تحتل الثروة الحيوانية فى السودان مكانا متقدما فى اثراء الدخل القومي وتساهم بأكثر من 20 فى المئة من حجم الناتج المحلى الاجمالى وتشكل 40 فى المئة من مساهمات القطاع الزراعى وما يفوق 25 فى المئة من مجموع عائدات الصادرات السودانية التى تقدر بنحو 800 مليون دولار سنويا. وتغطي الثروة الحيوانية الاستهلاك المحلى للبلاد من اللحوم الحمراء والذى يقدر بنصف مليون طن سنويا تبلغ قيمتها حوالى 700 مليون دولار كما تساهم فى كفاية الاستهلاك المحلي من الالبان وتوفير الخام للصناعات الجلدية. وتتركز مناطق انتاج الثروة الحيوانية من حيث الانتاج خاصة من الابل والبقر والضأن والأغنام فى غرب وشرق السودان والولايات الوسطى (الجزيرة وسنار والنيل الازرق والنيل الابيض) ثم شمال السودان كما يتركز انتاج الاسماك على طول مجرى نهر النيل الى بحيرة النوبة فى الولاية الشمالية ويوجد نشاطا فى انتاج الاسماك وزراعة المحار على طول البحر الاحمر بشرق السودان. ويعتبر السودان ثاني أكبر منتج للابل ذات السنام الواحد فى أفريقيا حيث يقدر العدد بحوالى ثلاثة ملايين رأس وتمتاز اللحوم السودانية بجودتها نسبة لاعتماد القطعان على الغذاء الطبيعى من المراعي المنتشرة فى ربوع السودان وان كان الجفاف الذى ضرب البلاد مؤخرا أدى الى هجرة واسعة للضأن والبقر من مناطق التركيز القديمة فى شمال دارفور وكردفان الكبرى. كما أنه ما زالت الدواب تلعب دورا أساسيا كوسيلة للحركة والنقل داخل السودان اضافة الى استخدام مخلفاتها فى تسميد الاراضي الزراعية وفى صناعة الطوب كمصدر للطاقة وتكوين بعض الاعلاف وفى صناعات اخرى عديدة. وبالرغم مما تقدم فان اثروة الحيوانية فى السودان مازالت تقوم على النمط اليدوي التقليدي المترحل الذى يعتمد اساسا على الرعي الطبيعى. وفى اطار الاهتمام بأوجه وانتاج وتصنيع وتسويق اللحوم الحمراء بالسودان يقول البروفيسور عمر عبدالرحيم الخبير بمركز أبحاث الانتاج الحيوانى بمحلة كوكو (شمال الخرطوم) ان السودان يعتبر من أغنى الدول العربية والافريقية بثروته الحيوانية والتى تقدر بحوالى 103 ملايين رأس من الماشية وملاكها الاساسيون هم الرعاة الذين يعتمدون على الطرق التقليدية والمراعي الطبيعية لتربيتها. ويضيف البروفيسور عبدالرحيم انه رغم تنوع وتعدد أنواع الماشية فى السودان الا ان الكثير منها قد تعرض للنفوق وذلك لتأثرها بعوامل الجفاف والتصحر التى ضربت مناطق عديدة فى البلاد منتصف الثمانينات وقد قدرت الفجوة الغذائية فى الاعلاف بحوالى سبعة ملايين طن من المادة الجافة نتيجة لتدهور المراعي. وأوضح أن الجهود التى تبذل لتنمية الانتاج الحيوانى فى القطاع الرعوى تتمثل فى صيانة المراعي وحمايتها بنشر البذور المحسنة وتكثيف الرعاية البيطرية وتوفير الخدمات العلاجية وتشجيع الرعى وقال ان انتاج اللحوم الحمراء يقوم به اساسا التجار وسماسرة الماشية حيث تجلب الحيوانات من المراعي للاسواق المنتشرة بالبلاد فى غربها وأهمها نيالا والفاشر ومليط والضعين والابيض والدلنج وفى وسطها بأم درمان. وتناول البروفيسور عبدالرحيم دور المزارع الحديثة فى انتاج