تابع المؤتمر العام الثالث والعشرين للاتحاد العربى للتأمين فعالياته أمس بفندق ابوظبى انتركونتننتال. وقد القى الدكتور مصطفى رجب مدير عام شركة الظفرة للتأمين محاضرة حول التكتل الاقليمى التأمينى لمواجهة استحقاقات الجات (برنامج عمل خليجى)، واكد فيها ان العالم فى الوقت الذى يشهد فيه اندفاعا نحو تحرير التجارة والاستفادة من التكنولوجيا باتجاه عالمية الاقتصاد فان الواقع الدولى يتجه اكثر فأكثر نحو التكتل الاقليمى ولكن الكثير من الدول الاسلامية والعربية يسارع للانضمام الى منظمة التجارة العالمية (الجات) دون ان تمر خلال تجمع اقليمى قائم او ممكن ان يقوم بل ان بعضها اتخذ اجراءات عملية نحو تحرير التجارة قبل دراسة الامكانيات المتاحة للوقاية من محاذيرها عن طريق التكتل الاقليمى القائم او المتاح. وقال ان العالمية نظام اقتصادى جديد يقوم على اساس اعطاء الاولوية للسوق وليس للحكومات فى تشكيل الوضع الاقتصادي وتحقيق النتائج الاقتصادية. واضاف الدكتور رجب ان تحرير التجارة دون وضع قواعد معينة للمنافسة قد يؤدى للقضاء على الهيئات الصناعية والخدمية فى الدول النامية ولذلك يدور الحديث الان عن ضرورة وجود قانون دولى للمنافسة ومدى ضرورة ايجاد سلطة دولية للرقابة على المنافسة. واشار الدكتور مصطفى رجب الى ان منطقة التعاون الخليجى تعتبر نموذجية من ناحية توفر عوامل التكامل والتنسيق بالقياس الى التكتلات الاقليمية الاخرى فمستويات المعيشة والاجور تكاد تكون متقاربة ومصادر الدخل تكاد تكون واحدة ثم شرح الاسس التى قامت عليها الاتفاقية وكيفية استفادة بعض الدول النامية من الاستثناءات التى ادخلت على العديد من مبادىء اتفاقية الخدمات ومن اهمها مبدأ معاملة الدولة الاكثر رعاية ومبدأ حرية دخول السوق ومبدأ المعاملة الوطنىة ومبدأ العلانية التى ترجمت بالشفافية. وذكر ان 174 شركة تأمين تعمل فى دول مجلس التعاون الخليجى منها 112 شركة تأمين وطنية و62 شركة اجنبية. واستطرد قائلا ان اقساط التأمين المحققة فى دول مجلس التعاون قد بلغت عام 1997 وفق مصادر المجموعة العربية للتأمين (اربح) نحو 2063مليون دولار وحيث ان عدد سكان المنطقة يبلغ 5.27 مليون نسمة فان نصيب الفرد من أقساط التأمين يبلغ نحو 75 دولارا أمريكىاً وتأتى دولة الامارات وقطر فى المقدمة. كما تبلغ اقساط التأمين المحققة فى السعودية ودولة الامارات نحو 70 فى المئة من اقساط التأمين الخليجية وتمثل هذه عربيا 36 فى المئة من اقساط التأمين المحققه على المستوى العربى. وتاتى سوق التأمين فى السعودية والامارات فى المرتبه الثانية والثالثة بعد المغرب من حيث حجم اقساط التأمين المحققة فى المنطقة العربية ومع ان معظم شركات التأمين فى دول مجلس التعاون تشكل نتائج مقبولة الا انها تواجه تحديات تفتت محافظ التأمين بسبب ضخامة عدد شركات التأمين بالقياس الى حجم السوق ثم الى وجود حالة من عدم التوازن فى هذه المحافظ. وأكد وجوب أن تعيد شركات التأمين الخليجية النظر فى سياستها الاكتتابية ونشاطاتها التسويقية للتكيف مع اتجاه حكومات المنطقة لتقليص الخدمات المجانية التى تقدمها للجمهور. واضاف الدكتور رجب ان الهدف النهائي والكبير لاسواق التأمين الخليجية يتمثل فى جعلها سوقا تأمينية واحدة اى ان تعمل شركات اى دولة من دول مجلس التعاون كما لو كانت تعمل داخل حدود بلدها الا ان الوصول الى ذلك يقتضي مراحل عديدة واصدار قوانين عديدة تؤدى الى وضع شركات التأمين الخليجية فى وضع تنافس متساو تفاديا لسيطرة شركات تأمين تابعة لبلد معين على سوق تأمين بلد اخر مؤكدا على ضرورة توفير اجراءات على المستوى الوطنى والخليجى والتى منها على المستوى الوطنى تكوين وحدات تأمينية ذات قواعد مالية وفنية واسعة