الاقتصاد ليس تحت سيطرة سيد روسيا الجديد

بفوزه في انتخابات الرئاسة يصبح بوتين سيد روسيا الجديد سياسيا ولكن ليس اقتصاديا. ويأتي اجتماع منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) أمس في فيينا لبحث صادرات النفط وأسعاره كتذكرة في الوقت المناسب لبوتين بأن تحديد أسعار سلعة التصدير الروسية الرئيسية يتقرر خارج بلاده ولا يستطيع أي زعيم روسي تغيير هذه الحقيقة. غير أن بوتين كان محظوظا جدا في العامين الاخيرين حيث شهدت أوبك تأرجح سعر النفط أغلى صادرات روسيا من تسعة دولارات للبرميل الى نحو 32 دولارا. من حظ بوتين انه أصبح رئيسا للوزراء في أغسطس الماضي عندما بدأت أسعار النفط في الارتفاع. وربما تتغير سياسة أوبك ولكن بوتين أصبح رئيسا. ويعتمد الاقتصاد الروسي بصفة رئيسية على السلع, وقد قال استيفان أوسوليفان رئيس قسم الابحاث بالمجموعة المالية المتحدة في موسكو (انه اقتصاد يقوم على المواد الخام ولذلك فان أسعار السلع على قدر كبير من الاهمية) . ويتفق مع هذا الرأي يوجين خارتوكوف من دار (جابمبر) للاستشارات النفطية بموسكو (لا يستطيع الساسة الروس أن يفعلوا شيئا لتغيير الاداء الاقتصادي, هذا الامر بالتأكيد يتوقف كثيرا على قوى خارجية اما باعطاء دفعة للاقتصاد أو اصابته بالركود) . يثبت هذا ما حدث في العامين الماضيين. انهار سعر النفط الذي يشكل مع الغاز والمعادن والمواد الخام والاخشاب 75 في المئة من عائدات الصادرات الروسية مما يجعلها قابلة للتأثر كثيرا بتقلبات الاسعار الدولية. وبسبب زيادة انتاج أوبك انهارت في اواخر 1998 أسعار النفط الذي يشكل مع الغاز نصف عائدات التصدير الروسية الى أقل من عشرة دولارات للبرميل. ولهذا لم تستطع روسيا سداد ديونها أو دعم عملتها, وفي أغسطس 1998 كف عن المقاومة رئيس وزرائها في ذلك الوقت سيرجي كيريينكو وقام بخفض قيمة الروبل واعلن عجز موسكو عن سداد أغلب الديون. اقيل كيريينكو وطلبت روسيا معونات غذائية لاطعام شعبها. وتتابع تعيين رؤساء الحكومات بسرعة كبيرة بينما كان الرئيس بوريس يلتسين في ذلك الوقت يبحث عن خليفة. ثم أدركت أوبك في مارس من العام الماضي أن أسعار النفط هبطت كثيرا وقررت خفض الصادرات لتحسينها. وروسيا ثالث اكبر منتج للنفط في العالم ويبلغ انتاجها ستة ملايين برميل يوميا ولكنها ليست عضوا في أوبك, ويعني قرار اوبك احتفاط روسيا بمستوى صادراتها وفي نفس الوقت تحقيق عائدات كبيرة من ارتفاع أسعار الخام. وعند استقالة يلتسين في رأس السنة الحالية وتعيين بوتين رئيسا بالانابة وبينما احتاجت روسيا لاموال طائلة لتمويل الحرب في الشيشان كانت اسعار النفط لا تزال مرتفعة وواصلت اتجاهها التصاعدي. وقبل اسبوعين ارتفعت الاسعار الاجلة لبرنت خام القياس الذي يتم تسعير النفط الروسي على أساسه الى أكبر رقم قياسي منذ عشر سنوات حيث بلغ سعر البرميل 95.31 دولارا, ولكن المستوردين وعلى رأسهم الولايات المتحدة مارسوا ضغوطا على أوبك لزيادة الصادرات وتخفيض الاسعار. ويبدو مؤكدا ان أوبك ستوافق على هذا في اجتماعاتها التي تبدأ اليوم في فيينا. وبصادرات تبلغ 850 مليون برميل من الخام سنويا يحقق ارتفاع مقداره دولار واحد في سعر البرميل زيادة في عائدات روسيا مقدارها 850 مليون دولار سنويا, وكلفها هبوط الاسعار في الاسبوعين الماضيين خسارة تبلغ خمسة مليارات دولار سنويا. ونظرا لان ميزانية روسيا الاتحادية مقدارها 25 مليار دولار سنويا فانها ستتأثر بهبوط اسعار النفط, ولكن بوتين محظوظ لانه فاز في الانتخابات قبل صدور أي قرار من أوبك بخفض الاسعار ولذلك فان مثل هذه الخطوة لن تضره. ـ رويترز

تعليقات

تعليقات