يسعى منتجو النفط الاعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول (اوبك) لتنحية خلافاتهم السياسية جانبا خلال اجتماعهم غدا الاثنين في محاولة لايجاد صيغة لانتاج النفط تلبي مطالب المستهلكين بأسعار اقل دون حدوث انهيار في السوق. ويتوقع ان توافق اوبك على زيادة الانتاج في اذعان لضغوط غربية لتهدئة المخاوف بشأن تأثير الاسعار المرتفعة على التضخم والنمو الاقتصادي. ويجب ان يقرر وزراء النفط في اجتماعهم في فيينا حجم الزيادة التي يمكن طرحها في السوق لدى انتهاء اجل اتفاق خفض الانتاج المستمر منذ عام في نهاية الشهر الجاري. وزاد من صعوبة المهمة تراجع اسعار النفط في الاسواق الدولية بنسبة 20 بالمئة خلال الاسبوعين الماضيين اذ انخفض سعر الخام الامريكي من اعلى مستوياته في تسعة اعوام البالغة 34 دولارا الى 50ر27 دولارا للبرميل. ويبدو ان المملكة العربية السعودية وفنزويلا اقنعا معظم المنتجين الاخرين في اوبك بتلبية طلب الولايات المتحدة العمل على خفض الاسعار الى نطاق يتراوح بين 20 و25 دولارا. واوضحت المكسيك غير العضو في اوبك بالفعل انها سترفع القيود التي تفرضها على الامدادات لدى انتهاء اجل اتفاقها مع اوبك. لكن مؤيدي الاسعار المرتفعة مازالوا مترددين في التخلى عن اكبر زيادة في الدخل منذ ازمة الخليج 1990/1991. وبعد اخر جولة مفاوضات قبل اجتماع فيينا لاتزال الفجوة كبيرة بشأن حجم الزيادة المطلوب اضافتها الى سقف انتاج اوبك الحالى البالغ 23 مليون برميل يوميا والذي تلتزم به عشر دول منذ ابريل الماضي. ومع هبوط الاسعار في الايام الاخيرة فان منتجين مثل ايران وليبيا اللتين لا تسعيان لارضاء واشنطن باتت لديهما اسباب جديدة للدعوة الى التزام موقف حذر يضيف كميات محدودة فقط لحصص انتاج الدول الاعضاء. وقال حسين كاظمبور اردبيلى نائب وزير النفط الايراني لرويترز الاسبوع الماضي (باتت هناك شكوك الان بشأن هبوط الاسعار.. هناك تساؤلات بشأن دواعي زيادة الانتاج) . ويعتقد ان منتجين كبارا مثل السعودية يحبذون زيادة الانتاج بنحو 5.1 مليون برميل يوميا بينما تؤيد ايران زيادة قدرها 700 الف برميل فقط. وينتظر ان يضمن تحسن العلاقات بين الدولتين في السنوات الاخيرة التوصل الى حل وسط بشأن الانتاج في الربع الثاني من العام. واوضحت الولايات المتحدة انها تتوقع من السعودية وفنزويلا حلفائها في اوبك اعادة جزء كبير من الكمية التي سحبتها اوبك من السوق وقدرها 3.4 ملايين برميل قبل عام حتى تبدأ في تعويض المخزون المنخفض بشدة. وفي الاسبوع الماضي قالت واشنطن ان اوبك تحتاج الى زيادة الانتاج ثلاثة ملايين برميل يوميا لكنها اشارت الى تسرب مليون برميل بالفعل بالزيادة عن حصص الانتاج الرسمية. وسرعان ما اصبحت اسعار البنزين في بلد يستهلك 40 بالمئة من امدادات البنزين في العالم قضية سياسية اذ ارتفع سعره من اقل من دولار للجالون قبل عام الى 55.1 دولار للجالون في المتوسط في الولايات المتحدة واكثر من دولارين في كاليفورنيا. وانضمت الدول النامية التي تعتمد على واردات النفط الى مطالبة اوبك بزيادة انتاج النفط. وفيما تراجع اعتماد الدول الصناعية على واردات النفط بدرجة كبيرة حاليا مقارنة مع ما كان عليه الحال بعد ازمة النفط في السبعينات اذ تصل واردات النفط الى اربعة بالمئة من اجمالى واردات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مقابل 13 بالمئة قبل 20 عاما فان الدول النامية قد تكون الاكثر تضررا. وقالت وكالة الطاقة الدولية ان قيمة واردات الهند فقط من النفط زادت ستة مليارات دولار في العام الماضي. وفي تقرير اخير قالت الوكالة ان (الضغوط التضخمية نتيجة الارتفاع المستمر في اسعار النفط قد تعوق الانتعاش الاقتصادي في اسيا) . ـ الوكالات