليابان الى الامارات خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي. انخفضت حجم هذه الصادرات بنسبة 3.18% الى 5.692 مليون دولار, مقابل 5.847 مليون دولار في الفترة المناظرة من عام 1998. وبلغت قيمة صادرات السيارات من اليابان الى الامارات 481 مليون دولارا خلال الفترة المذكورة, مقابل 9.496 مليون دولار. واثر تذبذب اسعار الين الياباني في السوق الدولية على الصادرات من اليابان, وكان لارتفاع الين في الفترة الأخيرة اثره ايضا. كما لعب اثر انخفاض سعر البترول على الامارات والدول المجاورة دوراً في انخفاض صادرات السيارات من اليابان الى الامارات, غير ان الاخيرة ظلت من الدول الرئىسية في استقبال السيارات اليابانية, وتحتل المركز الأول بالنسبة لصادرات اليابان من الشاحنات التي تحمل اوناش, والمركز الخامس في استيراد السيارات التي تعمل بالجازولين لاستوردت الامارات منها ثلاثة آلاف سيارة, والمركز الرابع عشر في استيراد السيارات اليابانية التي يتراوح حجم محركها بين 1500 و3000 سم3 خلال الفترة المذكورة. معدات قياس الدقة: بلغت قيمة صادرات الياباني من معدات قياس الدقة الى الامارات 3.42 مليون دولار امريكي خلال الاشهر التسعة الأولى من العام الماضي, مقابل 5.46 مليون دولار خلال نفس الفترة من العام السابق له, بانخفضا بنسبة 97.8%. ورغم ان حجم الصادرات انخفض الا ان الامارات لا تزال تحتل المركز الثاني بعد السعودية في استيراد الساعات اليابانية. المنتجات المعدنية: ارتفعت صادرات اليابان من المنتجات المعدنية الى الامارات بنسبة 35.27% خلال الاشهر التسعة الأولى من العام الماضي لتصل الى 6.150 مليون دولار, مقابل 3.118 مليون في الفترة المناظرة من العام السابق. وكانت العناصر الرئىسية في هذه الصادرات هي الحديد والصلب نصف المصنع للاغراض الصناعية والمواسير والانابيب البترولية والغازية. الواردات اليابانية من الامارات: بلغت قيمة واردات اليابان من الامارات 5855 مليون دولار امريكي خلال فترة الاشهر التسعة الأولى من العام الماضي, مقابل 6313 مليون دولار خلال نفس الفترة من العام السابق له, بانخفاض 3.7%. وشكلت انواع الوقود المعدني 2.98% من اجمالي الواردات اليابانية من الامارات, بقيمة 5.5748 مليون دولار ,وهي تمثل 3.17% من واردات اليابان الاجمالية من الوقود المعدني من انحاء العالم وتعتبر الامارات اكبر مصدر لتوريد الوقود المعدني لليابان وتليها السعودية بنسبة 16% ثم اندونيسيا بنسبة 7.11%. وبلغت قيمة صادرات البترول الخام من الامارات الى اليابان 4.4452 مليون دولار, مقابل 2.4770 مليون دولار خلال نفس الفترة من العام السابق, بانخفضا 66.6%. وتمثل صادرات الامارات لليابان من البترول الخام 76% من اجمالي صادراتها لليابان, وتمثل 1.26% من اجمالي واردات اليابان من البترول الخام. وانخفضت صادرات الغاز الطبيعي المسيل من الامارات الى اليابان بنسبة 73.19% خلال الفترة المعنية لتصل الى 6.521 مليون دولار مقابل 9.649 مليون درهم بالمقارنة بالفترة ذاتها من العام 1998. وفي الوقت نفسه ارتفعت صادرات الامارات من البروبان والبيونان (غاز الوقود) الى اليابان بنسبة 39.26% و64.21% على التوالي, غير ان صادرات غاز البترول والهيدروكربونات الغازية الاخرى حافظت على مستواها المرتفع المسجل قبل الاشهر التسعة الأولى من العام الماضي. المنتج الاخر الذي تصدره الامارات الى اليابان هو الالمنيوم نصف المصنع, وانخفضت هذه الصادرات من الالمنيوم الصلب وسبائك الالمنيوم الصلب بنسبة 62.44% و77.38% على التوالي. ويعكس هذا الانخفاض البطء في القطاع الصناعي الياباني والاقتصادي في دول شرق آسيا عموماً. وتمثل صادرات الامارات لليابان من المواد الغذائية والكيماويات والآلات والسلع المتنوعة الأخرى نسبة 8.1% من اجمالي واردات اليابان.