في مجال الانترنت على الهاتف المتحرك ، أوروبا تسبق الولايات المتحدة بثمانية عشر شهراً وتتخلف عن اليابان بنفس المدة

التزاوج بين الانترنت والهاتف المتحرك معركة حامية الوطيس الآن, فلا يمر يوم في كل من الولايات المتحدة واوروبا الا ويصدر اعلان بهذا الشأن, تحالف استراتيجي بين شركات الاتصالات والكمبيوتر وخدمات الانترنت, والكل يسعى إلى اقتحام العالم المفتوح في المستقبل. لكن برغم كل هذه الضوضاء فإن الحقيقة المحرجة هي ان صناعة الاتصالات الهوائىة الامريكية تتخلف عن مثيلتها بمقدار 18 شهراً في اوروبا, واذا جاء الامر إلى الانترنت فإن اوروبا ذاتها تتخلف 18 شهراً عن اليابان في هذا المجال. وفي الوقت الذي يتحدث فيه الامريكيون والاوروبيون عن التحام شركات الكمبيوتر والاتصالات والانترنت, تحول شركة دوكومو اليابانية الرائدة في مجال الهاتف المتحرك الانترنت الهوائىة إلى واقع ملموس. تفوقت على مبتكري الانترنت فقد نجحت خدمة دوكومو وتجاوزت احلام مبتكري الانترنت انفسهم, بعد ان بدأت خدمة الانترنت الهوائىة من اكثر من عام. وبلغ عدد المشتركين في الخدمة مليون شخص بعد ستة اشهر من اطلاقها ويزداد عدد المشتركين بمعدل 25 الف يومياً الآن وسوف يفوق خمسة ملايين خلال الشهر الجاري. وقد اصبحت اجهزة الانترنت الهوائىة الصغيرة ذات الالوان البلاتينية والذهبية من القطع المألوفة في ايدي الشباب الياباني, وغالباً ما يعلقونها في اعناقهم مثل العقود والمجوهرات. وتتمتع هذه الاجهزة بشاشات يزيد حجمها عدة مرات على شاشة الهاتف المتحرك العادي. وآخر صيحة في هذه الاجهزة هي ذات الشاشات الملونة التي تنفذ الاوامر الكلامية ولها لوحات مفاتيح يمكن توصيلها بها لكتابة رسائل الكترونية طويلة. بطء انتقال البيانات ولا تزال سرعة انتقال البيانات في الوقت الحالي بطيئة مما يجعل هذه الخدمات تتناسب فقط النصوص والرسوم البسيطة. لكن في العام المقبل تتوقع شركة دوكومو ان تطرح شبكة الجيل الثالث التي تقوم على تكنولوجيا (دبليو ـ سي دي ام ايه التي تسمح بزيادة سرعة انتقال البيانات بما يزيد 40 مرة على الآن ونقل صورة وصوت عالي الجودة. من الملاحظ ان شركة دوكومو انجزت ذلك بمفردها تقريباً. مقارنة بذلك, فإن هذه الصناعة في الولايات المتحدة واوربا قضت شهوراً في التفاوض حول نظام قياس قبل التوصل إلى بروتوكول التطبيقات الهوائىة لخدمة الانترنت. لكنه لا يسمح لشركة دوكومو ان تتصرف على انها مبتكرة هذه الخدمة, حيث تمتلك شركة ان.تي.تي 67% من اسهمها, وهي الشركة التي كانت تحتكر خدمة الاتصالات الهاتفية السلكية في اليابان. لكن دوكومو لم تثبت فقط انها تتقدم على العالم في هذا المجال, بل قدمت نوعية خدمة ممتازة ايضا, وتفوقت على كثير من منافسيها في الخارج. تكنولوجيا انترنت مختلفة ورغم ان الخدمة الجديدة تستخدم تكنولوجيا الانترنت, الا انها لا تسمح للمشتركين بالتجوال بحرية داخل الشبكة الرقمية العالمية, فالمشترك يحصل فقط على نطاق محدود من خدمة النصوص الكتابية مثل الاخبار والطقس