اكد رجل الاعمال علي بن سعيد بن سيف بن سلوم ان افتتاح سوق دبي المالي خطوة جيدة ستحقق مزيداً من الانضباط للسوق. واشار إلى ان هذه الخطوة كانت مطلباً للجميع منذ سنوات. واشاد بجهود الحكومة في مواكبة التطورات الاقتصادية العالمية والاقليمية والمحلية، والمبادرة بانشاء سوق للاوراق المالية بعد ان تزايد عدد الشركات المساهمة بالدولة واصبحت هناك حاجة ماسة للاشراف على عمليات التداول ومنع حدوث تلاعب او مضاربات تضر بالسوق كله. وحول الاستثمارات الاجنبية والمطالبة بفتح الباب لدخول رأس المال الاجنبي قال بن سلوم ان رأس المال الاجنبي موجود بالفعل وليس في حاجة إلى من يفتح له الباب سواء كان ذلك في سوق المال او في غيره من القطاعات الاقتصادية الاخرى. وان تعديل الاوضاع القائمة حالياً في حاجة إلى دراسة متأنية خاصة في ظل تجارب الدول الاخرى مثل دول جنوب شرق آسيا التي تعرضت اسواق المال بها لازمة رهيبة بسبب مضاربات رأس المال الاجنبي. وقال ان المستثمر الاجنبي عندما يأتي إلى بلادنا فإنه لا يأتي بأمواله وانما يقترض من بنوكنا ليقيم مشروعاته فإذا تعرض للتعثر في اي وقت من الاوقات اخذ هذه الأموال وهرب. وهذا ما يؤكده تاريخ المنطقة منذ السبعينيات وحتى باتيل. وذكر بن سلوم ان مشكلة سوق المال عندنا ليست في نقص السيولة حتى تتحدث عن جذب الاموال الاجنبية وانما المشكلة الاساسية هي في عدد الاسهم المتداولة وحجم هذه الاسهم وقلة الاوراق المالية الاخرى التي توفر فرصاً استثمارية جيدة. وبالتالي فإن رؤوس الاموال الاجنبية يمكن ان تؤدي إلى زيادة المشكلة من خلال زيادة في الطلب على الاسهم المحدودة الامر الذي يمكن ان يؤدي إلى طفرات في الاسعار ويخلق مضاربات ضارة. واشار إلى ان معظم اسهم الشركات المحلية مملوكة للحكومة او لمستثمرين كبار لا يتداولون اسهمهم لانها تدر عليهم ارباحاً مجزية, كما ان سعر السهم تضاعف واسترجع المستثمر رأسماله من هذه الاسهم عشرات المرات الامر الذي يعني ضيق السوق ومحدودية الاسهم المتداولة وهو ما يعني خطورة فتح الباب على مصراعيه للاستثمار الاجنبي. شركات قوية واكد بن سلوم في الوقت نفسه على ان سوق المال المحلي ينتظره مستقبل مزدهر خاصة مع وجود شركات قوية وضخمة مثل اعمار العقارية ولكن الامر يحتاج إلى عدة سنوات لان هذه الشركات الضخمة لا تنجز مشروعاتها في يوم وليلة مشيراً إلى ان اقامة بناية يحتاج إلى عامين تقريباً اما استرجاع رأس المال وتحقيق ارباح فيحتاج إلى عشر سنوات, فما بالنا بمشروعات ضخمة تحتاج إلى بنية اساسية ومرافق وخدمات لا نهاية لها؟!. وكشف بن سلوم في حواره مع (البيان) عن عدد من المشروعات الجديد للمجموعة بعضها تحت الانشاء حالياً والبعض الآخر قيد الدراسة منها مستشفى خيري بالبراحة سيتم تسليمه للحكومة نهاية العام الجاري. الاجنبي موجود * هل تتفق مع المطالبين بفتح الباب للاستثمار الاجنبي؟ ـ الاستثمار الاجنبي موجود في كافة القطاعات بالفعل ولسنا الآن بصدد فتح الباب لهذه الاستثمارات. فهي موجودة من خلال الشريك حامل جنسية الامارات الذي اصبح يسمى الآن الشريك النائم. وعندما حدد القانون نسبة 51% للمواطن و 49% للاجنبي كان الهدف منها ان يتحول المواطن إلى شريك حقيقي عن طريق مساهمته من ارباح الشركة حتى سداد حصته بالكامل إلى ان يصبح شريكاً فيها وما حدث ان الاجنبي اصبح هو الذي يملك 100%. وعندما هرب التجار الاجانب خلال الفترة الماضية لم يقل احد ان هذه المصانع باسم آخر وهذا تكرر مع جميع التجار الذين هربوا. الآن الجميع يعلم ان الاجنبي يستثمر بنسبة 100%. بل ان الاستثمار الاجنبي اصبح جزءاً لا يتجزأ من اقتصادنا ولا نستطيع التخلي عنه. وليس معنى كلامي انني ضد الاستثمار الاجنبي على طول الخط لان من يقل ذلك يطالب بأمور خيالية. وانما اقول لمن يطالبون بفتح الباب للاستثمار الاجنبي انه موجود بالفعل وموجود في كافة القطاعات والمستثمر الاجنبي ضروري بالنسبة لاعمالنا. الاجانب والاستثمار في البورصة * ربما يكون هذا الامر قد تجدد مع افتتاح سوق المال الرسمي.. فهل ترى انه من الضروري السماح للاجانب بالاستثمار في سوق المال لتنشيط السوق؟ ـ حتى في سوق المال فإن الاستثمار الاجنبي حالياً موجود. فالاجانب والوافدون يستثمرون من خلال حاملي جنسية الامارات وهذا ايضاً معروف وليس جديداً. وهم يتداولون بالفعل وثابت من خلال وقائع. وعندما كنت عضواً في مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة دبي ومقرراً للجنة التحكيم والغرف التجارية بها تابعت قضيتين احداهما بين مستثمر وافد ومواطن والاخرى بين مستثمر ايراني ومواطن. وكانت الشكوى في الحالتين من جانب الوافد ان المواطن رفض الاعتراف بحقوق الوافد المالية وبأمواله التي يستثمرها باسمه. هذا يؤكد ان الاستثمار الاجنبي حقيقة موجود منذ فترة طويلة وإلى الآن وليس شيئاً جديداً. * اذن هل انت تؤيد ام ترفض فتح الباب للاستثمار الاجنبي؟ ـ دخول الاجانب والوافدين بصورة عامة سلاح ذو حدين. ربما يقال انهم سيحركون السوق باستثماراتهم وانا اؤيد هذا ولكن من ناحية اخرى فإن هذا سيحدث مضاربات كما حدث في سوق ماليزيا التي يعرف الجميع ان رجل الاعمال سوروس كان وراء هذه المضاربات التي ادت فى النهاية إلى الازمة المالية التي يعرف بها الجميع. فهو يقوم برفع الاسعار بدون مبرر من خلال جذب الاموال من الخارج ثم يحدث الانهيار. ورغم هذا فإنه نظراً لانه لا نمني عن الاستثمار الاجنبي فإن الامر لا يمنع من التجربة والدراسة وفي ضوء هذه الدراسة المتأنية يستطيع المسئولون كل في مجال اختصاصه اتخاذ القرار المناسب على ضوء الموازنة بين السلبيات والايجابيات. خطوة جيدة وعلينا ان نتذكر ان افتتاح سوق المال عندنا قد تأخر بسبب قلة عدد الشركات المساهمة لدينا. ومازال حتى اليوم عدد الاسهم المتداولة قليلا جداً لانه حتى الشركات الموجودة في معظمها مملوكة للحكومة او للمساهمين الكبار الذين لا يتداولون اسهمهم بعد ان غطت رأسمالها اضعاف المرات وباتت تدر عليهم ارباحاً عالية في السوق وبالتالي فإن السوق تعاني من محدودية الاسهم. ويعتبر افتتاح البورصة امرا جيدا سيخدم السوق لانها ستمنع التلاعب وترتب العلاقة بين البائع والمشتري الذي كان يحدث حيث كان البائع يمنع اتمام الصفقة اذا ارتفع سعر السهم بعد البيع وكان المشتري يرفض اتمام الصفقة اذا انخفض السعر بعد البيع. كما انه سيحقق رقابة على السوق تمنع المضاربات او تحد منها وهذا كله في صالح السوق. ولكن تبقى محدودية الاسهم امراً لا يتطلب الكثير من السيولة التي تؤدي إلى المضاربة خاصة ان رأس المال الاجنبي لا يفضل الاستثمار طويل الاجل في الاسهم وانما يلجأ غالباً نحو المضاربات السريعة وهو ما يضر بالسوق. ادوات جديدة ان لدينا حوالي 19 بنكاً و12 شركة في قطاع الخدمات و11 شركة في قطاع التأمين