للاستفادة من اقتصادات الحجم الكبير. اما على المستوى الخليجي فلا بد من وضع خطة عمل مقترحة وفق اربعة محاور تقوم على التنسيق فى مفهوم شركة التأمين الخليجية وفى ميدان الرقابة على شركات التأمين والتنسيق فى مجال الضرائب والرسوم على شركات التأمين واعمال التأمين واقامة مركز معلومات عن اسواق التأمين الخليجية. ثم القى الدكتور رجائى صديقي مدير عام شركة الشرق الاوسط للتأمين فى الاردن محاضرة عن اسواق التأمين العربية ومواكبتها للتطور فى القرن المقبل فاشار فى مقدمة حديثه الى أن اسواق التأمين العربية قد خطت خلال الربع الاخير من القرن الماضى خطوات كبيرة وان هذه الاسواق مازالت تلهث وراء الاسواق العالمية وتعتمد عليها اعتمادا شبه كلى. وقال انه على الرغم من ان حجم الاقتصاد ودخل الفرد عنصران اساسيان لا تستطيع الشركات تخطيهما الا ان ذلك يجب ان لا يحجب مسئولية الشركات العربية ذاتها فى التحديث والتطوير ضمن الامكانات المحدودة فالتركيز على الاسواق المحلية واشباع حاجتها حتى ولو كانت متواضعة تضعها الشركات على الطريق الصحيح ويمكنها من مواكبة التطور المطلوب فى العقد المقبل. وأوضح ان اقساط التأمين فى العالم العربى عام 1997 بلغت نحو 5 مليارات دولار واقساط التأمين فى جنوب افريقيا لوحدها اربعة اضعاف هذا المبلغ وفى كوريا الجنوبية 10 اضعاف وفى المانيا 27 ضعفا اما حصة الفرد فلا تزيد فى العالم العربى عن 20 دولارا. ونبه الدكتور رجائى صديقي الى ان هناك تخلفا كبيرا فى العالم العربى فى جانب تأمينات الحياة مما يحتاج فى غياب قانون تصبح بموجبه تأمينات الحياة الزامية او مغرية فان الاعتماد الاساسى للوصول الى حجم مقبول من الاقساط يكون على جهاز التسويق النشط المدعوم بجهاز فنى ذو خبرة كافية يعملان معا ويكسبان ثقة الجمهور. وأشار الى ما توصلت اليه احدى الدراسات بان الطلب على تأمينات الحياة يظهر بوضوح بعد الانتهاء من الصرف على الاحتياجات الاساسية للفرد كما انه كلما ارتفع دخل الفرد كلما ازدادت الحاجة لتأمينات الحياة لمواجهة مشاكل الوفاة والعجز المبكر. وقال ان تسويق التأمين بواسطة البنوك قد بدأ فى كثير من الدول منذ بضعة سنين وانتشر بشكل سريع حتى انه يقدر الان فى تأمينات الحياة بنحو 15 فى المئة من مجموع هذه الاقساط فى بريطانيا. ودعا شركات التأمين فى العالم العربى الى التعاون وتوسعة قاعدة اتصالها بالجمهور عن طريق البنوك التى لها تأثير خاص على جمهورها اكثر مما لدى شركات التأمين وأوضح ان التأمين الصحى هو النوع الوحيد من التأمين الذى يتزايد فيه الوعى التأمينى دون جهد كالانواع الاخرى لاسيما وان تكاليف العلاج قد اصبحت فوق قدرة الكثيرين.. لهذا فان تأسيس شركات متخصصة فى مجال خدمات التأمين الصحى مرتبطة بشبكة اتصالات عربية وعالمية يمكن ان تساعد فى تحديث كلفة المصاريف الادارية لهذا الفرع عدا عن قدرتها على ضبط تكاليف العلاج وما يتبعه من اسعار معقولة تصبح فى متناول الجميع. واقترح انشاء هيئات تأمينية لمساعدة المسافرين برا بين الدول العربية مطالبا بتطوير بطاقة التأمين الموحدة (البرتقالية) بين الدول العربية. واشار الى ان شركات التأمين لديها خياران اما ان تصل الى حجم مقبول او ان تركز على اسواق واعمال محددة ذات مردود عال فالحجم فى قطاع التأمين له اهمية خاصة اذ ان المصاريف الادارية تتزايد بنسبة اقل كلما زاد حجم الشركات كما ان التذبذب فى الناتج يقل الى درجة يمكن التنبؤ بها فى اكثر الاحيان. كما دعا فى ختام محاضرته الى الاسراع فى التحول الى انظمة الحاسوب المتطورة وتطوير ادارات شركات التأمين ورفع كفاءتها والتركيز على تأهيل وتدريب الفنيين والتوسع فى تقديم انواع وبرامج جديدة حسب حاجة كل سوق. ـ وام