احتفالا باليوبيل الذهبي لطيران الخليج اقيم امس بمطار دبي الدولي حفل استقبال خاص هبطت خلاله طائرتان تاريخيتان استخدمتهما الشركة عند بداية عملها في الخمسينيات للطيران ونقل المسافرين بين دول الخليج. وقد استقبل قائدا الطائرتين بحفاوة بالغة واحدهما هو اول طيار بالشركة، وخبرة طويلة في عالم الطيران وكانا قد اقلعا بالطائرتين من لندن في العاشر من مارس الحالي وهبطا في العديد من مطارات الدول الاوروبية والافريقية والخليجية حتى وصلا امس إلى دبي وكان في استقبالهما عدد كبير من المسئولين في دبي ودائرة الطيران المدني وسعيد بن بليلة مدير عام ادارة الجنسية والاقامة بدبي بالاضافة إلى عدد كبير من المسئولين بطيران الخليج وعدد من اعضاء السلك الدبلوماسي والقنصلي بالدولة وكبار رجال الاعمال. وخلال الحفل قامت كل من الطائرتين بثلاث رحلات استطلاعية مدة كل منها 10 دقائق استقلها ضيوف الحفل. كما شمل الحفل ايضا تواجد ست مضيفات من طيران الخليج يرتدين الزي الرسمي للشركة وتطوره منذ انشائها وحتى الآن. وقد وجه المسئولون بطيران الخليج الشكر لدائرة الطيران المدني بدبي على ما قدموه من ترتيبات وتسهيلات ضخمة احتفالا بهذه المناسبة التي شارك فيها كل من محمد اهلي مدير ادارة العمليات بدائرة الطيران المدني ومحمد الطاير مدير العلاقات العامة بالدائرة وعبدالله بن خدية مساعد مدير قرية الشحن بدبي. وتنظم هذه الرحلة التاريخية شركة طيران الخليج الناقلة الوطنية لكل من ابوظبي وسلطنة عمان وقطر وتقيم الاحتفال لهذه المناسبة تقديراً منها الى جميع من يعملون فيها حاليا ومن عملوا فيها من قبل. الطائرتان التاريخيتان هما الطائرة آنسون التي تتسع لسبعة مقاعد وهي اول نوع من الطائرات التي استخدمتها طيران الخليج, اما الطائرة الثانية فهي دي هافيلاند داف, طراز 1950 وتتسع لثمانية مقاعد وهي ثاني نوع من طائرات الشركة. وقد تم طلاؤهما بشعار طيران الخليج في ذلك الوقت. وكما يقول محمد رضي محمد مدير المبيعات الاقليمي لطيران الخليج فإن الطائرتين كانتا قد اقلعتا من لندن يوم 10 مارس الجاري وقطعتا آلاف الاميال عبر فرنسا, ايطاليا, اليونان, مصر, الاردن, المملكة العربية السعودية, البحرين, قطر, ثم دبي وستقلع الطائرتان منها اليوم في اتجاهاهما إلى ابوظبي ومنها إلى سلطنة عمان والكويت والمملكة العربية السعودية احياء لذكرى هذه الرحلة التي كانت تقوم شركة طيران الخليج بتسييرها منذ 50 عاما في اطار خدماتها لنقل المسافرين بين دول الخليج. وقال ريتشارد بليك, وهو قائد الطائرة داف البالغ من العمر 27 عاما, والذي كان والده يعمل في السابق كمساعد طيار بشركة طيران الخليج لطائرات بوينج 767: (منذ ان غادرنا المملكة المتحدة كانت الرحلة بمثابة مغامرة بالفعل حيث أننا كنا نحلق على ارتفاع أقل بكثير من الطائرات التجارية الكبيرة ولهذا فقد استمتعنا بمشاهدة المناظر الرائعة لجبال الألب في فرنسا وجزر إلبا وفيزوف البركانية وذلك في طريقنا الى نابولي بايطاليا, توجهنا بعد ذلك الى جزر كورفو ورودس اليونانية قبل التوجه الى مصر وبقية دول المنطقة. وأضاف: (لقد لقيت الطائرتان التاريخيتان اهتماما كبيرا من مراقبي حركة الطيران والمواطنين على حد سواء في البلدان التي عبرنا خلالها) . وقال سالم السالمي, مساعد نائب الرئيس للمبيعات بطيران الخليج: (نشعر ببالغ الفخر تجاه الطيارين والمهندسين الذين يقومونبهذه الرحلة التي تسير على نحو طيب حتى الان, لقد استغرق الاعداد لهذه الرحلة عدة أشهر وكان علينا ان نأخذ في اعتبارنا العديد من الأمور المتعلقة بصيانة وتجهيز الطائرتين, لذلك كان علينا تأمين توفر نوع معين من الوقود المستخدم لمحركات هذه الطائرات في كل محطة من المحطات التي تهبط فيها الطائرتان للتزود بالوقود) . من أهم ما يميز هذه الرحلة أيضا ان طائرة آنسون هي آخر طائرة في العالم من هذاالنوع التي لا تزال قادرة على الطيران, لقد وجدنا تعاونا ملموسا من سلطات الطيران المدني طوال الرحلة حيث لم تدخر وسعا في تقديم المساعدة للطائرتين. وأضاف سالم السالمي: (يعتبر اليوبيل الذهبي للشركة مناسبة عزيزة جدا بالنسبة لنا نحاول من خلالها استعراض انجازاتنا في الماضي والتطلع الى مستقبل مشرق ومزدهر, وتكريما لموظفينا ـ القدامى والجدد ـ فقد قمنا بدعوة أحد طياري طائرات داف الأصليين, الكابتن جيمي ستوكس وقرينته جوي, وهي مصممة أول زي رسمي لطاقم طائرات طيران الخليج وذلك لحضور الاحتفالات التي اقيمت في البحرين, انضمت اليهما أول مضيفة بطيران الخليج, جيليان كورتيس (واسمها السابق الآنسة سامرز). جدير بالذكر ان الطائرتين لم تزد سرعتهما في هذه الرحلة التاريخية الطويلة عن 168 ميلا في الساعة وان سعة خزانات الوقود بكل طائرة تبلغ حوالي 180 جالونا مقارنة بأربعين ألف جالون من الوقود في طائرات ايرباص 330ـ02_ إيه الحديثه. وتعمل طائرة آنسون بمحركي تشيتا بقوة 420 حصاناً من صنع آرمسترونج سيديلي, التي أصبحت لاحقا شركة تابعة لرولز رويس بي ال سي وهي الشركة التي تقوم بتوريد محركات ترنت لطيران الخليج. جدير بالذكر أيضا ان شركة طيران الخليج كانت قد قامت بأول رحلة لها الى مسقط في سلطنة عمان في ابريل 1950 وقبل هذه الخدمة كانت أسرع طريقة للسفر الى مسقط على متن السفن التجارية البريطانية الهندية وكان تأسيس الشركة من الأحداث التاريخية الهامة في المنطقة في ذلك الوقت, لقد لعب تقديم خدمات منتظمة فعالة في منطقة الخليج دورا هاما في تطوير قطاع الطيران في المنطقة وبشكل عام تطوير منطقة الخليج كمركز تجاري, وقبل تقديم هذه الخدمات, عملت المنطقة كمحطة ترانزيت لشركة بريتيش أوفرسيز إيركرافت كوربوريشن (بي أو إيه سي).