أكد الدكتور محمد احمد الزرعوني مدير عام سلطة المنطقة الحرة بمطار دبي الدولي على ضرورة فتح الباب أمام الاستثمارات الاجنبية, لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة وضع الضوابط اللازمة. وقال الزرعوني في حديث خاص أدلى به لـ (البيان) : ان المرونة أصبحت ضرورة ملحة في التعامل مع الاستثمارات الاجنبية, الا ان الضوابط مطلوبة ايضا, معيدا الى الأذهان ما قامت به الاستثمارات الاجنبية في الاقتصادات الآسيوية. وجهة النظر التي قدمها مدير عام سلطة المنطقة الحرة مفادها ان الاستثمارات الاجنبية باتت ضرورة ولكن ليس في جميع القطاعات الاقتصادية, فهو يرى ان بعض القطاعات يجب ان تكون حكرا على المستثمرين المحليين. وأكد الزرعوني على أهمية الدور الذي تقوم به المناطق الحرة سواء سلطة المنطقة الحرة بمطار دبي الدولي أو مدينة دبي للانترنت أو المنطقة الحرة لجبل علي في استقطاب الاستثمارات الاجنبية. ويضيف الزرعوني: ان سياسة السلطة خلال المرحلة المقبلة ستركز على استقطاب الاستثمارات الاجنبية في المجال الصناعي نظرا لأهمية دور القطاع الصناعي في دعم الاقتصاد الوطني. وبالنسبة لعملية الخصخصة يرى الزرعوني انه في حال قيام الحكومة بخصخصة بعض المؤسسات التابعة فإن عملية الخصخصة يجب ان تحقق الأهداف المرجوة منها. لكنه يعتقد ان هذه العملية يجب ان تبدأ مع شركاء أو مستثمرين محليين في المرحلة الأولى ثم فتحها أمام المستثمرين الاجانب في المرحلة الثانية لضمان عدم سيطرة كبريات الشركات العالمية متعددة الجنسيات على مؤسساتنا الحكومية. ويقول الزرعوني ان عملية الخصخصة على وجه التحديد يجب ان تبدأ مع شركاء محليين ثم شركاء خليجيين لمعرفة النتائج والايجابيات والسلبيات. وحول فتح باب الاستثمار الاجنبي في قطاع العقارات قال الزرعوني: ان ذلك قد يؤدي الى زيادة الطلب على العقارات, الأمر الذي سيرفع الاسعار, مشيرا الى ان بعض المواطنين قد يتضرروا من مسألة فتح باب العقارات أمام الاستثمارات الاجنبية. ودعا الى ضرورة دراسة تجارب الدول الاخرى بعناية في مجال العقارات, مشيرا الى ان كثيرا من الدول التي سبقت الامارات في مجال فتح الباب أمام الاستثمارات الاجنبية قد تحفظت في مجال العقارات. واستدرك يقول: ان المصلحة العامة ومصلحة الاقتصاد الوطني يجب ان تؤخذ فوق جميع الاعتبارات حتى وان كانت تتعارض مع مصالح بعض التجار الذين يتوجب عليهم ان يكونوا أكثر واقعية في تعاملهم مع هذه المسألة. وفيما يلي تفاصيل اللقاء: * تم الاعلان مؤخراً عن فتح الحكومة الباب امام الاستثمارات الاجنبية في سوق دبي المالي.. ما رأيك بهذه الخطوة؟ ـ اعتقد انها خطوة في الطريق الصحيح.. لان فتح الباب امام الاستثمارات الأجنبية أصبح ضرورة مهمة في الوقت الحالي, والمرونة في التعامل مع الاستثمارات الاجنبية مسألة مطلوبة ولكن انا مع وضع ضوابط وآلية تتحكم بالاستثمارات الأجنبية. * وماذا عن الدور السلبي الذي قامت به الاستثمارات الاجنبية لدى انسحابها من الأسواق الآسيوية حين كانت تتدهور مما ساهم في تدهور اوضاعها أكثر؟ ـ اعتقد انه يتوجب علينا دراسة ما حدث بالأسواق الاسيوية بعناية فائقة للاستفادة من دروسها, وأرى ان الحل الأمثل هو وضع الضوابط من البداية لضمان عدم حدوث أية اخطاء أو تجاوزات. * وهل تشجع فتح الباب امام الاستثمار الاجنبي في جميع القطاعات الاقتصادية؟ ـ بالطبع لا, اعتقد ان بعض القطاعات الاقتصادية يجب ان تكون حكراً على المستثمرين المحليين لان الاستثمار الاجنبي فيها قد يشكل خطورة على الاقتصاد الوطني مثل البنية التحتية أو الخدمات الرئيسية كالماء والكهرباء فهذه يجب ان تظل مناطة بالاستثمارات المحلية. اما الاستثمار الاجنبي في قطاع التصنيع فأعتقد انه صحي ويوضع بعجلة الاقتصاد الوطني قدماً فحتى لو وصلت النسبة الى 80%, قد تكون مقبولة ما دامت كبريات الشركات العالمية ستثمر في مصانع وأجهزة ومعدات في قطاع حيوي مثل قطاع الاتصالات على سبيل المثال خاصة وان الطلب العالمي على قطاع الالكترونيات والاتصالات كبير جداً. * تتحدث عن الاستثمار الاجنبي في القطاع الصناعي ولكن من الملاحظ ان سلطة المنطقة الحرة بمطار دبي تشكل نسبة الاستثمارات الصناعية نسبة ضئيلة ـ فما أسباب ذلك؟ ـ هذا صحيح وله اسبابه لان الشركات الصناعية التي اعربت عن رغبتها في اقامة صناعة تقدمت بمواصفات ليست متطورة ولا تتماشى مع حماية البيئة او لن تستخدم عمالة مدربة ونحن نولي هذه المسائل الثلاث أهمية مطلقة لأننا نسعى لتطوير المنطقة الحرة لمطار دبي لتكون نموذجاً في المنطقة, ونقوم برفض اي طلبات لشركات صناعية لا تأخذ حماية البيئة بعين الاعتبار, ونرفض أيضاً توظيف الشركات لعمالة غير مدربة لأننا نبحث عن النوعية وتبلغ نسبة العمالة المدربة لدينا نحو 72%. ولكن خطتنا في المرحلة المقبلة استقطاب الاستثمارات الاجنبية في المجال الصناعي ادراكاً منا للدور الهام الذي تقوم به الاستثمارات الصناعية في دعم الاقتصاد الوطني. * وجود مدينة دبي للانترنت.. هل يتعارض مع طبيعة اعمالكم كمنطقة حرة؟ ـ اطلاقاً, نحن نرى ان العلاقة القائمة ما بيننا وبين المنطقة الحرة بجبل علي تكاملية وليست تنافسية وكذلك الحال بالنسبة لمدينة دبي للانترنت. وانا أرى ان وجود هذه المناطق الحرة الثلاث سيلعب دوراً في غاية الاهمية في دعم الاقتصاد الوطني. ونحن نأمل ان تلعب مدينة دبي للانترنت دوراً هاماً في استقطاب كبريات الشركات العالمية متعددة الجنسيات في مجال تصنيع اجندة الحاسوب لتصبح دبي مركزاً عالمياً في مجال التكنولوجيا. * وما رأيك بالاستثمارات الاجنبية في قطاع العقار.. فثمة أصوات تنادي بضرورة تملك الاجانب لمنازل وشقق في دبي.. لضمان بقاء استثماراتهم في دبي؟! ـ اعتقد ان مشروع تلال الامارات قد فتح الباب فعلاً امام المستثمرين الاجانب الراغبين في تملك عقارات في دبي. وأرى ان دخول الاجانب قد يكون له دور ايجابي في بعض المناطق. * وماذا عن السلبيات المتمثلة في ارتفاع اسعار الاراضي وعدم تمكن بعض المواطنين من الشراء؟! ـ لاشك ان زيادة الطلب تؤدي بطبيعة الحال إلى ارتفاع الاسعار ولكن هذا قد يعود بالنفع على المواطنين.. اما الذين قد يتضرروا اعتقد انه يتوجب عليهم اخذ المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار. وانا ادعو إلى ضرورة دراسة تجارب الدول الاخرى التي سبقتنا في هذا المجال ـ اي السماح للاستثمار الاجنبي ـ الا انها تحفظت في مجال العقار لعدة اسباب. واذكر هنا على سبيل المثال ان سنغافورة قد سمحت بتملك العقارات ولكن جعلت ذلك وفقاً لشروط ولفئات محددة دون غيرها والمطلوب دراسة هذه التجارب والاستفادة منها بشكل ايجابي اخذين بعين الاعتبار ظروفنا واوضاعنا. ولا أرى أية صعوبة في هذا القرار لاسيما وانه تم السماح لمواطني دول مجلس التعاون بالتملك في دبي واعتقد ان التجربة جيدة ولم تظهر لها سلبيات حتى الآن. * هل تعتقد ان دخول الاستثمارات الاجنبية سيساهم بشكل ايجابي في تنشيط البورصة؟ ـ اعتقد ان دور الاستثمارات الاجنبية سيكون دورا ايجابيا خاصة في ظل ازمة الثقة السائدة بين المواطنين وسوق الاسهم. ومن وجهة نظري فإن اسعار الاسهم لن ترتفع بشكل كبير او دراماتيكي خلال المرحلة الاولى بسبب ازمة الثقة السائدة حالياً او على الاقل حيث يستعيد المواطنون ثقتهم بسوق الاسهم ومع زيادة الطلب على الاسهم بسبب الاستثمارات الاجنبية فلا شك ان سوق الاسهم سوف يشهد تحسناً ملحوظاً. واعتقد ان سوق دبي المالي بأنظمته وقوانينه وتشريعاته يوفر الاطار القانوني والضوابط اللازمة لحماية سوق الاسهم مما سيجعل التداول في الاسهم عملية سهلة. * النسبة التي يحددها القانون لتملك الاجانب هي 49% مقابل 51% للمواطنين.. ما رأيك بهذه النسبة؟ ـ اعتقد انها نسبة جيدة ومتوازنة ولكن قد يكون المطلوب خلال المرحلة المقبلة في وجود البورصة ومدينة دبي للانترنت إلى جانب التغييرات على الساحة العالمية كالعولمة واتفاقيات الجات ابداء المزيد من المرونة في التعامل مع الاستثمارات الاجنبية. * تحدثت سابقاً عن رفض المنطقة الحرة لبعض الشركات الصناعية.. هل رفضتم طلبات أخرى لاسباب مختلفة؟ ـ بالطبع, هناك شركات اخرى تم رفضها, فالمنطقة الحرة ليست مكتبا عقاريا ولا تسعى لبيع الأراضي وانما تسعى لان تكون هذه المنطقة مركزاً مهما في المستقبل للصناعات الصغيرة والمتوسطة الحجم بما يدعم عملية التصنيع من جهة ويدفع بالاقتصاد الوطني قدماً ولذلك نحن نتبع سياسة انتقائية ونحرص على اختيار الشركات العاملة لدينا بعناية فائقة. فعلى سبيل المثال قمنا برفض طلب تقدمت به احدى شركات الاغذية العالمية والتي تبلغ عائداتها السنوية 500 مليون دولار وتبلغ مبيعاتها في منطقة الشرق الأوسط نحو 500 مليون درهم وذلك بسبب رغبتها في استئجار مساحة صغيرة على الرغم من كبر حجم اعمالها الى جانب انه لم تكن لديها أي خطط توسعية في المستقبل. فنحن نولي الخطط المستقبلية أهمية كبيرة لاننا نسعى لوضع تصوراتنا المستقبلية على اسس قوية الامر الذي لا يتحقق الا من خلال ارساء بنية قوية. ونحرص ايضا على ان تكون الشركات العاملة لدينا تستخدم آخر ما توصلت اليه التكنولوجيا الحديثة والا تتعارض مع البيئة وان تستخدم عمالة مدربة ماهرة. وأشير هنا الى ان نسبة العمالة المدربة بالمنطقة الحرة لمطار دبي تبلغ نسبتها 71% فيما تبلغ نسبة العمالة شبه الماهرة الى 22% والعمالة غير الماهرة إلى 7%. * بعد تحولكم من منطقة حرة الى سلطة منطقة حرة.. ما انعكاس ذلك على الاستثمار الاجنبي؟ ـ بالطبع, سيكون لذلك تأثير ايجابي, فسلطة المنطقة الحرة اصبحت ذات شخصية اعتبارية مستقلة الامر الذي يعطيها دفعة قوية امام كبار المستثمرين الاجانب ويخولها بصلاحيات تفاوضية اكبر. * ماذا يتضمن جدول أعمالكم للعامين الحالي والمقبل؟ ـ جدول الاعمال حافل ومليء.. ويتضمن انشاء مبنيين بنفس تصاميم المبنيين القائمين حاليا وبمساحة اجمالية تقدر بـ9500 متر مربع, ولقد قمنا فعلا بطرح عطاء اقامة المبنيين وتلقينا تسعة عروض من شركات محلية ونحن بصدد احالته قريبا علما بأن مدة تنفيذ العطاء هي تسعة اشهر, اي اننا نتوقع ان يتم الانتهاء منها في الربع الأول من عام 2001. واود الاشارة الى ان 25% من المساحات الجديدة قد تم تأجيرها حتى قبل البدء بتنفيذ المشروع واتوقع ان ترتفع هذه النسبة الى 60% مع الانتهاء من اعمال المشروع. وعلى صعيد التسويق سوف نتبنى خطة تسويقية جديدة تستهدف الترويج للمنطقة الحرة بثوبها الجديد وسيكون هدفنا خلال المرحلة المقبلة التركيز على استقطاب الاستثمارات الاجنبية في مجال الصناعة. حوار سلام الشوا