يشبه رجل الأعمال أحمد سيف بالحصا الاستثمار الاجنبي بالدواء فهو ضرورة للاقتصاد الوطني ولكن لابد تناوله بجرعات محددة وفقا للظروف والاوضاع الاقتصادية. ويؤكد ان السماح لرأس المال الاجنبي بالاستثمار داخل الدولة لن يشكل اي ضرر طالما هناك قوانين وضوابط تحدد نسبة هذا الاستثمار، وتوجهه نحو قطاعات معينة دخول رأس المال الاجنبي للشركات المساهمة لا يعتبر ضرراً طالما تم تحديد نسبته التي لا تتجاوز 30%. وقال بالحصا ان احتياجنا للاستثمار الاجنبي في قطاعات معينة مثل قطاع التكنولوجيا سيجعلنا نسمح بشراكة اكبر لان تلك الشركات الاجنبية لن تقبل بنسبة صغيرة. وطالب بضرورة تشريع واصدار قانون الاستثمارات الاجنبية لتنظيم دخول رأس المال الاجنبي وتوفير الضمان والحماية للمستثمرين الاجانب فاذا كنا ندعو في زياراتنا الخارجية للاستثمار داخل الدولة فلا بد من وجود قانون ينظم كل هذه الامور فالوفود الاجنبية الزائرة تسألنا دائما عن قانون الاستثمار وحوافزه. ويشير الى ان هناك تشريعات وقوانين أخرى لابد ان ترتبط بقانون الاستثمار مثل العمل والهجرة والجنسية وغيرها. ويؤكد بالحصا ان السماح للاستثمار الاجنبي امر لابد منه في ظل التغيرات العالمية وما يسمى بالعولمة فاذا كانت الصين وروسيا فتحت الباب للاستثمارات الاجنبية فهل يعقل ونحن دولة نتبع سياسة السوق الحر ان نرفض ذلك. الا انه يرى انه يجب الاستفادة من تجارب واخطاء الاخرين مثل ما حدث في دول جنوب شرق آسيا قبل عدة اعوام بالتالي لابد من الضوابط لان ما حدث في أزمة الاسهم بالامارات في صيف 98 خير دليل على ضرورة الاستفادة من التجربة فرأس المال الاجنبي دخل الى سوق من خلال بعض المستثمرين واشترى كثيرا من الاسهم حتى ارتفعت الاسعار بشكل مبالغ وبعد ذلك انسحب فجأة بمليارات الدراهم ولو كانت هناك ضوابط لما عانينا من هذه الازمة. واقترح احمد سيف بالحصا ضرورة تحديد سقف حصين لأموال المستثمرين الجادين بالاستثمار داخل الدولة لان هناك الكثيرين مسجلين كمستثمرين ولا يزيد رأس مالهم على 20 ألف درهم! ورغم تأييده للسماح لرأس المال الاجنبي الا انه يعارض بشدة دخول رأس المال الاجنبي في قطاع المصارف والتأمين لان رأس المال الوطني متوفر والخبرة ايضا توفرت خلال الاعوام الماضية. كذلك يرى عدم الحاجة للاستثمار الاجنبي في قطاع العقار الا اذا كان مرتبطا باستثمارات داخل الدولة. ويشجع على ضرورة جذب رأس المال الخليجي والعربي في اطار اتفاقيات التعاون المشترك بين الدول العربية واعطائه الثقة والمصداقية للاستثمار داخل الدول العربية ولكن للأسف ـ كمايقول بالحصا ان هناك دولا تفضل الاستثمار الاجنبية عن الاستثمار العربي. اما بشأن الخصخصة فينبه الى اتباع الموضة او التقليد دون مراعاة لاوضاع الاقتصادية والاخذت باعتبار مصالح المجتمع. الاستثمار الاجنبي والدواء * هل يشكل الاستثمار الاجنبي تهديداً حقيق للاقتصاد الوطني؟ ـ من وجهة نظري الاستثمار الاجنبي ضرورة لابد منها ولكنه مثل الدواء الذي يحتاج المريض وفقا لأوامر الطبيب. وبجرعات محدودة ومحسوبة. وهذا بالضبط ما قد يحتاجه الاقتصاد من رأسمال اجنبي بجرعة محددة وفقا للظروف الاقتصادية فالدواء الكثير دون ضوابط قد يؤدي الى الموت. وحسب قانون الشركات فهناك استثمارات أجنبية بنسبة 49% في الشركات ذات المسئولية المحدودة. وهناك اتجاه للدخول في الشركات المساهمة وهذا لا يعتبر ضررا للاقتصاد الوطني ولايشكل خطورة الا اذا زادت النسبة بشكل يؤثر ولذلك يجب ان تدرس تلك المسألة وتحدد النسبة بحيث لا يتجاوز رأس المال الاجنبي عن 30% من الشركات المساهمة. وهناك امر آخر اننا في حاجة الى تكنولوجيا اجنبية متطورة لأن الشركات الاجنبية ستأتي ومعها الفنيون والخبرات المطلوبة للاستثمار وبالتالي سيكون من حقها المطالبة بالنسبة الاكبر في الشراكة مقابل ما تمتلكه الشركة. * ماذا تقترح بشأن وجود ضوابط وقوانين لتنظيم مسألة الاستثمار الاجنبي؟ ـ اهم هذه الضوابط والقوانين هي ضرورة تشريع واصدار قانون الاستثمار الاجنبي حتى يستشعر المستثمر الاجنبي الاستقرار والأمان والحماية لامواله وفقا لقانون ينظم العلاقة ويحدد السياسات العامة التي تتعلق برأس المال الاجنبي في الدولة وهذا القانون اعتقد الاهم للتطرق اليه وبحثه حاليا. فإذا كانت الدولة ـ ومازالت ـ تتبع سياسة السوق المفتوح وتدعو الى جذب الاستثمار الاجنبي في كل الزيارات الخارجية والوفود الاجنبية فلماذا لا يوجد قانون للاستثمار. هناك اجواء مشجعة بالامارات للاستثمار الاجنبي لكن تنقصها التشريعات وتعترف بذلك كافة الوفود الاجنبية الزائرة ولكنهم يسألوننا خلال اللقاءات والاجتماعات عن القانون لانه في وجهة نظرهم يوفر لهم عوامل الثقة والاطمئنان والحماية اللازمة للرأي المالي. الاجانب يراقبوننا باستمرار ويتابعون ما يحدث من تطورات ويعرفون كل شيء ولذلك قبل التفكير في الاستثمار داخل الدول يسألون عن التشريعات والقوانين فإذا قلنا ان هناك ركائز اساسية لجذب الاستثمار الاجنبي في أية دولة فالامارات تتمتع باستقرار سياسي وامني لا مثيل له وينقص فقط ركيزة مهمة ايضا وهي التشريع والقوانين. * ولكن قانون الاستثمار وحده قد لا يكفي اليس كذلك؟ ـ هناك قوانين اخرى ترتبط بقانون الاستثمار مثل قانون العمل والهجرة والجنسية لابد من اجراء تعديلات عليها لاعطاء مزايا تشجع المستثمر على الاستثمار في ظل وجود عوامل استقرار نفسية. فمثلا السماح بنظام التأجير لفترة زمنية معينة يشجع المستثمرين بمعنى اعطاء ميزة التمليك المؤقت لمدة 20 الي 30 عاما. لابد من فتح الباب ضمن ضوابط ونسبة محددة ففي ظل العولمة ليس معقولا الا يكون هناك استثمارا أجنبي فأمريكا الرأسمالية والصين الاشتراكية فتحت الابواب للاستثمار الاجنبي وحتى روسيا لديها استثمارات اجنبية. سلبيات * كيف ترى سلبيات السماح لرأس المال الاجنبي؟ ـ اذا زادت نسبة رأس المال الاجنبي عن الى المسموح يمكن ان يشكل خطورة بمعنى السماح بنسبة 100% في قطاعات مؤثرة لانه قد ينسحب في اي لحظة مثلما حدث في شرق اسيا وأدى الى انهيار في الاسواق المالية. لذلك لابد من تحديد نسبة المشاركة بحيث يستطيع رأس المال المحلي التعويض في حالة حدوث ازمة فنسبة 30% يمكن تعويضها. المهم الاستفادة من التجارب وخاصة من تجربة صيف 98 في الامارات فقد دخل رأس المال الاجنبي السوق من خلال بعض التستر وقام بشراء كميات كبيرة من الاسهم حتى ارتفعت الاسعار بشكل مثير وبعد ذلك انسحب رأس المال الخارجي المتستر بالمليارات من الدراهم من السوق وسبب ازمة كبيرة مازالت انعكاساتها موجودة. ولو كانا هناك تشريعات وقوانين ما حدثت الازمة او على الاقل كنا تفاديناها. قطاعات * هل يمكن السماح لرأس المال الاجنبي بالاستثمار في كافة القطاعات ام ان هناك قطاعات محظورة؟ ـ بالتأكيد المسألة لن تترك مفتوحة على مصراعيها فهناك قطاعات مهمة وحيوية للاقتصاد الوطني. فبعض الصناعات الاستراتيجية مثل الالمنيوم لا تحتاج فيه رأسمال اجنبي طالما هو مشروع ناجح وحيوي. ارى انه يجب اولا دراسة امكانيات المستثمرين الاجانب الراغبين ووضع سقف لرأس المال ويشترط اولا ايداع اموالهم داخل الدولة بما لا يقل عن مليون درهم. فهل يعقل ان يسجل الالاف في الدولة كمستثمرين ورأس مال الواحد منهم لا يزيد علي 20 الف درهم. اذن الخطوة الاولى تحديد حجم رأس المال, ثم تحدد القطاعات المطلوب فيها الاستثمار برأسمال معين. * هناك تخوف من السماح بالاستثمار الاجنبي في القطاع المصرفي؟ ـ بالفعل لست مع دخول رأس المال الاجنبي في القطاع المصرفي سواء بنوك او شركات تأمين او مؤسسات مالية لأن رأس المال الوطني متوفر والخبرة توفرت من خلال السنوات الماضية ولكن ليس معنى ذلك عدم السماح بتواجد البنوك الاجنبية انما لابد من وجود مؤسسات مالية وطنية لحماية الاقتصاد الوطني ومع ذلك ايضاً يجب دراسة الوضع. * وماذا عن القطاع العقاري والمقاولات؟ ـ قطاع المقاولات مازال ذا مسئولية محدودة وليست هناك شركات مساهمة عامة وهناك شركاء في جانب من الشركات ذات المسئولية المحدودة وليس هناك حذر من ذلك بل الشركات الوطنية استفادت من وجود الشركاء الاجانب. اما بالنسبة للقطاع العقاري لا اري ضرورة لدخول رأس المال الاجنبي فيه لكن اذا كان هذا الاستثمار مرتبطا بعمليات ومشروعات استثمارية داخل الدولة لتوفير الاقامة للعاملين فهذا لا مانع منه. وليس هناك مانع اطلاقاً اذا كان الاستثمار في القطاع العقاري من رأس المال العربي. ولابد من السماح بذلك في اطار اتفاقيات التعاون بين الدول العربية وتحديد اساليب السماح بالتعاملات التجارية والمالية سواء على المستوى الثنائي او الجماعي وهناك بالفعل اتفاقيات كثيرة لكن مازالت تحتاج الى تفعيل وآلية تنفيذ. * اذن يمكن ان يكون رأس المال العربي خطوة مهمة للاستثمار داخل الدولة؟ ـ بالفعل ولابد من اعطاء مزايا لرأس المال العربي مثلما يحدث بين اعضاء المجموعة الاوروبية فهناك مزايا استثمارية للاعضاء لا تعطى لغير الاعضاء. ونحن كعرب من حقنا ذلك ايضاً ويكون لنا من باب اولي الميزة الخاصة في الاستثمار. والمسألة تحتاج لثبات المصداقية في الدول العربية واعطاء الاولوية لرأسمال العربي في الاستثمار. الخصخصة * هل تؤيد التوسع في عمليات الخصخصة التي تسمح لرأس المال الاجنبي بالقدوم إلى الدولة؟ ـ الخصخصة يجب الا تكون موضة وتقليدا اعمى فقط لكن يجب الاخذ بعين الاعتبار مصالح المجتمع فكل بلد له ظروف وخصوصية في ادارة مرافقه لكن ثبت بالتجربة ان قطاع الاعمال والقطاع الخاص اكثر فاعلية في الادارة الانتاجية والجودة من اجل قدرة المنتج الوطني على المنافسة. ففي ظل العولمة ستزيد تلك المنافسة ومالم يكن المنتج اقل تكلفة وبافضل جودة لن نستطيع المنافسة امام الشركات الاجنبية. لذلك لابد من اعطاء القطاع الخاص دوره الرئيسي لتحمل المسئولية في عملية التنمية والانتاج. وحسب تصوري فإن الانتقال من قطاع عام إلى قطاع خاص ليس امراً سهلاً وقد تتعرض لبعض الهزات فنقل اسلوب الادارة من جهة إلى جهة اخرى وتحول الملكية من ملكية دولة إلى مجتمع مسألة ليست سهلة لكن لابد من كل ذلك. * واذا كانت هناك شركات ناجحة ومربحة هل يتم خصخصتها؟ ـ كما قلت لا ننظر للخصخصة كموضة وتقليد وانما نستخدمها في المجال الذي نرى ضرورة خصخصته لكن هنا بعض المؤسسات مثل الماء والكهرباء خصخصتها تتوقف على حالتين اولاً تحمل الحكومة بسببها اعباء مالية مرهقة ثانيا عدم قدرة الحكومة على ادارتها, يقابل ذلك تحقيق ارباح اذا تولى ادارتها القطاع الخاص. لكن اذا كانت الحكومة لا تتحمل اعباء فليس هناك ضرورة للخصخصة. وهناك مؤسسات ناجحة مثل (طيران الامارات) ادارتها ناجحة ماليا واداريا فبالتالي لا يمكن اعمال الخصخصة فيها لانه مشروع استراتيجي وحيوي بالنسبة للدولة ودبي بشكل خاص. القضية ازمة في ادارة المشروعات وليس طبيعة النظام الاقتصادي. فالصين رغم تمسكها بالاقتصاد الموجه ناجحة في ادارة المشروعات, فالادارة هنا التي تدرس الواقع وتوجه التخطيط وتوجد البرامج للتنفيذ. * هل ترى المناخ الاستثماري حاليا مشجعا امام الاستثمار الاجنبي؟ ـ بالفعل المناخ الاستثماري به مميزات كثيرة والدليل حجم النمو الحالي ولكن نحن في حاجة إلى استكمال التشريعات. * قرار السماح للخليجيين بالاستثمار في مجال العقارات ماذا تقول عنه؟ ـ خطوة جيدة من حكومة دبي السباقة دائماً في تفعيل الاتفاقيات واخذ القرارات التي تصب في صالح الاقتصاد المحلي. فهناك اتفاقيات اقتصادية كثيرة بين دول مجلس التعاون تحتاج إلى التنفيذ. دبي بدأت لاخذ السبق واعطاء النموذج والمثل للاخوة في دول مجلس التعاون. البورصة * سوق دبي المالي هل تؤيد دخول رأس المال الاجنبي اليه. ما توقعاتك؟ ـ اتوقع في ظل وجود سوق مالي منظم ان يتحرك السوق و علامات هذا التحرك بدأت في بعض الشركات حتى قبل الموعد الرسمي لبدء السوق بالنسبة لرأس المال الاجنبي اذا كان هناك قانون يسمح برأس المال الاجنبي في الشركات المساهمة العامة بالتالي لن تكون هناك عقبات امام رأس المال الاجنبي للاستثمار في البورصة فالتقصير اولاً يأتي من الشركات المساهمة. ثانيا يمكن تحديد الاسهم المتداولة للاجانب من خلال تقسيم الشركات المساهمة إلى فئتين أ,ب. * هل يشجع وجود البورصة الشركات العائلية إلى التحول إلى شركات مساهمة؟ ـ لابد من تعديل اوضاع الشركات العائلية اولاً حسب نص القانون لتصبح شركات مساهمة وبعد ذلك تفكر في الادراج بالبورصة. واعتقد ان أيا من الشركات العائلية لم تأخذ قرارا جديا في هذا الموضوع. حوار عادل السنهوري