هل أصبح الاغراق شبحاً يهدد صناعاتنا الوطنية؟ هذا السؤال بات مطروحاً بقوة خاصة بعد ان تزايدت شكوى اصحاب المصانع من الاغراق ليس فقط على مستوى السوق المحلية وانما حتى على مستوى المنطقة كلها. ولم يعد الامر قاصراً على الاغراق فقط، من جانب المنتجات الاخرى القادمة من خارج الحدود وانما امتد كذلك إلى كثرة رهيبة فى عدد المصانع العاملة فى نفس القطاع والتى يفوق انتاجها حاجة السوق المحلية بمراحل. بل يفوق انتاجها فى بعض القطاعات حاجة اسواق المنطقة كلها. ان ما حدث فى قطاع منتجات الالبان قد فجر قضية الاغراق بصفة عامة واثبت ان الاغراق لم يعد يقتصر على هذا القطاع فقط وانما يهدد العديد من الصناعات الوطنية الاخرى. وبدأت شكاوى اصحاب هذه الصناعات تنهال من الآثار السلبية الخطيرة للاغراق وبدأت اصواتهم تعلو تطالب على الاقل بالتوصل إلى اتفاقات مشابهة لما تم التوصل اليه بشأن منتجات الالبان. كما بدأت هذه الاصوات تطالب ايضاً بضرورة وضع ضوابط للتراخيص الممنوحة لاقامة مصانع معينة وان يكون هناك تحديد لعدد المصانع الهائلة فى قطاع معين وفقاً لاحتياجات السوق المحلى واسواق المنطقة من جهة واسواق التصدير من جهة ثانية وذلك وفقاً لدراسات اقتصادية سليمة. سمعة دبي كما طالب اصحاب هذه الصناعات بضرورة الحفاظ على السمعة الاقتصادية والتجارية المرموقة التى حققتها دبى بوجه خاص على المستوى العالمى وذلك من خلال الحرص على توفير اقصى درجات الجودة فى المنتجات وبخاصة فى البضائع التى تتعلق بالصحة العامة. فهذا الموضوع لا يؤثر فقط على مبيعات هذه الشركة او تلك وانما إلى جانب آثاره الخطيرة على الصحة العامة وعلى المبيعات فإنه يؤثر على المدى البعيد على السمعة التجارية والمركز المرموق الذى حققته دبي. واكدت الفعاليات الاقتصادية ان دبى نجحت فى تكوين هذا المركز التجارى عبر مسيرة طويلة من الجهد والعرق وان الحفاظ علىها يتطلب مزيداً من الجهد والعرق. كما اكدت على ان دبى توفر اقصى درجات الجودة وتقوم بلدية دبى وغيرها من الجهات المختصة بفرض رقابة شديدة على المنتجات وقامت فى اطار هذه الرقابة باغلاق العديد من المنشآت المخالفة. ولكن المطلوب هو وضع ضوابط من المنبع عند اعطاء التراخيص. المنافسة الشريفة فى هذا التحقيق تتناول (البيان) قضية الاغراق في واحد من القطاعات الانتاجية المهمة التى تتعلق من جانب منها بالصحة العامة وهو قطاع مياه الشرب النقية والمياه الغازية. فما هى المشاكل التى يتعرض لها هذا القطاع؟ وما هى الخطط المستقبلية لمواجهة عمليات الاغراض والمنافسة الشرسة التى تشهدها المصانع المحلية من قبل المنتجات الامنية؟ ثم الاهم ما مدى توفر عناصر الجودة والسلامة فى هذه المنتجات. يقول حميد بن على العويس عضو مجلس ادارة بنك دبى الوطنى وعضو مجلس ادارة شركة دبى للمرطبات (بيبسى كولا) أن السوق يعانى حاليا من حالة اغراق رهيبة هذا فضلا عن ان الانتاج يزيد على حاجة السوق المحلى الامر الذى يقتضى وضع ضوابط فى اعطاء التراخيص وفرض رقابة مشددة خاصة وان المياه هى من السلع الغذائية المرتبطة بصحة الانسان. واشار حميد بن على العويسى الى ان شركة دبى للمرطبات هى اقدم شركة مساهمة فى الدولة انشأت بمرسوم من سمو المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم عام 