ومعظم هذه المؤسسات بمساهمة الحكومة ومستثمرين كبار لا يريدون بيع اسهم وخاصة في الشركات الكبيرة الناجحة ويقتصر التداول على عدد محدود من الاسهم في ايدي صغار المستثمرين ومن هنا تتطلب الحاجة العمل على خلق ادوات استثمارية جديدة وزيادة عدد الاسهم المتداولة بالسوق. وهنا لابد من الاشارة إلى ان لدينا شركات كبيرة وعملاقة مثل اعمار العقارية وغيرها من الشركات الواعدة التي تنبئ بمستقبل كبير لمساهميها ولسوق المال كله ولكن الامر في حاجة إلى عدة سنوات حتى تظهر نتائج هذه المشروعات الكبيرة. ولا يمكن ان نتعجل النتائج ونطلب ارباحاً من العام الاول او الثاني. فالذي يقيم بناية يحتاج عامين مثلاً فما بالك بشركة عملاقة تقيم مشروعات ضخمة رؤوس اموالها بالمليارات من الدراهم تحتاج إلى مرافق وخدمات. وسوف تظهر نتائج هذا الجهد كله بعد سنوات وستكون آثارها ايجابية على الاقتصاد الوطني والسوق بشكل عام. ولابد هنا من الاشارة إلى ان شركات الاسهم اعطت المستثمرين فرصة للربح عندما ارتفعت اسعار الاسهم وما انتهزوها لانهم كانوا يطمعون في ارباح خيالية. وما يقال عن قيام بعض الشركات بالدعاية المبالغ فيها فهذا حق لأي شركة وبالفعل فإن الشركات الاجنبية ذاتها تأتي إلى هنا وتقوم بالدعاية لنفسها فهل نمنع الشركات ممارسة هذا الحق؟. ولكن المناسب ان تكون هناك توعية للمستثمرين حتى لا يندفعوا وراء الدعاية دون اتخاذ قرار مدروس وعلى اسس سليمة. مشكلة القروض * اذا لم تكن السيولة هي الهدف من جذب الاستثمارات الاجنبية فماذا يكون الهدف اذن؟ ـ هذه مسألة مهمة جداً. فمنذ زمن طويل وتاريخ هذه المنطقة يشهد بذلك لم يأت مستثمر اجنبي بأمواله وانما يأتي ليقترض من بنوكنا ويقيم مشروعاته بها. فإذا نجح واستمر في نجاحه كان بها واذا تعثر وواجهته بعض المشاكل اخذ هذه الاموال وهرب إلى الخارج, كما شاهدنا في واقعة التاجر الهندي باتيل وغيره من التجار الهاربين في السنوات الماضية وما يمكن ان يحدث مستقبلاً اذا لم تتخذ الاحتياطات. وهذا يعني انه حتى لو كنا في حاجة إلى سيولة فإن الاستثمار الاجنبي لا يوفر هذه السيولة. وهناك الكثير من الدراسات والبحوث التي اجريناها في غرفة دبي حول هروب التجار الاجانب والمواطن الكفيل وغيرها من القضايا المتعلقة مثل قروض البنوك لهؤلاء التجار. وفيما يتعلق بالبنوك التي تقدم قروضاً لهؤلاء التجار فإن ما يمكن قوله هو ان هذه بنوك لها سياستها الخاصة ولها احتياطاتها لان هذه ليست اموالها الخاصة وانما اموال المساهمين. والبنوك تعتمد في تقديم هذه القروض على دراسات الجدوى الاقتصادية. سبع عجاف * ما هو تقييمكم لاداء الشركات في 99 وما هي توقعاتكم لعام 2000؟ ـ الاداء في 99 كان جيداً واعتبره افضل من 98 وقد حققت البنوك التي تساهم بها ارباحاً جيدة ومع هذا فإنني اقول للذين تحدثوا عن الركود بأن هذا امر طبيعي ومن سنة الحياة ويحدث في كل مكان. القرآن الكريم تحدث عن سبع سنوات عجاف وسبع سنوات سمان. ونحن مثل اي بلد نمر بمراحل المد والجزر ولكنها في حدود الامان والحمد لله. * وما هي مشروعاتكم المستقبلية؟ ـ لدينا عدد من المشروعات بعضها تحت الدراسة والبعض الآخر تحت الانشاء وسيتم افتتاحها قريباً. ومن بين هذه المشروعات مستشفى خيرى نقوم بتنفيذه حالياً وسنقوم بتسليمه للحكومة في نهاية هذا العام او بداية عام 2001 بعد انهاء تنفيذه وتجهيزه وهو في منطقة البراحة.