التي يتم نقلها بالتعاون مع الشركة التي تدير خدمة الهاتف المتحرك. كما ان الخدمة لا تزال بطيئة في كل مرة تحاول فيها الحصول على معلومات, لابد ان تطلب الرقم وتنتظر لفترة وكل صفحة من المعلومات تحتاج إلى فترة انتظار وانت تنظر إلى شاشة بيضاء حتى تظهر عليها البيانات. انها اضافة جيدة للهاتف المتحرك, لكنها ليست لخدمة الانترنت العادية كما يعرضها الناس عن طريق الحواسيب الشخصية. الميزة لشركة توفير خدمة الانترنت الهوائىة هي انها تستطيع ان تسيطر وتحدد من يوفر الخدمات ولديها نفوذ على كل من يحصل على عائدات منها. ارادت شركة دوكومو شيئاً, اكثر مغامرة واثارة, فقد فكرت في ان خدمة الانترنت الهوائىة سوف تكون الوسيلة الرئىسية للدخول في الانترنت في ظل قانون منع اختراق الحواسيب الآلية في اليابان وان 20% من السكان مشتركون في خدمة الانترنت. خدمات انترنت كاملة قرر المهندس الموكل اليه مشروع تطبيق الخدمة الرقمية الهوائىة من قبل شركة ان.تي.تي ان تشمل خدمة محتويات الانترنت المعروفة, ولتحقيق هذا الهدف كونت شركة دوكومو شبكة على غرار الانترنت إلى جانب الشبكة الرقمية التي يتم ادارتها بدوائر مغلقة وجهزت الهواتف المتحركة بمحرك بحث الكتروني يستطيع ان يفهم لغة الانترنت (HTML). وما دام هاتف الانترنت المتحرك يستقبل الاشارات فهو متصل بسلسلة متكاملة من خدمات الانترنت بما فيها البريد الالكتروني والالعاب والاخبار والصرافة الالكترونية. ويدفع المشتركون ما يعادل 8.2 دولار شهرياً اضافة إلى الرسوم التي تعتمد على كمية البيانات التي يرسلوها او يستقبلوها, تصل إلى نحو 4 ينات من اجل ارسال رسالة الكترونية من 500 حرف او 20 يناً لرؤية تقرير النشرة الجوية. تعديلات في مواقع الانترنت ولابد لاصحاب المواقع على الانترنت ان يعدلوها حسب الهواتف المتحركة, لكن هذه التعديلات سريعة وبسيطة لان النظام يستخدم لغة الانترنت (HTML). ونتيجة ذلك ان خدمة الانترنت الهوائىة (على الهاتف المتحرك) يمكن ان تستقبل ستة آلاف موقع, ويمكن اضافة المزيد ايضاً, حيث تضاف 20 موقعاً يومياً إلى هذه القدرة. يمكن الوصول إلى جميع المواقع بضغط الاسماء الصحيحة للمواقع او استخدام محرك بحث الهاتف المتحرك اضافة إلى ذلك هناك 327 موقعاً على قائمة الخيارات على شاشة الهاتف. ويقول مهندس ان.تي.تي المسئول عن المشروع عن ارتفاع اعداد المشتركين والتنوع الهائل في التطبيقات المستقلة انه رد فعل ايجابي كلاسيكي. وتتوقع شركة دوكومو الكثير من مكانتها في هذا النطاق حيث تحصل على نسبة 9% عن صفقات مثل شراء تذاكر السينما او الطيران, لكن غالبية المواقع الاخرى لا تدفع لها شيئاً. هذا لا يقلق المدير المسئول الذي يقول مادامت مواقع الانترنت تعزز هذه الخدمة فهو سعيد بذلك. عائدات متواضعة حتى الآن فإن عائدات خدمة الانترنت الهوائىة (على الهاتف المتحرك) لا تزال متواضعة, فهى تزيد نحو ربع دولار فقط شهرياً على فائدة صاحب الهاتف المتحرك, لكن اذا وضعنا في الاعتبار ان هناك خمسة ملايين مشترك محتمل, فهذا