1959 ولذلك فهى من اقوى واعرق الشركات وتتعرض لمنافسة غير سليمة لاننا نرحب بالمنافسة الشريفة التى تقوم على أسس اقتصادية وتكون فى النهاية فى مصلحة المستهلك أو الزبون. دراسات اقتصادية وحول امكانية الاندماج بين الشركات لمواجهة ظاهرة الاغراق وحرق الاسعار قال ان الاندماج وارد ولكن لابد ان يكون بناء على دراسات وان يكون على اسس متكافئة لان هناك شركات تعانى او تتعرض لمشاكل مالية وتتجه للاندماج كوسيلة لانقاذ موقفها. وحول طرح شركات عائلية مثل البيبسى كولا او جيما فى البورصة خاصة مع بدء عمل سوق دبى المالى قال ان هذا الامر يحتاج الى دراسة خاصة وانها شركات ناجحة كما انها بالفعل شركات مساهمة عامة ولكن مساهميها يحتفظون بملكية اسهمهم ولا يطرحونها للاكتتاب العام وان التداولات عليها محدودة لا تذكر وان نجاح هذه الشركات والارباح التى تحققها رغم حالة السوق المتردية يجعلها عرضة لسهام عديدة ومحاولات اساءة. انتاج عشوائي من جانبه قال محمد يحيي زكريا مدير عام شركة دبى للمرطبات وعضو مجلس الادارة المنتدب لشركة جيما ان اكبر مشكلة تواجه السوق حاليا هى كثرة وتعد الشركات خاصة فى مجال المياه وعدم التزامها بالمواصفات الصحية وهذا أمر معروف. وكثير من البلديات فى الدولة اغلقت مصانع (الانتاج العشوائي) للمياه هذا الانتاج العشوائي اضافة الى خطورته على الصحة العامة وعلى سمعة الدولة التجارية التى تحرص عليها جميعا وخاصة دبى التى كسبت سمعتها التجارية الممتازة بعد تجربة طويلة, الى جانب هذا فإنه يستحوذ على حصة من السوق ويضر بالشركات الملتزمة, فهناك مصانع لانتاج هذه المياه من البيوت دون أية مواصفات. أما فى جيما فنحن ملتزمون بالمواصفات العالمية وتحت اشراف بلدية دبي. ونرسل عينات الى فرنسا للتحليل تخضع لأدق المواصفات العالمية. وحذر زكريا من ان هناك للأسف مستهلكين مازالوا يتطلعون الى الأسعار الأرخص رغم خطورة هذا الاتجاه, فهناك شركات عديدة لا تنتج مياه معدنية أصلا إنما مياه نقية, أما نحن فإن عندنا مياه معدنية لا تجرى عليها أية تعديلات الا فى التنقية وما شابه فقط. إغراق وحرق وقدر محمد يحيى زكريا حجم سوق المياه فى الدولة ما بين 6 الى 7 ملايين صندوق سنويا. وقال ان الانتاج المحلى يزيد عن احتياجات السوق ولهذا فإن الاسعار متدنية وتصل الى حد التدمير, فاذا أضفنا الى ذلك المنافسة من الخارج والتى تصل الى حد الاغراق, نجد ان السوق يتعرض لعملية (حرق أسعار) بكل معنى الكلمة. وأكد ان الحل هو سرعة اعادة النظر فى الشركات الموجودة وحل الشركات العشوائية وغير الملتزمة بالمواصفات وبحث مسألة الإغراق من الخارجة أسوة بما تم فى قطاع الألبان حماية للشركات والصناعات الوطنية السليمة والعريقة. التصدير وحول خطط جيما المستقبلية لمواجهة هذه الاوضاع المتردية فى السوق, قال ان الشركة حاليا تحتل المرتبة رقم (3) فى السوق, ولكنه يعد الزيادة الكبيرة فى الانتاج ومضاعفته 5 مرات نهاية هذا الشهر فإن الشركة تتطلع لاحتلال المرتبة الأولى. من ناحية اخرى, فإن الشركة تتوجه للتركيز على التصدير للخارج, وهناك أسواق لها حاليا فى الخارج فى باكستان وبعض دول شرق آسيا. كما بدأت اتصالات بالفعل لزيادة التصدير سواء بالنسبة لمياه جيما أو بيبسى كولا. وتم دعم جهاز توزيع جيما بـ 15 