الشيخ فيصل بن خالد بن محمد القاسمي ـ غني عن التعريف وهو في لقائه مع (البيان) يقدم خلاصة رؤيته وتجربته في العمل الحكومي حيث شغل عدة مناصب منها منصب رئيس مكتب حاكم الشارقة لمدة أربع سنوات, ورئيس ديوان الحاكم 4 سنوات ثم وزيراً للشباب والرياضة لمدة 7 اعوام، بالاضافة إلى المراكز القيادية التي شغلها في الهيئات العربية في اطار جامعة الدول العربية اما في مجال الاقتصادي فهو رئيس مجلس ادارة العديد من الشركات الانتاجية المساهمة العامة وعضواً في العديد من مجالس ادارات مؤسسات تجارية داخل الدولة وخارجها. ويؤكد الشيخ فيصل على عدد من النقاط حيث تحدث بصراحة عن الاستثمار الأجنبي وكيفية استقطاب المزيد من الأموال إلى داخل الدولة ورؤيته للمناطق الحرة والتساؤلات التي تدور حولها ومدى فائدتها للاقتصاد الوطني, وتطرق إلى الاحاديث التي تثار حول التركيبة السكانية مؤكداً ان اغلب من يتحدثون عن هذا الموضوع لديهم ما لا يقل عن خمسة اشخاص من العمالة الوافدة. وانتقد اعضاء مجالس ادارات البنوك والمصرف المركزي ايضاً بأنهم وراء ما يحدث من قصص هروب وذلك من خلال التسهيلات التي يقدمونها للاجانب بينما يضعون ألف قيد على قروض المواطنين. واقترح احداث هيئة اقتصادية استشارية تضم نخبة من رجال الاعمال المواطنين. كما طالب بمشاركة الوافدين بتداول الاسهم المحلية لأن دخولهم إلى السوق سوف ينعش السوق مرة أخرى وفيما يلي تفاصيل الحوار: الامارات والاستثمارات الأجنبية * كيف ترون الاستثمارات الاجنبية بدولة الامارات؟ ـ تعد دولة الامارات اول من شجع الاستثمارات العربية والاجنبية ويوجد لدينا مستثمرون وافدون يقيمون في البلاد منذ اكثر من 40 عاماً, ومازالوا موجودين هم وابناؤهم واحفادهم يمارسون العمل التجاري ونحن ما زلنا بحاجة إلى وجود الشركات الكبيرة التي تساهم في حركة البناء والتنمية مثل: شركات المقاولات الكبرى والشركات التي تقدم التكنولوجيا المتقدمة والمتمثلة في شركات الكمبيوتر وغيرها من الشركات الصناعية. فنحن لا نمتلك الا ما يتراوح بين 10 ـ 15 مصنعاً على مستوى جيد تديرها الدولة او عناصر من الدولة ونحن بهذا الوضع لا نزال بحاجة إلى الاستثمارات الاجنبية, والاستثمار الاجنبي هو عبارة عن جذب الاموال الخارجية وتشغيلها في الدولة وبالتالي يتم تشغيل المزيد من الأيدي العاملة, كما ان ذلك ينعكس على الدورة الاقتصادية فالبنك يعمل, والاسواق تزداد الحركة فيها. كما اننا يجب ان نستعد لمرحلة العولمة او ما يسمى بالجات وهي تحمل في طياتها الكثير والكثير, فيجب ان نتعامل مع المرحلة بما يتناسب معها, وان نطور انفسنا لقبول هذه المتغيرات. وهذا يتطلب منا أيضا ان نتحرر من الخوف, فالمعروف ان رأس المال جبان, والجبن يقتل المستثمر او التاجر وان علينا ان ندخل السوق بكل متغيراته وبشكل جيد. * نفهم من ذلك انك تشجع فتح الابواب امام المستثمر الاجنبي بدون قيود؟ ـ نعم انا مع فتح الباب امام الاستثمارات الاجنبية التي تضيف للاقتصاد الوطني. * ولكن البعض يرى ان فتح الباب امام المستثمر الذي يأتي بأموال من الخارج لاستثمارها فقط, وليس من يبدأ من الصفر في الدولة؟ ـ انا لا أؤيد هذا التوجه فمن يستطيع ان يبدأ من الصفر في اقامة مشروعات ناجحة فهذا امر نشجعه. والاخطاء التي ارتكبت من قبل بعض البنوك في تقديم بعض التسهيلات كما في حال (باتيل) وغيره تعود إلى اخطاء في اداء هذه البنوك وعلى رأسها المصرف المركزي الذي لم يفرض الرقابة الكافية التي تحول دون هروب هذه الاموال إلى الخارج. فباتيل كما اعتقد وجد تسهيلات عن طريق اناس يعملون في هذه البنوك, فالخطأ ليس في باتيل ولكن فيمن قدموا له التسهيلات, فالعيب في النظام المصرفي وليس في المستثمر الذي قدمت اليه مثل هذه التسهيلات, وانا اتساءل لماذا تتخوف البنوك من تقديم القروض للمواطنين بينما تقدمها بسخاء للاجنبي؟ ان المصارف تقدم للمواطن قروضاً للكماليات مثل السيارات والسفر وغيرهما والمفروض هو تقديم القروض التي تفيد المواطن في اقامة مشروع تجاري, ولو كان المبلغ المقدم لا يستطيع به الشخص تأسيس مشروع تجاري بمفرده فليقدم قرض جماعي لخمسة اشخاص مثلاً, وهنا يمكن ان نفتح الباب امام المواطنين لدخول عالم التجارة, اي يجب توجيه القروض التي تقدم للمواطنين للاستثمار وليس الاستهلاك. ألف باتيل وبالنسبة لقضية باتيل فإنها هي التي ظهرت على السطح ولكني اجزم ان هناك اكثر من الف باتيل حصلوا على قروض من البنوك ولكن برز موضوع باتيل لانه هرب, ولذلك فالمطلوب هو مراقبة اداء البنوك, وان يكون لمجلس الادارة والجمعية العمومية دور في المحاسبة الفاعلة وانه رغم قضايا الهروب فإننا لم نسمع عن (تفنيش) أحد بالبنوك بسبب التسهيلات التي قدمت لهؤلاء التجار ولذلك يجب وضع عقوبات رادعة للحفاظ على الأموال الوطنية من امثال باتيل وغيره. غسيل الأموال وتطرق الشيخ فيصل إلى ما اصطلح على تسميته بغسيل الاموال وقال: انه يجب التدقيق في نوعية الاستثمار الاجنبي بحيث ندقق في الشركات التي تتعامل في غسيل الاموال فإذا ما دققنا في بعض البضائع التي تورد إلى السوق المحلية نجد بعضها معروضا بأقل من سعر التكلفة, فنجد (راديو) يباع بعشرة دراهم, وساعة بثلاثة دراهم في هذه المعروضات والبضائع مع ان تكاليف الشحن والتصنيع لا تتساوى مع قيمتها المعروضة بالسوق. فعلى ما اعتقد ان هناك غسيل اموال عن طريق بعض البضائع التي تدخل إلى السوق المحلية, وللقضاء على ذلك يجب التحقق من هذه البضائع ومن يجلبها إلى اسواقنا, فهذه الشركات تؤثر على اقتصادنا وهؤلاء هم الذين يهربون الاموال إلى الخارج, وينبغي التصدي لمثل هذه الظواهر حتى نضمن توظيف الاستثمارات الاجنبية بالشكل الصحيح وبما يعود بالفائدة على الاقتصاد ولا يوقع الضرر عليه. اعضاء مجالس الادارات * لضمان توافر المتطلبات التي ذكرتها ماذا ترى من اقتراحات في عضو الشركات المساهمة او البنوك؟ ـ اول هذه الشروط ان يتم توافر ضمان شرط الخبرة فعضو مجلس ادارة البنك أو الشركة المساهمة يجب ان تكون لديه 10 سنوات خبرة على الاقل, ولا يجب اسناد هذه العضوية الى شاب صغير لان اباه فلان او لسبب آخر كأن يكون صاحب رأسمال فيجب ان يكون هذا الشخص مؤهلاً لان القضية ليست تمثيل ابيه أو عائلته, وان يكون حاصلا على مؤهل تعليمي مناسب.. ويجب ان ينص على ذلك في قوانين الشركات لان تصرفه ينعكس على الآخرين. جذب الاستثمارات * ما السبل التي تراها لجذب الاستثمارات الاجنبية خاصة واننا نرى تزاحما من الدول على جذب المزيد من الاستثمارات؟ ـ المعروف انه اذا كانت الارض خصبة فان المستثمر يأتي من اي اتجاه, ونحن نفتح ابوابنا للاستثمارات ولكن على الجهات الرقابية ان تقوم بدورها كما ذكرت لضمان توجه الاستثمارات الى قنوات مفيدة, ويجب ان نستكمل الانظمة والقوانين وان تكون هذه القوانين سارية على الجميع, وهناك جوانب متعددة للاستثمارات الاجنبية, فهناك شركات عالمية كبيرة يجب فتح الأبواب لها, كما اننا, يجب ان نسمح للوافدين بالاستثمارات في الاسهم, فنحن نشتري اسهما في شركات اجنبية في دول العالم المختلفة فلماذا نغلق الباب امام الاجانب لتداول الاسهم بالسوق المحلية؟ فالسهم موجود بالدولة والشركة ايضا والاجتماعات تعقد بالامارات والنظام نحن الذين نضعه. وفتح الباب امام الوافدين المقيمين سيعمل على انعاش سوق الاسهم وتحريكها, كما اننا يجب ان نتيح الفرصة امام الوافد لتدوير امواله بالسوق المحلية وتشغيلها فيه. ارتفاع اسعار الخدمات * يقول البعض ان ارتفاع اسعار الخدمات وارتفاع القيمة الايجارية يحول دون جذب المزيد من الاستثمارات الاجنبية, بل هناك مؤشرات تشير الى نزوح البعض الى دول مجاورة فيها الاسعار اقل فما رأيك في ذلك؟. ـ اعتقد ان القيمة الايجارية بدأت في التراجع التصحيحي لانها ارتفعت بشكل مبالغ فيه وهذا يؤثر بالفعل على الاستثمارات والمستثمرين, ولذلك ادعو الملاك إلى التخلي عن المبالغة في القيمة الايجارية. ولكن بالنسبة للرسوم الأخرى فقد دخلت فيها الجهات الاتحادية والمحلية على حد سواء فأصبحت رسوم الكهرباء والماء مرتفعة والرخص التجارية غالية وغيرها ولم تستثن الرسوم صغيراً او كبيراً, فالرسوم تقوم بتحصيلها جهات متعددة مثل غرف التجارة ودوائر التنمية بالاضافة الى البلديات وغيرها من الجهات فزيادة الرسوم تؤثر بدون شك على المستثمر وجذب الاستثمارات. وقال الشيخ فيصل انني انصح باعادة النظر في هذه الرسوم ووضع تعريفات أو رسوم بسيطة خاصة على المستثمرين الصغار.. وان تبحث هذه الجهات عن وسيلة أخرى للدخل بعيداً عن المستثمرين حتى توجد اجواء أفضل لجذب الاستثمارات الاجنبية وحتى لا يهرب المستثمر إلى جهات آخرى أو نعرضه للافلاس. كما اننا نرى ان كل رئيس دائرة يحاول ان يثبت للآخرين انه يستطيع تحقيق المزيد من الدخل بفرض رسوم دون النظر الى تأثيرات مايفعله على الحركة الاقتصادية والتجارية ونحن نرى ان شركات ومستثمرين من أوروبا بدأوا بالهجرة او البحث عن اماكن افضل بسبب الرسوم والضرائب وينبغي ان نهيىء مناخا استثماريا افضل. كما يجب علينا ان نستغل الامكانيات المتوفرة في بلدنا وتوظيفها لجذب الاستثمارات فنحن بلد مضياف وشعبنا يتمتع بأخلاقيات عالية مما يعطي الامان للمستثمر. كما ان لدينا سواحل يمكن استغلالها بشكل أفضل, والبترول خدم ويخدم عمليات التنمية والمستثمرين الصغير يجب ان نخفف عنه الاعباء لان النهضة تبدأ بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة ولا نحمله الاعباء الكبيرة. الصناعة أهم * اي المجالات ترونها صاحبة الأولوية لاستقطاب او توجيه الاستثمارات إليها؟ ـ الصناعة.. فنحن نحتاج الى استثمارات صناعية فالسياحة مثلا يجب ان تكون وفق المعطيات الاخلاقية للامارات. اما الصناعة فيجب ان تغير واقعنا الحالي وان ننافس حتى الدول الاوروبية, والمجال في الصناعة يجب ان يشمل كل شيء, فيجب ان تكون لدينا استثمارات اجنبية تقيم مشروعات على مستوى شركة دوبال وحتى صناعة القوارب واليخوت. كما ان علينا التزاما بأن نزيد من استثماراتنا المحلية فالبترول يجب ان يدعم وضع الصناعات المحلية, والمواطن يجب ان يستفيد من ذلك عن طريق دعم المشروعات الوطنية والتي يقوم بها مواطنون وعلينا ان ننظر الى التجربة السعودية في ذلك. المناطق الحرة * تعددت الاراء حول المناطق ومدى جدواها للاقتصاد الوطني فالبعض يقول انها تدار برأسمال أجنبي, والعمالة فيها اجنبية, ثم ان المنتج والارباح لا تستفيد منهما الدولة فما رأيك بهذه الاقوال؟ ـ اعتقد ان المناطق الحرة هي للتهرب من دفع الضرائب, فالشخص يدخل ويخرج على كيفه, ولا تسهم في تشغيل العمالة الوطنية, فالعاملون بالمصانع والشركات كلهم اجانب, كما اننا لا نستفيد منها شيئا سوى قيمة الايجار الذي تحصل عليه سلطات المناطق الحرة. التركيبة السكانية وتطرق الشيخ فيصل إلى التركيبة السكانية والحديث المتزايد حولها, وقال ان المواطنين هم الذين احضروا الاجانب وادخلوهم الى الدولة, فما ذنب وافد عربي جاء ليدرسني ويدرس لاولادي ونشير اليه على انه وافد؟ فالعرب ليسوا وافدين بل اخوة لنا ولهم حق علينا ويجب ان نحميهم ونحافظ عليهم. وقال ان الحديث والشعارات التي تملأ وسائل الاعلام والصحف تتناول الموضوع من منظور مختلف, فالعمالة الوافدة نحن الذين احضرناها واتينا بها ومن عنده اقامة, وجوده شرعي, اما المتسللون والذين يقيمون بالبلاد بصورة غير شرعية فهؤلاء هم الذين يهددون التركيبة السكانية, ثم لماذا يتحدث البعض عن العمالة الوافدة الشرعية, فالمواطن هو الذي اتى بهؤلاء للعمل في مجالات لايعمل فيها المواطنون مثل: اعمال البناء والسباكة, وليس في مقدورنا بالمستقبل القريب ان نستغني عن العمالة الوافدة واتوقع ان تزداد حاجتنا إلى المزيد من العمالة الوافدة خلال المرحلة المقبلة نظرا للنمو المتوقع والحاجة الى المزيد من اعمال التنمية والبناء. واشار الشيخ فيصل الى ان من يتحدثون عن التركيبة السكانية في الصحف ووسائل الاعلام كل واحد من هؤلاء لديه خمسة اشخاص على الاقل من العمالة الوافدة سواء كانوا من الخدم أو السائقين ثم نراه يتحدث عن التركيبة السكانية, فهؤلاء يتحدثون بشعارات فقط دون فعل وهي شعارات للصحف والاعلام أي للاستهلاك. كما ان هؤلاء لا يعملون على تشغيل المواطنين بشركاتهم بحجة ان المواطن يطلب اجرا عاليا. معوقات الاستثمار * ما هي المعوقات التي ترونها من خلال الواقع التي تواجه رجال الأعمال والمستثمرين؟ ـ التعامل مع البنوك والدوائر وهي ما يمكن ان نطلق عليه المعوقات اليومية وتغيير الانظمة والقوانين والكوادر الموجودة, وغياب الاستراتيجية للمؤسسات, فعلى سبيل المثال يأتي مدير جديد ليغير كل النظم والقواعد التي كانت تسير عليها المؤسسة سواء كانت شركة أو بنكا. وان من يتولون قيادة الدوائر والمؤسسات من مديرين وغيرهم يجب ان يكونوا على كفاءة عالية وشخصيات قيادية لا تتأثر بالاهواء, كما يجب ان يكون المدير المسئول قدوة, فيجب ان يكون أول من يحضر الى الدوام وآخر من ينصرف من الدائرة, فالمدير موظف عند الشعب ويجب ان يتعامل بهذه الصفة ولا يعطل مصالح الناس. وأشاد الشيخ فيصل بتوجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع للدوائر في دبي وللمسئولين عليها بضرورة التواجد منذ بداية الدوام وحتى نهايته وانجاز معاملات الجمهور بسرعة ودون ابطاء, ويجب ان يفتح المدير ابوابه للناس جميعا, فهذه هي وظيفة المدير أو المسئول, وهذا ما أمر ولي عهد دبي وهو شيء جيد. ودعا الشيخ فيصل الى تطعيم الوزارات بدماء جديدة ذات كفاءة وفهم لمتطلبات الناس والعصر ومتطلبات حركة التنمية ومعالجة مشاكل الناس بسرعة وحسم. * هل يتلقى رجال الأعمال الدعم من الحكومة لانجاح مشروعاتهم؟ ـ للأسف ليس بالشكل الكافي. وأنا اقترح احداث او اقامة هيئة استشارية تضم نخبة من رجال الاعمال المواطنين الذين ساهموا بفعالية في بناء صرح الاقتصاد الوطني, هذا الاقتصاد الذي لم يأت من فراغ بل جاء بجهد شاق وفي ظروف صعبة حتي وصل إلى ما هو عليه الآن, وتكون مهام هذه اللجنة دراسة الامور الاقتصادية والمشاريع الحيوية التي تتطلب رؤية اقتصادية جماعية من شأنها تعزيز مواقع الاقتصاد الوطني والارتقاء به نحو الافضل. الوضع بالسوق العقاري * بالرغم من الانخفاض بالقيمة الايجارية فإننا نلاحظ تزاحما على العقار والبناء, فما تفسيركم لذلك؟ ـ ما يحدث ليس انخفاضا, بل تصحيح أو هبوط تصحيحي والتراجع 10 أو 20% ليس بالشيء الكبير لأن الارتفاع كان مبالغا فيه, والتراجع بالقيمة الايجارية بالنسبة للمستثمر شيء جيد, كما انه يفيد العديد من الناس, فاذا كان الملاك ألف شخص أو ألفين يستفيدون من ذلك فإن انخفاض الايجارات يفيد معظم المواطنين والوافدين ونزول الايجارات ايضا يخفض من تكلفة البناء مما ينعش السوق, فعلى سبيل المثال كان سعر متر البناء 120 درهما, واليوم أصبح 80 درهما. أما عن انتشار حركة البناء رغم هذا التراجع فإن ذلك يرجع الى ان الاستثمار بالعقار هو أسهل سبل الاستثمار, كما ان ما حدث لسوق الأسهم اثبت ان العقار هو الأفضل والمستثمر فيه هو الرابح دائما, فالعقار لا يخسر, كما ان وجود مستثمرين خليجيين يعد سببا في ذلك و(العقار بقرة حلوب تعطيك دخلا طول السنة) . كما ان العقارات أثبتت جدواها وأفضليتها حيث ارتفعت قيمتها عدة مرات خلال الثلاثين عاما الماضية. * يمكن ان نرى انهيارا بأسعار العقار أو القيمة الايجارية؟ ـ لا يمكن وما حدث في سوق المناخ بالكويت كان لأسباب بعيدة عن العقار, كان سببها أسهم متداولة, أي وهم, فحركة التنمية كبيرة, ولكن المطلوب هو خفض الرسوم والمستثمرون يأتون فورا. الأسهم والبورصة * هل تسهم البورصة في اعادة الانتعاش لسوق الأسهم؟ ـ البورصة لن ترفع أسعار الأسهم بل ستقلل من المخاطر عن طريق توفير الشفافية والمعلومات والبورصة هي هيئة للمحافظة على السعر. ان ارتفاع قيمة السهم أو الأسهم يمكن علاجه بعدة طرق وأهمها السماح للوافدين بتداول الأسهم لضخ رؤوس أموال جديدة الى السوق. فنحن نلاحظ وجود شركات قائمة ومنذ 5 سنوات لا توزع أرباحا ـ ماذا يعني ذلك؟ ان الأمر يحتاج الى اعادة تقييم لأداء السوق. * بعض المنتجات المحلية لا يسمح بانتقالها من امارة الى أخرى كتسويق, كما ان هناك مشروعات متشابهة فلماذا لا يتم التنسيق بين الجهات المختلفة منعا للمنافسة غير الصحية؟ ـ نحن مازلنا في بداية الطريق ونحتاج الى 10 سنوات اخرى حتى يتم التنسيق فيما بين الجهات والحل في نظري هو اقامة جمعيات للمنتجين مثل جمعية لمنتجي الاسمنت, جمعية لمنتجي السيراميك, وتكون على مستوى اتحادي تكون مهمتها التنسيق والتسويق ايضا, كما اننا يجب ان نشجع الاستثمارات الداخلية المشتركة بين المستثمرين من كل امارات الدولة. * بالنسبة للميزانيات المعلنة.. هل هي تجميلية أم انها تعبر عن حقيقة؟ ـ معظمها ميزانيات تم تجميلها ولا تعبر عن الحقيقة سواء في البنوك أو الشركات المساهمة, وعدم توزيع ارباح نقدية دليل ذلك. أزمة سوق الأسهم * من المسئول عن أزمة سوق الأسهم؟ ـ أعضاء مجالس ادارات بعض الشركات والبنوك وهم الذين بتصريحاتهم تسببوا في هذه الأزمة وتم خداع المستثمر والمتعاملين بالأسهم بهذه التصريحات, وبعد ما حدث فإن مالك أي سهم حاليا دفع (خلو) لكي يتملك هذا السهم, فمشتري السهم الذي كانت قيمته 100 درهم وأصبح الآن عشرة دراهم دفع 90 درهما كخلو لكي يشتري هذا السهم. * كيف يمكن تحاشي ذلك مستقبلا؟ ـ ان ما يحدث هو في اطار ضريبة التحضر التي يدفعها شعب الامارات, وان ما حدث هو مدرسة نتعلم فيها حتى نكون أكثر وعيا, فالمهم ان نستفيد لأننا دخلنا بعشوائية في الأسهم وبعشوائية في التجارة, وعلينا أن نتعلم من التجارب. تخوف لا ركود * هل تعاني السوق من ركود؟ ـ لا يوجد ركود, والموجود هو التخوف والجبن في التجارة ورأس المال جبان, وبعد أحداث سوق الأسهم آثر أصحاب رؤوس الاموال التريث والترقب لدرجة الجبن, والجبان من الأفضل له ان يجلس في بيته ليعيش على معاش من الشئون الاجتماعية ويبتعد عن السوق التجاري لأن هذا السوق نظيف 100%, والتاجر الحقيقي يجب ان يكون قويا ويساهم في الحركة التجارية. * كيف يمكن تلاشي السلبيات التي ظهرت بالتجربة الاقتصادية خلال الفترة السابقة؟ ـ أعتقد ان المصرف المركزي لم يقم بدوره المطلوب منه في الرقابة على البنوك, ولذلك يجب تغيير الانظمة السائدة, فكيف يسمح النظام المصرفي لوافد مثل باتيل ان يتم اقراضه مليار درهم, بينما المواطن لا يستطيع الحصول على المميزات نفسها؟.. وان تبتعد البنوك عن سياسة الاقراض المهلك للمواطن المخصص للسيارة والسفريات, وان توظف سياسة الاقراض لصالح مشروعات ينفذها المواطن لصالحه. حوار مصطفى عويضة