ترددت مبالغات كثيرة حول التأثيرات السلبية الشديدة التي يمكن للمنافسة الحادة من جانب ميناءي صلالة بعمان وعدن باليمن أن تخلفها على موانىء الحاويات بدولة الامارات. بل ان بعض هذه التقارير تنبأ بأن النهاية قد اقتربت لدور موانىء الحاويات بالدولة. وهو ما ينفيه بشدة تقرير نشرته مجلة ميد) الاسبوعية في عددها الأخير. ويقول التقرير ان الرؤية كانت غير واضحة والامارات غير مشجعة منذ اقل من عام بالنسبة لموانيء الحاويات الست الكبرى بالدولة. وساعد على ذلك ظهور ميناءي صلالة بسلطنة عمان وعدن باليمن على ساحة المنافسة وما صاحب ذلك من تراجع شديد في اسعار النفط. وهو ما دفع البعض الى ان يتوقع توقف النشاط والنمو بموانىء الامارات. وجاء العام الماضي ليثبت خطأ التنبؤات, ولتتجاوز آمال الكثيرين للاداء بموانيء الدولة. حدث ذلك علي الرغم من ان عام 1999 لم يكن عاما جيدا للموانىء عالميا بل يمكن القول انه كان عاما سيئا, كما يؤكد رئيس سلطة موانىء دبي سلطان بن سليم مدير عام المنطقة الحرة بجبل علي. مشيرا في هذا الصدد الى ان المشكلة الكبرى كانت تكمن في ان الاقتصاد العالمي كان يمر بمصاعب جمة في جنوب شرق آسيا وفي روسيا. ما دفعنا الى ان نتوقع لادائنا ان يكون اقل مما صارت اليه الامور في النهاية. ان موانىء الامارات تظل بلا منازع المركز الاقليمي الاهم في هذا المجال لانها تقوم بمناولة ثلثي الحاويات التي تتم مناولتها في منطقة الخليج. وتعتبر سلطة موانىء دبي هي اللاعب الرئيسي بلا جدال في الامارات, حيث تتولى مناولة نحو 60% من الحجم الاجمالي للمناولة. وعلى الرغم من ان نسبة النمو في الاداء العام الماضي لم يتجاوز 1.4% في ميناءي جبل علي وراشد معا مقارنة مع 7.7% في العام قبل الماضى, الا ان هذه النسبة تبقى افضل بكثير مما كان متوقعا, وذلك باعتراف مسئولي الموانىء المنافسة, على اساس ان السلطة فقدت ما يتراوح بين 25 - 30% من حجم اعمال الشاحنات المنقولة من ما يرسك وسيلاند وهما الشركتان اللتان انتهلتا الى ميناء صلالة العماني, بينما حولت شركة نوراسيا نشاطها من ميناء خورفكان. وتؤكد نتائج العام الماضي ان الحديث عن تقلص دور موانىء الامارات بصفة عامة ودبي بصفة خاصة ليس صحيحا بالمرة, وتشدد سلطة موانيء دبي على ان المنافسة ليست امرا جديدا, واشار بن سليم في هذا الصدد الى انه لو كانت موانىء دبي تحتكر هذا القطاع, لطالما تأثيرات سلبية شيدة العام الماضي, ولكن كم رأينا موانيء جديدة تفتتح كل عام, اي ان هناك دائما منافسة. وهذه المنافسة هي التي شكلت لنا حافزا لرفع كفاءة الاداء, وهو ما نقوم به. حيث اننا لو تراخينا, فسنفقد حجما من أعمالنا لآخرين. ويضيف: اننا عندما ننظر إلى ميناء صلالة فسنجد ان جزءاً كبيراً من حجم النشاط به يأتي من كولومبو ـ سريلانكا. وهو ما يعني انه لو كانت كولومبو تعمل بكفاءة, ما فقدت جزءاً من نشاطها لصالح ميناء صلالة. ويشير تقرير حديث لشركة دريوري البريطانية لاستشارات الشحن إلى ان تأثيرات دخول ميناء صلالة على موانيء دبي كانت اقل بكثير مما كان متوقعا. ويمر 50% من السلع المتجهة إلى الخليج عبر ميناء دبي مما يجعل تكلفة الشحن اليها نصف تكلفة الشحن عبر صلالة مثلاً, وتعد دبي ايضاً اقل تكلفة نظراً لوجود خط ملاحي يربط بينها وبين شبه القارة الهندية. لكن صلالة تكتسب ميزة نسبية عند الحديث عن الشحن إلى ساحل افريقيا الشرقي لكن ليس بالنسبة للخليج. وتكتسب صلالة اهمية جغرافية ومن المتوقع ان تحقق اكبر نمو بين موانىء العالم خلال العامين المقبلين. وبلغ حجم التداول عبر ميناء صلالة خلال العام الماضي 660 الف طن وخلال الربع الاخير من العام بلغ المعدل السنوي للتداول مليون طن. ومازال العميلان الرئيسيان لميناء صلالة هما شركتا مايرسك وسيلاند, الشريكان الاجنبيان في شركة خدمات ميناء صلالة, رغم ان هناك آمالاً في دخول شركات اخرى كعملاء لاستخدام مرافق الميناء. وبرغم النمو الكبير الذي حققته صلالة العام الماضي, الا ان موانىء الامارات لم يشق لها غبار في نفس العام ايضا. ورغم ذلك ليس هناك احتمالات لنشوب حرب رسوم بين صلالة وموانىء الامارات. وفي الوقت نفسه فإن الطلب المحلي يضمن استمرار نمو شحن الحاويات. والتقدير المبدئى يشير إلى ان ميناءى صلالة وعدن لهما تأثير اكبر خارج الخليج وليس فيه. وفي الحقيقة هناك نمو في الشحن العابر وهناك احتمالات حدوث تقدم جديد في هذا المجال. ويتضح ذلك من نشاط شركتي مايرسك وسيلاند في صلالة ومن المستقبل المشرق المتوقع لموانيء مثل دبي وخورفكان.