يعني 5.1 مليار دولار سنوياً من مبيعات الشركة. وفي الوقت الذي يتوقع فيه مدير شركة دوكومو ان تمر خمس سنوات قبل ان تتساوى المكالمات الهاتفية مع البيانات المنقولة بعدما لا يقل عن خمس سنوات من الآن, فلن يشكل نقل البيانات نسبة نصف عائدات الشركة قبل عام 2010. وهو يعتقد ان انخفاض السعر هو مفتاح الاقبال وجذب المشتركين إلى هذه الخدمة, خاصة وان الانترنت الهوائىة حتى الآن سلعة استهلاكية (للافراد) قبل شبكة الجيل الثالث من هواتف الانترنت المتحركة. ماذا يعني ذلك لكن هل يعني ذلك ان قيمة شركة دوكومو في هذا المجال قد يكون مبالغ فيها؟ لقد تضاعفت قيمتها السوقية ثلاث مرات منذ منتصف العام الماضي لتصل إلى 370 مليار دولار, مما يجعلها صاحبة اكبر قيمة سوقية بين شركات الاتصالات في العالم. ويستبعد مدير الشركة اي ادعاءات بان القيمة السوقية للشركة مبالغ فيها. ويقول بعد طرح الجيل الثالث من خدمة الانترنت الهوائىة, سوف تصبح هذه الخدمة هي العمود الفقري لعمل الشركة. وفي الوقت الذي يكون فيه انتقال الصوت عبر المكالمات محدوداً بعد الذين يتهاتفون, فإن انتقال البيانات وكميتها لا حدود لها. هذا هو المستقبل, المستثمرون يشترون المستقبل, كما يقول مدير دوكومو. كما ان مدير الشركة سعيد جداً باحتمالات ومستقبل انتشار الخدمة في اليابان وفي آسيا, حتى انه لا يهتم بنشرها في امريكا واوروبا. وبرغم العائدات الهائلة التي يمكن ان تعود على اسهم الشركة, فهو يعتزم انشاء شبكة تغطي آسيا فقط على اساس تكنولوجيا نقل البيانات والمكالمات وانصبة صغيرة من الاسهم في شركات مثل هتشيسون بهونج كونج (19%) التي اشترتها الشركة مؤخراً. واستبعد شائعات تقول بأن دوكومو تعتزم شراء شركة اورانج البريطانية للاتصالات. الدروس المستفادة ما هي الدروس التي تتعلمها اوروبا والولايات المتحدة من خدمة الانترنت الهوائىة؟ اولاً انهم لابد ان يبدأوا طرح الجيل الثالث من شبكات الهواتف المتحركة تجارياً, في ظل عدم توفر شبكة متقدمة على غرار شبكة دوكومو والانترنت الهوائىة ليست بديلاً لخدمة الانترنت الاشمل الاصلية وقد تدفع بمشتركين إلى التخلي عنها. وثانياً لابد ان يتخلى الامريكيون والاوروبيون عن فكرة حراسة بوابة خدمات الانترنت الهوائىة, فالشبكة لابد ان تكون مفتوحة, لأن هذه هي الطريقة المثلى لايجاد خدمات تعطي النظام قيمته. وثالثاً ولنفس السبب لابد من الشركات التي توفر الخدمة ان توفرها باسعار منخفضة حتى تجتذب المشتركين الافراد وليس الشركات لان هذا يؤدي إلى نمو هائل في الشبكة. باختصار الانترنت الهوائىة لن تختلف كثيراً عن الانترنت العالمية الاصلية التي نعرفها, ولابد ان يعرف الذين يوفرون الخدمة هذه الحقيقة. اكبر عشر شركات اتصالات من حيث القيمة السوقية بالمليار دولار 1ـ ان.تي.تي دوكومو 2 ـ فودافون ايرتاتش مانسمان 3 ـ داتش تليكوم 4 ـ ان.تي.تي 5 ـ فرانس تليكوم 6 ـ ايه.تي.آند.تي 7 ـ بيل اتلانتك 8 ـ اس.بي.سي كوميونيكيشن 9 ـ تشاينا تليكوم 10 ـ ام.سي.آي ورلدكوم

تعليقات

تعليقات