في ردود فعل عاجلة رحبت حكومات دول الاتحاد الأوروبي بقرار منظمة الأوبك برفع انتاجية النفط بنسبة 6.3% اي ما يعادل 1.45 مليون برميل, في حين جاءت ردود فعل شركات البترول الأوروبية على النقيض من هذا الترحيب لتأثير هذا القرار على خفض الأسعار ونسبة ارباحها, وقد انتهت بقرار الأوبك حالة من التوتر سادت اوروبا حكومات وشعوب وهي تراقب عن كثب اجتماع وزراء دول النفط (الأوبك) في فيينا, وما سيسفر عنه قرارها الأخير, كما لو كانت حربا دائرة, حيث سادت المفردات الاقتصادية الساخنة ساحتي السياسة والإعلام في دول الاتحاد الأوروبي, وبدت الامور وكأنها تدور في قضايا صراعات اعلنت اوروبا من خلالها مخاوفها من انتقاص ما تراه انه حق من حقوق الشرعية او تهديد لامنها الاقتصادي..! وقد وصف (هيس فان بوموبر) خبير النفط ببروكسل ان ما يحدث الآن قد اعاد السياسة بصورة حادة الى حقوق النفط من جديد لتتحكم في مقادير واسعار الطاقة, من خلال الأوبك التي يعتبرها الأوروبيون منظمة احتكارية, فقد كادت ان تتسبب في اختناق الدول الصناعية في السبعينيات والثمانينات بزيادتها اسعار النفط الخام بصورة اطرادية مستمرة, مشيرا إلى ان القلق لم يغادر الدوائر الاقتصادية الأوروبية رغم قرار زيادة الانتاج, فالتساؤلات تفرض نفسها حول اذا ما كانت منظمة الأوبك في الألفية الجديدة ستتبع سياسة اقتصادية معتدلة, ام انها ستعود من جديد لفرض نفوذها, وانه من الاجدر بوزراء الدول المنتجة للبترول ان يتجهوا الى ضبط مستوى الاسعار العالمية واعادتها الى صورة متوازنة, بشرط الا يهدد ذلك مصالح الدول الغربية, حتى لا يؤثر ارتفاع الأسعار على زيادة نسبة التضخم. واشار (هيس فان بوموبر) ان اسعار النفط قد ارتفعت خلال 18 شهراً الأخيرة من 11 الى 34 دولاراً للبرميل, وهي زيادة فجوة بدون اية مبررات حقيقية فقد حدثت في وقت اتسم بهدوء الساحة السياسية في الشرق الأوسط ولم يشهد اي حرب دائرة او تهديده بحرب مقبلة, ايضا لا يوجد مناخ عداء سياسي او اجتماعي للغرب, الا ان المبرر الوحيد لهذه الزيادة هو اكتشاف منظمة الاوبك لقوتها ونفوذها في سوق الاقتصاد العالمي, ففي نوفمبر 1997 قررت الاوبك رفع انتاج البترول ولم يكن في حساباتها تفجر ازمة الدول الآسيوية بعد ذلك بفترة قصيرة, وهو الأمر الذي ادى الى تراجع الطلب على النفط, وكانت نتيجة ذلك زيادة كميات البترول في العالم, مما ترتب عليه انخفاض الأسعار. وفجر الخبير النفطي تساؤلا غامضا حول اختفاء ملايين البراميل من النفط الخام التي تم انتاجها بالفعل واخراجها من الحقول, ولم يعثر عليها في الأسواق مشيراً الى قيام بعض الجهات بشراء هذا النفط وتخزينه بهدف رفع الأسعار العالمية. بروكسل سعيد السبكي