سيارة جديدة بتكلفة 700 ألف درهم من أجل هذا الغرض واستعدادا للزيادة الكبيرة فى الطاقة الانتاجية. الاندماج وحول الاندماجات كوسيلة اخرى من وسائل مواجهة هذه الحالة قال زكريا ان الاندماجات غير واردة بالنسبة لشركة جيما ولم تتم دراسته حاليا ولكن هذا الأمر تمت مناقشته بالنسبة لشركة بيبسى والموضوع يخضع للدراسة ولا نألو جهدا فى تجميع الشركات تحت مظلة واحدة على مستوى الدولة كمرحلة أولى ثم على مستوى المنطقة كمرحلة ثانية. وأكد محمد يحيى زكريا ان الارباح فى 99 متساوية مع أرباح 98 بسبب حرب الأسعار. وطالب بضرورة انشاء هيئة أو جمعية لحماية الصناعات الوطنية أو حماية المستهلك للحفاظ على مستوى الجودة من ناحية والحفاظ على سمعة دبى واستمرار ازدهارها. 25 مليون صندوق وبالنسبة لسوق المياه الغازية قدر زكريا حجم هذا السوق بحوالى 25 مليون صندوق سنوياً, وقال ان حصة دبى للمرطبات تصل الى 60% من حجم هذا السوق مؤكداً ان هذا السوق ايضاً يتعرض للاغراق من الخارج والانتاج العشوائى من الداخل خاصة فى مجال العصائر التى تأخذ حصة من السوق رغم انها ليست سوى مياه ملونة لا تخضع لأية مواصفات, وطالب بضرورة مراجعة التراخيص ووضع حد لعدد الرخص يتفق مع حجم السوق فهناك زيادة كبيرة عن احتياجات السوق الى جانب ان المستورد يستحوذ على نسبة كبيرة من حجم السوق تقدر بحوالى 20% على الاقل. نمو متواضع وكانت شركة دبى للمرطبات قد حققت معدل نمو قدره 5% فى حجم أعمالها الذى يقدر بحوالى 150 مليون درهم وذلك دون زيادة عن عام ,98 وأرجع محمد يحيى زكريا هذا الى شدة المنافسة التى يتعرض لها السوق وعمليات الاغراق وحرق الاسعار, وحققت الشركة أرباحاً قدرت بمبلغ 17 مليون درهم تعادل نفس أرباح العام السابق أيضاً دون زيادة. وكشف زكريا ان الشركة وضعت خططاً مستقبلية لمواجهة هذه الاوضاع حيث تقوم حالياً بانشاء خطين جديدين للانتاج بتكلفة 9 ملايين درهم سيبدأ تشغيلهما فى يونيو ويوليو المقبلين ليتضاعف انتاج الشركة الى نحو 20 مليون صندوق. الاندماج وتدرس الشركة الاندماج مع شركات بيبسى كولا الاخرى فى الدولة كمرحلة أولى تتوسع بعدها الى الاندماج مع شركات بيبسى كولا على مستوى دول مجلس التعاون كأداة لمواجهة هذه المنافسة. كما وافقت الجمعية العمومية فى اجتماعها الأخير على تدعيم قطاع التوزيع بالشركة وتطويره بتكلفة تصل الى 2 مليونى درهم. وتوجيه الاستثمارات الى مجالات مأمونة ومستقرة وفى نفس مجال عمل الشركة. أما فى مجال انتاج المياه المعدنية فأكد محمد يحيى زكريا ان شركة جيما تستعد لفتح مزيد من الاسواق الخارجية والتصدير كحل لمشكلة الاغراق خاصة وانها تقدم منتجات تتمتع بجودة عالية وتعتمد أحدث التقنيات الفرنسية فى هذا المجال. وقد قررت الشركة استثمار مبلغ11 مليون درهم فى ماكينة جديدة تم استيرادها بالفعل وتبدأ انتاجها قريباً تعد الأولى من نوعها بالمنطقة. هذه الماكينة تقوم بتصنيع العبوات وتعبئتها فى نفس الوقت بطريقة كلها ميكانيكية بالكامل ودون تدخل من أحد. ومن المتوقع ان ترفع هذه الماكينة انتاج جيما من 1 مليون الى 5 ملايين صندوق بالعام. تحقيق عبدالفتاح فايد
بلغ 25 مليون صندوق حجم سوق الإمارات السنوى من مياه الشرب النقية ، شبح الاغراق يهدد قطاع المياه الغازية ومياه الشرب بالدولة