اللحوم الحمراء مبينا أنه لايزال متواضعا نسبيا ويتوقع ازدهاره فى المستقبل القريب نتيجة لارتفاع أسعار الماشية واللحوم بولاية الخرطوم وأكد ان انتاج اللحوم الحمراء بالمناطق المروية يلقى اهتماما كبيرا من الدولة ويتوقع أن يكون مردودا اساسيا للاستهلاك المحلي والتصديري. وحول مصادر اللحوم فى السودان يقول البروفيسور عبدالرحيم انها تتمثل فى الابقار والتى تقدر اعدادها بحوالى 30 مليون راس وأغلبها تتميز بمواصفات انتاجية طيبة.. أما الضأن بالسودان والذى يعتبر أيضا مصدرا للحوم الحمراء فتقدر اعداده بحوالى 37 مليون رأس وتمثل السلالات السودانية الصحراوية أجود الانواع المنتجة للحوم بالوطن العربى خاصة عند احسان تغذيتها بالاضافة الى الماعز فى السودان والتى تبلغ حوالى 33 مليون رأس. وذكر البروفيسور عمر عبدالرحيم ان المسحوب من قطعان الماشية لاغراض الذبح والتصدير يقدر بحوالى 89.7 فى المئة من اعداد الابقار و25 فى المئة من الضأن و2.27 فى المئة من الماعز و35.7 فى المئة من الابل. وعن الجهود التى تبذلها الدولة لمكافحة الاوبئة وأمراض الحيوان أوضح ان تلك الجهود أثمرت بوضع حزام عازل للامراض وتكثيف التطعيم بالاضافة الى خطط محكمة وضعت للنهوض بهذا القطاع كان لها أثر واضح فى الحفاظ على صحة القطيع القومى. وبالنسبة للطرق المتبعة لحفظ اللحوم الحمراء قال عبدالرحيم انها تتمثل فى استغلال الانماط التقليدية والتقنية الحديثة وذلك بالتجفيف بحرارة الشمس واضافة الملح والتعليب وهو الاوسع انتشارا والتبريد الذى يستخدم غالبا فى المدن. ويوجد فى السودان سبعة مسالخ درجة أولى تعمل خمسة منها حاليا فى أعداد اللحوم للصادر بينما يبلغ عدد المصانع المسجلة لدى وزارة الصناعة اثنان هما مصنع لولى للمنتجات الغذائية ومصنع مكسيم تعمل فى تصنيع انواع عديدة منها السجك والبيرغر ولحم الغذاء واللحم المفروم واللحم المجفف (الشرموط) . وتتركز الجهود التى تبذلها الدولة لدعم وترقية انتاج اللحوم الحمراء فى دعم الخدمات البيطرية ومكافحة الاوبئة وتشجيع انتاج المجازر الحديثة وتحسين نوعية المراعى وحمايتها من الحرائق والزراعة المطرية والمروية غير المدروسة وتحسين سلالات الماشية المحلية وتشجيع قيام المزارع الرعوية اضافة الى تفعيل دور الارشاد البيطرى وسط القطاع التقليدى لانتاج لحوم من حيوانات صغيرة السن الى جانب تشجيع انشاء المجازر الحديثة. وشهد قطاع الثروة الحيوانية خلال الستة أشهر الاولى من هذا العام نتيجة لمضاعفة تلك الجهود وتبنى سياسات جديدة ارتفاعا غير مسبوق فى صادرات الذبيح التى بلغت 279 الف طن وذلك للإقبال الكبير عليها خاصة من دول الخليج وجنوب أفريقيا لجودتها وخلوها من الاضافات الهارمونية. ولتحفيز المنتجين فى هذا القطاع الذى يشكل رقما اقتصاديا كبيرا جعل السودان يأتى فى المرتبة السادسة فى العالم من حيث العددية فى ثروته الحيوانية التى تصل الى 112 مليون رأس من الانعام سعت الدولة الى فتح باب الاستثمار لانشاء مسالخ جديدة وفق مواصفات عالمية تؤهلها لمضاعفة الصادر من الذبيح واستيعاب أكبر قدر من الكوادر السودانية. ـ وام ـ فانا